أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي

عن الكتاب
﴿واتخذ قوم موسى من بعده﴾ من بعد ذهابه للميقات. ﴿من حُليّهم﴾ التي استعاروا من القبط حين هموا بالخروج من مصر، وإضافتها إليهم لأنها كانت في أيديهم أو ملكوها بعد هلاكهم. وهو جمع حلي كثدي وثدي. وقرأ حمزة والكسائي بالكسر بالاتباع كدلي ويعقوب على الإفراد. ﴿عجلا جسدا﴾ بدنا ذا لحم ودم، أو جسدا من الذهب خاليا من الروح ونصبه على البدل. ﴿له خوار﴾ صوت البقر. روي أن السامري لما صاغ العجل ألقى في فمه من تراب أثر فرس جبريل فصار حيا. وقيل صاغه بنوع من الحيل فتدخل الريح جوفه وتصوت، وإنما نسب الاتخاذ إليهم وهو فعله إما لأنهم رضوا به أو لأن المراد اتخاذهم إياه إلها. وقرئ " جؤار " أي صياح. ﴿ألم يروا أنه لا يكلّمهم ولا يهديهم سبيلا﴾ تقريع على فرط ضلالتهم وإخلالهم بالنظر، والمعنى ألم يروا حين اتخذوه إلها أنه لا يقدر على كلام ولا على إرشاد سبيل كآحاد البشر حتى حسبوا أنه خالق الأجسام والقوى والقدر. ﴿اتخذوه﴾ تكرير للذم أي اتخذوه إلها. ﴿وكانوا ظالمين﴾ واضعين الأشياء في غير مواضعها فلم يكن اتخاذ العجل بدعا منهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى