محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٧٥ من سورة الأعراف في ١١٤ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٣٦ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٧٥ من سورة الأعراف

١١٤ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الّذِيَ آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ﴾. .
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ : واتل يا محمد على قومك نبأ الذي آتيناه آياتنا، يعني خبره وقصته. وكانت آيات الله للذي آتاه الله إياها فيما يقال اسم الله الأعظم، وقيل النبوّة.
واختلف أهل التأويل فيه، فقال بعضهم : هو رجل من بني إسرائيل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا حميد بن مسعدة، قال : حدثنا بشر بن المفضل، قال : حدثنا شعبة، عن منصور، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عبد الله في هذه الآية : وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبأَ الّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فانْسَلَخَ مِنْها قال : هو بلعم.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا جرير، عن منصور، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عبد الله، مثله.
قال : حدثنا أبي، عن سفيان، عن منصور، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عبد الله، قال : هو بلعم بن أَبر.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن منصور، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن ابن مسعود، في قوله : وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبأَ الّذِي آتَيْناهُ آياتِنا قال : رجل من بني إسرائيل يقال له : بلعم بن أبر.
حدثنا محمد بن المثنى، قال : حدثنا محمد بن جعفر وابن مهدي وابن أبي عديّ، قالوا : حدثنا شعبة، عن منصور، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عبد الله، أنه قال في هذه الاَية، فذكر مثله، ولم يقل ابن أبر.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا حكام، عن عمرو، عن منصور، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن ابن مسعود : وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبأَ الّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فانْسَلَخَ مِنْها قال : رجل من بني إسرائيل يقال له : بلعم بن أبر.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا عمران بن عيينة، عن حصين، عن عمران بن الحرث، عن ابن عباس، قال : هو بلعم بن باعرا.
حدثني الحرث، قال : حدثنا عبد العزيز، قال : حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن ابن مسعود، في قوله : وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبأَ الّذِي آتَيْناهُ آياتِنا. . . إلى : فَكانَ مِنَ الغاوينَ هو بلعم بن أبر.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا الثوريّ، عن الأعمش، عن منصور عن أبي الضحى، عن مسروق، عن ابن مسعود، مثله، إلاّ أنه قال ابن أبُر، بضم الباء.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبأَ الّذي آتَيْناهُ آياتِنا فانْسَلَخَ مِنْها قال : هو رجل من مدينة الجبارين يقال له بلعم.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : فانْسَلَخَ مِنْها قال : بَلعام بن باعرا، من بني إسرائيل.
حدثني الحرث، قال : حدثنا عبد العزيز، قال : حدثنا أبو سعد، قال : سمعت مجاهدا يقول، فذكر مثله.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، قال : أخبرني عبد الله بن كثير، أنه سمع مجاهدا يقول، فذكر مثله.
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا عبد الرحمن وابن أبي عديّ، عن شعبة، عن حصين، عن عكرمة، قال في الذي آتَيْناهُ آياتِنا فانْسَلَخَ مِنْها قال : هو بلعام.
وحدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا غندر، عن شعبة، عن حصين، عن عكرمة، قال : هو بلعم.
قال : حدثنا عمران بن عيينة، عن حصين، عن عكرمة، قال : هو بلعم.
حدثنا حميد بن مسعدة، قال : حدثنا بشر، قال : حدثنا شعبة، عن حصين، قال : سمعت عكرمة يقول : هو بَلعام.
حدثنا قال : حدثنا عبد العزيزي، قال : حدثنا إسرائيل، عن حصين، عن مجاهد، قال : هو بلعم.
حدثني الحرث، قال : حدثنا عبد العزيز، قال : حدثنا إسرائيل، عن مغيرة، عن مجاهد، عن ابن عباس قال : هو بلعم. ( وقالت ثقيف : هو أمية بن أبي الصلت ).
وقال آخرون : كان بلعم هذا من أهل اليمن. ذكر من قال ذلك.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبأَ الّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فانْسَلَخَ مِنْها قال : هو رجل يدعى بلعم من أهل اليمن.
وقال آخرون : كان من الكنعانيين. ذكر من قال ذلك.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبأَ الّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فانْسَلَخَ مِنْها قال : هو رجل من مدينة الجبارين يقال له بلعم.
وقال آخرون : هو أمية بن أبي الصلت. ذكر من قال ذلك.
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال : حدثنا سعيد بن السائب، عن غضيف بن أبي سفيان، عن يعقوب ونافع بن عاصم، عن عبد الله بن عمرو، قال في هذه الاَية : الّذي آتَيْناهُ آياتِنا فانْسَلَخَ مِنْها قال : هو أمية بن أبي الصلت.
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا ابن أبي عديّ، قال : أنبأنا شعبة، عن يعلى بن عطاء، عن نافع بن عاصم، قال : قال عبد الله بن عمرو : هو صاحبكم أمية بن أبي الصلت.
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا عبد الرحمن ووهب بن جرير، قالا : حدثنا شعبة، عن يعلى بن عطاء، عن نافع بن عاصم، عن عبد الله بن عمرو بمثله.
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا يحيى بن سعيد، قال : حدثنا سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن رجل، عن عبد الله بن عمرو : ولَكِنّهُ أخْلَدَ إلى الأرْض وَاتّبَعَ هَوَاهُ قال : هو أمية بن أبي الصلت.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا غندر، عن شعبة، عن يعلى بن عطاء، قال : سمعت نافع بن عاصم بن عروة بن مسعود، قال : سمعت عبد الله بن عمرو، قال في هذه الاَية : الّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فانْسَلَخَ مِنْها قال : هو صاحبكم، يعني أمية بن أبي الصلت.
قال : حدثنا أبي، عن سفيان عن حبيب، عن رجل عن عبد الله بن عمرو، قال : هو أمية بن أبي الصلت.
قال : حدثنا يزيد، عن شريك، عن عبد الملك، عن فضالة، أو ابن فضالة، عن عبد الله بن عمرو، قال : هو أمية.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا حكام، عن عنبسة، عن عبد الملك بن عمير، قال : تذاكروا في جامع دمشق هذه الاَية : فانْسَلَخَ مِنْها فقال بعضهم : نزلت في بلعم بن باعوراء، وقال بعضهم : نزلت في الراهب. فخرج عليهم عبد الله بن عمرو بن العاص، فقالوا : فيمن نزلت هذه ؟ قال : نزلت في أمية بن أبي الصلت الثقفي.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الكلبي : الّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فانْسَلَخَ مِنْها قال : هو أمية بن أبي الصلت، وقال قتادة : يشكّ فيه، يقول بعضهم : بلعم، ويقول بعضهم : أمية بن أبي الصلت.
واختلف أهل التأويل في الآيات التي كان أوتيها التي قال جلّ ثناؤه : آتَيْناهُ آياتِنا فقال بعضهم : كانت اسم الله الأعظم. ذكر من قال ذلك.
حدثني موسى، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، قال : إن الله لما انقضت الأربعون سنة، يعني التي قال الله فيها : إنّها مُحَرّمَةٌ عَلَيْهِمْ أرْبَعِينَ سَنَةً بعث يُوشَعَ بن نون نبيا، فدعا بني إسرائيل فأخبرهم أنه نبيّ وأن الله قد أمره أن يقاتل الجبارين، فبايعوه وصدّقوه. وانطلق رجل من بني إسرائيل يقال له بلعم، وكان عالما يعلم الاسم الأعظم المكتوم، فكفر وأتى الجبارين، فقال : لا ترهبوا بني إسرائيل، فاني إذا خرجتم تقاتلونهم أدعو عليهم دعوة فيهلكون وكان عندهم فيما شاء من الدنيا، غير أنه كان لا يستطيع أن يأتي النساء يعظمهن، فكان ينكح أتانا له، وهو الذي يقول الله : وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبأَ الّذي آتَيْناهُ آياتِنا فانْسَلَخَ مِنْها : أي تنصل فانسلخ منها، إلى قوله : وَلَكِنّهُ أخْلَدَ إلى الأرْضِ.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس : وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الّذِي آتَيْناهُ آياتِنا قال : هو رجل يقال له : بلعم، وكان يعلم اسم الله الأعظم.
حدثني يونس قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبأَ الّذي آتَيْناهُ آياتِنا فانْسَلَخَ مِنْها قال : كان لا يسأل الله شيئا إلاّ أعطاه.
وقال آخرون : بل الاَيات التي كان أوتيها كتاب من كتب الله. ذكر من قال ذلك.
حدثنا القاسم قال : حدثنا الحسين قال : حدثنا أبو تُمَيلة، عن أبي حمزة، عن جابر، عن مجاهد وعكرمة، عن ابن عباس، قال : كان في بني إسرائيل بَلعام بن باعر أوتي كتابا.
وقال آخرون : بل كان أوتي النبوّة. ذكر من قال ذلك.
حدثني الحارث، قال : حدثنا عبد العزيز، قال : حدثنا أبو سعد، عن غيره، قال : الحارث قال : عبد العزيز يعني عن غير نفسه عن مجاهد، قال : هو نبيّ في بني إسرائيل، يعني بَلعم، أوتي النبوّة، فرشاه قومه على أن يسكت، ففعل وتركهم على ما هم عليه.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه، أنه سئل عن الاَية : وَاتْلُ عَلَيهِمْ نَبأَ الّذي آتَيْناهُ آياتنا فانْسَلَخَ مِنْها فحدّث عن سيّار أنه كان رجلاً يقال له بَلْعَام، وكان قد أوتي النبوّة، وكان مجاب الدعوة.
قال أبو جعفر : والصواب من القول في ذلك أن يقال : إن الله تعالى ذكره أمر نبيه ﷺ أن يتلو على قومه خبر رجل كان الله آتاه حججه وأدلته، وهي الاَيات.
وقد دللنا على أن معنى الاَيات الأدلة والأعلام فيما مضى بما أغنى عن إعادته، وجائز أن يكون الذي كان الله آتاه ذلك بلعم، وجائز أن يكون أمية، وكذلك الاَيات إن كانت بمعنى الحجة التي هي بعض كتب الله التي أنزلها على بعض أنبيائه، فتعلمها الذي ذكره الله في هذه الاَية، وعناه بها فجائز أن يكون الذي كان أوتيها بلعم، وجائز أن يكون أمية، لأن أمية كان فيما يقال قد قرأ من كتب أهل الكتاب، وإن كانت بمعنى كتاب أنزله الله على من أمر نبيّ الله عليه الصلاة والسلام أن يتلو على قومه نبأه أو بمعنى اسم الله الأعظم أو بمعنى النبوّة، فغير جائز أن يكون معنيا به أمية لأن أمية لا تختلف الأمة في أنه لم يكن أوتي شيئا من ذلك. ولا خبر بأيّ ذلك المراد وأيّ الرجلين المعنيّ يوجب الحجة ولا في العقل دلالة على أن ذلك المعنيّ به من أيّ. فالصواب أن يقال فيه ما قال الله، ويقرّ بظاهر التنزيل على ما جاء به الوحي من الله.
وأما قوله : فانْسَلَخَ مِنْها فإنه يعني : خرج من الاَيات التي كان الله آتاها إياه، فتبرأ منها.
وبنحو ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك.
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قال : لما نزل موسى عليه السلام يعني بالجبارين ومن معه آتاه يعني بلعم بنو عمه وقومه فقالوا : إن موسى رجل حديد، ومعه جنود كثيرة، وإنه إن يظهر علينا يهلكنا. فادع الله أن يردّ عنا موسى ومن معه قال : إني إن دعوت ال
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

القول في تأويل قوله: ﴿وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (١٧٤)﴾


قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: وكما فصلنا يا محمد لقومك آيات هذه السورة، وبيّنا فيها ما فعلنا بالأمم السالفة قبلَ قومك، (١) وأحللنا بهم من المَثُلات بكفرهم وإشراكهم في عبادتي غيري، كذلك نفصل الآيات غيرِها ونبيّنها لقومك، لينزجروا ويرتدعوا، فينيبوا إلى طاعتي ويتوبوا من شركهم وكفرهم، فيرجعوا إلى الإيمان والإقرار بتوحيدي وإفراد الطاعة لي وترك عبادة ما سواي.

القول في تأويل قوله: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ (١٧٥)﴾


قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: "واتل"، يا محمد، على قومك = "نبأ الذي آتيناه آياتنا"، يعني خبره وقصته. (٢)
* * *
وكانت آيات الله للذي آتاه الله إياها فيما يقال: اسم الله الأعظم = وقيل: النبوّة.
* * *
واختلف أهل التأويل فيه.
فقال بعضهم: هو رجل من بني إسرائيل. (٣)
(١) انظر تفسير ((التفصيل)) فيما سلف ص: ١٠٦، تعليق: ٥، والمراجع هناك = وتفسير ((الآية)) فيما سلف من فهارس اللغة (أيي).
(٢) انظر تفسير ((تلا)) فيما سلف: ١٢: ٢١٥، تعليق: ٢، والمراجع هناك = وتفسير ((النبأ)) فيما سلف ص: ٧ تعليق: ١، والمراجع هناك.
(٣) انظر خبر ((بلعم بن باعور)) في تاريخ الطبري ١: ٢٢٦ - ٢٢٨.
* ذكر من قال ذلك:
١٥٣٨١ - حدثنا حميد بن مسعدة، قال: حدثنا بشر بن المفضل قال: حدثنا شعبة، عن منصور، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عبد الله في هذه الآية: (واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها) قال: هو بَلْعَم.
١٥٣٨٢ - حدثنا ابن وكيع قال: حدثنا جرير، عن منصور، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عبد الله، مثله.
١٥٣٨٣ -.... قال: حدثنا أبي، عن سفيان، عن منصور، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عبد الله قال: هو بلعم بن أَبَر.
١٥٣٨٤ - حدثنا ابن حميد قال: حدثنا جرير، عن منصور، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن ابن مسعود، في قوله: (واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا) قال: رجل من بني إسرائيل يقال له: بَلْعَم بن أَبَر.
١٥٣٨٥ - حدثنا محمد بن المثنى قال: حدثنا محمد بن جعفر وابن مهدي وابن أبي عدي، قالوا: حدثنا شعبة، عن منصور، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عبد الله: أنه قال في هذه الآية، فذكر مثله =ولم يقل: "بن أبر".
١٥٣٨٦ - حدثنا ابن حميد قال: حدثنا حكام، عن عمرو، عن منصور، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن ابن مسعود: (واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها) قال: رجل من بني إسرائيل يقال له: بلعم بن أَبَر.
١٥٣٨٧ - حدثنا ابن وكيع قال: حدثنا عمران بن عيينة، عن حصين، عن عمران بن الحارث، عن ابن عباس قال: هو بلعم بن باعر.
١٥٣٨٨ - حدثني الحارث قال: حدثنا عبد العزيز قال: حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن ابن مسعود، في قوله: (واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا) إلى (فكان من الغاوين)، هو بلعم بن أبَر.
١٥٣٨٩ - حدثنا الحسن بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا
الثوري، عن الأعمش، عن منصور عن أبي الضحى، عن مسروق، عن ابن مسعود، مثله =إلا أنه قال ابن أَبُر، بضم "الباء".
١٥٣٩٠ - حدثني المثنى قال: حدثنا عبد الله بن صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: (واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها) قال: هو رجل من مدينة الجبارين يقال له: بلعم.
١٥٣٩١ - حدثني محمد بن عمرو قال: حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (فانسلخ منها) قال: بلعام بن باعر، من بني إسرائيل.
١٥٣٩٢ - حدثني الحارث قال: حدثنا عبد العزيز قال: حدثنا أبو سعد قال: سمعت مجاهدًا يقول، فذكر مثله.
١٥٣٩٣ - حدثنا القاسم قال: حدثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج قال: أخبرني عبد الله بن كثير، أنه سمع مجاهدًا يقول، فذكر مثله.
١٥٣٩٤ - حدثنا ابن المثنى قال: حدثنا عبد الرحمن وابن أبي عدي، عن شعبة، عن حصين، عن عكرمة قال في الذي (آتيناه آياتنا فانسلخ منها) قال: هو بلعام.
١٥٣٩٥ - وحدثنا ابن وكيع قال: حدثنا غندر، عن شعبة، عن حصين، عن عكرمة قال: هو بلعم.
١٥٣٩٦ -.... قال: حدثنا عمران بن عيينة، عن حصين، عن عكرمة قال: هو بلعم.
١٥٣٩٧ - حدثنا حميد بن مسعدة، قال: حدثنا بشر قال: حدثنا شعبة، عن حصين قال: سمعت عكرمة يقول: هو بلعام.
١٥٣٩٨ - حدثنا الحارث قال: حدثنا عبد العزيز قال: حدثنا إسرائيل، عن حصين، عن مجاهد قال: هو بلعم.
١٥٣٩٩ - حدثني الحارث قال: حدثنا عبد العزيز قال: حدثنا إسرائيل، عن مغيرة، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: هو بلعم. =
وقالت ثقيف: هو أمية بن أبي الصلت. (١)
* * *
وقال آخرون: كان بلعم هذا من أهل اليمن.
* ذكر من قال ذلك:
١٥٤٠٠ - حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: (واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها) قال: هو رجل يدعى بلعم، من أهل اليمن.
* * *
وقال آخرون: كان من الكنعانيين.
* ذكر من قال ذلك:
١٥٤٠١ - حدثني المثنى قال: حدثنا عبد الله بن صالح قال: حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: (واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها) قال: هو رجل من مدينة الجبارين يقال له: بلعم.
* * *
وقال آخرون: هو أمية بن أبي الصلت.
* ذكر من قال ذلك:
١٥٤٠٢ - حدثنا ابن المثنى قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: حدثنا سعيد بن السائب، عن غطيف بن أبي سفيان، عن يعقوب ونافع بن عاصم، عن عبد الله بن عمرو قال في هذه الآية: (الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها) قال: هو أمية بن أبي الصلت. (٢)
(١) هذه الجملة، ((وقالت ثقيف... ))، حذفت من المطبوعة، وهي ثابتة في المخطوطة، ولا أدري أهي من كلام أبي جعفر، أم كلام ابن عباس، أو من كلام بعض رواة خبر ابن عباس. والأرجح أنها من قول بعض رواة الخبر.
(٢) (٢) الأثر:: ١٥٤٠٢ - ((سعيد بن السائب بن يسار الثقفي الطائفي))، ((سعيد بن أبي حفص)) ثقة، كان بعضهم يعده من الأبدال، وكانت لا تجف له دمعة. مترجم في التهذيب، والكبير ٢ / ١ / ٤٣٩، وابن أبي حاتم ٢/١/٣٠. و ((غطيف بن أبي سفيان الطائفي)) أو ((غضيف))، تابعي ثقة. مترجم في التهذيب ٠ (غضيف)، والكبير ٤/١/١٠٦ (غطيف)، وابن أبي حاتم ٣/٢/٥٥، (غضيف). وكان في المطبوعة: ((غضيف))، وأثبت ما في المخطوطة. و ((نافع بن عاصم بن عروة بن مسعود الثقفي))، تابعي ثقة، مترجم في التهذيب، والكبير ٤ / ٢ / ٨٤، وابن أبي حاتم ٤ / ١ / ٤٥٤.
١٥٤٠٣ - حدثنا ابن المثنى قال: حدثنا ابن أبي عدي قال: أنبأنا شعبة، عن يعلى بن عطاء، عن نافع بن عاصم قال: قال عبد الله بن عمرو: هو صاحبُكم أمية بن أبي الصلت. (١)
١٥٤٠٤ - حدثنا ابن المثنى قال: حدثنا عبد الرحمن ووهب بن جرير قالا حدثنا شعبة، عن يعلى بن عطاء، عن نافع بن عاصم، عن عبد الله بن عمرو، بمثله.
١٥٤٠٥ - حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا يحيى بن سعيد قال: حدثنا سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن رجل، عن عبد الله بن عمرو: (ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه) قال: هو أمية بن أبي الصلت.
١٥٤٠٦ - حدثنا ابن وكيع قال: حدثنا غندر، عن شعبة، عن يعلى بن عطاء قال: سمعت نافع بن عاصم بن عروة بن مسعود قال: سمعت عبد الله بن عمرو قال في هذه الآية: (الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها) قال: هو صاحبكم = يعني أمية بن أبي الصلت.
١٥٤٠٧ -.... قال: حدثنا أبي، عن سفيان عن حبيب، عن رجل، عن عبد الله بن عمرو قال: هو أمية بن أبي الصلت.
(١) الأثر: ١٥٤٠٣ - ((يعلى بن عطاء العامري الطائفي))، مضى برقم: ٢٨٥٨، ١١٥٢٧، ١١٥٢٩. ((نافع بن عاصم الثقفي))، مضى في الأثر السالف، ولذلك قال له عبد الله بن عمرو: ((هو صاحبكم))، لأنه ثقفي مثله.
١٥٤٠٨ -.... قال: حدثنا يزيد، عن شريك، عن عبد الملك، عن فضالة =أو ابن فضالة= عن عبد الله بن عمرو قال: هو أمية.
١٥٤٠٩ - حدثنا ابن حميد قال: حدثنا حكام، عن عنبسة، عن عبد الملك بن عمير قال: تذاكروا في جامع دمشق هذه الآية: (فانسلخ منها)، فقال بعضهم: نزلت في بلعم بن باعوراء، وقال بعضهم: نزلت في الراهب. (١) = فخرج عليهم عبد الله بن عمرو بن العاص، فقالوا: فيمن نزلت هذه؟ قال: نزلت في أمية بن أبي الصلت الثقفي.
١٥٤١٠ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الكلبي: (الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها) قال: هو أمية بن أبي الصلت، وقال قتادةُ: يشكّ فيه، يقول بعضهم: بلعم، ويقول بعضهم: أمية بن أبي الصلت.
* * *
قال أبو جعفر: واختلف أهل التأويل في الآيات التي كان أوتيها، التي قال جل ثناؤه: (آتيناه آياتنا).
فقال بعضهم: كانت اسمَ الله الأعظم.
* ذكر من قال ذلك:
١٥٤١١ - حدثني موسى قال: حدثنا عمرو قال: حدثنا أسباط، عن السدي قال: إن الله لما انقضت الأربعون سنة = يعني التي قال الله فيها: (فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً)، [سورة المائدة: ٢٦] بعث يوشع بن نون نبيًّا، فدعا بني إسرائيل، فأخبرهم أنه نبيٌّ، وأن الله قد أمره أن يقاتل الجبَّارين، فبايعوه وصدَّقوه. وانطلق رجل من بني إسرائيل يقال له: "بلعم" وكان عالمًا يعلم الاسم
(١) ((الراهب))، هو ((أبو عامر الراهب، عبد عمرو بن صيفي من مالك بن النعمان))، كان يسمى في الجاهلية ((الراهب))، فسماه رسول الله ﷺ ((أبا عامر الفاسق))، وخبره مشهور في السير.
الأعظم المكتوم، فكفر، وأتى الجبارين، فقال: لا ترهبوا بني إسرائيل، فإني إذا خرجتم تقاتلونهم أدعو عليهم دعوةً فيهلكون! وكان عندهم فيما شاء من الدنيا، غير أنه كان لا يستطيع أن يأتي النساءَ من عِظَمهنّ، (١) فكان ينكح أتانًا له، (٢) وهو الذي يقول الله: (واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها)، : أي تبصَّر، (٣) فانسلخ منها، إلى قوله: (ولكنه أخلد إلى الأرض). (٤)
١٥٤١٢ - حدثني المثنى قال: حدثنا عبد الله بن صالح قال: حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس: (واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا) قال: هو رجل يقال له: "بلعم"، وكان يعلم اسم الله الأعظم.
١٥٤١٣ - حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: (واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها) قال: كان لا يسأل الله شيئًا إلا أعطاه.
* * *
وقال آخرون: بل الآيات التي كان أوتيها كتابٌ من كتب الله.
* ذكر من قال ذلك:
١٥٤١٤ - حدثنا القاسم قال: حدثنا الحسين قال: حدثنا أبو تميلة، عن أبي حمزة، عن جابر، عن مجاهد، وعكرمة، عن ابن عباس قال: كان في بني إسرائيل بلعام بن باعر أوتي كتابًا. (٥)
(١) في المطبوعة: ((النساء يعظمهن))، غير ما في المخطوطة، فأفسد. وإنما عنى عظم نساء الجبارين، وقد وصفوا بأجسام لا يعرف قدرها إلا الله.
(٢) ((الأتان)) أنثى الحمار.
(٣) في المطبوعة: ((أي تنصل))، وأثبت ما في المخطوطة. أما في التاريخ: ((فبصر))، والصواب ما في المخطوطة.
(٤) الأثر: ١٥٤١١ - رواه أبو جعفر في تاريخه ١: ٢٢٧، ٢٢٨، وسيأتي بتمامه برقم: ١٥٤٢٣.
(٥) الأثر: ١٥٤١٤ - سيأتي مطولا برقم: ١٥٤٣٢.
وقال آخرون: بل كان أوتي النبوّة.
* ذكر من قال ذلك:
١٥٤١٥ - حدثني الحارث قال: حدثنا عبد العزيز قال: حدثنا أبو سعد، عن غيره = قال: الحارث: قال عبد العزيز: يعني: عن غير نفسه=، عن مجاهد قال: هو نبي في بني إسرائيل، يعني بلعم، أوتي النبوّة، فرشاه قومه على أن يسكت، ففعل وتركهم على ما هُمْ عليه.
١٥٤١٦ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه، أنه سُئل عن الآية: (واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها)، فحدّث عن سَيَّار أنه كان رجلا يقال له "بلعام"، وكان قد أوتي النبوّة، وكان مجابَ الدعوة. (١)
* * *
قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك أن يقال: إن الله تعالى ذكره أمرَ نبيه ﷺ أن يتلو على قومه خبرَ رجلٍ كان الله آتاه حُجَجه وأدلته، وهي "الآيات".
وقد دللنا على أن معنى "الآيات": الأدلة والأعلام، فيما مضى، بما أغنى عن إعادته. (٢) =
وجائز أن يكونَ الذي كان الله آتاه ذلك "بلعم" =وجائز أن يكون أمية. وكذلك "الآيات" إن كانت بمعنى الحجة التي هي بعض كتب الله التي أنزلها على بعض أنبيائه، فتعلمها الذي ذكره الله في هذه الآية، وعناه بها; فجائز أن يكون الذي كان أوتيها "بلعم" =وجائز أن يكون "أمية"، لأن "أمية" كان، فيما يقال، قد قرأ من كتب أهل الكتاب.
(١) الأثر: ١٥٤١٦ - سيأتي بطوله برقم ١٥٤٢٠.
(٢) انظر تفسير ((الآية)) فيما سلف من فهارس اللغة (أيي).
وإن كانت بمعنى كتاب أنزله الله على مَنْ أمر نبيَّ الله عليه الصلاة والسلام أن يتلوَ على قومه نبأه =أو بمعنى اسم الله الأعظم= أو بمعنى النبوّة =، فغير جائز أن يكون معنيًّا به "أمية"; لأن "أمية" لا تختلف الأمة في أنه لم يكن أوتي شيئًا من ذلك، ولا خبرَ بأيِّ ذلك المراد، وأيّ الرجلين المعنيّ، يوجب الحجة، ولا في العقل دلالة على أيِّ ذلك المعنيُّ به من أيٍّ. (١) فالصواب أن يقال فيه ما قال الله، ونُقِرّ بظاهر التنزيل على ما جاء به الوحي من الله.
* * *
وأما قوله: (فانسلخ منها)، فإنه يعني: خرج من الآيات التي كان الله آتاها إياه، فتبرَّأ منها.
وبنحو ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
١٥٤١٧ - حدثني المثنى قال: حدثنا عبد الله بن صالح قال: حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قال: لما نزل موسى عليه السلام.... (٢) =يعني بالجبارين= ومن معه، أتاه =يعني بلعم= أتاه بنُو عمّه وقومُه، (٣) فقالوا: إن موسى رجلٌ حديد، ومعه جنودٌ كثيرة، وإنه إنْ يظهر علينا يهلكنا. فادع الله أن يردَّ عنَّا موسى ومن معه. قال: إني إنْ دعوت الله أن يردَّ موسى ومن معه ذهبت دنياي وآخرتي! فلم يزالوا به حتى دعا عليهم، فسلخه الله مما كان عليه، فذلك قوله: (فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين).
(١) (١) السياق: ((ولا خبر بأي ذلك المراد، وأي الرجلين المعنى... ولا في العقل دلالة على أي ذلك المعنى به من أي)). وانظر تفسير ((أي ذلك من أي)) فيما سلف ص: ١٨٢، تعليق: ١، والمراجع هناك. وكان في المطبوعة والمخطوطة: ((على أن ذلك المعنى به من أي))، والصواب ما أثبت.
(٢) في المخطوطة، بياض بعد ((عليه السلام))، وبالهامش حرف (ط) دلالة على الخطأ.
(٣) في المطبوعة، حذف ((أتاه)) الثانية.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
قال عبد الرزاق، عن سفيان الثوري، عن الأعمش ومنصور، عن أبي الضُّحَى، عن مسروق، عن عبد الله بن مسعود، رضي الله عنه، في قوله تعالى :﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا [ فَأَتْبَعَهُ ]﴾(١) الآية، قال : هو رجل من بني إسرائيل، يقال له : بَلْعم بن أبَرَ. وكذا رواه شعبة وغير واحد، عن منصور، به.
وقال سعيد بن أبي عَرُوبَة، عن قتادة، عن ابن عباس [ رضي الله عنهما ](٢) هو صيفي بن الراهب.
قال قتادة : وقال كعب : كان رجلا من أهل البلقاء، وكان يعلم الاسم الأكبر، وكان مقيما ببيت(٣) المقدس مع الجبارين.
وقال العَوْفي، عن ابن عباس [ رضي الله عنهما ](٤) هو رجل من أهل اليمن، يقال له : بَلْعَم، آتاه الله آياته فتركها.
وقال مالك بن دينار : كان من علماء بني إسرائيل، وكان مجاب الدعوة، يقدمونه في الشدائد، بعثه نبي الله موسى إلى ملك مَدْين يدعوه إلى الله، فأقطعه وأعطاه، فتبع دينه وترك دين موسى، عليه السلام.
وقال سفيان بن عيينة، عن حُصَين، عن عمران بن الحارث، عن ابن عباس [ رضي الله عنهما ](٥) هو بلعم بن باعر. وكذا قال مجاهد وعكرمة.
وقال ابن جرير : حدثني الحارث، حدثنا عبد العزيز، حدثنا إسرائيل، عن مغيرة، عن مجاهد، عن ابن عباس [ رضي الله عنهما ](٦) قال : هو بلعام - وقالت ثقيف : هو أمية بن أبي الصلت.
وقال شعبة، عن يعلى بن عطاء، عن نافع بن عاصم، عن عبد الله بن عمرو [ رضي الله عنهما ](٧) في قوله :﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ [ آيَاتِنَا ]﴾(٨) قال : هو صاحبكم أمية بن أبي الصلت.
وقد روي من غير وجه، عنه وهو صحيح إليه، وكأنه إنما أراد أن أمية بن أبي الصلت يشبهه، فإنه كان قد اتصل إليه علم كثير من علم الشرائع المتقدمة، ولكنه لم ينتفع بعلمه، فإنه أدرك زمان رسول الله ﷺ، وبلغته أعلامه وآياته ومعجزاته، وظهرت لكل من له بصيرة، ومع هذا اجتمع به ولم يتبعه، وصار إلى موالاة المشركين ومناصرتهم وامتداحهم، ورثى أهل بدر من المشركين بمرثاة بليغة، قبحه الله [ تعالى ](٩) (١٠) وقد جاء في بعض الأحاديث :" أنه ممن آمن لسانه، ولم يؤمن قلبه " ؛ فإن له أشعارا ربانية وحكما وفصاحة، ولكنه لم يشرح الله صدره للإسلام.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي، حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان عن أبي سعيد الأعور، عن عكرمة، عن ابن عباس في قوله :﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا﴾ قال : هو رجل أعطي ثلاث دعوات يستجاب له فيهن، وكانت له امرأة له منها ولد، فقالت : اجعل لي منها واحدة. قال : فلك واحدة، فما الذي تريدين ؟ قالت : ادع الله أن يجعلني أجمل امرأة في بني إسرائيل. فدعا الله، فجعلها أجمل امرأة في بني إسرائيل، فلما علمت أن(١١) ليس فيهم مثلها رغبت عنه، وأرادت شيئًا آخر، فدعا الله أن يجعلها كلبة، فصارت كلبة، فذهبت دعوتان. فجاء بنوها فقالوا : ليس بنا على هذا قرار، قد صارت أمنا كلبة يعيرنا الناس بها، فادع الله أن يردها إلى الحال التي كانت عليها، فدعا الله، فعادت كما كانت، فذهبت الدعوات الثلاث، وسميت البسوس. (١٢) غريب.
وأما المشهور في سبب نزول هذه الآية الكريمة، فإنما هو رجل من المتقدمين في زمن بني إسرائيل، كما قال ابن مسعود وغيره من السلف.
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس : هو رجل من مدينة الجبارين، يقال له :" بلعام " (١٣) وكان يعلم اسم الله الأكبر.
وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وغيره من علماء السلف : كان [ رجلا ](١٤) مجاب الدعوة، ولا يسأل الله شيئًا إلا أعطاه إياه.
وأغرب، بل أبعد، بل أخطأ من قال : كان قد(١٥) أوتي النبوة فانسلخ منها. حكاه ابن جرير، عن بعضهم، ولا يصح(١٦)
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس : لما نزل موسى بهم - يعني بالجبارين - ومن معه، أتاه يعني بلعام(١٧) - أتاه بنو عمه وقومه، فقالوا : إن موسى رجل حديد، ومعه جنود كثيرة، وإنه إن يظهر علينا يهلكنا، فادع الله أن يرد عنا موسى ومن معه. قال : إني إن دعوت الله أن يرد موسى ومن معه، ذهبت دنياي وآخرتي. فلم يزالوا به حتى دعا عليهم، فسلخه الله ما كان عليه، فذلك قوله تعالى :﴿فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ [ مِنَ الْغَاوِينَ ]﴾(١٨)
وقال السدي : إن الله لما انقضت الأربعون سنة التي قال الله :﴿فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً﴾ [المائدة: ٢٦] بعث يوشع بن نون نبيا، فدعا بني إسرائيل، فأخبرهم أنه نبي، وأن الله [ قد ](١٩) أمره أن يقاتل الجبارين، فبايعوه وصدقوه. وانطلق رجل من بني إسرائيل يقال له :" بلعم " وكان عالمًا، يعلم الاسم الأعظم المكتوم، فكفر - لعنه الله - وأتى الجبارين وقال لهم : لا ترهبوا بني إسرائيل، فإني إذا خرجتم تقاتلونهم ادعوا عليهم دعوة فيهلكون ! وكان عندهم فيما شاء من الدنيا، غير أنه كان لا يستطيع أن يأتي النساء، يعظمهن(٢٠) فكان ينكح أتانا له، وهو الذي قال الله تعالى(٢١) ﴿فَانْسَلَخَ مِنْهَا﴾
وقوله :﴿فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ﴾ أي : استحوذ عليه وغلبه على أمره، فمهما أمره امتثل وأطاعه ؛ ولهذا قال :﴿فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ﴾ أي : من الهالكين الحائرين(٢٢) البائرين.
وقد ورد في معنى هذه الآية حديث رواه الحافظ أبو يعلى الموصلي في مسنده حيث قال : حدثنا محمد بن مرزوق، حدثنا محمد بن بكر، عن الصلت بن بَهْرام، حدثنا الحسن، حدثنا جُنْدُب البجلي في هذا المسجد ؛ أن حذيفة - يعني بن اليمان، رضي الله عنه - حدثه قال : قال رسول الله ﷺ :" إن مما أتخوف عليكم رجُل قرأ القرآن، حتى إذا رؤيت بهجته عليه وكان رِدْء الإسلام اعتراه(٢٣) إلى ما شاء الله، انسلخ منه، ونبذه وراء ظهره، وسعى على جاره بالسيف، ورماه بالشرك ". قال : قلت : يا نبي الله، أيهما أولى بالشرك : المرمي أو الرامي ؟ قال :" بل الرامي ".
هذا إسناد جيد(٢٤) والصلت بن بهرام كان من ثقات الكوفيين، ولم يرم بشيء سوى الإرجاء، وقد وثقه الإمام أحمد بن حنبل ويحيى بن معين، وغيرهما.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقال الإمام أبو جعفر بن جرير، رحمه الله : وكان من قصة هذا الرجل : ما حدثنا محمد بن عبد الأعلى، حدثنا المعتمر، عن أبيه : أنه سُئل عن هذه الآية :﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا [ فَانْسَلَخَ مِنْهَا ]﴾(٣) فحدث عن سيار أنه كان رجلا يقال له بلعام، وكان قد أوتي النبوة وكان مجاب الدعوة، قال : وإن موسى أقبل في بني إسرائيل يريد الأرض التي فيها بلعام - أو قال : الشام - قال فرُعب الناس منه رعبًا شديدًا، قال : فأتوا بلعام، فقالوا : ادع الله على هذا الرجل وجيشه ! قال : حتى أوَامر ربي - أو : حتى أؤامر - قال : فوامر في الدعاء عليهم، فقيل له : لا تدع عليهم، فإنهم عبادي، وفيهم نبيهم. قال : فقال لقومه : إني قد آمرت ربي في الدعاء عليهم، وإني قد نهيت. فأهدوا له هدية فقبلها، ثم راجعوه فقالوا : ادع عليهم. فقال : حتى أوامر. فوامر، فلم يَحُر إليه شيء. فقال : قد وامرت فلم يَحُر إلى شيء ! فقالوا : لو كره ربك أن تدعو عليهم لنهاك كما نهاك المرة الأولى. قال : فأخذ يدعو عليهم، فإذا دعا عليهم، جرى على لسانه الدعاء على قومه، وإذا أراد أن يدعو أن يفتح لقومه(٤) دعا أن يفتح لموسى وجيشه - أو نحوًا من ذا إن شاء الله. قال(٥) ما نراك تدعو إلا علينا. قال : ما يجري على لساني إلا هكذا، ولو دعوت عليه أيضا ما استجيب لي، ولكن سأدلكم على أمر عسى أن يكون فيه هلاكهم. إن الله يبغض الزنا، وإنهم إن وقعوا بالزنا هلكوا، ورجوت أن يهلكهم الله، فأخرجوا النساء يَسْتقبلنهم(٦) ؛ فإنهم قوم مسافرون، فعسى أن يزنوا فيهلكوا. قال : ففعلوا. قال : فأخرجوا النساء يستقبلنهم. قال : وكان للملك ابنة، فذكر من عظمها ما الله أعلم به ! قال : فقال أبوها - أو بلعام - : لا تمكني نفسك إلا من موسى ! قال : ووقعوا في الزنا. قال : وأتاها رأس سبط من أسباط بني إسرائيل، قال : فأرادها على نفسه، فقالت : ما أنا بممكنة نفسي إلا من موسى. قال : فقال : إن منزلتي(٧) كذا وكذا، وإن من حالي كذا وكذا. قال : فأرسلت إلى أبيها تستأمره، قال : فقال لها : فأمكنيه قال : ويأتيهما رجل من بني هارون ومعه الرمح فيطعنهما. قال : وأيده الله بقوة. فانتظمهما جميعا، ورفعهما على رمحه(٨) فرآهما الناس - أو كما حدَّث - قال : وسلط الله عليهم الطاعون، فمات منهم سبعون ألفا.
قال أبو المعتمر : فحدثني سَيَّار : أن بلعامًا ركب حمارة له حتى(٩) أتى العلولي(١٠) - أو قال : طريقا من العلولي(١١) - جعل يضربها ولا تُقْدم، وقامت عليه فقالت : علام تضربني ؟ أما ترى هذا الذي بين يديك ؟ فإذا الشيطان بين يديه، قال : فنزل وسجد له، قال الله تعالى :﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا﴾ إلى قوله :﴿لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾
قال : فحدثني بهذا سيار، ولا أدري لعله قد دخل فيه شيء من حديث غيره.
قلت : هو بلعام - ويقال : بلعم - بن باعوراء، ابن أبر. ويقال : ابن باعور بن شهوم(١٢) بن قوشتم ابن ماب بن لوط بن هاران - ويقال : ابن حران - بن آزر. وكان يسكن قرية من قرى البلقاء.
قال ابن عساكر : وهو الذي كان يعرف اسم الله الأعظم، فانسلخ من دينه، له ذكر في القرآن. ثم أورد(١٣) من قصته نحوا مما ذكرنا هاهنا، وأورده عن وهب وغيره، والله أعلم.
وقال محمد بن إسحاق بن يسار عن سالم أبي النضر ؛ أنه حدث : أن موسى، عليه السلام، لما نزل في أرض بني كنعان من أرض الشام، أتى قوم بلعام إليه فقالوا له : هذا موسى بن عمران في بني إسرائيل، قد جاء يخرجنا من بلادنا ويقتلنا ويحلها بني إسرائيل، وإنا قومك، وليس لنا منزل، وأنت رجل مجاب الدعوة، فاخرج فادع الله عليهم. قال : ويلكم ! نبي الله معه الملائكة والمؤمنون، كيف أذهب أدعو عليهم، وأنا أعلم من الله ما أعلم ؟ ! قالوا له : ما لنا من منزل ! فلم يزالوا به يرققونه ويتضرعون إليه، حتى فتنوه فافتتن، فركب حمارة(١٤) له متوجهًا إلى الجبل الذي يطلعه على عسكر بني إسرائيل، وهو جبل حُسْبان، فلما سار عليها غير كثير، ربضت به، فنزل عنها فضربها، حتى إذا
أذلقها قامت فركبها. فلم تسر به كثيرًا حتى ربضت به، فضربها حتى إذا أذلقها أذن الله لها فكلمته حجة عليه، فقالت : ويحك يا بلعم : أين تذهب ؟ أما(١٥) ترى الملائكة أمامي تردني عن وجهي هذا ؟ أتذهب إلى نبي الله والمؤمنين لتدعو(١٦) عليهم ؟ فلم ينزع عنها يضربها، فخلى الله سبيلها حين فعل بها ذلك. فانطلقت به حتى إذا أشرفت به على رأس حسبان، على عسكر موسى وبني إسرائيل، جعل يدعو عليهم، ولا يدعو عليهم بشر إلا صرف الله لسانه إلى قومه، ولا يدعو لقومه بخير إلا صرف لسانه إلى بني إسرائيل. فقال له قومه : أتدري يا بلعم ما تصنع ؟ إنما تدعو لهم، وتدعو علينا ! قال : فهذا ما لا أملك، هذا شيء قد غلب الله عليه ! قال : واندلع لسانه فوقع على صدره، فقال لهم : قد ذهبت مني الآن الدنيا والآخرة، ولم يبق إلا المكر والحيلة، فسأمكر لكم وأحتال، جَمِّلوا النساء وأعطوهن السلع، ثم أرسلوهن إلى العسكر يبعنها فيه، ومروهن فلا تمنع امرأة نفسها من رجل أرادها، فإنهم إن زنى رجل منهم واحد كُفِيتموهم، ففعلوا. فلما دخل النساء العسكر، مرت امرأة من الكنعانيين اسمها " كسبي ابنة صور، رأس أمته " برجل من عظماء بني إسرائيل، وهو " زمرى بن شلوم "، رأس سبط بني سمعان بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم، عليهم السلام، فقام إليها، فأخذ بيدها حين أعجبه جمالها، ثم أقبل بها حتى وقف بها على موسى، عليه السلام، فقال : إني أظنك ستقول هذا حرام عليك ؟ قال : أجل، هي حرام عليك، لا تقربها. قال : فوالله لا نطيعك في هذا. ثم دخل بها قبته فوقع عليها. وأرسل الله، عز وجل، الطاعون في بني إسرائيل، وكان فنحاص بن العيزار بن هارون، صاحب أمر موسى، وكان غائبا حين صنع زمرى بن شلوم ما صنع، فجاء والطاعون يجوس في بني إسرائيل، فأخبر الخبر، فأخذ حربته، وكانت من حديد كلها، ثم دخل القبة وهما متضاجعان، فانتظمهما بحربته، ثم خرج بهما رافعهما إلى السماء، والحربة قد أخذها بذراعه، واعتمد بمرفقه على خاصرته، وأسند الحربة إلى لَحْيَيْه - وكان بكر العيزار - وجعل يقول : اللهم هكذا نفعل بمن يعصيك. ورفع الطاعون، فحسب من هلك من بني إسرائيل في الطاعون فيما بين أن أصاب زمرى المرأة إلى أن قتله فنحاص، فوجدوه قد هلك منهم سبعون ألفا - والمقلل لهم يقول : عشرون ألفا - في ساعة من النهار. فمن هنالك تعطي بنو إسرائيل ولد فنحاص من كل ذبيحة ذبحوها القبة والذراع واللَّحَى - لاعتماده بالحربة على خاصرته، وأخذه إياها بذراعه، وإسناده إياها إلى لحييه - والبكر من كل أموالهم وأنفسهم ؛ لأنه كان بكر أبيه العيزار. ففي بلعام بن باعوراء أنزل الله :﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا [ فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ ]﴾(١٧) - إلى قوله :﴿لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾(١٨)


١ زيادة من ك..
٢ زيادة من أ..
٣ في أ: "بيت"..
٤ زيادة من أ..
٥ زيادة من أ..
٦ زيادة من أ..
٧ زيادة من أ..
٨ زيادة من ك، م، أ..
٩ زيادة من أ..
١٠ انظر: العقيدة في السيرة النبوية لابن هشام (٢/٣٠).
.

١١ في أ: "أنه"..
١٢ ورواه أبو الشيخ في تفسيره كما في الدر المنثور (٣/٦٠٨)..
١٣ في د، ك، م، أ: "بلعم"..
١٤ زيادة من أ..
١٥ في أ: "من قال أنه"..
١٦ تفسير الطبري (١٣/٢٥٩)..
١٧ في د، ك، م، أ: "بلعم"..
١٨ زيادة من د، ك، م، أ. وفي هـ: "الآية"..
١٩ زيادة من د، أ..
٢٠ في أ: "لعظمهن"..
٢١ في أ: "الله عز وجل"..
٢٢ في أ: "الجائرين"..
٢٣ في أ: "اعتره"..
٢٤ ورواه البزار في مسنده برقم (١٧٥) من طريق: حدثنا محمد بن مرزوق والحسن بن أبي كبشة، حدثنا محمد بن بكر البرساني به. قال الهيثمي في المجمع (١/١٨٨): "إسناده حسن"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
فَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ دَالَّةٌ عَلَى أَنَّ اللَّهَ، عَزَّ وَجَلَّ، اسْتَخْرَجَ ذُرِّيَّةَ آدَمَ مِنْ صُلْبِهِ، وَمَيَّزَ بَيْنَ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَأَهْلِ النَّارِ، وَأَمَّا الْإِشْهَادُ عَلَيْهِمْ هُنَاكَ بِأَنَّهُ رَبُّهُمْ، فَمَا هُوَ إِلَّا فِي حَدِيثِ كُلْثُومِ بْنِ جَبْرٍ (١) عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا] (٢) وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو [رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا] (٣) وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّهُمَا مَوْقُوفَانِ لَا مَرْفُوعَانِ، كَمَا تَقَدَّمَ. وَمِنْ ثَمَّ قَالَ قَائِلُونَ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلْفِ: إِنَّ الْمُرَادَ بِهَذَا الْإِشْهَادِ إِنَّمَا هُوَ فَطْرهم عَلَى التَّوْحِيدِ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعِيَاضِ بْنِ حمَار المُجَاشعي، وَمِنْ رِوَايَةِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ سَرِيع. وَقَدْ فَسَّرَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ الْآيَةَ بِذَلِكَ، قَالُوا: وَلِهَذَا قَالَ: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ﴾ وَلَمْ يَقُلْ: "مِنْ آدَمَ"، ﴿مِنْ ظُهُورِهِمْ﴾ وَلَمْ يُقَلْ: "مِنْ ظَهْرِهِ" ﴿ذُرِّيَّاتِهِمْ﴾ أَيْ: جَعَلَ نَسْلَهُمْ جِيلًا بَعْدَ جِيلٍ، وَقَرْنًا بَعْدَ قَرْنٍ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الأرْضِ﴾ [الْأَنْعَامِ: ١٦٥] وَقَالَ: ﴿وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأرْضِ﴾ [النَّمْلِ: ٦٢] وَقَالَ: ﴿كَمَا أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ﴾ [الْأَنْعَامِ: ١٣٣]
ثُمَّ قَالَ: ﴿وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ أَيْ: أَوَجَدَهُمْ شَاهِدِينَ بِذَلِكَ، قَائِلِينَ لَهُ حَالًا وَقَالَا. وَالشَّهَادَةُ تَارَةً تَكُونُ بِالْقَوْلِ، كَمَا قَالَ [تَعَالَى] (٤) ﴿قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا﴾ [الْأَنْعَامِ: ١٣٠] الْآيَةَ، وَتَارَةً تَكُونُ حَالًا كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ﴾ [التَّوْبَةِ: ١٧] أَيْ: حَالُهُمْ شَاهِدٌ عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ لَا أَنَّهُمْ قَائِلُونَ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ (٥) قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ﴾ [الْعَادِيَاتِ: ٧] كَمَا أَنَّ السُّؤَالَ تَارَةً يَكُونُ بِالْقَالِ، وَتَارَةً يَكُونُ بِالْحَالِ، كَمَا فِي قَوْلِهِ: ﴿وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ﴾ [إِبْرَاهِيمَ: ٣٤] قَالُوا: وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهَذَا هَذَا، أَنْ جَعَلَ هَذَا الْإِشْهَادَ حُجَّةً عَلَيْهِمْ فِي الْإِشْرَاكِ، فَلَوْ كَانَ قَدْ وَقَعَ هَذَا كَمَا قَالَهُ مَنْ قَالَ (٦) لَكَانَ كُلُّ أَحَدٍ يَذْكُرُهُ، لِيُكُونَ حُجَّةً عَلَيْهِ. فَإِنْ قِيلَ: إِخْبَارُ الرَّسُولِ بِهِ كَافٍ فِي وُجُودِهِ، فَالْجَوَابُ: أَنَّ الْمُكَذِّبِينَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يُكَذِّبُونَ بِجَمِيعِ مَا جَاءَتْهُمْ بِهِ الرُّسُلُ مِنْ هَذَا وَغَيْرِهِ. وَهَذَا جَعَلَ حُجَّةً مُسْتَقِلَّةً عَلَيْهِمْ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ الْفِطْرَةُ الَّتِي فُطِروا عَلَيْهَا مِنَ الْإِقْرَارِ بِالتَّوْحِيدِ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿أَنْ يَقُولُوا﴾ (٧) أَيْ: لِئَلَّا يَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ: ﴿إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا﴾ أَيْ: [عَنِ] (٨) التَّوْحِيدِ ﴿غَافِلِينَ أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا﴾ (٩) الْآيَةَ.
﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ (١٧٥) وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (١٧٦) سَاءَ مَثَلا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَأَنْفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ (١٧٧)﴾
قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنِ الْأَعْمَشِ وَمَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ،
(١) في أ: "جبير".
(٢) زيادة من أ.
(٣) زيادة من أ.
(٤) زيادة من أ.
(٥) في ك: "وكذا"، وفي م: "وهذا كقوله".
(٦) في م، أ: "قاله".
(٧) في ك، م، أ: "تقولوا".
(٨) زيادة من م، أ.
(٩) في م: "تقولوا".
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا [فَأَتْبَعَهُ]﴾ (١) الْآيَةَ، قَالَ: هُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، يُقَالُ لَهُ: بَلْعم بْنُ أبَرَ. وَكَذَا رَوَاهُ شُعْبَةُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، بِهِ.
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَة، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا] (٢) هُوَ صَيْفِيُّ بْنُ الرَّاهِبِ.
قَالَ قَتَادَةُ: وَقَالَ كَعْبٌ: كَانَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْبَلْقَاءِ، وَكَانَ يَعْلَمُ الِاسْمَ الْأَكْبَرَ، وَكَانَ مُقِيمًا بِبَيْتِ (٣) الْمَقْدِسِ مَعَ الْجَبَّارِينَ.
وَقَالَ العَوْفي، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا] (٤) هُوَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ، يُقَالُ لَهُ: بَلْعَم، آتَاهُ اللَّهُ آيَاتِهِ فَتَرَكَهَا.
وَقَالَ مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ: كَانَ مِنْ عُلَمَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَكَانَ مُجَابَ الدَّعْوَةِ، يُقَدِّمُونَهُ فِي الشَّدَائِدِ، بَعَثَهُ نَبِيُّ اللَّهِ مُوسَى إِلَى مَلِكِ مَدْين يَدْعُوهُ إِلَى اللَّهِ، فَأَقْطَعُهُ وَأَعْطَاهُ، فَتَبِعَ دِينَهُ وَتَرَكَ دِينَ مُوسَى، عَلَيْهِ السَّلَامُ.
وَقَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ حُصَين، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا] (٥) هُوَ بَلْعَمُ بْنُ بَاعِرَ. وَكَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ وَعِكْرِمَةُ.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي الْحَارِثُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا] (٦) قَالَ: هُوَ بِلْعَامُ -وَقَالَتْ ثَقِيفٌ: هُوَ أُمَيَّةُ بْنُ أَبِي الصَّلْتِ.
وَقَالَ شُعْبَةُ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ نَافِعِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو [رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا] (٧) فِي قَوْلِهِ: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ [آيَاتِنَا]﴾ (٨) قَالَ: هُوَ صَاحِبُكُمْ أُمَيَّةُ بْنُ أَبِي الصَّلْتِ.
وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ، عَنْهُ وَهُوَ صَحِيحٌ إِلَيْهِ، وَكَأَنَّهُ إِنَّمَا أَرَادَ أَنَّ أُمَيَّةَ بْنَ أَبِي الصَّلْتِ يُشْبِهُهُ، فَإِنَّهُ كَانَ قَدِ اتَّصَلَ إِلَيْهِ عِلْمٌ كَثِيرٌ مِنْ عِلْمِ الشَّرَائِعِ الْمُتَقَدِّمَةِ، وَلَكِنَّهُ لَمْ يَنْتَفِعْ بِعِلْمِهِ، فَإِنَّهُ أَدْرَكَ زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَبَلَغَتْهُ أَعْلَامُهُ وَآيَاتُهُ وَمُعْجِزَاتُهُ، وَظَهَرَتْ لِكُلِّ مَنْ لَهُ بَصِيرَةٌ، وَمَعَ هَذَا اجْتَمَعَ بِهِ وَلَمْ يَتْبَعْهُ، وَصَارَ إِلَى مُوَالَاةِ الْمُشْرِكِينَ وَمُنَاصَرَتِهِمْ وَامْتِدَاحِهِمْ، وَرَثَى أَهْلَ بَدْرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ بِمَرْثَاةٍ بَلِيغَةٍ، قَبَّحَهُ اللَّهُ [تَعَالَى] (٩) (١٠) وَقَدْ جَاءَ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ: "أَنَّهُ مِمَّنْ آمَنَ لِسَانُهُ، وَلَمْ يُؤْمِنْ قَلْبُهُ"؛ فَإِنَّ لَهُ أَشْعَارًا رَبَّانِيَّةً وَحِكَمًا وَفَصَاحَةً، وَلَكِنَّهُ لَمْ يَشْرَحِ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْأَعْوَرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا﴾ قَالَ: هُوَ رَجُلٌ أُعْطِيَ ثَلَاثَ دَعْوَاتٍ يُسْتَجَابُ لَهُ فِيهِنَّ، وَكَانَتْ لَهُ امْرَأَةٌ لَهُ مِنْهَا وَلَدٌ، فَقَالَتْ: اجْعَلْ لِي مِنْهَا واحدة. قال:
(١) زيادة من ك.
(٢) زيادة من أ.
(٣) في أ: "بيت".
(٤) زيادة من أ.
(٥) زيادة من أ.
(٦) زيادة من أ.
(٧) زيادة من أ.
(٨) زيادة من ك، م، أ.
(٩) زيادة من أ.
(١٠) انظر: العقيدة في السيرة النبوية لابن هشام (٢/٣٠).
فَلَكِ وَاحِدَةٌ، فَمَا الَّذِي تُرِيدِينَ؟ قَالَتْ: ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي أَجْمَلَ امْرَأَةٍ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ. فَدَعَا اللَّهَ، فَجَعَلَهَا أَجْمَلَ امْرَأَةٍ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَلَمَّا عَلِمَتْ أَنْ (١) لَيْسَ فِيهِمْ مِثْلُهَا رَغِبَتْ عَنْهُ، وَأَرَادَتْ شَيْئًا آخَرَ، فَدَعَا اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَهَا كَلْبَةً، فَصَارَتْ كَلْبَةً، فَذَهَبَتْ دَعْوَتَانِ. فَجَاءَ بَنُوهَا فَقَالُوا: لَيْسَ بِنَا عَلَى هَذَا قَرَارٌ، قَدْ صَارَتْ أُمُّنَا كَلْبَةً يُعَيِّرُنَا النَّاسُ بِهَا، فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَرُدَّهَا إِلَى الْحَالِ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهَا، فَدَعَا اللَّهَ، فَعَادَتْ كَمَا كَانَتْ، فَذَهَبْتِ الدَّعْوَاتُ الثَّلَاثُ، وَسُمِّيَتِ الْبَسُوسُ. (٢) غَرِيبٌ.
وَأَمَّا الْمَشْهُورُ فِي سَبَبٍ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ، فَإِنَّمَا هُوَ رَجُلٌ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ فِي زَمَنِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، كَمَا قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَغَيْرُهُ مِنَ السَّلَفِ.
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: هُوَ رَجُلٌ مِنْ مَدِينَةِ الْجَبَّارِينَ، يُقَالُ لَهُ: "بَلْعَامُ" (٣) وَكَانَ يَعْلَمُ اسْمَ اللَّهِ الْأَكْبَرَ.
وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، وَغَيْرُهُ مِنْ عُلَمَاءِ السَّلَفِ: كَانَ [رَجُلًا] (٤) مُجَابَ الدَّعْوَةِ، وَلَا يَسْأَلُ اللَّهَ شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ.
وَأَغْرَبَ، بَلْ أَبْعَدَ، بَلْ أَخْطَأَ مَنْ قَالَ: كَانَ قَدْ (٥) أُوتِيَ النُّبُوَّةَ فَانْسَلَخَ مِنْهَا. حَكَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ، عَنْ بَعْضِهِمْ، وَلَا يَصِحُّ (٦)
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عباس: لما نزل مُوسَى بِهِمْ -يَعْنِي بِالْجَبَّارِينَ -وَمَنْ مَعَهُ، أَتَاهُ يَعْنِي بَلْعَامُ (٧) -أَتَاهُ بَنُو عَمِّهِ وَقَوْمُهُ، فَقَالُوا: إِنَّ مُوسَى رَجُلٌ حَدِيدٌ، وَمَعَهُ جُنُودٌ كَثِيرَةٌ، وَإِنَّهُ إِنْ يَظْهَرْ عَلَيْنَا يُهْلِكْنَا، فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَرُدَّ عَنَّا مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ. قَالَ: إِنِّي إِنْ دَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يَرُدَّ مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ، ذَهَبَتْ دُنْيَايَ وَآخِرَتِي. فَلَمْ يَزَالُوا بِهِ حَتَّى دَعَا عَلَيْهِمْ، فَسَلَخَهُ اللَّهُ مَا كَانَ عَلَيْهِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ [مِنَ الْغَاوِينَ]﴾ (٨)
وَقَالَ السُّدِّيُّ: إِنَّ اللَّهَ لَمَّا انْقَضَّتِ الْأَرْبَعُونَ سَنَةً الَّتِي قَالَ اللَّهُ: ﴿فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً﴾ [الْمَائِدَةِ: ٢٦] بَعَثَ يُوشَعَ بْنَ نُونٍ نَبِيًّا، فَدَعَا بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَأَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ نَبِيٌّ، وَأَنَّ اللَّهَ [قَدْ] (٩) أَمَرَهُ أَنْ يُقَاتِلَ الْجَبَّارِينَ، فَبَايَعُوهُ وَصَدَّقُوهُ. وَانْطَلَقَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ يُقَالُ لَهُ: "بَلْعَمُ" وَكَانَ عَالَمًا، يَعْلَمُ الِاسْمَ الْأَعْظَمَ الْمَكْتُومَ، فَكَفَرَ -لَعَنَهُ اللَّهُ -وَأَتَى الْجَبَّارِينَ وَقَالَ لَهُمْ: لَا تَرْهَبُوا بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَإِنِّي إِذَا خَرَجْتُمْ تُقَاتِلُونَهُمُ أَدْعُوَا عَلَيْهِمْ دَعْوَةً فَيَهْلِكُونَ! وَكَانَ عِنْدَهُمْ فِيمَا شَاءَ مِنَ الدُّنْيَا، غَيْرَ أَنَّهُ كَانَ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَأْتِيَ النِّسَاءَ، يُعَظِّمُهُنَّ (١٠) فَكَانَ يَنْكِحُ أَتَانًا لَهُ، وَهُوَ الَّذِي قَالَ اللَّهُ تعالى (١١) ﴿فَانْسَلَخَ مِنْهَا﴾
(١) في أ: "أنه".
(٢) ورواه أبو الشيخ في تفسيره كما في الدر المنثور (٣/٦٠٨).
(٣) في د، ك، م، أ: "بلعم".
(٤) زيادة من أ.
(٥) في أ: "من قال أنه".
(٦) تفسير الطبري (١٣/٢٥٩).
(٧) في د، ك، م، أ: "بلعم".
(٨) زيادة من د، ك، م، أ. وفي هـ: "الآية".
(٩) زيادة من د، أ.
(١٠) في أ: "لعظمهن".
(١١) في أ: "الله عز وجل".
وَقَوْلُهُ: ﴿فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ﴾ أَيِ: اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِ وَغَلَبَهُ عَلَى أَمْرِهِ، فَمَهْمَا أَمَرَهُ امْتَثَلَ وَأَطَاعَهُ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ﴾ أَيْ: مِنَ الْهَالِكِينَ الْحَائِرَيْنِ (١) الْبَائِرَيْنِ.
وَقَدْ وَرَدَ فِي مَعْنَى هَذِهِ الْآيَةِ حَدِيثٌ رَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى الْمُوصِلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ حَيْثُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، عَنِ الصَّلْتِ بْنِ بَهْرام، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ، حَدَّثَنَا جُنْدُب الْبَجَلِيُّ في هذا المسجد؛ أن حذيفة -يعني بن الْيَمَانِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -حَدَّثَهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: "أن مِمَّا أَتَخَوَّفُ عَلَيْكُمْ رجُل قَرَأَ الْقُرْآنَ، حَتَّى إِذَا رُؤِيَتْ بَهْجَتُهُ عَلَيْهِ وَكَانَ رِدْء الْإِسْلَامِ اعْتَرَاهُ (٢) إِلَى مَا شَاءَ اللَّهُ، انْسَلَخَ مِنْهُ، وَنَبَذَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ، وَسَعَى عَلَى جَارِهِ بِالسَّيْفِ، وَرَمَاهُ بِالشِّرْكِ". قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَيُّهُمَا أَوْلَى بِالشِّرْكِ: الْمَرْمِيُّ أَوِ الرَّامِي؟ قَالَ: "بَلِ الرَّامِي".
هَذَا إِسْنَادٌ جَيِّدٌ (٣) وَالصَّلْتُ بْنُ بَهْرَامَ كَانَ مِنْ ثِقَاتِ الْكُوفِيِّينَ، وَلَمْ يُرْمَ بِشَيْءٍ سِوَى الْإِرْجَاءِ، وَقَدْ وَثَّقَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، وَغَيْرُهُمَا.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ﴾ يَقُولُ تَعَالَى: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا﴾ أَيْ: لَرَفَعْنَاهُ مِنَ التَّدَنُّسِ عَنْ (٤) قَاذُورَاتِ الدُّنْيَا بِالْآيَاتِ الَّتِي آتَيْنَاهُ إِيَّاهَا، ﴿وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأرْضِ﴾ أَيْ: مَالَ إِلَى زِينَةِ الدُّنْيَا وَزَهْرَتِهَا، وَأَقْبَلَ عَلَى لَذَّاتِهَا وَنَعِيمِهَا، وَغَرَّتْهُ كَمَا غَرَّتْ غَيْرَهُ مِنْ غَيْرِ أُولِي الْبَصَائِرِ (٥) وَالنُّهَى.
وَقَالَ أَبُو الزَّاهِرِيَّةِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأرْضِ﴾ قَالَ: تَرَاءَى لَهُ الشَّيْطَانُ عَلَى غَلْوة مِنْ قَنْطَرَةِ بَانْيَاسَ، فَسَجَدَتِ الْحِمَارَةُ لِلَّهِ، وَسَجَدَ بَلْعَامُ لِلشَّيْطَانِ. وَكَذَا قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جُبَيْر بْنِ نُفَير، وَغَيْرُ وَاحِدٍ.
وَقَالَ الْإِمَامُ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ جَرِيرٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ: وَكَانَ مِنْ قِصَّةِ هَذَا الرَّجُلِ: مَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّهُ سُئل عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا [فَانْسَلَخَ مِنْهَا]﴾ (٦) فَحَدَّثَ عَنْ سَيَّارٍ أَنَّهُ كَانَ رَجُلًا يُقَالُ لَهُ بَلْعَامُ، وَكَانَ قَدْ أُوتِيَ النُّبُوَّةَ وَكَانَ مُجَابَ الدَّعْوَةِ، قَالَ: وَإِنَّ مُوسَى أَقْبَلَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ يُرِيدُ الْأَرْضَ الَّتِي فِيهَا بَلْعَامُ -أَوْ قَالَ: الشَّامَ -قَالَ فرُعب النَّاسُ مِنْهُ رُعْبًا شَدِيدًا، قَالَ: فَأَتَوْا بَلْعَامَ، فَقَالُوا: ادْعُ اللَّهَ عَلَى هَذَا الرَّجُلِ وَجَيْشِهِ! قَالَ: حَتَّى أوَامر رَبِّي -أَوْ: حَتَّى أُؤَامِرَ -قَالَ: فَوَامَرَ فِي الدُّعَاءِ عَلَيْهِمْ، فَقِيلَ لَهُ: لَا تَدْعُ عَلَيْهِمْ، فَإِنَّهُمْ عِبَادِي، وَفِيهِمْ نَبِيُّهُمْ. قَالَ: فَقَالَ لِقَوْمِهِ: إِنِّي قَدْ آمَرْتُ رَبِّي فِي الدُّعَاءِ عَلَيْهِمْ، وَإِنِّي قَدْ نُهِيتُ. فَأَهْدَوْا لَهُ هَدِيَّةً فَقَبِلَهَا، ثُمَّ رَاجَعُوهُ فَقَالُوا: ادْعُ عَلَيْهِمْ. فَقَالَ: حَتَّى أَوَامِرَ. فَوَامَرَ، فَلَمْ يَحُر إِلَيْهِ شَيْءٌ. فَقَالَ: قَدْ وَامَرْتَ فَلَمْ يَحُر إِلَيَّ شَيْءٌ! فَقَالُوا: لَوْ كَرِهَ رَبُّكَ أَنْ تَدْعُوَ عَلَيْهِمْ لَنَهَاكَ كَمَا نَهَاكَ الْمَرَّةَ الْأُولَى. قَالَ: فَأَخَذَ يَدْعُو عَلَيْهِمْ، فَإِذَا دَعَا عَلَيْهِمْ، جَرَى عَلَى لِسَانِهِ الدُّعَاءُ عَلَى قَوْمِهِ، وإذا أراد أن يدعو أن يفتح
(١) في أ: "الجائرين".
(٢) في أ: "اعتره".
(٣) ورواه البزار في مسنده برقم (١٧٥) من طريق: حدثنا محمد بن مرزوق والحسن بن أبي كبشة، حدثنا محمد بن بكر البرساني به. قال الهيثمي في المجمع (١/١٨٨) :"إسناده حسن".
(٤) في أ: "من".
(٥) في أ: "الأبصار".
(٦) زيادة من أ.
لِقَوْمِهِ (١) دَعَا أَنْ يَفْتَحَ لِمُوسَى وَجَيْشِهِ -أَوْ نَحْوًا مِنْ ذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ. قَالَ (٢) مَا نَرَاكَ تَدْعُو إِلَّا عَلَيْنَا. قَالَ: مَا يَجْرِي عَلَى لِسَانِي إِلَّا هَكَذَا، وَلَوْ دَعَوْتُ عَلَيْهِ أَيْضًا مَا اسْتُجِيبَ لِي، وَلَكِنْ سَأَدُلُّكُمْ عَلَى أَمْرٍ عَسَى أَنْ يَكُونَ فِيهِ هَلَاكُهُمْ. إِنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ الزِّنَا، وَإِنَّهُمْ إِنْ وَقَعُوا بِالزِّنَا هَلَكُوا، وَرَجَوْتُ أَنْ يُهْلِكَهُمُ اللَّهُ، فَأَخْرِجُوا النِّسَاءَ يَسْتقبلنهم (٣) ؛ فَإِنَّهُمْ قَوْمٌ مُسَافِرُونَ، فَعَسَى أَنْ يَزْنُوا فَيَهْلَكُوا. قَالَ: فَفَعَلُوا. قَالَ: فَأَخْرَجُوا النِّسَاءَ يَسْتَقْبِلْنَهُمْ. قَالَ: وَكَانَ لِلْمَلِكِ ابْنَةٌ، فَذَكَرَ مِنْ عِظَمِهَا مَا اللَّهُ أَعْلَمُ بِهِ! قَالَ: فَقَالَ أَبُوهَا -أَوْ بَلْعَامُ-: لَا تُمَكِّنِي نَفْسَكِ إِلَّا مِنْ مُوسَى! قَالَ: وَوَقَعُوا فِي الزِّنَا. قَالَ: وَأَتَاهَا رَأْسُ سِبْطٍ مِنْ أَسْبَاطِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، قَالَ: فَأَرَادَهَا عَلَى نَفْسِهِ، فَقَالَتْ: مَا أَنَا بِمُمَكِّنَةِ نَفْسِي إِلَّا مِنْ مُوسَى. قَالَ: فَقَالَ: إِنَّ مَنْزِلَتِي (٤) كَذَا وَكَذَا، وَإِنَّ مِنْ حَالِي كَذَا وَكَذَا. قَالَ: فَأَرْسَلَتْ إِلَى أَبِيهَا تَسْتَأْمِرُهُ، قَالَ: فَقَالَ لَهَا: فَأَمْكِنِيهِ قَالَ: وَيَأْتِيهِمَا رَجُلٌ مِنْ بَنِي هَارُونَ وَمَعَهُ الرُّمْحُ فَيَطْعَنُهُمَا. قَالَ: وَأَيَّدَهُ اللَّهُ بِقُوَّةٍ. فَانْتَظَمَهُمَا جَمِيعًا، وَرَفَعَهُمَا عَلَى رُمْحِهِ (٥) فَرَآهُمَا النَّاسُ -أَوْ كَمَا حدَّث -قَالَ: وَسَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الطَّاعُونَ، فَمَاتَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ أَلْفًا.
قَالَ أَبُو الْمُعْتَمِرِ: فَحَدَّثَنِي سَيَّار: أَنَّ بلعامًا رَكِبَ حَمَّارَةً لَهُ حَتَّى (٦) أَتَى الْعَلُولَى (٧) -أَوْ قَالَ: طَرِيقًا مِنَ الْعَلُولَى (٨) -جَعَلَ يَضْرِبُهَا وَلَا تُقْدم، وَقَامَتْ عَلَيْهِ فَقَالَتْ: عَلَامَ تَضْرِبُنِي؟ أَمَا تَرَى هَذَا الَّذِي بَيْنَ يَدَيْكَ؟ فَإِذَا الشَّيْطَانُ بَيْنَ يَدَيْهِ، قَالَ: فَنَزَلَ وَسَجَدَ لَهُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾
قَالَ: فَحَدَّثَنِي بِهَذَا سَيَّارٌ، وَلَا أَدْرِي لَعَلَّهُ قَدْ دَخَلَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ حَدِيثِ غَيْرِهِ.
قُلْتُ: هُوَ بَلْعَامُ -وَيُقَالُ: بُلْعُمُ -بْنُ بَاعُورَاءَ، ابْنُ أَبَرَ. وَيُقَالُ: ابْنُ بَاعُورَ بْنِ شُهُومَ (٩) بن قوشتم ابن مَابَ بْنِ لُوطِ بْنِ هَارَانَ -وَيُقَالُ: ابْنُ حَرَانَ -بْنِ آزَرَ. وَكَانَ يَسْكُنُ قَرْيَةً مِنْ قُرَى الْبَلْقَاءِ.
قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ: وَهُوَ الَّذِي كَانَ يَعْرِفُ اسْمَ اللَّهِ الْأَعْظَمَ، فَانْسَلَخَ مِنْ دِينِهِ، لَهُ ذِكْرٌ فِي الْقُرْآنِ. ثُمَّ أَوْرَدَ (١٠) مِنْ قِصَّتِهِ نَحْوًا مِمَّا ذَكَرْنَا هَاهُنَا، وَأَوْرَدَهُ عَنْ وَهْبٍ وَغَيْرِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ؛ أَنَّهُ حَدَّثَ: أَنَّ مُوسَى، عَلَيْهِ السَّلَامُ، لَمَّا نَزَلَ فِي أَرْضِ بَنِي كَنْعَانَ مِنْ أَرْضِ الشَّامِ، أَتَى قَوْمُ بَلْعَامَ إِلَيْهِ فَقَالُوا لَهُ: هَذَا مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ، قَدْ جَاءَ يُخْرِجُنَا مِنْ بِلَادِنَا وَيَقْتُلُنَا وَيُحِلُّهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَإِنَّا قَوْمُكَ، وَلَيْسَ لَنَا مَنْزِلٌ، وَأَنْتَ رَجُلٌ مُجَابُ الدَّعْوَةِ، فَاخْرُجْ فَادْعُ اللَّهَ عَلَيْهِمْ. قَالَ: وَيَلْكُمُ! نَبِيُّ اللَّهِ مَعَهُ الْمَلَائِكَةُ وَالْمُؤْمِنُونَ، كَيْفَ أَذْهَبُ أَدْعُو عَلَيْهِمْ، وَأَنَا أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا أَعْلَمُ؟! قَالُوا لَهُ: مَا لَنَا مِنْ مَنْزِلٍ! فَلَمْ يَزَالُوا بِهِ يُرَقِّقُونَهُ وَيَتَضَرَّعُونَ إِلَيْهِ، حَتَّى فَتَنُوهُ فَافْتُتِنَ، فَرَكِبَ حَمَارَةً (١١) لَهُ مُتَوَجِّهًا إِلَى الْجَبَلِ الَّذِي يُطْلِعُهُ عَلَى عَسْكَرِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَهُوَ جَبَلُ حُسْبان، فَلَمَّا سَارَ عَلَيْهَا غَيْرَ كَثِيرٍ، رَبَضَتْ بِهِ، فنزل عنها فضربها، حتى إذا
(١) في م: "على قومه".
(٢) في أ: "فقالوا له".
(٣) في أ: "تستقبلهم".
(٤) في أ: "إن من منزلتي".
(٥) في م: "على رأس رمحه".
(٦) في أ: "حتى إذا".
(٧) في ك: "العلوي".
(٨) في ك: "العلوي".
(٩) في أ: "شهتوم".
(١٠) في أ: "ثم ذكر".
(١١) في م، أ: "حمارا".
أَذْلَقَهَا قَامَتْ فَرَكِبَهَا. فَلَمْ تَسْرِ بِهِ كَثِيرًا حَتَّى رَبَضَتْ بِهِ، فَضَرَبَهَا حَتَّى إِذَا أَذْلَقَهَا أَذِنَ اللَّهُ لَهَا فَكَلَّمَتْهُ حُجَّةً عَلَيْهِ، فَقَالَتْ: وَيْحَكَ يَا بَلْعَمُ: أَيْنَ تَذْهَبُ؟ أَمَا (١) تَرَى الْمَلَائِكَةَ أَمَامِي تَرُدُّنِي عَنْ وَجْهِي هَذَا؟ أَتَذْهَبُ إِلَى نَبِيِّ اللَّهِ وَالْمُؤْمِنِينَ لِتَدْعُوَ (٢) عَلَيْهِمْ؟ فَلَمْ يَنْزِعْ عَنْهَا يَضْرِبُهَا، فَخَلَّى اللَّهُ سَبِيلَهَا حِينَ فَعَلَ بِهَا ذَلِكَ. فَانْطَلَقَتْ بِهِ حَتَّى إِذَا أَشْرَفَتْ بِهِ عَلَى رَأْسِ حُسْبَانَ، عَلَى عَسْكَرِ مُوسَى وَبَنِي إِسْرَائِيلَ، جَعَلَ يَدْعُو عَلَيْهِمْ، وَلَا يَدْعُو عَلَيْهِمْ بَشَرٍّ إِلَّا صَرَفَ اللَّهُ لِسَانَهُ إِلَى قَوْمِهِ، وَلَا يَدْعُو لِقَوْمِهِ بِخَيْرٍ إِلَّا صَرَفَ لِسَانَهُ إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ. فَقَالَ لَهُ قَوْمُهُ: أَتَدْرِي يَا بَلْعَمُ مَا تَصْنَعُ؟ إِنَّمَا تَدْعُو لَهُمْ، وَتَدْعُو عَلَيْنَا! قَالَ: فَهَذَا مَا لَا أَمْلِكُ، هَذَا شَيْءٌ قَدْ غَلَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ! قَالَ: وَانْدَلَعَ لِسَانُهُ فَوَقَعَ عَلَى صَدْرِهِ، فَقَالَ لَهُمْ: قَدْ ذَهَبَتْ مِنِّي الْآنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ، وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا الْمَكْرُ وَالْحِيلَةُ، فَسَأَمْكُرُ لَكُمْ وَأَحْتَالُ، جَمِّلوا النِّسَاءَ وَأَعْطُوهُنَّ السِّلَعَ، ثُمَّ أَرْسِلُوهُنَّ إِلَى الْعَسْكَرِ يَبِعْنَهَا فِيهِ، وَمُرُوهُنَّ فَلَا تَمْنَعُ امْرَأَةٌ نَفْسَهَا مِنْ رَجُلٍ أَرَادَهَا، فَإِنَّهُمْ إِنْ زَنَى رَجُلٌ مِنْهُمْ وَاحِدٌ كُفِيتموهم، فَفَعَلُوا. فَلَمَّا دَخَلَ النِّسَاءُ الْعَسْكَرَ، مَرَّتِ امْرَأَةٌ مِنَ الْكَنْعَانِيِّينَ اسْمُهَا "كَسْبَى ابْنَةُ صُورَ، رَأْسِ أُمَّتِهِ" بِرَجُلٍ مِنْ عُظَمَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَهُوَ "زَمْرَى بْنُ شَلُومَ"، رَأْسُ سِبْطِ بَنِي سَمْعَانَ بْنِ يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَلَيْهِمُ السَّلَامُ، فَقَامَ إِلَيْهَا، فَأَخَذَ بِيَدِهَا حِينَ أَعْجَبَهُ جَمَالُهَا، ثُمَّ أَقْبَلَ بِهَا حَتَّى وَقَفَ بِهَا عَلَى مُوسَى، عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَقَالَ: إِنِّي أَظُنُّكَ سَتَقُولُ هَذَا حَرَامٌ عَلَيْكَ؟ قَالَ: أَجَلْ، هِيَ حَرَامٌ عَلَيْكَ، لَا تَقْرَبْهَا. قَالَ: فَوَاللَّهِ لَا نُطِيعُكَ فِي هَذَا. ثُمَّ دَخَلَ بِهَا قُبَّتَهُ فَوَقَعَ عَلَيْهَا. وَأَرْسَلَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ، الطَّاعُونَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَكَانَ فِنْحَاصُ بْنُ الْعَيْزَارِ بْنِ هَارُونَ، صَاحِبَ أَمْرِ مُوسَى، وَكَانَ غَائِبًا حِينَ صَنَعَ زَمْرَى بْنُ شَلُومَ مَا صَنَعَ، فَجَاءَ وَالطَّاعُونُ يَجُوسُ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَأُخْبِرَ الْخَبَرَ، فَأَخَذَ حَرْبَتَهُ، وَكَانَتْ مِنْ حَدِيدٍ كُلُّهَا، ثُمَّ دَخَلَ الْقُبَّةَ وَهُمَا مُتَضَاجِعَانِ، فَانْتَظَمَهُمَا بِحَرْبَتِهِ، ثُمَّ خَرَجَ بِهِمَا رَافِعَهُمَا إِلَى السَّمَاءِ، وَالْحَرْبَةُ قَدْ أَخَذَهَا بِذِرَاعِهِ، وَاعْتَمَدَ بِمِرْفَقِهِ عَلَى خَاصِرَتِهِ، وَأَسْنَدَ الْحَرْبَةَ إِلَى لَحْيَيْه -وَكَانَ بَكْرَ الْعَيْزَارِ -وَجَعَلَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ هَكَذَا نَفْعَلُ بِمَنْ يَعْصِيكَ. وَرُفِعَ الطَّاعُونُ، فَحُسِبَ مَنْ هَلَكَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الطَّاعُونِ فِيمَا بَيْنُ أَنْ أَصَابَ زَمْرَى الْمَرْأَةَ إِلَى أَنْ قَتَلَهُ فِنْحَاصُ، فَوَجَدُوهُ قَدْ هَلَكَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ أَلْفًا -وَالْمُقَلِّلُ لَهُمْ يَقُولُ: عِشْرُونَ أَلْفًا -فِي سَاعَةٍ مِنَ النَّهَارِ. فَمِنْ هُنَالِكَ تُعْطِي بَنُو إِسْرَائِيلَ وَلَدَ فِنْحَاصَ مِنْ كُلِّ ذَبِيحَةٍ ذَبَحُوهَا الْقُبَّةَ وَالذِّرَاعَ واللَّحَى -لِاعْتِمَادِهِ بِالْحَرْبَةِ عَلَى خَاصِرَتِهِ، وَأَخْذِهِ إِيَّاهَا بِذِرَاعِهِ، وَإِسْنَادِهِ إِيَّاهَا إِلَى لَحْيَيْهِ -وَالْبِكْرَ مِنْ كُلِّ أَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ؛ لِأَنَّهُ كَانَ بَكْرَ أَبِيهِ الْعَيْزَارِ. فَفِي بَلْعَامَ بْنِ بَاعُورَاءَ أَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا [فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ]﴾ (٣) -إِلَى قَوْلِهِ: ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (٤)
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ﴾ اخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ فِي مَعْنَاهُ (٥) فَأَمَّا عَلَى سِيَاقِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ سَالِمِ بن أبي النضر: أن بلعاما انْدَلَعَ لِسَانُهُ عَلَى صَدْرِهِ -فَتَشْبِيهُهُ بِالْكَلْبِ فِي لَهْثِهِ (٦) فِي كِلْتَا حَالَتَيْهِ إِنْ زُجِرَ وَإِنْ تُرِكَ. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: فَصَارَ مِثْلَهُ فِي ضَلَالِهِ وَاسْتِمْرَارِهِ فِيهِ، وَعَدَمِ انْتِفَاعِهِ بِالدُّعَاءِ إِلَى الْإِيمَانِ وَعَدَمِ الدُّعَاءِ، كَالْكَلْبِ فِي لَهْثِهِ (٧) فِي حَالَتَيْهِ، إن
(١) في ك، م: "ألا".
(٢) في أ: "تدعو".
(٣) زيادة من أ.
(٤) رواه الطبري في تفسيره (١٣/٢٦٤).
(٥) في أ: "في معنى هذا".
(٦) في د، ك، م: "لهيثه".
(٧) في د، ك، م، "لهيثه".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
١٧٥-١٧٨ وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ * وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ * سَاءَ مَثَلا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَأَنْفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ * مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ.
يقول تعالى لنبيه ﷺ : وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا أي : علمناه كتاب اللّه، فصار العالم الكبير والحبر النحرير.
فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ أي : انسلخ من الاتصاف الحقيقي بالعلم بآيات اللّه، فإن العلم بذلك، يصير صاحبه متصفا بمكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال، ويرقى إلى أعلى الدرجات وأرفع المقامات، فترك هذا كتاب اللّه وراء ظهره، ونبذ الأخلاق التي يأمر بها الكتاب، وخلعها كما يخلع اللباس.
فلما انسلخ منها أتبعه الشيطان، أي : تسلط عليه حين خرج من الحصن الحصين، وصار إلى أسفل سافلين، فأزه إلى المعاصي أزا.
فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ بعد أن كان من الراشدين المرشدين.
وهذا لأن اللّه تعالى خذله ووكله إلى نفسه، فلهذا قال تعالى : وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٧٥-١٧٨} ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ * وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ * سَاءَ مَثَلا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَأَنْفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ * مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾.
يقول تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا﴾ -[٣٠٩]- أي: علمناه كتاب الله، فصار العالم الكبير والحبر النحرير.
﴿فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ﴾ أي: انسلخ من الاتصاف الحقيقي بالعلم بآيات الله، فإن العلم بذلك، يصير صاحبه متصفا بمكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال، ويرقى إلى أعلى الدرجات وأرفع المقامات، فترك هذا كتاب الله وراء ظهره، ونبذ الأخلاق التي يأمر بها الكتاب، وخلعها كما يخلع اللباس.
فلما انسلخ منها أتبعه الشيطان، أي: تسلط عليه حين خرج من الحصن الحصين، وصار إلى أسفل سافلين، فأزه إلى المعاصي أزا.
﴿فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ﴾ بعد أن كان من الراشدين المرشدين.
وهذا لأن الله تعالى خذله ووكله إلى نفسه، فلهذا قال تعالى: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا﴾ بأن نوفقه للعمل بها، فيرتفع في الدنيا والآخرة، فيتحصن من أعدائه.
﴿وَلَكِنَّهُ﴾ فعل ما يقتضي الخذلان، فَأَخْلَدَ إِلَى الأرْضِ، أي: إلى الشهوات السفلية، والمقاصد الدنيوية. ﴿وَاتَّبَعَ هَوَاهُ﴾ وترك طاعة مولاه، ﴿فَمَثَلُهُ﴾ في شدة حرصه على الدنيا وانقطاع قلبه إليها، ﴿كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ﴾ أي: لا يزال لاهثا في كل حال، وهذا لا يزال حريصا، حرصا قاطعا قلبه، لا يسد فاقته شيء من الدنيا.
﴿ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا﴾ بعد أن ساقها الله إليهم، فلم ينقادوا لها، بل كذبوا بها وردوها، لهوانهم على الله، واتباعهم لأهوائهم، بغير هدى من الله.
﴿فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ في ضرب الأمثال، وفي العبر والآيات، فإذا تفكروا علموا، وإذا علموا عملوا.
﴿سَاءَ مَثَلا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَأَنْفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ﴾ أي: ساء وقبح، مثل من كذب بآيات الله، وظلم نفسه بأنواع المعاصي، فإن مثلهم مثل السوء، وهذا الذي آتاه الله آياته، يحتمل أن المراد به شخص معين، قد كان منه ما ذكره الله، فقص الله قصته تنبيها للعباد. ويحتمل أن المراد بذلك أنه اسم جنس، وأنه شامل لكل من آتاه الله آياته فانسلخ منها.
وفي هذه الآيات الترغيب في العمل بالعلم، وأن ذلك رفعة من الله لصاحبه، وعصمة من الشيطان، والترهيب من عدم العمل به، وأنه نزول إلى أسفل سافلين، وتسليط للشيطان عليه، وفيه أن اتباع الهوى، وإخلاد العبد إلى الشهوات، يكون سببا للخذلان.
ثم قال تعالى مبينا أنه المنفرد بالهداية والإضلال: ﴿مَنْ يَهْدِ اللَّهُ﴾ بأن يوفقه للخيرات، ويعصمه من المكروهات، ويعلمه ما لم يكن يعلم ﴿فَهُوَ الْمُهْتَدِي﴾ حقا لأنه آثر هدايته تعالى، ﴿وَمَنْ يُضْلِلِ﴾ فيخذله ولا يوفقه للخير ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ لأنفسهم وأهليهم يوم القيامة، ألا ذلك هو الخسران المبين.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٤ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن للفراء — الفراء تفسير القرآن — الصنعاني غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير النسائي — النسائي معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي التفسير القيم — ابن القيم التفسير القيم من كلام ابن القيم — ابن القيم الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير — الشنقيطي - العذب النمير تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
فَانسَلَخَ مِنْهَا
خَرَجَ مِنْهَا بِكُفْرِهِ، وَنَبَذَهَا.
فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ
لَحِقَهُ، وَصَارَ قَرِينَهُ، وَاسْتَحْوَذَ عَلَيْهِ.

إعراب الآية ١٧٥ من سورة الأعراف

من كتاب: إعراب القرآن

الحديث عن النبي صلّى الله عليه وسلّم غير هذا القول. قال أبو جعفر: قرئ على جعفر بن محمد وأنا أسمع عن قتيبة عن مالك بن أنس عن زيد ابن أبي أنيسة إن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن يزيد بن الخطاب أخبره عن مسلم ابن يسار الجهني أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه سئل عن هذه الآية وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ فقال عمر بن الخطاب: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم سئل عنها فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «إنّ الله جلّ وعزّ خلق آدم فمسح ظهره بيمينه فاستخرج منه ذرّيّة فقال: خلقت هؤلاء للجنة وبعمل أهل الجنة يعملون، ثم مسح ظهره فاستخرج منه ذرّيّة فقال: خلقت هؤلاء للنار وبعمل أهل النار يعملون. فقال رجل: يا رسول الله ففيم العمل؟
فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «إنّ الله إذا خلق العبد للجنة استعمله بعمل أهل الجنة حتّى يموت على عمل أهل الجنة فيدخله الجنّة، وإذا خلق العبد للنار استعمله بعمل أهل النار حتّى يموت فيدخله النار قال: وليس الله تعالى بظالم له في هذه الحال لأنه قد علم ما سيكون منه»
«١». قال أبو جعفر: والآية مع هذا مشكلة ونحن نتقصّى ما فيها. قال بعض العلماء: هي مخصوصة لأن الله جلّ وعزّ قال: مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ فخرج من هذا من كان من ولد آدم عليه السلام لصلبه. وقال جلّ وعزّ: أَوْ تَقُولُوا إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ فخرج منها كل من لم يكن له آباء مشركون. ومعنى وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ قال لهم: بأن أرسل إليهم رسولا، وقيل:
بل هي عامة لجميع الناس لأن كلّ أحد يعلم أنه كان طفلا فغذّي وربّي وأن له مدبّرا وخالقا فهذا معنى وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ، ومعنى قالُوا بَلى أنّ ذلك واجب عليهم، وقيل هذا لمن كان من ظهور بني آدم عليه السلام وقد علم أنّ ولد آدم عليه السلام لصلبه كذا.
وقرأ أهل المدينة وأهل الكوفة (أن تقولوا) بالتاء معجمة من فوق، وقرأ عبد الله بن عباس وسعيد بن جبير وأبو عمرو بن العلاء وابن محيصن وعاصم الجحدري وعيسى بن عمر أن يقولوا «٢» بالياء، و (أن) في موضع نصب في القراءتين جميعا بمعنى كراهة أن وعند الكوفيين بمعنى لئلا. أَفَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ بمعنى لست تفعل هذا.

[سورة الأعراف (٧) : آية ١٧٥]

وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ (١٧٥)
وَاتْلُ عَلَيْهِمْ في موضع جزم عند الكوفيين فلذلك حذفت منه الواو. قال الفراء: واللام الجازمة محذوفة. وهو عند البصريين مبني على أصل الأفعال، فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ أي من الخائنين.
(١) أخرجه الترمذي في سننه، أبواب التفسير ١١/ ١٩٤.
(٢) انظر البحر المحيط ٤/ ٤٢٠. [.....]
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ١٧٥ من سورة الأعراف

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ٱلَّذِيۤ آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَٱنْسَلَخَ مِنْهَا...﴾ الآية. [١٧٥].
قال ابن مسعود: نزلت في بلعم بن أبره - رجل من بني إسرائيل - وقال ابن عباس وغيره من المفسرين: هو بلعم بن باعورا.
وقال الوالبي: هو رجل من مدينة الجبارين يقال له: بَلْعَم، وكان يعلم اسم الله الأعظم، فلما نزل بهم موسى عليه السلام، أتاه بنو عمه وقومه وقالوا: إن موسى رجل حديد، ومعه جنود كثيرة، وإنه إن يَظْهَرْ علينا يهلكنا، فادع الله أن يرد عنا موسى ومن معه. قال: إني إن دعوت الله أن يرد موسى ومن معه ذهبت دنياي وآخرتي. فلم يزالوا به حتى دعا عليهم فسلخه مما كان عليه فذلك قوله ﴿فَٱنْسَلَخَ مِنْهَا﴾.
وقال عبد الله بن عَمْرو بن العاص وزيد بن أسْلَم: نزلت في أمَيّة ابن أبي الصَّلْت الثَّقفي، وكان قد قرأ الكتب، وعلم أن الله مُرْسِلٌ رسولاً في ذلك الوقت، ورجا أن يكون هو ذلك الرسول، فلما أرسل محمداً صلى الله عليه وآله وسلم. حسده وكفر به.
وروى عِكْرِمَة عن ابن عباس في هذه الآية، قال:
هو رجل أعطى ثلاث دعوات يستجاب له فيها، وكانت له امرأة يقال لها: البَسُوسُ، وكان له منها ولد، وكانت له مُحِبَّة، فقالت: اجعل لي منها دعوة واحدة، قال: لك واحدة، فماذا تأمرين؟ قالت: ادع الله أن يجعلني أجمل امرأة في بني إسرائيل. فلما علمت أن ليس فيهم مثلها رغبت عنه، وأرادت شيئاً آخر، فدعا الله عليها أن يجعلها كلبه نَبَّاحه، فذهبت فيها دعوتان، وجاء بنوها فقالوا: ليس لنا على هذا قرار، قد صارت أمنا كلبة نباحة يعيرنا بها الناس، فادع الله أن يردها إلى الحال التي كانت عليها. فدعا الله، فعادت كما كانت، وذهبت الدعوات الثلاث. وهي البسوس، وبها يضرب المثل في الشؤم فيقال: "اشأم من البسوس".

القراءات في الآية ١٧٥ من سورة الأعراف

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

عَلَيْهِمْ

(عَلَيْهِمْ) بكسر الهاء وإسكان الميم

حفص عن عاصم إدريس عن خلف إسحاق عن خلف الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو ورش عن نافع قالون عن نافع

(عَلَيْهِمُ) بكسر الهاء وصلة الميم

قالون عن نافع قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر

عَلَيْهُمْ) بضم الهاء وإسكان الميم

خلف عن حمزة خلاد عن حمزة رويس عن يعقوب روح عن يعقوب
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٧٥ من سورة الأعراف

٩ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٣٦ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

نزول الآية، وتفسيرها

٣٠ قولًا
١
قال قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر-: يشك فيه، يقول بعضهم: بَلْعَمُ. ويقول بعضهم: أمية بن أبي الصلت١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٤٣، وابن جرير ١٠‏/‏٥٧٢.
٢
عن قتادة بن دعامة: أنّه أمية بن أبي الصلت١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦١٦.
٣
عن مالك بن دينار -من طريق جعفر بن سلمة- قال: بعَث نبيُّ الله موسى بَلْعامَ بن باعُورا إلى مَلِك مَدْيَنَ يَدْعوهم إلى الله، وكان مُجابَ الدعوة، وكان من علماء بني إسرائيل، فكان موسى يُقَدِّمُه في الشدائد، فأقطَعَه وأعطاه، فترَك دينَ موسى، وتَبِع دينَه؛ فأنزَل الله: ﴿واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦١٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٤
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: إنّ الله لَمّا انقضت الأربعون سنة -يعني: التي قال الله فيها: ﴿إنها محرمة عليهم أربعين سنة﴾ [المائدة:٢٦]- بعث يُوشَع بن نُون نبيًّا، فدعا بني إسرائيل، فأخبرهم أنّه نبيٌّ، وأنّ الله قد أمره أن يُقاتِل الجبّارين، فبايعوه، وصدَّقوه. وانطلق رجل مِن بني إسرائيل يقال له: بَلْعَمُ، وكان عالِمًا يعلم الاسمَ الأعظمَ المكتوم، فكفر، وأتى الجبّارين، فقال: لا تَرْهَبُوا بني إسرائيل، فإنِّي إذا خرجتم تقاتلونهم أدْعُو عليهم دعوةً فيهلكون. وكان عندهم فيما شاء من الدنيا، غير أنّه كان لا يستطيع أن يأتي النساء مِن عِظَمِهِنَّ، فكان ينكح أتانًا له، وهو الذي يقول الله: ﴿واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها﴾ أي: تَبَصَّر ﴿فانسلخ منها﴾ إلى قوله: ﴿ولكنه أخلد إلى الأرض﴾١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٥٧٢.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختلف أهل التفسير في الآيات التي أوتيها المذكور في الآية على أقوال؛ الأول: هي اسم الله الأعظم. الثاني: كتاب من كتب الله. الثالث: النبوة. وذكر ابنُ جرير (١٠/٥٧٤-٥٧٥) أنّ الآيات هي الحجج، وأنها تحتمل معنيين: ١- ما تعلمه المذكور في الآية من بعض كتب الله التي أنزلها، وعلى هذا يجوز أن يكون الذي أوتيها: بلعم أو أمية؛ لأنّ أمية كان فيما يُقال قد قرأ من كتب أهل الكتاب. ٢- كتاب أنزله الله على من أمر نبي الله أن يتلو على قومه نبأه، أو بمعنى اسم الله الأعظم، أو بمعنى النبوة، فغير جائز أن يكون معنيًّا به أُمَيَّة؛ لأنّ أمية لا تختلف الأمة في أنه لم يكن أوتي شيئًا من ذلك. ثم قال: «ولا خبر بأيِّ ذلك المراد، وأيّ الرجلين المعنيّ يُوجِب الحجة، ولا في العقل دلالة على أنّ ذلك المعني به من أيٍّ». وانتَقَد ابنُ عطية (٤/٨٨) قولَ مجاهد، وسليمان التيمي أنّها النُّبُوَّة بقوله: «وهو قول مردود، لا يصح عن مجاهد، ومَن أُعْطِي النبوة فقد أُعْطِي العِصْمَة ولا بُدَّ، ثبت هذا بالشرع». وبنحوه قال ابنُ كثير (٦/٤٥١). وذكر ابنُ عطية (٤/٨٨-٨٩) أنّ الزجاج نقل أنه قيل: إنّ الإشارة بالقصة إلى منافقي أهل الكتاب. وعلَّق عليه بقوله: «وصواب هذا أن يُقال: إلى كُفّار أهل الكتاب؛ لأنه لم يكن منهم منافق، إنما كانوا مجاهرين».
٥
عن المعتمِر، قال: سُئل سليمان التيمي عن هذه الآية: ﴿واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها﴾. فحَدَّث عن سَيار أنّه كان رجلًا يُقال له: بَلْعامُ، وكان قد أُوتي النبوة، وكان مُجابَ الدعوة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٥٧٦-٥٧٨ مُطَوَّلًا. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٦
عن سالم أبي النضر -من طريق محمد بن إسحاق-... في بَلْعَمَ بن باعورا أنزل الله على محمد ﷺ: ﴿واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها﴾ يعني: بَلْعَمَ، ﴿فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين﴾ إلى قوله: ﴿لعلهم يتفكرون﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٥٧٩.
٧
عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق مَعْمَر- ﴿الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها﴾، قال: هو أُمَيَّة بن أبي الصَّلْت١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢‏/‏٢٤٣، وابن جرير ١٠‏/‏٥٧٢. وأخرج عبد الرزاق ٢‏/‏٢٤٣ أيضًا عن معمر عن الكلبي قال: بينما أمية بن أبي الصلت راقد ومعه ابنتان له إذ فزعت إحداهما، فصاحتْ عليه، قال: ما شأنُكِ؟ قالت: رأيتُ نسرين كَشَطا سقف البيت، فنزل أحدهما إليك، فشَقَّ بطنُكَ، والآخر واقفٌ على ظهر البيت، فناداه، فقال: أوَعى؟ قال: وعى. قال: أزَكا؟ قال: أبى. قال أُمَيَّة: ذلك خيرٌ أريد بأبيكما فلم يقبله.
٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿واتل عليهم﴾ يعني: أهل مكة ﴿نبأ﴾ يعني: حديث ﴿الذي آتيناه آياتنا﴾ يعني: أعطيناه الاسم الأعظم، يعني: بَلْعامُ بن باعورا بن ماث ابن حراز بن آزر من أهل عَمّان، وهي البلقاء التي كان فيها الجبّارون بالشام١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٧٤-٧٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في هذا الرجل على أقوال: الأول: رجل من بني إسرائيل يدعى: بلعم. والثاني: رجل من اليمن. والثالث: كان من الكنعانيين. والرابع: هو أمية بن أبي الصلت. ورجَّح ابنُ جرير (١٠/٥٧٤-٥٧٥) جواز صحة بعض تلك الأقوال، وعدم القطع بصحة أحدها دون الآخر لعدم الدليل على ذلك، فقال: «وجائز أن يكون الذي آتاه الله الآيات: بلعم. وجائز أن يكون: أمية... فالصواب أن يُقال فيه ما قال الله، ويُقَرُّ بظاهر التنزيل على ما جاء به الوحي من الله». ورجَّح ابنُ كثير (٦/٤٥٠) القول الأول، فقال: «وأمّا المشهور في سبب نزول هذه الآية الكريمة فإنّما هو رجل من المتقدمين في زمن بني إسرائيل». وعلَّق ابنُ كثير على قول عبد الله ابن عمرو بقوله: «وقد روي من غير وجه، عنه وهو صحيح إليه». ثم وجَّهه بقوله: «وكأنّه إنما أراد أنّ أمية بن أبي الصلت يشبهه، فإنه كان قد اتصل إليه علم كثير من علم الشرائع المتقدمة، ولكنه لم ينتفع بعلمه، فإنّه أدرك زمانَ رسول الله ﷺ، وبَلَغَتْه أعلامُه وآياتُه ومعجزاتُه، وظهرت لكل مَن له بصيرة، ومع هذا اجتمع به ولم يَتَّبِعْه، وصار إلى موالاة المشركين ومناصرتهم وامتداحهم، ورثى أهل بدر من المشركين بمرثاة بليغة -قبحه الله تعالى-، وقد جاء في بعض الأحاديث: أنه ممن آمن لسانه، ولم يؤمن قلبه. فإنّ له أشعارًا ربّانِيَّةً، وحِكَمًا، وفصاحة، ولكنه لم يشرح الله صدره للإسلام». وقد قال بقول ابن عمرو الزهريُّ، وقتادةُ، وسعيدُ بن جبير، وابنُ السائب.
٩
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿واتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فانْسَلَخَ مِنها﴾، قال: كان لا يسألُ اللهَ شيئًا إلا أعطاه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٥٧٣.
١٠
عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق عبد الله بن عبد الرحمن الجمحي- قال: قال أميةُ بن أبي الصَّلْت: ألا رسولٌ لنا مِنّا يُخَبِّرُنا ما بُعدُ غايتِنا من رأسِ مَجْرانا قال: ثم خرَج أُمَيَّةُ إلى البحرين، وتنبَّأ رسولُ الله ﷺ، فأقام أُمَيَّةُ بالبحرين ثماني سنين، ثم قَدِم، فلقِيَ رسولَ الله ﷺ في جماعةٍ من أصحابه، فدعاه النبي ﷺ إلى الإسلام، وقرأ عليه: بسم الله الرحمن الرحيم ﴿يس والقرآن الحكيم﴾، حتى إذا فرَغ منها وثَب أميةُ يجرُّ رِجْلَيه، فتَبِعته قريشٌ تقول: ما تقولُ، يا أُمَيَّة؟ قال: أشهدُ أنّه على الحقِّ. قالوا: فهل تتَّبعُه؟ قال: حتى أنظرَ في أمرِه. ثم خرَج أُمَيَّةُ إلى الشام، وقدِم بعد وقْعةِ بدر يريدُ أن يُسلِمَ، فلمّا أُخبِر بقتلى بدرٍ ترَك الإسلام، ورجَع إلى الطائف، فمات بها. قال: ففيه أنزَل الله: ﴿واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر في تاريخه ٩‏/‏٢٨٥-٢٨٧ مطولًا.
١١
عن عبد الله بن مسعود -من طريق مسروق- في قوله: ﴿واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها﴾، قال: هو بَلْعَمُ. وقال: نزلت في أُمَيَّة١
التخريج
  1. ١أخرجه النسائي في سننه الكبرى (ت: شعيب الأرناؤوط) ١٠‏/‏١٠٣ (١١١٢٩)، كما أخرجه من طريق نافع بن عاصم رقم (١١١٢٨) بلفظ: نزلت في أمية، وأخرجه الحاكم (ت: مصطفى عطا) ٢‏/‏٣٥٦ (٣٢٥٨‏/‏٣٧٥) عنه أنّه بلعم، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦١٦.
١٢
عن عبد الله بن مسعود -من طريق مسروق- ﴿واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها﴾، قال: هو رجلٌ من بني إسرائيل، يُقال له: بَلْعَمُ بن أبَر١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٢٤٣، والنسائي في الكبرى (١١١٩٣)، وابن جرير ١٠‏/‏٥٦٧-٥٦٨، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦١٦، والطبراني (٩٠٦٤). وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ، وابن مردويه.
١٣
عن عبد الله بن عمرو بن العاص -من طريق يعقوب ونافع ابنَيْ عاصم- ﴿واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها﴾، قال: هو أُمَيَّةُ بن أبي الصَّلْت الثقفي. وفي لفظ: نزَلَت في صاحبِكم أمية بن أبي الصَّلْت١
التخريج
  1. ١أخرجه النسائي في الكبرى (١١١٩٢)، وابن جرير ١٠‏/‏٥٧٠، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦١٦، ١٦٢٠، والطبراني -كما في المجمع ٧‏/‏٢٥-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ، وابن مردويه.
١٤
عن نافع بن عاصم بن عروة بن مسعود، قال: إنِّي لفي حلْقةٍ فيها عبد الله بن عمرو بن العاص، فقرَأ رجلٌ من القوم الآيةَ التي في الأعراف: ﴿واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها﴾. فقال: أتدرون مَن هو؟ فقال بعضهم: هو صَيْفِيُّ بن الراهب. وقال بعضهم: هو بَلْعَمُ -رجلٌ من بني إسرائيل-. فقال: لا. فقالوا: مَن هو؟ قال: أميةُ بن أبي الصَّلْت١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦١٦، وابن مردويه -كما في البداية ٣‏/‏٢٧٥-، وابن عساكر ٩‏/‏٢٦٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق عمران بن الحارث، وغيره- قال: هو بَلْعَمُ بن باعوراء. وفي لفظ: بَلعامُ بن باعر الذي أُوتيَ الاسم، كان في بني إسرائيل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٥٦٧ بلفظ: بلعم بن باعرا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ، وابن مردويه.
١٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا﴾ الآية، قال: هو رجلٌ من مدينة الجبّارين، يُقال له: بَلْعَمُ. تعلَّم اسمَ الله الأكبر، فلمّا نزَل بهم موسى أتاه بنو عمِّه وقومُه، فقالوا: إنّ موسى رجلٌ حديد، ومعه جنود كثيرة، وإنه إن يظهَرْ علينا يُهلِكْنا، فادعُ اللهَ أن يردَّ عنا موسى ومَن معه. قال: إنِّي إن دعوتُ الله أن يردَّ موسى ومَن معه مضَت دنياي وآخرتي. فلم يزالوا به حتى دعا عليهم، فسُلِخ١ مما كان فيه٢
التخريج
  1. ١كل شيء خرج من شيء فقد انسلخ منه. جمهرة اللغة (سلخ).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٥٦٨، ٥٧٠، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦١٦، ١٦١٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿واتل عليهم نبأ الذي آتيناه﴾ الآية، قال: هو رجلٌ أُعطِيَ ثلاثَ دعواتٍ يُستجابُ له فيهن، وكانت له امرأةٌ له منها ولد، فقالت: اجعَلْ لي منها واحدة. قال: فلكِ واحدةٌ، فما الذي تُريدين؟ قالت: ادعُ الله أن يجعَلَني أجملَ امرأة في بني إسرائيل. فدعا الله، فجعَلها أجملَ امرأةٍ في بني إسرائيل، فلما علِمت أن ليس فيهم مثلُها رغِبَتْ عنه، وأرادت شيئًا آخر، فدعا اللهَ أن يجعلَها كلبةً، فصارت كلبة، فذهبت دعوتان، فجاء بنوها، فقالوا: ليس بنا على هذا قرارٌ، قد صارت أمُّنا كلبةً يُعيِّرُنا الناس بها، فادعُ الله أن يردَّها إلى الحال التي كانت عليه. فدعا اللهَ، فعادت كما كانت، فذهبت الدعوات الثلاث، وسُمِّيت: البَسُوس١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦١٧-١٦١٨. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
١٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قال: هو رجلٌ يُدعى: بَلْعَم، من أهل اليمن، آتاه الله آياتِه، فترَكَها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٥٦٩، ٥٧٥، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦١٨.
١٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق الشعبي- في هذه الآية: ﴿واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها﴾، قال: هو رجل من بني إسرائيل يُقال له: بَلْعَمُ بن باعُورا. وكانت الأنصار تقول: هو ابن الراهب الذي بُنِي له مسجد الشِّقاق. وكانت ثقيفٌ تقول: هو أُمَيَّةُ بن أبي الصَّلْت١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦١٧. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٢٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق قتادة- قال: هو صَيْفِيُّ بن الراهب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦١٦.
٢١
عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد، وعكرمة- قال: كان في بني إسرائيل بَلعامُ بن باعرَ أوتي كتابًا١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٣٤٦، وأخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٥٧٣.
٢٢
عن كعب الأحبار -من طريق قتادة- في قوله: ﴿واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا﴾: هو بَلْعَمُ بن [باعُورا]، وكان رجلًا من أهل البَلْقا١، وكان يعلم اسم الله الأعظم الذي إذا دُعِي به أجاب، مع الجبابرة الذين كانوا ببيت المقدس٢
التخريج
  1. ١ذكر في معجم البلدان ١‏/‏٤٨٩ أن البَلْقاء: كورة من أعمال دمشق بين الشام ووادي القرى، ومنها قرية الجبارين.
  2. ٢أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦١٧.
٢٣
عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها﴾، قال: كان اسمُه: بَلْعَم، وكان يُحسِنُ اسمًا من أسماء الله، فغَزاهم موسى في سبعين ألفًا، فجاءَه قومُه، فقالوا: ادعُ الله عليهم. وكانوا إذا غَزاهم أحدٌ أتَوه، فدَعا عليهم، فهَلَكوا، وكان لا يَدْعو حتى يَنامَ فيَنظُرَ ما يُؤْمَرُ به في منامه، فنام، فقيل له: ادعُ الله لهم، ولا تدعُ عليهم. فاستَيقَظ، فأبى أن يَدعُوَ عليهم، فقال لهم: زَيِّنوا لهم النساء؛ فإنّهم إذا رَأَوهنَّ لم يَصْبِروا حتى يُصِيبوا من الذنوب، فتُدالُوا عليهم١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٢٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿فانسلخ منها﴾، قال: بَلعامُ بن باعرَ، من بني إسرائيل١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٣٤٦، وأخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٥٦٨. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏١٥٣- باسم: بلعان بن بعران.
٢٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي سعد، عن رجل حدَّثه- في الآية، قال: هو نبيٌّ في بني إسرائيل -يعني: بَلْعَمَ- أُوتِي النبوة، فَرَشاه قومُه على أن يَسْكُتَ، ففعَل، وترَكهم على ما هم عليه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٥٧٣-٥٧٤.
٢٦
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سماك- في قوله: ﴿واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها﴾، قال: أُناسٌ من اليهود والنصارى والحنفاء، مِمَّن أعطاهم الله مِن آياته وكتابه، فانسَلَخ منها، فجعَله مِثْل الكلب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦١٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢٧
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق حصين- قال في الذي ﴿آتيناه آياتنا فانسلخ منها﴾، قال: هو بَلْعامُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٥٦٨.
٢٨
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عبد العزيز، عن رجل- قال: قالت امرأةٌ منهم: أرُوني موسى، فأنا أفْتِنُه. قال: فتَطَيَّبَتْ، فمَرَّت على رجل يشبه موسى، فواقعها، فأتى ابنُ هارون، فأُخْبِر، فأخذ سيفًا، فطعن به في إحْلِيلِه حتى أخرجه وأخرجه مِن قُبُلِها، ثم رفعهما حتى رآهما الناس، فعلم أنه ليس موسى، ففُضِّل آلُ هارون في القُرْبان على آل موسى بالكَتِف والعَضُدِ والفَخِذِ. قال: فهو ﴿الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها﴾، يعني: بَلْعَمَ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٥٨٢.
٢٩
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها﴾، قال: هذا مَثَلٌ ضرَبه الله لِمَن عُرِض عليه الهُدى، فأَبى أن يَقْبَلَه، وترَكه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٥٨٧، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦١٧-١٦٢٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.
٣٠
عن سعيد بن المسيب -من طريق الزهري- قال: قدِمَتِ الفارِعَةُ أختُ أُمَيَّةَ بن أبي الصَّلْتِ على رسول الله ﷺ بعد فتح مكة، فقال لها: «هل تحفظين من شِعر أخيكِ شيئًا؟». قالت: نعم. فقال النبيُّ ﷺ: «يا فارِعةُ، إنّ مَثَلَ أخيك كمَثَلِ الذي آتاه الله آياته فانسَلَخَ منها»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر في تاريخه ٩‏/‏٢٨٢-٢٨٤ مُطَوَّلًا.

قصة بَلْعَم

٤ أقوال
١
عن سالم أبي النضر -من طريق محمد بن إسحاق- أنّه حدث: أنّ موسى لَمّا نزل في أرض بني كنعان من أرض الشام أتى قومُ بلعم إلى بلعم، فقالوا له: يا بلعم، إنّ هذا موسى بن عمران في بني إسرائيل قد جاء يخرجنا من بلادنا، ويقتلنا، ويُحِلُّها بني إسرائيل، ويسكنها، وإنّا قومُك، وليس لنا منزل، وأنت رجلٌ مُجابُ الدعوة، فاخرج وادعُ الله عليهم. فقال: ويلَكم، نبيُّ الله معه الملائكة والمؤمنون، كيف أذهب أدعو عليهم وأنا أعلم مِن الله ما أعلم؟! قالوا: ما لنا مِن منزل. فلم يزالوا به يُرَقِّقونه، ويتَضَرَّعون إليه حتى فتنوه، فافْتُتِن. فركب حمارةً له متوجهًا إلى الجبل الذي يُطْلِعه على عسكر بني إسرائيل، وهو جبل: حُسْبانَ، فلمّا سار عليها غيرَ كثير رَبَضَتْ١ به، فنزل عنها، فضربها، حتى إذا أذْلَقها٢ قامتْ، فرَكِبَها، فلم تَسِرْ به كثيرًا حتى رَبَضَتْ به، ففعل بها مثل ذلك، فقامتْ، فركبها، فلم تَسِر به كثيرًا حتى رَبَضَتْ به، فضربها حتى إذا أذلقها أذِنَ الله لها، فكلَّمَتْهُ حُجَّةً عليه، قالت: ويحك، يا بلعمُ، أين تذهب؟! أما ترى الملائكة أمامي تَرُدُّني عن وجهي هذا؟! أتذهب إلى نبيِّ الله والمؤمنين تدعو عليهم؟! فلم ينزع عنها يضربها، فخلّى اللهُ سبيلًها حين فعل بها ذلك. قال: فانطلقت به، حتى إذا أشرفت على رأس جبل حُسْبانَ، على عسكر موسى وبني إسرائيل؛ جعل يدعو عليهم، فلا يدعو عليهم بشيء إلا صرف به لسانه إلى قومه، ولا يدعو لقومه بخير إلا صرف لسانه إلى بني إسرائيل. قال: فقال له قومه: أتدري -يا بلعم- ما تصنع؟ إنما تدعو لهم، وتدعو علينا، قال: فهذا ما لا أملك، هذا شيءٌ قد غلب الله عليه. قال: واندَلَعَ٣ لسانُه، فوقع على صدره، فقال لهم: قد ذَهَبَتِ الآنَ مِنِّي الدنيا والآخرة، فلم يبق إلا المكر والحيلة، فسأمكر لكم وأحتال، جَمِّلُوا النساء، وأعطوهن السِّلَع، ثم أرسِلُوهُنَّ إلى العسكر يَبِعْنَها فيه، ومُرُوهُنَّ فلا تمنعُ امرأةٌ نفسها من رجل أرادها، فإنهم إن زنى منهم واحدٌ كُفِيتُموهم. ففعلوا، فلمّا دخل النساءُ العسكرَ مَرَّت امرأةٌ مِن الكنعانيين -اسمها: كسى ابنة صور رأس أُمَّتِه- برجل من عظماء بني إسرائيل، وهو زمرى بن شَلُومَ، رأسُ سِبْطِ شَمْعُون بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم، فقام إليها، فأخذ بيدها حين أعجبه جمالها، ثم أقبل بها، حتى وقف بها على موسى عليه السلام، فقال: إنِّي أظنُّك ستقول: هذه حرام عليك؟ فقال: أجل، هي حرام عليك، لا تقربها. قال: فواللهِ، لا نطيعك في هذا، فدخل بها قُبَّتَه، فوقع عليها. وأرسل اللهُ الطاعونَ في بني إسرائيل، وكان فِنْحاصُ بن العَيْزارِ بن هارون صاحبَ أمر موسى، وكان رجلًا قد أُعْطِي بَسْطَةً في الخلق، وقُوَّةً في البطش، وكان غائبًا حين صنع زمرى بن شَلُومَ ما صنع، فجاء والطاعون يَحُوسُ في بني إسرائيل، فأُخْبِر الخبر، فأخذ حربته، وكانت من حديدٍ كلها، ثم دخل عليه القُبَّة وهما متضاجعان، فانتظمهما بحربته، ثم خرج بهما رافعهما إلى السماء، والحربة قد أخذها بذراعه، واعتمد بمرفقه على خاصرته، وأسند الحربة إلى لحييه، وكان بِكْرَ العَيْزارِ، وجعل يقول: اللَّهُمَّ، هكذا نفعل بمن يعصيك. ورُفِع الطاعون، فحُسِب مَن هَلَك مِن بني إسرائيل في الطاعون فيما بين أن أصاب زمرى المرأة إلى أن قتله فِنْحاصُ، فوجدوا قد هلك منهم سبعون ألفًا، والمُقَلِّل يقول: عشرون ألفًا في ساعة من النهار. فمن هنالك يعطي بنو إسرائيل ولد فِنْحاصَ بن العَيْزارِ بن هارون مِن كل ذبيحة ذبحوها القِبَةَ والذراعَ واللَّحْيَ؛ لاعتماده بالحربة على خاصرته، وأخذه إياها بذراعه، وإسناده إياها إلى لحيته، والبِكْرَ مِن كل أموالهم وأنفسهم؛ لأنه كان بِكرَ العَيْزارِ. ففي بَلْعَمَ بن باعورا أنزل الله على محمد ﷺ: ﴿واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها﴾ يعني: بَلْعَمَ، ﴿فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين﴾ إلى قوله: ﴿لعلهم يتفكرون﴾٤
التخريج
  1. ١من رَبَضَ في المكان يَرْبِضُ: إذا لَصِقَ به وأقام مُلازمًا له. النهاية (ربض).
  2. ٢أي: أقلقها. النهاية (ذلق).
  3. ٣انْدَلَعَ: خرج من الفم واسترخى وسقط على العَنْفقة كلسان الكلب. لسان العرب (دلع).
  4. ٤أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٥٧٩.
٢
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: انطلق رجلٌ من بني إسرائيل يُقال له: بلعم، فأتى الجبّارين، فقال: لا تَرْهَبوا من بني إسرائيل؛ فإنِّي إذا خرجتم تقاتلونهم أدعو عليهم. فخرج يوشع يُقاتِل الجبّارين في الناس، وخرج بلعم مع الجبّارين على أتانِه وهو يريد أن يلعن بني إسرائيل، فكُلَّما أراد أن يدعو على بني إسرائيل دعا على الجبّارين، فقال الجبّارون: إنّك إنّما تدعو علينا. فيقول: إنّما أردتُ بني إسرائيل. فلمّا بلغ باب المدينة أخذ مَلَكٌ بذَنَب الأتان، فأمسكها، فجعل يُحَرِّكها فلا تتحرك، فلمّا أكثر ضربها تَكَلَّمَتْ، فقالت: أنت تنكحني بالليل وتركبني بالنهار! ويلي منك، ولو أنِّي أطقتُ الخروجَ لَخَرَجْتُ، ولكن هذا الملك يحبسني. وفي بلعم يقول الله: ﴿واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٥٨١.
٣
عن المعتمِر، قال: سُئِل سليمان التيميِّ عن هذه الآية: ﴿واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها﴾. فحَدَّث عن سَيّار أنّه كان رجلًا يقال له: بَلعام. وكان قد أُوتِي النبوة، وكان مُجابَ الدعوة، ثم إنّ موسى أقبَل في بني إسرئيل يريدُ الأرض التي فيها بَلعام، فرُعِب الناسُ منه رُعبًا شديدًا، فأتَوا بَلعامَ، فقالوا: ادعُ الله على هذا الرجل. قال: حتى أُوامِرَ ربي. فوامَرَ في الدعاء عليهم، فقيل له: لا تَدْعُ عليهم؛ فإن فيهم عبادي، وفيهم نبيُّهم. فقال لقومه: قد وامرْتُ في الدعاء عليهم، وإني قد نُهِيت. قال: فأهدَوا إليه هديةً فقَبِلها، ثم راجَعوه، فقالوا: ادعُ الله عليهم. فقال: حتى أُوامِرَ. فوامَرَ فلم يُحَرْ١ إليه شيء، فقال: قد وامَرْتُ فلم يُحَرْ إلَيَّ شيءٌ. فقالوا: لو كَرِه ربُّك أن تَدْعُوَ عليهم لنَهاك كما نَهاك المرة الأولى. فأخَذَ يَدْعو عليهم، فإذا دَعا جَرى على لسانه الدعاء على قومه، فإذا أرْسَلَ أن يُفْتَحَ على قومه جرى على لسانه أن يُفْتَحَ على موسى وجيشه، فقالوا: ما نَراك إلا تَدْعو علينا! قال: ما يَجْرِي على لساني إلا هكذا، ولو دَعوتُ عليهم ما استُجيب لي، ولكن سأدُلُّكم على أمرٍ عسى أن يكونَ فيه هلاكُهم؛ إنّ الله يُبْغِضُ الزِّنا، وإن هم وقَعوا بالزِّنا هلَكوا، فأخرِجوا النساءَ، فإنّهم قومٌ مسافرون، فعسى أن يَزْنُوا فيَهْلِكوا. فأخْرَجوا النساء لِيَسْتَقْبِلْنَهُم، فوَقَعوا في الزِّنا، فسَلَّط الله عليهم الطاعون، فمات منهم سبعون ألفًا٢
التخريج
  1. ١لم يُحِرْ: أي لم يرجع ولم يرد. لسان العرب (حور).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٥٧٦-٥٧٨ مطولًا. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا﴾... يعني: بَلْعامُ بن باعورا بن ماث ابن حراز بن آزر، مِن أهل عمّان وهي البلقاء التي كان فيها الجبّارون بالشام، فإنما سُمِّيَت: البلقاء؛ مِن أجل أنّ مَلِكَها رجلٌ اسمه: بالق، وذلك أنّ الملك -واسمه بانوس ابن ستشروث- قال لبَلْعام: ادعُ على موسى. فقال بَلْعام: إنّه مِن أهل دين لا ينبغي أن يُدْعى عليه. فأمر الملِك أن تُنحَتَ خشبةً لِيَصْلِبَه عليها، فلمّا رأى ذلك خرج على أتًانٍ له ليدعو على موسى عليه السلام، فلما عاين عسكره قامت به الأتان، فضربها، فقالت الأتان: لِمَ تضرِبُنِي، وهذه نارٌ تَتَوَقَّدُ قد منعتني أن أمشي، فارْجِع. فرجع، فأخبرَ المَلِك، فقال له المَلِك: إمّا أن تدعو، وإمّا أن أصلبك. فدعا على موسى عليه السلام باسم الله الأعظم: ألّا يدخل المدينة. فاستجاب الله له، فبلغ موسى عليه السلام، فدعا اللهَ أن ينزع ذلك الاسمَ منه، فنزع منه الاسمَ الأعظم، فذلك قوله: ﴿فانسلخ منها﴾ فنزعها الله منه، يعني: الآيات، ﴿فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين﴾ يعني: من الضالين١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٧٤-٧٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ عطية (٤/٨٩) بعد ذكره لعدد من روايات هذه القصة، فقال: «وفي هذه القصة روايات اختصرتها لتعذر صحتها، واقتصرت على ما يخص ألفاظ الآية».

تفسير

قولانِ
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿فانسلخ منها﴾، قال: نُزِع منه العلم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٥٧٦، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦١٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فانسلخ منها﴾ فنزعها الله منه، يعني: الآيات، ﴿فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين﴾ يعني: من الضالين١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٧٤-٧٥.
التفسير بالمأثور لسورة الأعراف كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٧٥ من سورة الأعراف

١٦ وقفةً في هذه الآية

  • (واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين) ما قرأت آية أشد من هذه الآية على صاحب القرآن الذي تركه"

    — محمد الربيعة

  • " واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين ) (انسلخ) تعاطى أسباب النفور من الهدى، فضل وغوى.

    — علي بن احمد الشهري

  • {واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين} إن الشيطان أدركه ولحقه بحيث ظفر به وافترسه، ولهذا قال: {فأتبعه الشيطان}، ولم يقل (تبعه)، فإن في معنى (أتبعه): أدركه ولحقه، وهو أبلغ من (تبعه) لفظًا ومعنى.

    — ابن قيم الجوزية (ابن القيم)

  • فَانسَلَخَ مِنْهَا ) معناه أنه كان ملتصقاً بهذه الآيات ،وقريباً جداً منها ، كالتصاق الجلد باللحم ، فلا ينتزع منها إلا كعملية السلخ .(في المطبوع 7/4454)

    — محمد متولي الشعراوي

  • (فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ ) للمعصية حالتان : 1- أن تكون منك فتنصرف عنها، فلا يتبعك الشيطان بها . 2- أن تبدأ المعصية ثم لا تنصرف، فيتبعك الشيطان فيها، ويزينها لك ،ويهونها عليك، وهذا فعل صاحب القصة الذي ترك الآيات ،فأتبعه الشيطان بعد ذلك .(في المطبوع 7/4456)

    — محمد متولي الشعراوي

  • طرقات علي باب التدبر سورة الأعراف آية 175

    — محمد علي يوسف

  • سلسلة ( ختمة تعارف) سورة الأعراف آية 175

    — حازم شومان

  • وقفات مع آيات سورة الأعراف آية 175

    — محمد بن عبدالعزيز الخضيري

  • { وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ} فدلت الآية لمن تدبرها على ألا يغتر أحد بعمله ولا بعلمه، إذ لا يدري بما يختم له.

    — القرطبي

  • { وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ} الأعراف ما قرأت أية أشد من هذه الآية على صاحب القرآن الذي تركه.

    — محمد الربيعة

  • (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِيَ آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ) * (فَانسَلَخَ) ترسم صورة عنيفة قاسية للتخلص من آيات الله كانسلاخ الحي من أديمه اللاصق بلحمه وبكيانه لأن الانسلاخ حركة حسّية قوية تقترن بعنف وجهد ومشقة.

    — مختصر لمسات بيانية

  • * (فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ) تكمل الصورة لإنسان ضالٍ انسلخ عن آيات الله وسار في طريق الضلال فتبعه الشيطان بهدف غوايته حتى لا يفكر في العودة إلى الآيات التي انسلخ عنها وخلّفها وراءه.

    — مختصر لمسات بيانية

و٤ وقفات أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

فتاوى متعلقة بالآية ١٧٥ من سورة الأعراف

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ١٧٥ من سورة الأعراف

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(175) And recite to them, [O Muḥammad], the news of him[418] to whom We gave [knowledge of] Our signs, but he detached himself from them; so Satan pursued him, and he became of the deviators.[419]
[418]- A man from the Children of Israel at the time of Moses.
[419]- Those who deliberately persist in error to the point of destruction.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال