تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( ولما رجع موسى إلى قومه غضبان أسفا ) قال أبو الدرداء : الأسف : شديد الغضب، وقيل : الأسف : أشد الحزن، وكأن موسى رجع نادما حزينا يقول : ليتني كنت فيهم فلم يقع لهم ما وقع.
( قال بئسما خلفتموني من بعدي ) أي :( بئسما فعلتم خلفي ) (١) ( أعجلتم أمر ربكم ) معناه : أسبقتم أمرربكم، يعني : بفعلكم الذي فعلتم من غير أمر ربكم، وقيل معناه : استعجلتم وعد ربكم.
( وألقى الألواح ) وكان حاملا لها، فألقاها على الأرض من شدة الغضب، وفي التفسير : أنه لما ألقاها رجع بعضها إلى السماء وبقي منها لوحان(٢)، فرجع ما كان فيه أخبار الغيب، وبقي ما كان فيه الموعظة والأحكام من الحلال والحرام، وقيل : لما ألقى الألواح انكسر بعضها، فشدها موسى بالذهب ( وأخذ برأس أخيه ) يعني : هارون، وفيه حذف، وتقديره : وأخذ بشعر رأس أخيه ( يجره إليه قال ابن أم ) يعني هارون قال لموسى : ابن أمّ، ويقرأ بكسر الميم ونصبها(٣)، فأما بكسر الميم معناه يا ابن أمي، قال الشاعر :
يا ابْنَ أُمِّي ويا شُقَيِّقَ نَفْسِيأنت خَلَّفتني لأمرٍ كؤودِ
واما بنصب الميم، فوجه النصب فيه أن قوله :" ابن ام " كلمتان، لكنهما ككلمة واحدة، مثل قولهم :" حضرموت " و " بعلبك " ركب أحد الاسمين في الآخر، فبقي على النصب تبيينا.
( إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني ) وفي القصة : أن هارون كان لما مضى ميقات الثلاثين يقوم بينهم خطيبا، فيخطب كل يوم ويبكي، ويقول : أنشدكم بالله لا تعبدوا العجل، فإن موسى راجع غدا - إن شاء الله - فهكذا كان يفعل ثلاثة أيام، فلما لم يرجع بعد الثلاث قالوا : إنه قد مات، فخلوه، وأقبلوا على عبادة العجل، فهذا معنى قوله :( إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني فلا تشمت بي الأعداء ) والشماتة فعل ما يسر به العدو ( ولا تجعلني مع القوم الظالمين ) أي : لا تجعلني مع الكافرين ومن جملتهم.
١ - في "ك" بئسما خلفتم بعدي..
٢ - في "ك" لوحات..
٣ - قرأ ابن عامر، وحمزة، والكسائي، وخلف، وأبو بكر بكسر الميم وقرأ الباقون بفتحها. انظر النشر (٢/٢٧٢)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى