مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الألواح﴾ الألواح التوراة جمع لوح وكانت عشرة ألواح. وقيل : سبعة وكانت من زمرد. وقيل : من خشب نزلت من السماء فيها التوراة ﴿مِن كُلَّ شَيْءٍ﴾ في محل النصب على أنه مفعول ﴿كتبنا﴾ ﴿مَّوْعِظَةً وَتَفْصِيلاً لِّكُلِّ شَيْءٍ﴾ بدل منه والمعنى كتبنا له كل شيء كان بنو إسرائيل محتاجين إليه في دينهم من المواعظ وتفصيل الأحكام. وقيل : أنزلت التوراة وهي سبعون وقر بعبر لم يقرأها كلها إلا أربعة نفر : موسى ويوشع وعزير وعيسى ﴿فَخُذْهَا﴾ فقلنا له خذها عطفاً على ﴿كتبنا﴾ والضمير للألواح أو ﴿لكل شيء﴾ لأنه في معنى الأشياء ﴿بِقُوَّةٍ﴾ بجد وعزيمة فعل أولي العزم من الرسل ﴿وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا﴾ أي فيها ما هو حسن وأحسن كالقصاص والعفو والانتصار والصبر، فمرهم أن يأخذوا بما هو أدخل في الحسن وأكثر للثواب كقوله ﴿واتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم﴾ [الزمر: ٥٥]
﴿سَأُوْرِيكُمْ دَارَ الفاسقين﴾ دَارَ فرعون وقومه وهي مصر، ومنازل عاد وثمود والقرون المهلكة كيف أقفرت منهم لتعتبروا فلا تفسقوا مثل فسقهم فينكّل بكم مثل نكالهم أو جهنم
﴿سَأُوْرِيكُمْ دَارَ الفاسقين﴾ دَارَ فرعون وقومه وهي مصر، ومنازل عاد وثمود والقرون المهلكة كيف أقفرت منهم لتعتبروا فلا تفسقوا مثل فسقهم فينكّل بكم مثل نكالهم أو جهنم