تيسير التفسير — إبراهيم القطان

عن الكتاب
الرجز: العذاب الذي يطرب هل الناس في شئونهم. العهد: النبوة والرسالة. النكث: نقض العهود والمواثيق. اليمّ: البحر.
بعد أن ذكر سبحانه الآيات الخمسة التي أرسلها على قوم فرعون، بيّن هنا ما كان من أثرها في نفوس المصريين جميعا. لقد طلبوا من موسى ان يرفع الله عنهم العذاب، فإذا هو فعلَ آمنوا به. ثم تبيّن نقضُهم للعهد، وخُلفهم للوعد حتى حلّ بهم عذابُ الاستئصال بالغرق.
﴿وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ﴾.
ولما وقع ذلك العذابُ بهم اضطربوا وفزِعوا أشد الفزع وقالوا: يا موسى، سل ربّك ان يكشف عنا هذا الرِجز، ونحن نقسِم أن نؤمن لك ونرسل معك بني إسرائيل كما أردت، إن كشفت عنا هذا العذاب.
فلما كشفنا عنهم العذاب، مرة بعد أخرى، اذا هم ينقُضون عهدهم، ويحنثون في قَسمهم، ويعودون إلى ما كانوا عليه، ولم تُجدِ فيهم هذه المحن الزاجرة.
﴿فانتقمنا مِنْهُمْ﴾ فانزلنا عليهم نقمتنا، بأن أغرقناهم في البحر جزاء استمرارهم التكذيب بآياتنا، وتمام غفلتهم عما تقتضيه هذه الآيات من الإيمان والإذعان.
والخلاصة: لقد كانوا يُظهرون الايمان عند لكل آية من آيات العذاب ثم يكذّبو، حتى اذا انقضى الأجل المضروب لهم انتقمنا منهم بسب استمرارهم على الكذب. وكانوا غافلين عما يعقب ذلك من العذاب في الدنيا والآخرة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى