البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة
عن الكتاب
﴿فانتقمنا منهم﴾ أي : فأردنا الانتقام منهم، ﴿فأغرقناهم في اليم﴾ أي : البحر الذي لا يدرك قعره أو لجته، ﴿بأنهم﴾ أي : بسبب أنهم ﴿كذَّبوا بآياتنا﴾ التي أرسلناها عليهم. ﴿وكانوا عنها غافلين﴾ أي : أغرقناهم بسبب تكذيبهم بالآيات وعدم فكرهم فيها حتى صاروا كالغافلين عنها.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: الإشارة : قد جرت عادة الله في خلقه أن يظهر الخواص من عباده، فَيُنكَرُوا أو يستضعفوا، حتى إذا طُهّروا من البقايا وتمكنوا من شهود الحق، مَنَّ الله عليهم بالعز والنصر والتمكين، فمنهم من يمكن من التصرف في الحس والمعنى، ويقره الوجود بأسره، ومنهم من يمكَّن من التصرف في الكون بهمته، ولكنه تحت أستار الخمول، لا يعرفه إلا من اصطفاه لحضرته، وهذا من شهداء الملكوت، ضنَّ به الحق تعالى فلم يظهره لخلقه. والله تعالى أعلم وأحكم.