المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
والضمير في قوله :﴿نسوا﴾ للمهنيين وهو ترك سمي نسياناً مبالغة إذ أقوى منازل الترك أن ينسى المتروك. و ﴿ما﴾ في قوله :﴿ما ذكروا به﴾ معنى الذي، ويحتمل أن يراد به الذكر نفسه، ويحتمل أن يراد به ما كان فيه الذكر، و ﴿السوء﴾ لفظ عام في جميع المعاصي إلا أن الذي يختص هنا بحسب قصص الآية صيد الحوت، و ﴿الذين ظلموا﴾ هم العاصون، وقوله :﴿بعذاب بئيس﴾ معناه مؤلم موجع شديد، وقرأ نافع وأهل المدينة أبو جعفر وشيبة وغيرهما «بَيْسٍ » بكسر الباء وسكون الياء وكسر السين وتنوينها، وهذا على أنه فعل سمي به كقوله ﷺ «أنهاكم عن قيل وقال » وقرأ الحسن بن أبي الحسن «بيس » كما تقول بيس الرجل وضعّفها أبو حاتم، قال أبو عمرو : وروي عن الحسن «بئس » بهمزة بين الباء والسين، وقرأ نافع فيما يروي عنه خارجه «بَيْسٍ » بفتح الباء وسكون الياء وكسر السين منونة، وروى مالك بن دينار عن نصر بن عاصم «بَيَس » بفتح الباء والياء منونة على مثل جمل وجيل، وقرأ أبو عبد الرحمن المقري «بَئِس » بفتح الباء وهمزة مكسورة وسين منونة على وزن فعل، ومنه قول عبد الله بن قيس الرقيات :[ المديد ]
قال أبو عمرو الداني هي قراءة نصر بن عاصم وطلحة بن مصرف، وروي عن نصر «بِيس » بباء مكسورة من غيرهم، قال الزهراوي وروي عن الأعمش «بئِّسٍ » الباء مفتوحة والهمزة مكسورة مشددة والسين مكسورة منونة، وقرأت فرقة «بئس » كالتي قبل إلا فتح السين، ذكرها أبو عمرو الداني عما حكى يعقوب، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وحمزة والكسائي ونافع في رواية أبي قرة عنه وعاصم في رواية حفص عنه «بئيسٍ » بباء بعد الهمزة المكسورة والسين المنونة على وزن فعيل، وهذا وصف بالمصدر كقولهم عذير الحي والنذير والنكير، ونحو ذلك، وهي قراءة الأعرج ومجاهد وأهل الحجاز وأبي عبد الرحمن ونصر بن عاصم والأعمش وهي التي رجح أبو حاتم، ومنه قول ذي الأصبع العدواني :[ مجزوء الكامل ]
وقرى أهل مكة «بئيس » كالأول إلا كسر الباء على وزن فعيل قال أبو حاتم : هما لغتان، وقرأ عاصم في رواية أبي بكر عنه «بَيْئسَ » بفتح الباء وسكون الياء وفتح الهمزة على وزن فيعَل ومعناه شديد، ومنه قول امرىء القيس بن عابس الكندي :[ الرجز ]
فهي صفة كضيغم وحيدر، وهي قراءة الأعمش، وقرأ عيسى بن عمر والأعمش بخلاف عنه «بَيْئِس » كالتي قبل إلا كسر الهمزة على وزن فيعِل، وهذا شاذ لأنه لا يوجد فعِل في الصحيح وإنما يوجد في المعتل مثل سيد وميت، وقال الزهراوي : روى نصر عن عاصم «بيْس » على مثال ميت وهذا على أنه من البوس لا أصل له في الهمز، قال أبو حاتم زعم عصمة أن الحسن والأعمش قرءا «بِئْيَس » الباء مكسورة والهمزة ساكنة والياء مفتوحة على مثال خِدْيَم، وضعفها أبو حاتم، وقرأ ابن عامر من السبعة «بِئْسٍ » بكسر الباء وسكون الهمزة وتنوين السين المكسورة وقرأت فرقة «بَأْس » بفتح الباء وسكون الألف، وقرأ أبو رجاء «بائِس » على وزن فاعِل، وقرأ فرقة «بَيَسَ » بفتح الباء والياء والسين على وزن فَعَلَ، وقرأ مالك بن دينار «بَأْسَ » بفتح الباء والسين وسكون الهمزة على وزن فَعْلَ غير مصروف، وقرأت فرقة «بأس » مصروفاً، وحكى أبو حاتم «بيس » قال أبو الفتح هي قراءة نصر بن عاصم، وحكى الزهراوي عن ابن كثير وأهل مكة «بِيِس » بكسر الباء وبهمز همزاً خفيفاً.
قال القاضي أبو محمد : ولم يبين هل الهمزة مكسورة أو ساكنة.
| ليتني ألقى رقية في | خلوة من غير ما بئس |
| حنقاً عليّ ولا أرى | لي منهما نشراً بئيسا |
| كلاهما كان رييساً بَيْئَسا | يضرب في يوم الهياج القونسا |
قال القاضي أبو محمد : ولم يبين هل الهمزة مكسورة أو ساكنة.