تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي
عن الكتاب
الآية ١٧٠ ثم أخبر عن المؤمنين فقال :﴿والذين يمسكون بالكتاب﴾ ما فيه من الحلال والحرام ﴿وأقاموا الصلاة إنا لا نضيع أجر المصلحين﴾.
الآية ١٧١ وقوله تعالى :﴿وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلّة﴾ قيل : دفعنا الجبل كقوله تعالى :﴿ورفعنا فوقهم الطور﴾ [النساء: ١٥٤]. وقيل : نتق : قطع. وقال بعضهم : حرف أخذ من كتبهم، فلا ندري كيف كان ؟ وقيل : حرّكنا، وهو قول القتبيّ.
وقال أبو عبيدة(١) : كل شيء قلعته(٢) من موضعه، فرميت به. ذكر هذا، والله أعلم، ليبصّر رسول الله ﷺ، على سفه قومه ؛ لأن قوم موسى مع كثرة ما عاينوا من الآيات التي جرت على يدي موسى، وعظيم ما كان لهم من موسى من النعم من استنقاذه إياهم من استرقاق فرعون وإخراجهم(٣)، وفرق البحر لهم، ومجاوزته بهم، وتفجير الأنهار من الحجر، وإنزال المن والسلوى.
فجميع ما كان لهم من موسى ما ذكرنا، لم يقبلوا التوراة، ولم يقرؤوا به إلا بعد رفع الجبل والإٍرسال. فعند ذلك قبلوا. يصبّر رسولنا لئلا يضجر على مخالفة قومه إياه وكثرة سفههم.
ثم يحتمل أن يكون ما ذكر من رفع الجبل فوقهم وجهين :
أحدهما : لمّا عاينوا ذلك آمنوا، وقبلوا الكتاب. لكن ذلك منهم إيمان دفع ؛ إذ ذلك قهر، ولا يكون في حال القهر إيمان.
والثاني : صيّر ذلك آية عظيمة وحجة واضحة معجزة، فقبلوها، وحقّقوا الإيمان، ثم تركزا ذلك. يدل على ذلك ما ذكر في [ السورة الثانية حين ](٤) قال :﴿ثم تولّيتم من بعد ذلك﴾ [البقرة: ٦٤].
وقيل :﴿فخلف من﴾ بعد بني إسرائيل خلف السوء، وهم اليهود، ﴿ورثوا الكتاب﴾ قيل : التوراة عن آبائهم وأوائلهم ﴿يأخذون عرض هذا الأدنى﴾ قال : رشوة ﴿ويقولون سيغفر لنا﴾ وكانوا يرتشون، ويقولون : يغفر لنا ؛ لأنهم زعموا أنهم ﴿نحن أبناء الله وأحبّاؤه﴾ [المائدة: ١٨] ﴿وإن يأتيهم عرض مثله﴾ قيل : رشوة مثله أخذوها.
وقوله تعالى :﴿ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب﴾ قالوا : لقد أخذ عليهم في التوراة ألاّ يستحلّوا محرّما /١٨٩-ب/ [ و﴿أن لا يقولوا على الله إلا الحق﴾ في التوراة ﴿ودرسوا ما فيه﴾.
وقوله تعالى :﴿والدار الآخرة خير للذين يتقون﴾ استحلال المحارم وأكلهم الحرام.
وقوله تعالى :﴿والذين يمسكون الكتاب﴾ قيل : بالتوراة، ولا يحرّفونه عن مواضعه، ولا يستحلّون محرّما ](٥) ﴿وأقاموا الصلاة إنا لا نضيع أجر المصلحين﴾.
الآية ١٧١ وقوله تعالى :﴿وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلّة﴾ قيل : دفعنا الجبل كقوله تعالى :﴿ورفعنا فوقهم الطور﴾ [النساء: ١٥٤]. وقيل : نتق : قطع. وقال بعضهم : حرف أخذ من كتبهم، فلا ندري كيف كان ؟ وقيل : حرّكنا، وهو قول القتبيّ.
وقال أبو عبيدة(١) : كل شيء قلعته(٢) من موضعه، فرميت به. ذكر هذا، والله أعلم، ليبصّر رسول الله ﷺ، على سفه قومه ؛ لأن قوم موسى مع كثرة ما عاينوا من الآيات التي جرت على يدي موسى، وعظيم ما كان لهم من موسى من النعم من استنقاذه إياهم من استرقاق فرعون وإخراجهم(٣)، وفرق البحر لهم، ومجاوزته بهم، وتفجير الأنهار من الحجر، وإنزال المن والسلوى.
فجميع ما كان لهم من موسى ما ذكرنا، لم يقبلوا التوراة، ولم يقرؤوا به إلا بعد رفع الجبل والإٍرسال. فعند ذلك قبلوا. يصبّر رسولنا لئلا يضجر على مخالفة قومه إياه وكثرة سفههم.
ثم يحتمل أن يكون ما ذكر من رفع الجبل فوقهم وجهين :
أحدهما : لمّا عاينوا ذلك آمنوا، وقبلوا الكتاب. لكن ذلك منهم إيمان دفع ؛ إذ ذلك قهر، ولا يكون في حال القهر إيمان.
والثاني : صيّر ذلك آية عظيمة وحجة واضحة معجزة، فقبلوها، وحقّقوا الإيمان، ثم تركزا ذلك. يدل على ذلك ما ذكر في [ السورة الثانية حين ](٤) قال :﴿ثم تولّيتم من بعد ذلك﴾ [البقرة: ٦٤].
وقيل :﴿فخلف من﴾ بعد بني إسرائيل خلف السوء، وهم اليهود، ﴿ورثوا الكتاب﴾ قيل : التوراة عن آبائهم وأوائلهم ﴿يأخذون عرض هذا الأدنى﴾ قال : رشوة ﴿ويقولون سيغفر لنا﴾ وكانوا يرتشون، ويقولون : يغفر لنا ؛ لأنهم زعموا أنهم ﴿نحن أبناء الله وأحبّاؤه﴾ [المائدة: ١٨] ﴿وإن يأتيهم عرض مثله﴾ قيل : رشوة مثله أخذوها.
وقوله تعالى :﴿ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب﴾ قالوا : لقد أخذ عليهم في التوراة ألاّ يستحلّوا محرّما /١٨٩-ب/ [ و﴿أن لا يقولوا على الله إلا الحق﴾ في التوراة ﴿ودرسوا ما فيه﴾.
وقوله تعالى :﴿والدار الآخرة خير للذين يتقون﴾ استحلال المحارم وأكلهم الحرام.
وقوله تعالى :﴿والذين يمسكون الكتاب﴾ قيل : بالتوراة، ولا يحرّفونه عن مواضعه، ولا يستحلّون محرّما ](٥) ﴿وأقاموا الصلاة إنا لا نضيع أجر المصلحين﴾.
١ في م: عبيد..
٢ من م في الأصل: فعلته..
٣ في الأصل وم: وإخراجه..
٤ في الأصل وم: سورة الأولى حيث..
٥ من م، ساقطة من الأصل..
٢ من م في الأصل: فعلته..
٣ في الأصل وم: وإخراجه..
٤ في الأصل وم: سورة الأولى حيث..
٥ من م، ساقطة من الأصل..