معالم التنزيل — البغوي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿فلما نسوا ما ذكروا به﴾ أي : تركوا ما وعظوا به.
قوله تعالى :﴿أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا﴾، يعني الفرقة العاصية.
قوله تعالى :﴿بعذاب بئيس﴾، أي : شديد وجيع، من البأس وهو الشدة، واختلف القراء فيه، قرأ أهل المدينة وابن عامر : بئس بكسر الباء على وزن فعل، إلا أن ابن عامر يهمزه، وأبو جعفر ونافع لا يهمزان، وقرأ عاصم في رواية أبي بكر بفتح الباء، وسكون الياء، وفتح الهمزة. على وزن فيعل، مثل صيقل، وقرأ الآخرون على وزن فعيل مثل بعير، وصغير.
قوله تعالى :﴿بما كانوا يفسقون﴾، قال ابن عباس رضي الله عنهما : نسمع الله يقول :﴿أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس﴾، فلا أدري ما فعل بالفرقة الساكتة ؟ قال عكرمة : قلت له : جعلني الله فداك، ألا تراهم قد أنكروا وكرهوا ما هم عليه، وقالوا :﴿لم تعظون قوماً الله مهلكهم﴾ ؟ وإن لم يقل الله أنجيتهم لم يقل : أهلكتهم، فأعجبه قولي، فرضي وأمر لي ببردين، فكسانيهما. وقال : نجت الفرقة الساكتة. وقال يمان بن رباب : نجت الطائفتان الذين ﴿قالوا لم تعظون قوماً﴾ والذين قالوا ﴿معذرةً إلى ربكم﴾، وأهلك الله الذين أخذوا الحيتان، وهذا قول الحسن، وقال ابن يزيد : نجت الناهية، وهلكت الفرقتان، وهذه أشد أية في ترك النهي عن المنكر.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى