محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي

عن الكتاب
ثم أثنى تعالى على من تمسك بكتابه الذي يقوده إلى اتباع رسوله محمد ﷺ، كما هو مكتوب فيه، بقوله سبحانه :
[ ١٧٠ ] ﴿والذين يمسّكون بالكتاب﴾ أي يتمسكون به في أمور دينهم. يقال : مسّك بالشيء وتمسك به. وقرئ يُمسكون، من ( الإمساك ) وتمسكوا واستمسكوا ﴿وأقاموا الصلاة إنا لا نضيع أجر المصلحين﴾ من وضع الظاهر موضع المضمر، تنبيها على أن الإصلاح كالمانع من التضييع، لأن التعليق بالمشتق يفيد علة مأخذ الاشتقاق، فكأنه قيل : لا نضيع أجرهم لإصلاحهم. فإن قلت : التمسك بالكتاب يشتمل على كل عبادة، ومنها إقامة الصلاة، فكيف أفردت ؟ أجيب : بأن إفرادها، إظهاراً لمزية الصلاة- لكونها عماد الدين، وفارقة بين الكفر والإيمان.
قال الجشمي : تدل الآية على وعيد المعرض عن الكتاب، ووعد من تمسّك به، تنبيها / لنا وتحذيرا عن سلوك طريقتهم. وتدل على أن الاستغفار باللسان، وتمني المغفرة لا ينفع حتى يكون معهما التوبة والعمل.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى