الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿فَأَتْبَعَهُ﴾ : الجمهورُ على " أَتْبعه " رباعياً وفيه وجهان أحدهما : أنه متعدٍّ لواحدٍ بمعنى أَدْركه ولحقه وهو مبالغةٌ في حقه، / حيث جُعِل إماماً للشيطان. ويحتمل أن يكون متعدِّياً لاثنين لأنه منقولٌ بالهمزة مِنْ تَبع، والمفعولُ الثاني محذوفٌ تقديره : أتبعه الشيطان خطواتِهِ، أي : جعله تابعاً لها. ومِنْ تعدِّيه لاثنين قولُه تعالى :﴿وأَتْبعناهم ذرياتهم بإيمان﴾ [الطور: ٢١]. وقرأ الحسن وطلحة بخلافٍ عنه " فاتَّبعه " بتشديد التاء. وهل تبعه واتَّبعه بمعنى أو بينهما فرق ؟ قيل بكلٍ منهما/ وأبدى بعضهم الفرق بأنَّ تَبِعه مشى في أثره، واتَّبعه إذا وازاه في المشي. وقيل : اتَّبعه بمعنى استتبعه.
والانسلاخ : التعرِّي من الشيء، ومنه : انسلاخ جلد الحية. وليس في الآية قَلْبٌ ؛ إذ لا ضرورة تدعو إليه وإن زعمه بعضهم، وأن أصلَه : فانسلختْ منه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى