السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني

عن الكتاب
﴿فلما نسوا﴾ أي : تركوا ترك الناسي ﴿ما ذكروا﴾ أي : وعظوا ﴿به﴾ ولم يرجعوا ﴿أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا﴾ أي : بالاعتداء ومخالفة أمر الله تعالى ﴿بعذاب بئيس﴾ أي : شديد ﴿بما﴾ أي : بسبب ما ﴿كانوا يفسقون﴾.
روي عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال أسمع الله تعالى يقول :﴿أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس﴾ فلا أدري ما فعلت الفرقة الساكتة وجعل يبكي، قال عكرمة : فقلت جعلني الله تعالى فداك ألا تراهم قد أنكروا وكرهوا ما هم عليه، قالوا : لِمَ تعظون قوماً الله مهلكهم، وإن لم يقل الله أنجيتهم لم يقل أهلكتهم، قال : فأعجبه قولي ورضي به وأمر لي ببردين فألبسنيهما، وقال نجت الساكتة، وقال عمار بن زيان : نجت الطائفتان الذين قالوا لم تعظون قوماً الله مهلكهم، والذين قالوا معذرة، وأهلك الله الذين أخذوا الحيتان وهذا قول الحسن.
فإن قيل : إنّ ترك الوعظ معصية والنهي أيضاً عنه معصية فوجب دخول هؤلاء التاركين للوعظ الناهين عنه تحت قوله تعالى :﴿وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس﴾ ولهذا قال ابن زيد : نجت الناهية وهلكت الفرقتان. أجيب : بأنّ هذا غير لازم لأنّ النهي عن المنكر إنما يجب على الكفاية فإذا قام به البعض سقط عن الباقين.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى