إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿وَإِذَ أنجيناكم﴾ تذكيرٌ لهم من جهته سبحانه بنعمة الإنجاءِ من ملَكة فرعون وقرىء نجّينا كم من التنجية، وقرىء أنجاكم فيكون مَسوقاً من جهة موسى عليه الصلاة والسلام أي واذكروا وقت إنجائِنا إياكم ﴿منْ ءالِ فِرْعَوْنَ﴾ من ملَكتهم لا بمجرد تخليصِكم من أيديهم وهم على حالهم في المَكِنة والقدرة بل بإهلاكهم بالكلية وقوله تعالى :﴿يَسُومُونَكُمْ سُوء العذاب﴾ من سامه خسفاً أي أولاه إياه أو كلفه إياه، وهو إما استئنافٌ لبيان ما أنجاهم منه أو حالٌ من المخاطَبين أو من آل فرعون أو منهما معاً لاشتماله على ضميريهما وقوله تعالى :﴿يُقَتّلُونَ أَبْنَاءكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءكُمْ﴾ بدلٌ من يسومونكم مُبين أو مفسّرٌ له ﴿وَفِى ذلكم﴾ الإنجاءِ أو سوءِ العذاب ﴿بَلاءٌ﴾ أي نعمةٌ أو محنة ﴿من ربّكُمْ﴾ من مالك أمرِكم فإن النعمةَ والنقِمةَ كلتاهما منه سبحانه وتعالى ﴿عظِيمٌ﴾ لا يقادَر قدرُه.