البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة

عن الكتاب
﴿فلما نَسُوا ما ذُكِّروا به﴾ أي : تركوا ما وُعظوا به ترك الناسي، ﴿أنجينا الذين ينهون عن السوءِ وأخذنا الذين ظلموا﴾ ؛ بالاعتياد ومخالفة أمر الله، ﴿بعذابٍ بئيس﴾ : شديد، من بؤس يبؤس بؤسًا، وقرئ ( بيْئَسٍ ) على وزن ضيغم، و " بِئْس " بالكسر والسكون، كحذر، وبيس بتخفيف الهمزة، ومعناها واحد، أي : بما عاقبناهم بالمسخ، ﴿بما كانوا يفسقون﴾ أي : بسبب فسقُهم.
قال ابن عباس : لا أدري ما فعل بالفرقة الساكتة ؟ وقال عكرمة : لم تهلك ؛ لأنها كرهت ما فعلوه. ورجع إليه ابن عباس وأعجبه، لأن كراهيتها تغيير المنكر في الجملة، مع قيام الفرقة الناهية به ؛ لأنه فرض كفاية.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : المسخ على ثلاثة أقسام : مسخ الأشباح، ومسخ القلوب، ومسخ الأرواح، فمسخ الأشباح هو الذي وقع لبني إسرائيل، قيل : إنه مرفوع عن هذه الأمة، والصحيح : أنه يقع في آخر الزمان، ومسخ القلوب يكون بالانهماك في الذنوب، والإصرار على المعاصي، وعلامته : الفرح بتيسير العصيان، وعدم التأسف على ما فاته من الطاعة والإحسان، ومسخ الأرواح : الانهماك في الشهوات، والوقوف مع ظواهر الحسيات، أو تكثيف الحجاب، والوقوف مع العوائد والأسباب، دون مشاهدة رب الأرباب. والله تعالى أعلم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى