النكت والعيون — الماوردي

عن الكتاب
قوله عز وجل :﴿وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الأَلْوَاحِ. . .﴾ الآية في ﴿وَكَتَبْنَا لَهُ﴾ قولان :
أحدهما : فرضنا، كقوله تعالى :
﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ [البقرة: ١٨٣] أي فرض.
والثاني : أنه كتابة خط بالقلم في ألواح أنزلها الله عليه(١).
واختلفوا في الألواح من أي شيء كانت على أربعة أقاويل :
أحدها : أنها كانت من زمرد أخضر، قاله مجاهد.
والثاني : أنها كانت من ياقوت، قاله ابن جبير.
والثالث : أنها كانت من زبرجد، قاله أبو العالية.
والرابع : قاله الحسن كانت الألواح من خشب، واللوح مأخوذ من أن المعاني تلوح بالكتابة فيه.
وفي قوله :﴿مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾ قولان :
أحدهما : من كل شيء يحتاج إليه في دينه من الحلال والحرام والمباح والمحظور والواجب وغير الواجب.
والثاني : كتب له التوراة فيها من كل شيء من الحكم والعبر.
وفي قوله :﴿مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلاً. . .﴾ تأويلان :
أحدهما : أن الموعظة النواهي، والتفصيل : الأوامر، وهو معنى قول الكلبي.
والثاني : الموعظة : الزواجر، والتفصيل : الأحكام، وهو معنى قول مقاتل.
قال : وكانت سبعة ألواح.
﴿فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ﴾ فيه أربعة(٢) أقاويل :
أحدها : بجد واجتهاد قاله السدي.
والثاني : بطاعة، قاله الربيع بن أنس.
والثالث : بصحة عزيمة، قاله علي بن عيسى.
والرابع : بشكر، قاله جويبر(٣).
﴿وَأمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُواْ بِأَحْسَنِهَا﴾ لم يقل ذلك لأن فيها غير حسن، وفيه ثلاثة تأويلات :
أحدها : أن أحسنها : المفروضات، وغير الأحسن : المباحات.
والثاني : أنه الناسخ دون المنسوخ.
والثالث : أن فعل ما أمر به أحسن من ترك ما نهي عنه لأن العمل أثقل من الترك وإن كان طاعة.
﴿سَأُرِيكُمْ دَارَ الفَاسِقِينَ﴾ فيها أربعة أقاويل :
أحدها : هي جهنم، قاله الحسن ومجاهد.
والثاني : هي منازل من هلك بالتكذيب من عاد وثمود(٤) والقرون الخالية، لتعتبروا بها وبما صاروا إليه من النكال، قاله قتادة.
والثالث : أنها منازل سكان الشام الجبابرة والعمالقة.
والرابع : أنها دار فرعون(٥) وهي مصر.
وقرأ قسامة(٦) بن زهير ﴿سَأُوْرِثُكُمْ﴾.
١ سقط من ق..
٢ في ق: ثلاثة..
٣ سقط من ق..
٤ في ق: منازلهم، والباقي سقط منها..
٥ أي سأريكم إياها خالية عنهم، وهذا القول مروي عن سعيد بن جبير..
٦ من هنا إلى: غافلين عن الجزاء سقط من ق..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى