بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
قوله تعالى :
﴿وَكَتَبْنَا لَهُ في الألواح﴾ روي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : أعطى الله تعالى موسى التوراة في سبعة ألواح من زبرجد فيها تبيان لكل شيء وموعظة. قال : التوراة مكتوبة. ويقال : طول الألواح عشرة أذرع ﴿مِن كُلّ شَيْء مَّوْعِظَةً﴾ من الجهل ﴿وَتَفْصِيلاً لّكُلّ شَيْء﴾ يعني : تبياناً لكل شيء من الحلال والحرام. قال الفقيه رحمه الله تعالى : حدثنا الفقيه أبو جعفر قال : حدثنا إسحاق بن عبد الرحمن القاري قال : حدثنا أبو بكر بن أبي العوام. قال : حدثنا أبي قال : حدثنا يحيى بن سابق عن خيثمة بن خليفة عن ربيعة عن أبي جعفر عن جابر بن عبد الله قال سمعت رسول الله ﷺ يقول :« كَانَ فِيمَا أَعْطَى الله مُوسَى فِي الأَلْوَاحِ عَشَرَة أبْوَابٍ : يا مُوسَى لا تُشْرِكْ بي شَيْئاً، فَقَدْ حَقَّ القَوْلُ مِنِّي لَتَلْفَحَنَّ وُجُوهَ المُشْرِكِينَ النَّارُ، وَاشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ، أَقِكَ المَتَالِفَ، وَأُنسِىءُ لَكَ فِي عُمُرِكَ، وَأُحْيِيكَ حَيَاةً طَيِّبَةً، وَأَقْلِبُكَ إلَى خَيْرِ مِنْهَا، وَلا تَقْتُلِ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمْتُهَا إلاَّ بالحَقِّ، فَتَضِيقَ عَلَيْكَ الأرْضِ بِرُحْبِهَا، وَالسَّمَاءُ بِأَقْطَارِهَا، وَتَبُوءَ بِسَخْطِي وَنَاري، وَلا تَحْلِفْ بِاسْمِي كَاذِباً فَإنِّي لا أُطَهِّرُ ولا أُزَكِّي مَنْ لَمْ يُنَزِّهْنِي، وَلَمْ يُعَظِّمْ أَسْمَائِي، وَلا تَحْسُدِ النَّاسَ عَلَى ما آتاهُمُ الله مِنْ فَضْلِهِ، فَإنَّ الحَاسِدَ عَدُوٌّ لِنِعْمَتِي، رَادٌّ لِقَضَائِي، سَاخِطٌ لِقِسْمَتِي، الَّتي أَقْسِمُ بَيْنَ عِبَادِي، ولا تَشْهَدْ بِمَا لِمَ يَقَعْ بِسَمْعِكَ، وَيَحْفَظْ قَلْبُكَ، فَإنِّي لوَاقِفٌ أَهْلَ الشَّهَادَاتِ عَلَى شَهَادَاتِهِمْ يَوْمَ القِيَامَةِ، ثُمَّ أَسَأَلَهُمْ عَنْهَا سُؤَالاً حَثِيثاً، وَلاَ تَزْنِ، وَلاَ تَسْرِقْ، فَأَحْجُبَ عَنْكَ وَجْهِي، وَأُغْلِقَ عَنْكَ أَبْوَابَ السَّمَاءِ، وَأَحْبِبْ لِلنَّاسِ ما تُحِبُّ لِنَفْسِكَ. ولا تُذَكِّ لِغَيْرِي، فَإنِّي لا أقْبَلُ مِنَ القُربَانِ إلاَّ ما ذُكِرَ علَيْهِ اسْمِي، وَكَانَ خَالِصاً لِوَجْهِي، وَتَفَرَّغْ لِي يَوْمَ السَّبْتِ وَجَمِيعُ أهْلِ بَيْتِكَ » فقال النبي ﷺ :« جُعِلَ يَوْمُ السَّبْتِ لِمُوسَى عِيداً وَاخْتَارَ لَنَا يَوْمَ الجُمُعَةِ فَجَعَلَها لنا عِيداً »
قوله تعالى :﴿فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ﴾ يعني : اعمل بما أمرك الله بجد ومواظبة عليها ﴿وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُواْ بِأَحْسَنِهَا﴾ أي يعملون بما فيها من الحلال والحرام. ويقال : أمرهم بالخير وانههم عن الشر : يعني : اعملوا بالخير وامتنعوا عن الشر. ويقال : اعملوا بأحسن الوجوه وهو أنه لو يكافىء ظالمه وينتقم منه جاز، ولو تجاوز كان أحسن وقال الكلبي : كان موسى عليه السلام أشد عبادةً من قومه. فأمر بما لم يؤمروا به. يعني : أمر بأن يعمل بالمواظبة، وأمر قومه بأن يأخذوا بأحسن الفعل.
ثم قال :﴿سَأُْرِيكُمْ دَارَ الفاسقين﴾ قال مقاتل : يعني : سنة أهل مصر يعني : هلاكهم حين قذفهم البحر فأراهم سنة الفاسقين في التقديم.
ويقال : جهنم هي دارُ الكافرين. ويقال : إذا سافروا أراهم منازل عاد وثمود. وقال مجاهد : مصيرهم في الآخر إلى النار.
﴿وَكَتَبْنَا لَهُ في الألواح﴾ روي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : أعطى الله تعالى موسى التوراة في سبعة ألواح من زبرجد فيها تبيان لكل شيء وموعظة. قال : التوراة مكتوبة. ويقال : طول الألواح عشرة أذرع ﴿مِن كُلّ شَيْء مَّوْعِظَةً﴾ من الجهل ﴿وَتَفْصِيلاً لّكُلّ شَيْء﴾ يعني : تبياناً لكل شيء من الحلال والحرام. قال الفقيه رحمه الله تعالى : حدثنا الفقيه أبو جعفر قال : حدثنا إسحاق بن عبد الرحمن القاري قال : حدثنا أبو بكر بن أبي العوام. قال : حدثنا أبي قال : حدثنا يحيى بن سابق عن خيثمة بن خليفة عن ربيعة عن أبي جعفر عن جابر بن عبد الله قال سمعت رسول الله ﷺ يقول :« كَانَ فِيمَا أَعْطَى الله مُوسَى فِي الأَلْوَاحِ عَشَرَة أبْوَابٍ : يا مُوسَى لا تُشْرِكْ بي شَيْئاً، فَقَدْ حَقَّ القَوْلُ مِنِّي لَتَلْفَحَنَّ وُجُوهَ المُشْرِكِينَ النَّارُ، وَاشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ، أَقِكَ المَتَالِفَ، وَأُنسِىءُ لَكَ فِي عُمُرِكَ، وَأُحْيِيكَ حَيَاةً طَيِّبَةً، وَأَقْلِبُكَ إلَى خَيْرِ مِنْهَا، وَلا تَقْتُلِ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمْتُهَا إلاَّ بالحَقِّ، فَتَضِيقَ عَلَيْكَ الأرْضِ بِرُحْبِهَا، وَالسَّمَاءُ بِأَقْطَارِهَا، وَتَبُوءَ بِسَخْطِي وَنَاري، وَلا تَحْلِفْ بِاسْمِي كَاذِباً فَإنِّي لا أُطَهِّرُ ولا أُزَكِّي مَنْ لَمْ يُنَزِّهْنِي، وَلَمْ يُعَظِّمْ أَسْمَائِي، وَلا تَحْسُدِ النَّاسَ عَلَى ما آتاهُمُ الله مِنْ فَضْلِهِ، فَإنَّ الحَاسِدَ عَدُوٌّ لِنِعْمَتِي، رَادٌّ لِقَضَائِي، سَاخِطٌ لِقِسْمَتِي، الَّتي أَقْسِمُ بَيْنَ عِبَادِي، ولا تَشْهَدْ بِمَا لِمَ يَقَعْ بِسَمْعِكَ، وَيَحْفَظْ قَلْبُكَ، فَإنِّي لوَاقِفٌ أَهْلَ الشَّهَادَاتِ عَلَى شَهَادَاتِهِمْ يَوْمَ القِيَامَةِ، ثُمَّ أَسَأَلَهُمْ عَنْهَا سُؤَالاً حَثِيثاً، وَلاَ تَزْنِ، وَلاَ تَسْرِقْ، فَأَحْجُبَ عَنْكَ وَجْهِي، وَأُغْلِقَ عَنْكَ أَبْوَابَ السَّمَاءِ، وَأَحْبِبْ لِلنَّاسِ ما تُحِبُّ لِنَفْسِكَ. ولا تُذَكِّ لِغَيْرِي، فَإنِّي لا أقْبَلُ مِنَ القُربَانِ إلاَّ ما ذُكِرَ علَيْهِ اسْمِي، وَكَانَ خَالِصاً لِوَجْهِي، وَتَفَرَّغْ لِي يَوْمَ السَّبْتِ وَجَمِيعُ أهْلِ بَيْتِكَ » فقال النبي ﷺ :« جُعِلَ يَوْمُ السَّبْتِ لِمُوسَى عِيداً وَاخْتَارَ لَنَا يَوْمَ الجُمُعَةِ فَجَعَلَها لنا عِيداً »
قوله تعالى :﴿فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ﴾ يعني : اعمل بما أمرك الله بجد ومواظبة عليها ﴿وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُواْ بِأَحْسَنِهَا﴾ أي يعملون بما فيها من الحلال والحرام. ويقال : أمرهم بالخير وانههم عن الشر : يعني : اعملوا بالخير وامتنعوا عن الشر. ويقال : اعملوا بأحسن الوجوه وهو أنه لو يكافىء ظالمه وينتقم منه جاز، ولو تجاوز كان أحسن وقال الكلبي : كان موسى عليه السلام أشد عبادةً من قومه. فأمر بما لم يؤمروا به. يعني : أمر بأن يعمل بالمواظبة، وأمر قومه بأن يأخذوا بأحسن الفعل.
ثم قال :﴿سَأُْرِيكُمْ دَارَ الفاسقين﴾ قال مقاتل : يعني : سنة أهل مصر يعني : هلاكهم حين قذفهم البحر فأراهم سنة الفاسقين في التقديم.
ويقال : جهنم هي دارُ الكافرين. ويقال : إذا سافروا أراهم منازل عاد وثمود. وقال مجاهد : مصيرهم في الآخر إلى النار.