إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود

عن الكتاب
﴿فَبَدَّلَ الذين ظَلَمُواْ مِنْهُمْ﴾ بما أمروا به من التوبة والاستغفارِ حيث أعرضوا عنه ووضعوا موضعَه ﴿قَوْلاً﴾ آخرَ مما لا خيرَ فيه. روي أنهم دخلوه زاحفين على أستاههم وقالوا مكانَ حطةٌ : حنطةٌ وقيل : قالوا بالنبطية حطاً شمقاثاً يعنون حنطةً حمراءَ استخفافاً بأمر الله تعالى واستهزاءً بموسى عليه الصلاة والسلام، وقوله تعالى :﴿غَيْرَ الذي قِيلَ لَهُمْ﴾ نعتٌ لقولاً، صرّح بالمغايرة مع دِلالة التبديلِ عليها قطعاً تحقيقاً للمخالفة وتنصيصاً على المغايرة من كل وجه ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ﴾ إثرَ ما فعلوا ما فعلوا من غير تأخير، وفي سورة البقرة ﴿عَلَى الذين ظَلَمُواْ﴾ [ البقرة، الآية ٥٩ ] والمعنى واحدٌ والإرسالُ من فوق فيكون كالإنزال ﴿رِجْزًا منَ السماء﴾ عذاباً كائناً منها والمراد الطاعون. روي أنه مات منهم في ساعة واحدة أربعةٌ وعشرون ألفاً ﴿بِمَا كَانُواْ يَظْلِمُونَ﴾ بسبب ظلمِهم المستمرِّ السابق واللاحقِ حسبما يفيده الجمعُ بين صيغتي الماضي والمستقبلِ لا بسبب التبديلِ فقط كما يُشعر به ترتيبُ الإرسالِ عليه بالفاء، والتصريحُ بهذا التعليل لما أن الحُكم هاهنا مترتبٌ على المضمر دون الموصولِ بالظلم كما في سورة البقرة، وأما التعليلُ بالفسق بعد الإشعارِ بعلّية الظلمِ فقد مر وجهُه هناك والله تعالى أعلم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى