غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري
عن الكتاب
القراءات :﴿تغفر﴾ بالتاء الفوقانية مضمومة وفتح الفاء : أبو جعفر ونافع وابن عامر وسهل ويعقوب والمفضل. الباقون : بالنون وكسر الفاء ﴿خطاياكم﴾ مجموعاً جمع التكسير : أبو عمرو ﴿خطيئتكم﴾ بالرفع وعلى الواحدة : ابن عامر ﴿خطيئاتكم﴾ بالرفع مجموعاً جمع السلامة : أبو جعفر ونافع وسهل ويعقوب والمفضل. الباقون : مثله ولكن بالنصب الذي يليق بجمع سلامة المؤنث. ﴿يسبتون﴾ من الإسبات. زيد عن المفضل معذرة بالنصب حفص والمفضل. الباقون : بالرفع ﴿يئس﴾ مثل رئم : أبو جعفر ونافع ﴿بيِّس﴾ على فعيل كسيد : ابن عامر ﴿بيئس﴾ على فيعل بفتح العين : الأعشى والبرجمي. الباقون ﴿بئيس﴾ على فعيل. ﴿تأذن﴾ بالتليين : الأصفهاني عن ورش والشموني وحمزة في الوقف ﴿تعقلون﴾ بتاء الخطاب : أبو جعفر ونافع وابن ذكوان وسهل ويعقوب وحفص. الباقون بياء الغيبة ﴿يمسكون﴾ من الإمساك : أبو بكر وحماد والآخرون بالتشديد.
الوقوف :﴿أمماً﴾ ط وإن اتفقت الجملتان لأن ﴿أوحينا﴾ عامل ﴿إذا استسقاه﴾ دون ﴿قطعنا﴾ فإن تفريق الأسباط لم يكن في زمان الاستسقاء ﴿الحجر﴾ ط للحذف مع اتحاد الكلام أي فضرب فانبجست ﴿عيناً﴾ ط ﴿مشربهم﴾ ط ﴿والسلوى﴾ ط ﴿ما رزقناكم﴾ ط لحذف جمل أي قلنا كلوا ولا تدخروا فادخروا فانقطع عنهم ﴿وما ظلمونا﴾ ط ﴿يظلمون﴾ ه ﴿خطيئاتكم﴾ ط ﴿المحسنين﴾ ه ﴿يظلمون﴾ ه ﴿البحر﴾ لا كيلا يصير ما بعده ظرفاً لقوله ﴿وأسألهم﴾ فإنه محال ﴿لا تأتيهم﴾ ج لاحتمال تعلق ﴿كذلك﴾ به أي يوم لا يسبتون لا تأتيهم إتياناً كإتيانهم يوم السبت. والأصح أن كذلك صفة مصدر محذوف أي نبلوهم بلاء كذلك فالوقف على ﴿كذلك﴾ جائز أيضاً ﴿يفسقون﴾ ه ﴿قوماً﴾ ﴿العذاب﴾ ط ﴿رحيم﴾ ه ﴿وأمماً﴾ ج لاحتمال كون ما بعده صفة أو مستأنفاً ﴿دون ذلك﴾ ز للعطف على ﴿قطعنا﴾ فإن لم تجعل الجار صفة للأمم كان عطفاً مع عارض ﴿يرجعون﴾ ه ﴿سيغفر لنا﴾ ج ﴿يأخذوه﴾ ط ﴿يتقون﴾ ه ﴿تعقلون﴾ ه ﴿الصلاة﴾ ص على تقدير حذف أي لا نضيع أجرهم إذ هم المصلحون ﴿ولا نضيع أجر المصلحين﴾، وللوصل وجه على تقدير وضع الظاهر موضع الضمير أي إنا لا نضيع أجرهم المصلحين ﴿واقع بهم﴾ ط الحق المحذوف ﴿تتقون﴾ ه.
النوع الرابع :﴿وإذ تأذن ربك﴾ هو تفعل من الإيذان وهو الإعلام والمعنى عزم ربك لأن العازم على الأمر يحدث به نفسه فكأنه يؤذن النفس بأنه يفعله وأجري مجرى فعل القسم في الجزم بالجزاء نحو «علم الله » و «شهد الله ». فأجيب بجواب القسم أي ختم ربك وكتب على نفسه ﴿ليبعثن﴾ ومعناه التسليط كقوله ﴿بعثنا عليكم عباداً لنا أولي بأس شديد﴾ [الإسراء: ٥] واختلف في العائد في ﴿عليهم﴾ فقيل : يرجع إلى الممسوخين بناء على أن لهم نسلاً. وقيل : إلى صلحاء تلك القرية فكأنه مسخ المعتدين وألحق الذل بالبقية. وقال الأكثرون : هم اليهود الذين أدركهم رسول الله ﷺ ودعاهم إلى شريعته فثبتوا على الكفر واستمروا على اليهودية. أما العذاب فقيل : هو أخذ الجزية كانوا يؤدونها إلى المجوس إلى أن بعث الله محمداً ﷺ فضربها عليهم، فلا تزال مضروبة عليهم إلى يوم القيامة. وقيل : الاستخفاف والإهانة. وقيل : القتل والقتال كما وقع في زمن بختنصر وغيره. وقيل : الإخراج عن الأوطان كما في يهود خيبر وبني قريظة والنضير. وإذ قد أخبر الله تعالى بلزوم الذل والصغار إياهم ونحن نشاهد أن الأمر كذلك فهو إذاً إخبار عن الغيب فيكون معجز. قيل : والخبر المروي في أن أتباع الدجال هم اليهود إن صح فمعناه أنهم كانوا قبل خروجه يهود، ثم دانوا بآلهيته فذكروا بالاسم الأول، وإنما تكلف ذلك لأنهم يكونون في وقت اتباع الدجال قاهرين غالبين.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: التأويل :﴿القرية التي كانت حاضرة البحر﴾ هي قرية الجسد الحيواني على شاطئ بحر البشرية، وأهل قرية الجسد الصفات الإنسانية صنف روحاني كصفات الروح، وصنف قلبي كصفات القلب، وصنف نفساني كصفات النفس الأمارة بالسوء، وكل قد نهوا عن صيد حيتان الدواعي البشرية في سبت محارم الله، فلم تنتهك الحرمة إلا الصفات النفسانية ﴿إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعاً﴾ لأن الإنسان حريص على ما منع فتهيج الدواعي في المحرمات دون المحللات ﴿بما كانوا يفسقون﴾ أي بما كان من طبيعة النفس وصفاتها من الخروج عن أمر الله أنها أمارة بالسوء ﴿وإذ قالت أمة منها﴾ هي صفات القلب قالوا لصفات الروح ﴿لم تعظون قوماً الله مهلكهم﴾ بالمخالفات عند استيفاء اللذات والشهوات ﴿أو معذبهم عذاباً شديداً﴾ وهو المسخ بتبديل الصفات الإنسانية إلى الصفات الحيوانية ﴿قالوا معذرة إلى ربكم﴾ لأنه خلقنا هكذا آمرين بالمعروف ناهين عن المنكر فنقضي ما علينا ليعلم أنّا ما تغيرنا عن أوصافنا الروحانية والملكية، ولعل النفس وصفاتها ﴿يتقون﴾ فتتصف بالمأمورية والاطمئنان فإنها قابلة لذلك ﴿بعذاب بئيس﴾ وهو إبطال استعداد قبول الفيض الإلهي ﴿ليبعثن عليهم﴾ على الأرواح والقلوب الذين يتبعون النفس وصفاتها ﴿من يسومهم﴾ وهو الشيطان المنظر إلى يوم القيامة ﴿سوء العذاب﴾ عذاب البعد عن الله وعذاب ذلة الخدمة للنفس والشيطان ﴿وقطعناهم﴾ فرقنا الأرواح والقلوب في أرض الأجساد ﴿منهم الصالحون﴾ قابلون لفيض نور الله ﴿ومنهم دون ذلك﴾ في القبول ﴿وبلوناهم بالحسنات﴾ وهي الطاعات ﴿والسيئات﴾ وهي المعاصي ﴿لعلهم يرجعون﴾ إلى الحق. وذلك أن السير إلى الله يتم بقدم الطاعة وبقدم ترك المعصية ومن هنا قيل خطوتان وقد وصلت. أو بلوناهم بالحسنات ليرجعوا إلينا بقدم الشكر، والسيئات ليرجعوا بقدم الصبر أو بلوناهم بكثرة الطاعات والعجب بها كما كان حل إبليس وبكثرة المعاصي والندامة عليها كما كان حال آدم ﴿فخلف﴾ من بعد الأرواح والقلوب لما سلكوا طريق الحق ووصلوا إلى مقعد صدق خلفهم النفوس الأمارة بالسوء ﴿ورثوا الكتاب﴾ وهو ما ألهم الله تعالى الأرواح والقلوب من المواعظ والحكم والمعاني والأسرار وورثتها النفوس وجعلوها ذريعة للعروض الدنياوية وتحصيل المال والجاه واستيفاء اللذات ﴿ويقولون سيغفر لنا﴾ مثل هذه الزلات لأنا واصلون كاملون كما هو مذهب أهل الإباحة، أو سيغفر لنا إذا استغفرنا وهم يستغفرون باللسان لا بالقلب ﴿وإذ نتقنا الجبل﴾ فيه أن الإنسان لو وكل إلى طبعه ونفسه لا يقبل شيئاً من الأمور الدينية وإنما يعان على القبول بأمر ظاهر أو باطن. وفيه أن على رؤوس أهل الطلب جبل أمر الحق وهو أمر التحويل فيحولهم بالقدرة إلى أن يأخذوا ما آتاهم الله تعالى بقوة منه لا بقوتهم وإرادتهم.
الوقوف :﴿أمماً﴾ ط وإن اتفقت الجملتان لأن ﴿أوحينا﴾ عامل ﴿إذا استسقاه﴾ دون ﴿قطعنا﴾ فإن تفريق الأسباط لم يكن في زمان الاستسقاء ﴿الحجر﴾ ط للحذف مع اتحاد الكلام أي فضرب فانبجست ﴿عيناً﴾ ط ﴿مشربهم﴾ ط ﴿والسلوى﴾ ط ﴿ما رزقناكم﴾ ط لحذف جمل أي قلنا كلوا ولا تدخروا فادخروا فانقطع عنهم ﴿وما ظلمونا﴾ ط ﴿يظلمون﴾ ه ﴿خطيئاتكم﴾ ط ﴿المحسنين﴾ ه ﴿يظلمون﴾ ه ﴿البحر﴾ لا كيلا يصير ما بعده ظرفاً لقوله ﴿وأسألهم﴾ فإنه محال ﴿لا تأتيهم﴾ ج لاحتمال تعلق ﴿كذلك﴾ به أي يوم لا يسبتون لا تأتيهم إتياناً كإتيانهم يوم السبت. والأصح أن كذلك صفة مصدر محذوف أي نبلوهم بلاء كذلك فالوقف على ﴿كذلك﴾ جائز أيضاً ﴿يفسقون﴾ ه ﴿قوماً﴾ ﴿العذاب﴾ ط ﴿رحيم﴾ ه ﴿وأمماً﴾ ج لاحتمال كون ما بعده صفة أو مستأنفاً ﴿دون ذلك﴾ ز للعطف على ﴿قطعنا﴾ فإن لم تجعل الجار صفة للأمم كان عطفاً مع عارض ﴿يرجعون﴾ ه ﴿سيغفر لنا﴾ ج ﴿يأخذوه﴾ ط ﴿يتقون﴾ ه ﴿تعقلون﴾ ه ﴿الصلاة﴾ ص على تقدير حذف أي لا نضيع أجرهم إذ هم المصلحون ﴿ولا نضيع أجر المصلحين﴾، وللوصل وجه على تقدير وضع الظاهر موضع الضمير أي إنا لا نضيع أجرهم المصلحين ﴿واقع بهم﴾ ط الحق المحذوف ﴿تتقون﴾ ه.
النوع الرابع :﴿وإذ تأذن ربك﴾ هو تفعل من الإيذان وهو الإعلام والمعنى عزم ربك لأن العازم على الأمر يحدث به نفسه فكأنه يؤذن النفس بأنه يفعله وأجري مجرى فعل القسم في الجزم بالجزاء نحو «علم الله » و «شهد الله ». فأجيب بجواب القسم أي ختم ربك وكتب على نفسه ﴿ليبعثن﴾ ومعناه التسليط كقوله ﴿بعثنا عليكم عباداً لنا أولي بأس شديد﴾ [الإسراء: ٥] واختلف في العائد في ﴿عليهم﴾ فقيل : يرجع إلى الممسوخين بناء على أن لهم نسلاً. وقيل : إلى صلحاء تلك القرية فكأنه مسخ المعتدين وألحق الذل بالبقية. وقال الأكثرون : هم اليهود الذين أدركهم رسول الله ﷺ ودعاهم إلى شريعته فثبتوا على الكفر واستمروا على اليهودية. أما العذاب فقيل : هو أخذ الجزية كانوا يؤدونها إلى المجوس إلى أن بعث الله محمداً ﷺ فضربها عليهم، فلا تزال مضروبة عليهم إلى يوم القيامة. وقيل : الاستخفاف والإهانة. وقيل : القتل والقتال كما وقع في زمن بختنصر وغيره. وقيل : الإخراج عن الأوطان كما في يهود خيبر وبني قريظة والنضير. وإذ قد أخبر الله تعالى بلزوم الذل والصغار إياهم ونحن نشاهد أن الأمر كذلك فهو إذاً إخبار عن الغيب فيكون معجز. قيل : والخبر المروي في أن أتباع الدجال هم اليهود إن صح فمعناه أنهم كانوا قبل خروجه يهود، ثم دانوا بآلهيته فذكروا بالاسم الأول، وإنما تكلف ذلك لأنهم يكونون في وقت اتباع الدجال قاهرين غالبين.