كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ﴾ أي في تسعةِ ألوَاحٍ من الزُّبرجَدِ الأخضرِ، وَقِيْلَ: من الياقوتِ الأحمر أعطاها اللهُ موسَى وفيها التوراةُ كنَقْشِ الخاتَم، طولُ كلِّ لوحِ عشرةُ أذرُعٍ. وقولهُ تعالى: ﴿مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾ يعني من أُمُورِ الدِّين، وقولهُ تعالى: ﴿مَّوْعِظَةً﴾؛ يعني ما يدعُو إلى الطاعةِ، وزَجْرٍ عن المعصيةِ بالوعدِ والوعيدِ وأخبار الأُمَم الماضين. وقولهُ تعالى: ﴿وَتَفْصِيلاً لِّكُلِّ شَيْءٍ﴾؛ معناهُ: لكلِّ أمرٍ من أُمور الدِّين من الحلالِ والحرامِ والأمر والنَّهي. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ﴾؛ أي اعْمَلْ بها بجِدٍّ في طاعةِ اللهِ ومواظبةٍ عليها. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُواْ بِأَحْسَنِهَا﴾؛ أي أمُرْ قومَك يعملوا بأحسنِ ما بُيِّنَ لهم فيها؛ أي أُمِرُوا بالخيرِ ونُهوا عن الشرِّ، وعرَفُوا ما لهم في ذلك، فمُرْهُمْ يأخذُوا بالأحسنِ. ويقالُ: مُرْهُمْ يأخذُوا بالفرائضِ والنوافلِ دون المباحِ الذي لا حَمْدَ فيه ولا ثوابَ. وَقِيْلَ: معناهُ: (يأْخُذُوا) بالناسخِ والمنسوخ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿سَأُوْرِيكُمْ دَارَ ٱلْفَاسِقِينَ﴾؛ أي سوفَ أُريكُمْ جهنَّم في الآخرةِ هي دارُ الخارجين عن طاعةِ الله، ويقالُ: أرادَ به ما مَرُّوا عليه في سَفَرِهم من منازِلِ عادٍ وثَمود والقُرونِ الذين أهْلِكُوا بالتكذيب. وقال قتادةُ: (مَعْنَاهُ سَأُدْخِلُكُمُ النَّارَ وَأُرِيكُمْ مَنَازلَ الْكَافِرِينَ). وَقِيْلَ: معناهُ سأُريكُم دارَ فرعون وقومِهِ وهي مصرُ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى