الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله :﴿واتخذ قوم موسى من بعده من حليهم ( عجلا )(١) إلى قوله(٢) :﴿من الخاسرين﴾[ ١٤٨، ١٤٩ ].
قوله :﴿حليهم﴾، واحده(٣) : حَلي، مثل : فعل. وباب " فعل " أن يجمع في أكثر العدد على : فعول، فأصله : حُلوي، ك " قلب وقلوب "، ثم أدغمت الواو في الياء لسكونها(٤) قبلها، فصارت " حُلُيٌّ " فاجتمع(٥) ضمان، بعدهما ياء شديدة، فاستثقل ذلك، فكسرت " اللام " (٦) وبقيت " الحاء " على ضمتها لتدل(٧) على أنه جمع، [ و(٨) ] على أن الأصل في " اللام " الضم(٩)، إذ ليس في الكلام " فعيل ".
ومن كسر(١٠) " الحاء "، أتبعها كسرة " اللام " ليعمل اللسان من حيز(١١) واحد(١٢).
والمعنى : إن بني إسرائيل اتخذوا العجل الذي صاغ لهم السامري إلها، بعد مضي موسى ( عليه السلام(١٣) )، إلى ميقات ربه، ( عز وجل(١٤) )، وقال لهم السامري : هذا إلهكم وإله موسى قد نسيه عندكم، ومضي يطلبه، وكان قد صاغه لهم من حلي بني إسرائيل الذي استعاروه من القبط، إذ خرجوا مع موسى، ( صلى الله عليه وسلم(١٥) )، وروي أن موسى أمرهم بذلك(١٦).
ومعنى :﴿جسدا﴾، [ ١٤٨ ]، أي : لا رأس له. قيل : كان جثة لا رأس له(١٧).
وقيل : معنى ﴿جسدا﴾، أي : جثة لا يعقل ولا يميز(١٨).
﴿له خوار﴾[ ١٤٨ ].
أي : صوت البقر، فَضَلَّ هؤلاء بما لا يجوز أن يَضِلَّ به أهل العقول(١٩).
﴿ألم يروا أنه لا يكلمهم ولا يهديهم سبيلا﴾[ ١٤٨ ].
أي : لا يرشدهم طريقا ولا يكلمهم، وليس هذا من صفات الرب الذي له العبادة، بل صفته أنه يكلم أنبياءه(٢٠)، ويرشدهم إلى طريق الخير(٢١).
ثم قال تعالى :﴿اتخذوه وكانوا ظالمين﴾[ ١٤٨ ].
أي : اتخذوا العجل إلها، ﴿وكانوا ظالمين﴾ في ذلك، أي : واضعين الشيء في غير موضعه(٢٢).
﴿جسدا﴾، وقف(٢٣) عند نافع. والحسن أن يوقف على :﴿له(٢٤) خوار(٢٥) ؛ لأنه من صفته(٢٦).
١ ما بين الهلالين ساقط من (ج) و(ر)..
٢ في الأصل: إلى قومه، وهو تحريف محض..
٣ في الأصل: وأخذه، بخاء وذال معجمتين، وهو تصحيف..
٤ في الأصل: ولسكونها، ولا يستقيم بها السياق..
٥ كذا في المخطوطات الثلاث، وفي الحجة لأبي زرعة ٢٩٦: فاجتمعت ضمتان..
٦ لمجيء الياء، فصارت: "حُلِيٌّ"، كما في الحجة لأبي زرعة ٢٩٦..
٧ في ج: ليدل..
٨ زيادة من ج..
٩ وهي قراءة ابن كثير، ونافع وأبي عمرو، وعاصم، وابن عامر. الكشف عن وجوه القراءات السبع ١/٤٧٧، والتبصرة ٢٠٧، وكتاب السبعة في القراءات ٢٩٤، وإعراب القرآن للنحاس ٢/١٥٠، وإعراب القراءات السبع لابن خالويه ١/٢٠٧، والحجة لأبي زرعة ٢٩٦، وزاد المسير ٣/٢٦١، والدر المصون ٣/٣٤٣.
وهذه القراءة هي الأثيرة عند مكي في الكشف: "والضم هو الاختيار؛ لأنه الأصل؛ ولأن عليه أكثر القراء"..

١٠ وهي قراءة حمزة، والكسائي، المصادر السالفة، ص: ٣٠١، هامش ١٣..
١١ في الأصل: من حين، وهو تحريف..
١٢ انظر: الكشف ١/٤٤٨، وحجة القراءات لأبي زرعة ٢٩٦..
١٣ ما بين الهلالين ساقط من ج. وفي "ر": رمز: صم: صلى الله عليه وسلم..
١٤ ما بين الهلالين ساقط من ج..
١٥ انظر: المصدر السابق..
١٦ انظر: جامع البيان ١٣/٨٨، ٨٩ و١١٧، والمحرر الوجيز ٢/٤٥٥، وتفسير القرطبي ٧/١٨١..
١٧ وهذا تعلق بأن الجسد في اللغة: ما عدا الرأس، كما في المحرر الوجيز ٢/٤٥٥. وانظر: البحر المحيط ٤/٣٩٠..
١٨ هو قول الزجاج في معاني القرآن ٢/٣٧٧. وهو في زاد المسير ٣/٢٦١، من غير عزو.
قال ابن الأنباري: "ذكر الجسد دلالة على عدم الروح منه، وأن شخصه شخص مثال وصورة، غير منضم إليها روح ولا نفس". زاد المسير ٣/٢٦١..

١٩ جامع البيان ١٣/١١٧، بإيجاز..
٢٠ في الأصل: أنبياؤه، وهو خطأ ناسخ. وفي "ر": عبثت به الأرضة..
٢١ جامع البيان ١٣/١٨، بتصرف..
٢٢ المصدر نفسه، بتصرف..
٢٣ في الأصل: وقفا، وهو خطأ ناسخ..
٢٤ من ج..
٢٥ في القطع والإئتناف ٣٤١: "وعن نافع: ﴿عجلا جسدا﴾، تم، وخالفه أحمد بن جعفر، قال: التمام ﴿له خوار﴾؛ لأن ﴿له﴾ من صلة ﴿جسدا﴾". وانظر: المكتفى للداني ٢٧٦، ومنار الهدى ١٥١..
٢٦ في الأصل: من صفاته، وهو تحريف.
قال السمين الحلبي في الدر المصون ٣/٣٤٤: "قوله: ﴿له خوار﴾ في محل النصب نعتا لـ﴿عجلا﴾، وهذا يقوي كون ﴿جسدا﴾ نعتا..". وانظر: إعراب القرآن للنحاس ٢/١٥١..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى