الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
﴿والذين يُمَسّكُونَ بالكتاب﴾ فيه وجهان، أحدهما : أن يكون مرفوعاً بالابتداء وخبره ﴿إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ المصلحين﴾ والمعنى : إنا لا نضيع أجرهم ؛ لأنّ المصلحين في معنى الذين يمسكون بالكتاب، كقوله :﴿إِنَّ الذين ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً﴾ [الكهف: ٣٠] والثاني : أن يكون مجروراً عطفاً على الذين يتقون، ويكون قوله :﴿إِنَّا لاَ نُضِيعُ﴾ اعتراضاً. وقرئ :«يمسكون » بالتشديد. وتنصره قراءة أبيّ :«والذين مسكوا بالكتاب »،
فإن قلت : التمسك بالكتاب يشتمل على كل عبادة. ومنها إقامة الصلاة، فكيف أفردت ؟ قلت : إظهار لمزية الصلاة لكونها عماد الدين، وفارقه بين الكفر والإيمان. وقرأ ابن مسعود رضي الله عنه :«والذين استمسكوا بالكتاب ».

تفسير هذه الآية من كتب أخرى