محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٦٥ من سورة الأعراف في ١١٢ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٢٢ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٦٥ من سورة الأعراف

١١٢ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿فَلَماّ نَسُواْ مَا ذُكّرُواْ بِهِ أَنجَيْنَا الّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُوَءِ وَأَخَذْنَا الّذِينَ ظَلَمُواْ بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ﴾. .
يقول تعالى ذكره : فلما تركت الطائفة التي اعتدت في السبت ما أمرها الله به من ترك الاعتداء فيه وضيعت ما وعظتها الطائفة الواعظة وذكرتها ما ذكرتها به من تحذيرها عقوبة الله على معصيتها فتقدمت على استحلال ما حرّم الله عليها، أنجى الله الذين ينهون منهم عن السوء، يعني عن معصية الله، واستحلال حرمه. وأخَذْنا الّذِينَ ظَلَمُوا يقول : وأخذ الله الذين اعتدوا في السبت فاستحلوا فيه ما حرّم الله من صيد السمك وأكله، فأحلّ بهم بأسه وأهلكهم. بِعَذَابٍ شديد بِئِيسٍ بِمَا كانُوا يَفْسُقونَ يخالفون أمر الله، فيخرجون من طاعته إلى معصيته، وذلك هو الفسق.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا ابن جريج، في قوله : فَلمّا نَسُوا ما ذُكّرُوا بِهِ أنْجَيْنا الّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السّوءِ قال : فلما نسوا موعظة المؤمنين إياهم، الذين قالوا : لِمَ تَعِظُونَ قَوْما.
حدثني محمد بن المثنى، قال : حدثنا حرميّ، قال : ثني شعبة، قال : أخبرني عمارة، عن عكرمة، عن ابن عباس : أنْجَيْنا الّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السّوءِ قال : يا ليت شعري ما السوء الذي نهوا عنه.
وأما قوله : بِعَذَابٍ بَئِيسٍ فإن القرّاء اختلفت في قراءته، فقرأته عامة قرّاء أهل المدينة :«بِعَذَابٍ بِيسٍ » بكسر الباء وتخفيف الياء بغير همز، على مثال «فِعْل ». وقرأ ذلك بعض قرّاء الكوفة والبصرة : بِعَذَابِ بَئِيسٍ على مثل «فعيل » من البؤس، بنصب الباء وكسر الهمزة ومدّها. وقرأ ذلك كذلك بعض المكيين، غير أنه كسر بار :«بِئِيسٍ » على مثال «فِعِيل ». وقرأه بعض الكوفيين :«بَيْئِسٍ » بفتح الباء، وتسكين الياء، وهمزة بعدها مكسورة على مثال «فَيْعِلٍ ». وذلك شاذّ عند أهل العربية، لأن «فيعل » إذا لم يكن من ذوات الياء والواو، فالفتح في عينه الفصيح في كلام العرب، وذلك مثل قولهم في نظيره من السالم : صيقل، ونيرب، وإنما تكسر العين من ذلك في ذوات الياء والواو، كقولهم : سيد، وميت. وقد أنشد بعضهم قول امرئ القيس بن عابس الكنديّ :
كِلاهُما كانَ رَئِيسا بَيْئِسَايَضْرِبُ فِي يَوْمِ الهِياجِ القَوْنَسا
بكسر العين من «فَيْعِل »، وهي الهمزة من بيئِس. فلعلّ الذي قرأ ذلك كذلك قرأه على هذه. وذكر عن آخر من الكوفيين أيضا أنه قرأه : بَيْئَس نحو القراءة التي ذكرناها قبل هذه، وذلك بفتح الباء وتسكين الياء وفتح الهمزة بعد الياء على مثال «فَيْعَل » مثل «صَيْقَل ». وروي عن بعض البصريين أنه قرأه :«بَئِس » بفتح الباء وكسر الهمزة على مثال «فَعِل »، كما قال ابن قيس الرقيات :
لَيْتَنِي ألْقَي رُقَيّةَ فِيخَلْوَةٍ مِنْ غيرِ ما بَئِسِ
وروى عن آخر منهم أنه قرأ :«بِئْسَ » بكسر الباء وفتح السين على معنى بئس العذاب.
وأولى هذه القراءات عندي بالصواب قراءة من قرأه : بَئِيس بفتح الباء وكسر الهمزة ومدّها على مثال فَعِيل، كما قال ذو الأصبع العدواني :
حَنَقا عَليّ وَلَنْ تَرَىلي فِيهِمُ أثَرا بَئِيسا
لأن أهل التأويل أجمعوا على أن معناه شديد، فدلّ ذلك على صحة ما اخترنا. ذكر من قال ذلك :
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا ابن جريج، قال : أخبرني رجل عن عكرمة، عن ابن عباس، في قوله : وأخَذْنا الّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ : أليم وجيع.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : بِعَذَابٍ بَئِيسٍ قال : شديد.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : بِعَذَابٍ بَئِيسٍ : أليم شديد.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة : بِعَذَابٍ بَئِيسٍ قال : موجع.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد : بِعَذَابٍ بَئِيسٍ قال : بعذاب شديد.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله: ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (١٦٥)﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: فلما تركت الطائفة التي اعتدت في السبت ما أمرها الله به من ترك الاعتداء فيه، وضيَّعت ما وَعظتْها الطائفة الواعظة وذكَّرتها به، (١) من تحذيرها عقوبةَ الله على معصيتها، فتقدّمت على استحلال ما حرم الله عليها (٢) أنجى الله الذين ينهون منهم عن "السوء"= يعني عن معصية الله، واسْتحلال حِرْمه (٣) = "وأخذنا الذين ظلموا"، يقول: وأخذ الله الذين اعتدوا في السبت، فاستحلوا فيه ما حرَّم الله من صيد السمك وأكله، فأحلَّ بهم بأسَه، وأهلكهم بعذاب شديدٍ بئيس بما كانوا يخالفون أمر الله، (٤) فيخرجون من طاعته إلى معصيته، وذلك هو "الفسق". (٥)
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
١٥٢٨٧- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا ابن جريج في قوله: "فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء"، قال: فلما نسُوا موعظة المؤمنين إياهم، الذين قالوا: "لم تعظون قومًا".
(١) (١) في المطبوعة: ((وذكرتها ما ذكرتها به)) زاد في الكلام ما لا حاجة إليه به، وخالف المخطوطة.
(٢) (٢) انظر تفسير ((النسيان)) فيما سلف من فهارس اللغة (نسى).
(٣) (٣) ((الحرم)) (بكسر فسكون)، ((هو الحرام)).
(٤) (٤) في المطبوعة: ((بما كانوا يفسقون يخالفون))، وقوله ((يفسقون)) كانت في المخطوطة، ولكنه ضرب عليها، فكان حقاً على الناشر أن يحذفها كما فعلت.
(٥) (٥) انظر تفسير ((الفسق)) فيما سلف من فهارس اللغة (فسق).
١٥٢٨٨- حدثني محمد بن المثني قال، حدثنا حرمي قال، حدثني شعبة قال، أخبرني عمارة، عن عكرمة، عن ابن عباس: "أنجينا الذين ينهون عن السوء" قال: يا ليت شعري، ما السُّوء الذي نهوا عنه؟
* * *
وأما قوله: "بعذاب بَئيس"، فإنّ القرأة اختلفت في قراءته.
فقرأته عامة قرأة أهل المدينة: (بِعَذَابٍ بِيسٍ) بكسر الباء وتخفيف الياء، بغير همز، على مثال "فِعْل".
* * *
وقرأ ذلك بعضُ قرأة الكوفة والبصرة: (بِعَذَابٍ بَئِيسٍ) على مثل "فعيل"، من "البؤس"، بنصب الباء وكسر الهمزة ومدِّها.
* * *
وقرأ ذلك كذلك بعض المكيين، غير أنه كسر باء: (بِئِيسٍ) على مثال "فِعِيل".
* * *
وقرأه بعض الكوفيين: (بَيْئِسٍ) بفتح الباء وتسكين الياء، وهمزة بعدها مكسورة، على مثال "فَيْعِل".
* * *
= وذلك شاذ عند أهل العربية، لأن "فَيْعِل" إذا لم يكن من ذوات الياء والواو، فالفتح في عينه الفصيحُ في كلام العرب، وذلك مثل قولهم في نظيره من السالم: "صَيْقَل، ونَيْرَب"، وإنما تُكْسر العين من ذلك في ذوات الياء والواو كقولهم: "سَيِّد" و"ميِّت"، وقد أنشد بعضهم قول امرئ القيس بن عابسٍ الكنديّ:
كِلاهُمَا كَانَ رَئيسًا بَيْئِسَا يَضْرِبُ فِي يَوْمِ الهِيَاجِ القَوْنَسَا (١)
(١) (١) تفسير أبي حيان ٤: ٤١٣.
بكسر العين من "فيعِل"، وهي الهمزة من "بيئس"، فلعلَّ الذي قرأ ذلك كذلك قرأه على هذه.
* * *
وذكر عن آخر من الكوفيين أيضًا أنه قرأه: (بَيْئَسٍ)، نحو القراءة التي ذكرناها قبل هذه، وذلك بفتح الباء وتسكين الياء وفتح الهمزة بعد الياء، على مثال "فَيْعَل" مثل "صَيْقَل".
* * *
وروي عن بعض البصريين أنه قرأه: (بَئِسٍ) بفتح الباء وكسر الهمزة، على مثال "فَعِل"، كما قال ابن قيس الرقيَّات:
لَيْتَنِي أَلْقَي رُقَيَّةَ فِي خَلْوَةٍ مِنْ غَيْرِ مَا بَئِسِ (١)
* * *
وروي عن آخر منهم أنه قرأ: (بِئْسَ) بكسر الباء وفتح السين، على معنى: بِئْسَ العذاب.
* * *
قال أبو جعفر: وأولى هذه القراءات عندي بالصواب، قراءةُ من قرأه: (بَئِيسٍ) بفتح الباء، وكسر الهمزة ومدّها، على مثال "فَعِيل"، كما قال ذو الإصبع العَدْوانيّ:
حَنَقًا عَلَيَّ، وَمَا تَرَى لِي فِيهِمُ أَثَرًا بَئيسَا (٢)
(١) (١) ديوانه: ٣٨٦، والخزانة ٣: ٥٨٧، والعينى (بهامش الخزانة) ٤: ٣٧٩، ورواية صاحب الخزانة ((من غير ما أنس))، وشرحها فقال: ((الأنس، بفتحتين، بمعنى الإنس، بكسر الهمزة وسكون النون، وما زائدة، وفيه مضاف محذوف، تقديره: في غير حضور إنس))، وهذا في ظني، اجتهاد من صاحب الخزانة، وأن البيت مصحف صوابه ما في الطبري. وأما العينى، فكتب ((من غير ما يبس)) (بالياء ثم الباء)، وهو تصحيف لا شك فيه، ومثله في الديوان منقولاً عنه. والصواب ما شرحه أبو جعفر.
(٢) (٢) الأغاني ٣: ١٠٢، ١٠٣، ومجاز القرآن لأبي عبيدة ١: ٢٣١ من شعر جيد في ابن عم له كان يعاديه، فكان يتدسس إلى مكارهه، ويؤلب عليه، ويسعى بينه وبين عمه، ويبغيه شراً، فقال فيه:
وَليَ ابْنُ عَمٍّ لا يَزَالُ إِلَىَّ مُنْكَرُه دَسِيسَا
دَبَّتْ لَهُ، فأحَسَّ بَعْدَ البُرْءِ مِنْ سَقَمٍ رَسِيسَا
إِمَّا عَلانِيَةً، وَإِمَّامُخْمِرًا أَكْلا وَهِيسًا
إِنِّي رَأَيتُ بَني أَبِيــــكَ يحمِّجُون إِليَّ شُوسَا
حَنَقًا عَليَّ،...................................
وقوله: ((دبت له))، يعني العداوة. و ((الرسيس)) : أول الحمى، وقوله: ((مخمرا)) أي يستر ما يريد، ((أخمر الشيء)) : ستره. ((الأكل الوهيس)) : الشديد، يعنى ما يغتابه به ويأكل به لحمه. و ((التحميج))، إدامة النظر، والقلب كاره أو محنق. و ((الشوس)) جمع ((أشوس))، وهو الذي ينظر بمؤخر عينه مغيظاً يتحرق. وكان في المطبوعة: ((ولن ترى))، وأثبت ما في المخطوطة، وإنما جاء بها من الأغاني.
= لأن أهل التأويل أجمعوا على أن معناه: شديد، فدلّ ذلك على صحة ما اخترنا. (١)
* ذكر من قال ذلك:
١٥٢٨٩- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا ابن جريج قال، أخبرني رجل عن عكرمة، عن ابن عباس في قوله: "وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس"،: أليم وجيع.
١٥٢٩٠- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: "بعذاب بئيس"، قال: شديد.
١٥٢٩١- حدثني المثني قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: "بعذاب بئيس"، أليم شديد.
١٥٢٩٢- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: "بعذاب بئيس" قال: موجع.
١٥٢٩٣- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد: "بعذاب بئيس"، قال: بعذاب شديد.
(١) انظر تفسير "البائس" فيما سلف ١٢: ٣٠٤، تعليق: ٢، والمراجع هناك.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
قال تعالى :﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ﴾ أي : فلما أبى الفاعلون المنكر قبول النصيحة، ﴿أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ أي : ارتكبوا المعصية ﴿بِعَذَابٍ بَئِيسٍ﴾ فنص على نجاة الناهين وهلاك الظالمين، وسكت عن الساكتين ؛ لأن الجزاء من جنس العمل، فهم لا يستحقون مدحا فيمدحوا، ولا ارتكبوا عظيما فيذموا،
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:ومع هذا فقد اختلف الأئمة فيهم : هل كانوا من الهالكين أو من الناجين ؟ على قولين :
قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس :﴿وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا﴾ [ قال :](١) هي قرية على شاطئ البحر بين مصر والمدينة، يقال لها :" أيلة "، فحرم الله عليهم الحيتان يوم سبتهم، وكانت الحيتان تأتيهم يوم سبتهم شرعًا في ساحل البحر، فإذا مضى يوم السبت لم يقدروا عليها. فمضى على ذلك ما شاء الله، ثم إن طائفة منهم أخذوا الحيتان يوم سبتهم، فنهتهم طائفة وقالوا : تأخذونها وقد حرمها الله عليكم يوم سبتكم ؟ فلم يزدادوا إلا غيًا وعتوًا، وجعلت طائفة أخرى تنهاهم، فلما طال ذلك عليهم قالت طائفة من النهاة : تعلمون أن هؤلاء قوم قد حق عليهم العذاب، ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ [ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا ]﴾(٢) وكانوا أشد غضبا لله من الطائفة الأخرى ؟ فقالوا :﴿مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ وكل قد كانوا ينهون، فلما وقع عليهم غضب الله نجت الطائفتان اللتان قالوا :﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ﴾ والذين قالوا :﴿مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ﴾ وأهلك الله أهل معصيته الذين أخذوا الحيتان، فجعلهم قردة.
وروى العوفي، عن ابن عباس قريبًا من هذا.
وقال حماد بن زيد، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس :﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا﴾
قال : ما أدري أنجا الذين قالوا :" أتعظون قوما الله مهلكهم "، أم لا ؟ قال : فلم أزل به حتى عرَّفته أنهم نجوا، فكساني حلة.
قال عبد الرزاق : أخبرنا ابن جُرَيْج، حدثني رجل، عن عكرمة قال : جئت ابن عباس يوما وهو يبكي، وإذا(٣) المصحف في حجره، فأعظمت أن أدنو، ثم لم أزل على ذلك حتى تقدمت فجلست، فقلت : ما يبكيك يا أبا عباس، جعلني الله فداك ؟ قال : فقال : هؤلاء الورقات. قال : وإذا هو في " سورة الأعراف "، قال : تعرف(٤) أيلة قلت : نعم. قال : فإنه كان بها حي من يهود سيقت الحيتان إليهم يوم السبت، ثم غاصت لا يقدرون عليها حتى يغوصوا بعد كد ومؤنة شديدة، كانت تأتيهم يوم السبت شرعا بيضًا سمانًا كأنها الماخض، تتبطح(٥) ظهورها لبطونها بأفنيتهم. فكانوا كذلك برهة من الدهر، ثم إن الشيطان أوحى إليهم فقال : إنما نهيتم عن أكلها يوم السبت، فخذوها فيه، وكلوها في غيره من الأيام. فقالت ذلك طائفة منهم، وقالت طائفة : بل نهيتم عن أكلها وأخذها وصيدها يوم السبت. فكانوا كذلك، حتى جاءت الجمعة المقبلة، فغدت طائفة بأنفسها وأبنائها ونسائها، واعتزلت طائفة ذات اليمين، وتنحت واعتزلت طائفة ذات اليسار وسكتت. وقال الأيمنون : ويلكم، الله، الله ننهاكم أن(٦) تتعرضوا لعقوبة الله. وقال الأيسرون :﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا﴾ ؟ قال الأيمنون :﴿مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ إن ينتهوا فهو أحب إلينا ألا يصابوا ولا يهلكوا، وإن لم ينتهوا فمعذرة إلى ربكم. فمضوا على الخطيئة، وقال الأيمنون : فقد(٧) فعلتم، يا أعداء الله. والله لا نبايتكم(٨) الليلة في مدينتكم، والله ما نراكم تصبحون حتى يصبحكم الله بخسف أو قذف أو بعض ما عنده من العذاب. فلما أصبحوا ضربوا عليهم الباب ونادوا، فلم يجابوا، فوضعوا سلما، وأعلوا سور المدينة رجلا فالتفت إليهم فقال : أي عباد الله، قردة والله تعاوي لها أذناب. قال : ففتحوا فدخلوا عليهم، فعرفت القرود أنسابها(٩) من الإنس، ولا تعرف الإنس أنسابها من القردة، فجعلت القرود يأتيها نسيبها(١٠) من الإنس فتشم ثيابه وتبكي، فتقول : ألم ننهكم عن كذا ؟ فتقول برأسها، أي نعم. ثم قرأ(١١) ابن عباس :﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ﴾ قال : فأرى الذين نهوا قد نجوا، ولا أرى الآخرين ذكروا، ونحن نرى أشياء ننكرها ولا نقول فيها ؟. قال : قلت : جعلني الله فداك، ألا ترى أنهم قد كرهوا ما هم عليه، وخالفوهم وقالوا :﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ﴾ ؟ قال : فأمر لي فكسيت ثوبين غليظين(١٢)
وكذا روى مجاهد، عنه.
وقال ابن جرير : حدثنا يونس، أخبرنا أشهب بن عبد العزيز، عن مالك، قال : زعم ابن رومان أن قوله تعالى :﴿تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ﴾ قال : كانت تأتيهم يوم السبت، فإذا كان المساء ذهبت، فلا يرى منها شيء إلى يوم السبت الآخر، فاتخذ - لذلك - رجل خيطًا ووتدًا، فربط حوتا منها في الماء يوم السبت، حتى إذا أمسوا ليلة الأحد، أخذه فاشتواه، فوجد الناس ريحه، فأتوه فسألوه عن ذلك، فجحدهم، فلم يزالوا به حتى قال لهم :" فإنه جلد حوت وجدناه ". فلما كان السبت(١٣) الآخر فعل مثل ذلك - ولا أدري لعله قال : ربط حوتين - فلما أمسى من ليلة الأحد أخذه فاشتواه، فوجدوا رائحة، فجاءوا(١٤) فسألوه(١٥) فقال لهم : لو شئتم صنعتم كما أصنع. فقالوا له : وما صنعت ؟ فأخبرهم، ففعلوا مثل ما فعل، حتى كثر ذلك. وكانت لهم مدينة لها ربض يغلقونها عليهم، فأصابهم من المسخ ما أصابهم. فغدوا(١٦) عليهم جيرانهم مما كانوا(١٧) حولهم، يطلبون منهم ما يطلب الناس، فوجدوا المدينة مغلقة عليهم، فنادوا فلم يجيبوهم، فتسوروا عليهم، فإذا هم قردة، فجعل القرد يدنو يتمسح بمن كان يعرف قبل ذلك، ويدنو منه ويتمسح به(١٨)
وقد قدمنا في سورة " البقرة " (١٩) من الآثار في خبر هذه القرية ما فيه مقنع وكفاية، ولله الحمد والمنة.
القول الثاني : أن الساكتين كانوا من الهالكين.
قال محمد بن إسحاق، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس ؛ أنه قال : ابتدعوا السبت فابتلوا فيه، فحرمت عليهم فيه الحيتان، فكانوا إذا كان يوم السبت، شرعت لهم الحيتان ينظرون إليها في البحر. فإذا انقضى السبت، ذهبت فلم تر حتى السبت المقبل، فإذا جاء السبت جاءت شرعا، فمكثوا ما شاء الله أن يمكثوا كذلك، ثم إن رجلا منهم أخذ حوتًا فخزم أنفه ثم، ضرب له وتدًا في الساحل، وربطه وتركه في الماء. فلما كان الغد، أخذه فشواه فأكله، ففعل ذلك وهم ينظرون ولا ينكرون، ولا ينهاه منهم أحد، إلا عصبة منهم نهوه، حتى ظهر ذلك في الأسواق، ففعل علانية. قال : فقالت طائفة للذين ينهونهم :﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ﴾ فقالوا : سخط أعمالهم ﴿وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ﴾ إلى قوله :﴿قِرَدَةً خَاسِئِينَ﴾ قال ابن عباس : كانوا أثلاثًا : ثلث نهوا، وثلث قالوا :﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ﴾ وثلث أصحاب الخطيئة، فما نجا إلا الذين نهوا وهلك سائرهم.
وهذا إسناد جيد عن ابن عباس، ولكن رجوعه إلى قول عكرمة في نجاة الساكتين، أولى من القول بهذا ؛ لأنه تبين حالهم بعد ذلك، والله أعلم.
وقوله تعالى :﴿وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ﴾ فيه دلالة بالمفهوم على أن الذين بقوا نجوا.
و ﴿بَئِيسٍ﴾ فيه قراءات كثيرة، ومعناه في قول مجاهد :" الشديد "، وفي رواية :" أليم ". وقال قتادة : موجع. والكل متقارب، والله أعلم.
وقوله :﴿خاسئين﴾ أي : ذليلين حقيرين مهانين.


ومع هذا فقد اختلف الأئمة فيهم : هل كانوا من الهالكين أو من الناجين ؟ على قولين :
قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس :﴿وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا﴾ [ قال :](١) هي قرية على شاطئ البحر بين مصر والمدينة، يقال لها :" أيلة "، فحرم الله عليهم الحيتان يوم سبتهم، وكانت الحيتان تأتيهم يوم سبتهم شرعًا في ساحل البحر، فإذا مضى يوم السبت لم يقدروا عليها. فمضى على ذلك ما شاء الله، ثم إن طائفة منهم أخذوا الحيتان يوم سبتهم، فنهتهم طائفة وقالوا : تأخذونها وقد حرمها الله عليكم يوم سبتكم ؟ فلم يزدادوا إلا غيًا وعتوًا، وجعلت طائفة أخرى تنهاهم، فلما طال ذلك عليهم قالت طائفة من النهاة : تعلمون أن هؤلاء قوم قد حق عليهم العذاب، ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ [ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا ]﴾(٢) وكانوا أشد غضبا لله من الطائفة الأخرى ؟ فقالوا :﴿مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ وكل قد كانوا ينهون، فلما وقع عليهم غضب الله نجت الطائفتان اللتان قالوا :﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ﴾ والذين قالوا :﴿مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ﴾ وأهلك الله أهل معصيته الذين أخذوا الحيتان، فجعلهم قردة.
وروى العوفي، عن ابن عباس قريبًا من هذا.
وقال حماد بن زيد، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس :﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا﴾
قال : ما أدري أنجا الذين قالوا :" أتعظون قوما الله مهلكهم "، أم لا ؟ قال : فلم أزل به حتى عرَّفته أنهم نجوا، فكساني حلة.
قال عبد الرزاق : أخبرنا ابن جُرَيْج، حدثني رجل، عن عكرمة قال : جئت ابن عباس يوما وهو يبكي، وإذا(٣) المصحف في حجره، فأعظمت أن أدنو، ثم لم أزل على ذلك حتى تقدمت فجلست، فقلت : ما يبكيك يا أبا عباس، جعلني الله فداك ؟ قال : فقال : هؤلاء الورقات. قال : وإذا هو في " سورة الأعراف "، قال : تعرف(٤) أيلة قلت : نعم. قال : فإنه كان بها حي من يهود سيقت الحيتان إليهم يوم السبت، ثم غاصت لا يقدرون عليها حتى يغوصوا بعد كد ومؤنة شديدة، كانت تأتيهم يوم السبت شرعا بيضًا سمانًا كأنها الماخض، تتبطح(٥) ظهورها لبطونها بأفنيتهم. فكانوا كذلك برهة من الدهر، ثم إن الشيطان أوحى إليهم فقال : إنما نهيتم عن أكلها يوم السبت، فخذوها فيه، وكلوها في غيره من الأيام. فقالت ذلك طائفة منهم، وقالت طائفة : بل نهيتم عن أكلها وأخذها وصيدها يوم السبت. فكانوا كذلك، حتى جاءت الجمعة المقبلة، فغدت طائفة بأنفسها وأبنائها ونسائها، واعتزلت طائفة ذات اليمين، وتنحت واعتزلت طائفة ذات اليسار وسكتت. وقال الأيمنون : ويلكم، الله، الله ننهاكم أن(٦) تتعرضوا لعقوبة الله. وقال الأيسرون :﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا﴾ ؟ قال الأيمنون :﴿مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ إن ينتهوا فهو أحب إلينا ألا يصابوا ولا يهلكوا، وإن لم ينتهوا فمعذرة إلى ربكم. فمضوا على الخطيئة، وقال الأيمنون : فقد(٧) فعلتم، يا أعداء الله. والله لا نبايتكم(٨) الليلة في مدينتكم، والله ما نراكم تصبحون حتى يصبحكم الله بخسف أو قذف أو بعض ما عنده من العذاب. فلما أصبحوا ضربوا عليهم الباب ونادوا، فلم يجابوا، فوضعوا سلما، وأعلوا سور المدينة رجلا فالتفت إليهم فقال : أي عباد الله، قردة والله تعاوي لها أذناب. قال : ففتحوا فدخلوا عليهم، فعرفت القرود أنسابها(٩) من الإنس، ولا تعرف الإنس أنسابها من القردة، فجعلت القرود يأتيها نسيبها(١٠) من الإنس فتشم ثيابه وتبكي، فتقول : ألم ننهكم عن كذا ؟ فتقول برأسها، أي نعم. ثم قرأ(١١) ابن عباس :﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ﴾ قال : فأرى الذين نهوا قد نجوا، ولا أرى الآخرين ذكروا، ونحن نرى أشياء ننكرها ولا نقول فيها ؟. قال : قلت : جعلني الله فداك، ألا ترى أنهم قد كرهوا ما هم عليه، وخالفوهم وقالوا :﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ﴾ ؟ قال : فأمر لي فكسيت ثوبين غليظين(١٢)
وكذا روى مجاهد، عنه.
وقال ابن جرير : حدثنا يونس، أخبرنا أشهب بن عبد العزيز، عن مالك، قال : زعم ابن رومان أن قوله تعالى :﴿تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ﴾ قال : كانت تأتيهم يوم السبت، فإذا كان المساء ذهبت، فلا يرى منها شيء إلى يوم السبت الآخر، فاتخذ - لذلك - رجل خيطًا ووتدًا، فربط حوتا منها في الماء يوم السبت، حتى إذا أمسوا ليلة الأحد، أخذه فاشتواه، فوجد الناس ريحه، فأتوه فسألوه عن ذلك، فجحدهم، فلم يزالوا به حتى قال لهم :" فإنه جلد حوت وجدناه ". فلما كان السبت(١٣) الآخر فعل مثل ذلك - ولا أدري لعله قال : ربط حوتين - فلما أمسى من ليلة الأحد أخذه فاشتواه، فوجدوا رائحة، فجاءوا(١٤) فسألوه(١٥) فقال لهم : لو شئتم صنعتم كما أصنع. فقالوا له : وما صنعت ؟ فأخبرهم، ففعلوا مثل ما فعل، حتى كثر ذلك. وكانت لهم مدينة لها ربض يغلقونها عليهم، فأصابهم من المسخ ما أصابهم. فغدوا(١٦) عليهم جيرانهم مما كانوا(١٧) حولهم، يطلبون منهم ما يطلب الناس، فوجدوا المدينة مغلقة عليهم، فنادوا فلم يجيبوهم، فتسوروا عليهم، فإذا هم قردة، فجعل القرد يدنو يتمسح بمن كان يعرف قبل ذلك، ويدنو منه ويتمسح به(١٨)
وقد قدمنا في سورة " البقرة " (١٩) من الآثار في خبر هذه القرية ما فيه مقنع وكفاية، ولله الحمد والمنة.
القول الثاني : أن الساكتين كانوا من الهالكين.
قال محمد بن إسحاق، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس ؛ أنه قال : ابتدعوا السبت فابتلوا فيه، فحرمت عليهم فيه الحيتان، فكانوا إذا كان يوم السبت، شرعت لهم الحيتان ينظرون إليها في البحر. فإذا انقضى السبت، ذهبت فلم تر حتى السبت المقبل، فإذا جاء السبت جاءت شرعا، فمكثوا ما شاء الله أن يمكثوا كذلك، ثم إن رجلا منهم أخذ حوتًا فخزم أنفه ثم، ضرب له وتدًا في الساحل، وربطه وتركه في الماء. فلما كان الغد، أخذه فشواه فأكله، ففعل ذلك وهم ينظرون ولا ينكرون، ولا ينهاه منهم أحد، إلا عصبة منهم نهوه، حتى ظهر ذلك في الأسواق، ففعل علانية. قال : فقالت طائفة للذين ينهونهم :﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ﴾ فقالوا : سخط أعمالهم ﴿وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ﴾ إلى قوله :﴿قِرَدَةً خَاسِئِينَ﴾ قال ابن عباس : كانوا أثلاثًا : ثلث نهوا، وثلث قالوا :﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ﴾ وثلث أصحاب الخطيئة، فما نجا إلا الذين نهوا وهلك سائرهم.
وهذا إسناد جيد عن ابن عباس، ولكن رجوعه إلى قول عكرمة في نجاة الساكتين، أولى من القول بهذا ؛ لأنه تبين حالهم بعد ذلك، والله أعلم.
وقوله تعالى :﴿وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ﴾ فيه دلالة بالمفهوم على أن الذين بقوا نجوا.
و ﴿بَئِيسٍ﴾ فيه قراءات كثيرة، ومعناه في قول مجاهد :" الشديد "، وفي رواية :" أليم ". وقال قتادة : موجع. والكل متقارب، والله أعلم.
وقوله :﴿خاسئين﴾ أي : ذليلين حقيرين مهانين.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أي : تركوا ما ذكروا به، واستمروا على غيهم واعتدائهم.
أَنْجَيْنَا من العذاب الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وهكذا سنة اللّه في عباده، أن العقوبة إذا نزلت نجا منها الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر.
وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا وهم الذين اعتدوا في السبت بِعَذَابٍ بَئِيسٍ أي : شديد بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ
وأما الفرقة الأخرى التي قالت للناهين : لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ فاختلف المفسرون في نجاتهم وهلاكهم، والظاهر أنهم كانوا من الناجين، لأن اللّه خص الهلاك بالظالمين، وهو لم يذكر أنهم ظالمون.
فدل على أن العقوبة خاصة بالمعتدين في السبت، ولأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض كفاية، إذا قام به البعض سقط عن الآخرين، فاكتفوا بإنكار أولئك، ولأنهم أنكروا عليهم بقولهم : لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا فأبدوا من غضبهم عليهم، ما يقتضي أنهم كارهون أشد الكراهة لفعلهم، وأن اللّه سيعاقبهم أشد العقوبة.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٦٣} ﴿وَاسْأَلْهُمْ﴾ أي: اسأل بني إسرائيل ﴿عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ﴾ أي: على ساحله في حال تعديهم وعقاب الله إياهم.
﴿إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ﴾ وكان الله تعالى قد أمرهم أن يعظموه ويحترموه ولا يصيدوا فيه صيدا، فابتلاهم الله وامتحنهم، فكانت الحيتان تأتيهم ﴿يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا﴾ أي: كثيرة طافية على وجه البحر.
﴿وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ﴾ أي: إذا ذهب يوم السبت ﴿لا تَأْتِيهِمْ﴾ أي: تذهب في البحر فلا يرون منها شيئا ﴿كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾ ففسقهم هو الذي أوجب أن يبتليهم (١) الله، وأن تكون لهم هذه المحنة، وإلا فلو لم يفسقوا، لعافاهم الله، ولما عرضهم للبلاء والشر، فتحيلوا على الصيد، فكانوا يحفرون لها حفرا، وينصبون لها الشباك، فإذا جاء يوم السبت ووقعت في تلك الحفر والشباك، لم يأخذوها في ذلك اليوم، فإذا جاء يوم الأحد أخذوها، وكثر فيهم ذلك، وانقسموا ثلاث فرق:
{١٦٤} معظمهم اعتدوا وتجرؤوا، وأعلنوا بذلك.
وفرقة أعلنت بنهيهم والإنكار عليهم.
(١) كذا في ب، وفي أ: يبليهم.

وفرقة اكتفت بإنكار أولئك عليهم، ونهيهم لهم، وقالوا لهم: ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا﴾ كأنهم يقولون: لا فائدة في -[٣٠٧]- وعظ من اقتحم محارم الله، ولم يصغ للنصيح، بل استمر على اعتدائه وطغيانه، فإنه لا بد أن يعاقبهم الله، إما بهلاك أو عذاب شديد.
فقال الواعظون: نعظهم وننهاهم ﴿مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ﴾ أي: لنعذر فيهم.
﴿وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ أي: يتركون ما هم فيه من المعصية، فلا نيأس من هدايتهم، فربما نجع فيهم الوعظ، وأثر فيهم اللوم.
وهذا المقصود الأعظم من إنكار المنكر ليكون معذرة، وإقامة حجة على المأمور المنهي، ولعل الله أن يهديه، فيعمل بمقتضى ذلك الأمر، والنهي.
﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ﴾ أي: تركوا ما ذكروا به، واستمروا على غيهم واعتدائهم.
﴿أَنْجَيْنَا﴾ من العذاب ﴿الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ﴾ وهكذا سنة الله في عباده، أن العقوبة إذا نزلت نجا منها الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر.
﴿وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ وهم الذين اعتدوا في السبت ﴿بِعَذَابٍ بَئِيسٍ﴾ أي: شديد ﴿بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾
وأما الفرقة الأخرى التي قالت للناهين: ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ﴾ فاختلف المفسرون في نجاتهم وهلاكهم، والظاهر أنهم كانوا من الناجين، لأن الله خص الهلاك بالظالمين، وهو لم يذكر أنهم ظالمون.
فدل على أن العقوبة خاصة بالمعتدين في السبت، ولأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض كفاية، إذا قام به البعض سقط عن الآخرين، فاكتفوا بإنكار أولئك، ولأنهم أنكروا عليهم بقولهم: ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا﴾ فأبدوا من غضبهم عليهم، ما يقتضي أنهم كارهون أشد الكراهة لفعلهم، وأن الله سيعاقبهم أشد العقوبة.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٢ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الشافعي — الشافعي معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير — الشنقيطي - العذب النمير تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
بَئِيسٍ
شَدِيدٍ.

إعراب الآية ١٦٥ من سورة الأعراف

من كتاب: إعراب القرآن

الفعل عند سيبويه لكثرة استعمالهم إياه وعند أبي العباس لأن الفعل بمعنى المصدر، وقال أبو إسحاق هو على الحكاية أي يوم يقال هذا، ولا يفعل عند سيبويه نفي ليفعلنّ أو هو يفعل إذا أراد المستقبل. كَذلِكَ نَبْلُوهُمْ أي نشدّد عليهم في العباد ونختبرهم والكاف في موضع نصب. بِما كانُوا يَفْسُقُونَ أي بفسقهم.

[سورة الأعراف (٧) : آية ١٦٤]

وَإِذْ قالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً قالُوا مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (١٦٤)
وَإِذْ قالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً الأصل «لما» حذفت الألف لأنه استفهام، وقيل:
«ما» حرف خفض. فإذا أوقفت في غير القرآن قلت: لمه الهاء لبيان الحركة.
قالُوا مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ «١» وقرأ عيسى وطلحة مَعْذِرَةً «٢» بالنصب. ونصبه عند الكسائي من جهتين: إحداهما أنه مصدر، والأخرى أن التقدير فعلنا ذلك معذرة.
وقد فرّق سيبويه «٣» بين الرفع والنصب وبيّن أنّ الرفع الاختيار فقال: لأنهم لم يريدوا أن يعتذروا اعتذارا مستأنفا من أمر ليمسوا عليه ولكنهم قيل لهم: لم تعظون؟ فقالوا: موعظتنا معذرة، ولو قال رجل لرجل: معذرة إلى الله وإليك من كذا وكذا يريد اعتذارا لنصب. وهذا من دقائق سيبويه رحمه الله ولطائفه التي لا يلحق فيها.

[سورة الأعراف (٧) : آية ١٦٥]

فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذابٍ بَئِيسٍ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ (١٦٥)
الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذابٍ بَئِيسٍ وفي هذا إحدى عشرة قراءة»
وكان الإعراب أولى بذكرها لما فيها من النحو ولأنه لا يضبط مثلها إلّا أهل الإعراب. قرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي بِعَذابٍ بَئِيسٍ على وزن فعيل، وقرأ أهل مكة بِعَذابٍ بَئِيسٍ بكسر الباء والوزن واحد، وقرأ أهل المدينة «٥» بِعَذابٍ بَئِيسٍ الباء مكسورة وبعدها ياء ساكنة والسين مكسورة منونة، وقرأ الحسن بعذاب بئس بما الباء مكسورة وبعدها همزة ساكنة والسين مفتوحة، وقرأ أبو عبد الرحمن المقرئ بعذاب بئس الباء مفتوحة والهمزة مكسورة والسين مكسورة منونة. قال يعقوب القارئ: عن بعض القراء
(١) انظر تيسير الداني ٩٣، وهي قراءة الجمهور.
(٢) انظر تيسير الداني ٩٣، والبحر المحيط ٤/ ٤٠٩.
(٣) انظر الكتاب ١/ ٣٨٢.
(٤) انظر الحجة لابن خالويه ١٤١، وتيسير الداني ٩٤، والبحر المحيط ٤/ ٤١٠.
(٥) انظر تيسير الداني ٩٤، والبحر المحيط ٤/ ٤١٠.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١٦٥ من سورة الأعراف

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

بَئِيسٍ

(بِئْسٍ) بهمزة ساكنة بعد الباء وبحذف الياء

هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر

(بَئِيسٍ) بهمزة مكسورة بعد الباء وبعدها ياء ساكنة

حفص عن عاصم إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة شعبة عن عاصم السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير

(بَيْئَسٍ) بياء ساكنة بين الباء والهمزة المفتوحتان

شعبة عن عاصم

(بِيسٍ) بحذف الهمزة

قالون عن نافع ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٦٥ من سورة الأعراف

١١ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٢ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٢١ قولًا
١
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿بِعَذابِ بَئِيِس﴾، قال: وجيعٍ١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٢٣٩، وابن جرير ١٠‏/‏٥٢٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَخَذْنا الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ يعني: وأصبنا الذين ظلموا ﴿بِعَذابٍ﴾ يعني: المسخ ﴿بَئِيسٍ﴾ يعني: شديد؛ ﴿بِما كانُوا يَفْسُقُونَ﴾ يعني: يعصون١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٧٠-٧١.
٣
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿بعذاب بئيس﴾، قال: بعذاب شديد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٥٢٨.
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ﴿فَلَمّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ﴾، يعني: تَرَكوا ما ذُكِّروا به١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٠١.
٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: نجا النّاهون، وهلَك الفاعِلُون، ولا أدْرِي ما صُنِعَ بالسّاكتِين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٥٢١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿أنْجَيْنا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ﴾، قال: يا ليت شعري، ما السوء الذي نَهَوْا عنه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٥٢٥.
٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: واللهِ، لَأن أكونَ علِمتُ أنّ القومَ الذين قالوا: لِمَ تعظُون قومًا نَجَوْا مع الذين نَهَوا عن السُّوءِ؛ أحبُّ إلَيَّ ممّا عُدِلَ به -وفي لفظٍ: من حُمْرِ النَّعَمِ-، ولكنِّي أخافُ أن تكونَ العقوبةُ نزَلتْ بهم جميعًا١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.
٨
قال قتادة: وبلغنا: أنّه دُخل على عبد الله بن عباس، وبين يديه المصحف، وهو يبكي وقد أتى على هذه الآية: ﴿فلما نسوا ما ذكروا به﴾، فقال: قد علمتُ أنّ الله أهلك الذين أخذوا الحيتان، ونجّى الذين نهوهم، ولا أدري ما صنع بالذين لم ينهوا ولم يواقعوا المعصية١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏١٤٩-.
٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- ﴿وإذْ قالَتْ أُمَّةٌ مِنهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ﴾، قال: أسمعُ اللهَ يقول: ﴿أنْجَيْنا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وأَخَذْنا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذابٍ بَئِيسٍ﴾. فليت شعري، ما فُعِل بهؤلاء الذين قالوا: ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ﴾؟١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٥٢١.
١٠
عن عكرمة، قال: قال عبد الله بن عباس: ما أدْري أنَجا الذين قالوا: ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَومًا﴾ أم لا؟ قال: فما زلتُ أُبَصِّرُه حتى عرَف أنهم قد نجَوا، فكساني حُلَّةً١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٥١٤، ٥١٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
١١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة-: فلمّا وقع عليهم غضبٌ الله نَجَتِ الطائفتان اللتان قالوا: ﴿لم تعظون قوما الله مهلكهم﴾. والذين قالوا: ﴿معذرة إلى ربكم﴾. وأهلك الله أهلَ معصيته الذين أخذوا الحيتان، فجعلهم قردةً وخنازير١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٠٢.
١٢
قال الحسن البصري: وأيُّ نهيٍ يكونُ أشَدَّ مِن أنّهم أثبتوا لهم الوعيد، وخوَّفوهم العذاب، فقالوا: ﴿لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا﴾١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏١٤٩-.
١٣
قال الحسن البصري: نَجَتِ الطائفتان؛ الذين قالوا: ﴿لم تعظون قوما﴾. والذين قالوا: ﴿معذرة إلى ربكم﴾. وأهلك الله الذين أخذوا الحيتان١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٣‏/‏٢٩٤.
١٤
عن ليث بن أبي سليم، قال: مُسِخُوا حِجارةً؛ الذين قالوا: ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَومًا الله مُهْلِكُهُم﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٥
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق عبد الرازق- في قوله: ﴿فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء﴾، قال: فلمّا نَسُوا موعظةَ المؤمنين إيّاهم؛ الذين قالوا: ﴿لم تعظون قوما﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٢٤٠، وابن جرير ١٠‏/‏٥٢٥، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٠١.
١٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَمّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ﴾ يعني: فلما تَرَكُوا ما وُعِظُوا به مِن أمر الحيتان؛ ﴿أنْجَيْنا﴾ من العذاب ﴿الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ﴾ يعني: المعاصي١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٧٠-٧١.
١٧
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: نَجَتِ الناهيةُ، وهلكتِ الفرقتان، وهذه أشدُّ آيةٍ في ترك النهي عن المنكر١٢
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٣‏/‏٢٩٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٤/٧٢) أنّ ﴿ما﴾ في قوله: ﴿ما ذُكِّرُوا بِهِ﴾ بمعنى: الذي، وبين أنه يحتمل أن يراد به: الذكر نفسه، ويحتمل أن يراد به: ما كان فيه الذكر.
١٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿وأَخَذْنا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذابٍ بَئِيسٍ﴾، قال: فأصبح الذين نَهَوا عن السوء ذات غَداةٍ في مجالسهم يَتَفَقَّدون الناس، لا يروا منهم، وقد باتوا من ليلتهم وغلقوا عليهم دورهم. قال فجعلوا يقولون: إنّ لِلناس لَشأنًا! فانظروا ما شأنهم. قال: فاطَّلعوا في دورهم، فإذا القوم قد مُسِخوا في دورهم، يعرفون الرجل بعينه، وإنّه لَقِرد، والمرأةَ بعينها، وإنّها لقردة. قال الله تعالى: ﴿فَجَعَلْناها نَكالًا لِما بَيْنَ يَدَيْها وما خَلْفَها ومَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة:٦٦]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٥٢٠، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٠٢. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
١٩
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿بِعَذابِ بَئِيِس﴾، قال: لا رحمةَ فيه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٢٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿بِعَذابِ بَئِيِس﴾، قال: أليمٍ وجيعٍ١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٢٤٢، وابن جرير ١٠‏/‏٥٢٨، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٠٢.
٢١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿بِعَذابِ بَئِيِس﴾، قال: أليمٍ شديدٍ١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٣٤٥، وأخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٥٢٨، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٠٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.

قراءات

قول واحد
١
عن أبي بكر بن عيّاشٍ، قال: كان حِفْظي عن عاصم: «بِعَذابٍ بَيْئَسٍ» على معنى: فَيْعَل، ثم دخَلني منها شكٌّ، فترَكْتُ روايتَها عن عاصم، وأخَذْتُها عن الأعمشِ: ﴿بِعَذابِ بَئِيسٍ﴾، على معنى: فَعِيل١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. «بِعَذابٍ بَيْئَسٍ» على وزن «فَيْعَل» قراءة متواترة، قرأ بها أبو بكر عن عاصم بخلف عنه، وقرأ نافع، وأبو جفعر: «بِيسٍ» بياء مكسورة، بعدها ياء ساكنة، وقرأ ابن عامر كذلك إلا أنه همز الياء: «بِئْسٍ»، وقرأ بقية العشرة بخلف عن أبي بكر عن عاصم: ﴿بِعَذابِ بَئِيسٍ﴾ على وزن: فَعِيل. انظر: النشر ٢/ ٢٧٣، والإتحاف ص ٢٩١ - ٢٩٢.
التفسير بالمأثور لسورة الأعراف كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٦٥ من سورة الأعراف

٩ وقفات في هذه الآية

  • لا يبتئس الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر: " ( أنجينا ) الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب ( بئيس ) بما كانوا يفسقون ".

    — ابو حمزة الكناني

  • " فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء " سنة الله أن العقوبة إذا نزلت نجا منها الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر .

    — ابو حمزة الكناني

  • لن ينجو من بطش الله وعذابه وعقابه إلا الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر(فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس... )

    — من لطائف قرآنية

  • {فأنجينا الذين ينهون عن السوء}الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أهم القواعد الإسلامية وأجل الفرائض،ولذافإن تاركه شريك لفاعل المعصية[الشوكاني]

    — محاسن التاويل

  • وقفة مع آية (أَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ) هكذا سنة الله فى عباده إن العقوبة إذا نزلت.. نجا منها الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر

    — تفسير السعدي

  • سلسلة ( ختمة تعارف) سورة الأعراف آية 165

    — حازم شومان

  • الأعراف (أنجينا الذين ينهون عن السوء ) إذا نزل عذاب الله تعالى بسبب ذنوبهم ، ينجو من كان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر فيهم .

    — مجالس التدبر

  • وقفات مع آيات سورة الأعراف آية 165

    — محمد بن عبدالعزيز الخضيري

  • { أَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ..}الأعراف وهكذا سنة الله في عباده،أن العقوبة إذا نـزلت نجا منها الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر.

    — تفسير السعدي

ترجمات معاني الآية ١٦٥ من سورة الأعراف

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(165) And when they [i.e., those advised] forgot that by which they had been reminded, We saved those who had forbidden evil and seized those who wronged, with a wretched punishment, because they were defiantly disobeying.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال