محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٧٦ من سورة الأعراف في ١١٧ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٣٠ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٧٦ من سورة الأعراف

١١٧ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلََكِنّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأرْضِ وَاتّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ذّلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الّذِينَ كَذّبُواْ بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلّهُمْ يَتَفَكّرُونَ﴾. .
يقول تعالى ذكره : ولو شئنا لرفعنا هذا الذي آتيناه آياتنا بآياتنا التي آتيناه، ولَكِنّهُ أخْلَدَ إلى الأَرْضِ يقول : سكن إلى الحياة الدنيا في الأرض ومال إليها، وآثر لذتها وشهواتها على الآخرة، واتبع هواه، ورفض طاعة الله وخالف أمره.
وكانت قصة هذا الذي وصف الله خبره في هذه الآية، على اختلاف من أهل العلم في خبره وأمره، ما :
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا المعتمر، عن أبيه، أنه سئل عن الاَية : وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبأَ الّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فانْسَلَخَ مِنْها فحدّث عن سيار أنه كان رجلاً يقال له بَلْعام، وكان قد أوتي النبوّة، وكان مجاب الدعوة. قال : وإن موسى أقبل في بني إسرائيل يريد الأرض التي فيها بلعام أو قال الشام قال : فرعب الناس منه رعبا شديدا، قال : فأتوا بَلْعاما، فقالوا ادع الله على هذا الرجل وجيشه قال : حتى أؤامر ربي أو حتى أؤامر قال : فآمر في الدعاء عليهم، فقيل له : لا تدع عليهم فإنهم عبادي وفيهم نبيهم قال : فقال لقومه : إني آمرت ربي في الدعاء عليهم، وإني قد نُهيت. قال : فأهدوا إليه هدية فَقبِلها. ثم راجعوه فقالوا : ادع عليهم فقال : حتى أؤامر ربي. فآمر فلم يأمره بشيء. قال : فقال : قد وامرت فلم يأمرني بشيء، فقالوا : لو كره ربك أن تدعو عليهم لنهاك كما نهاك في المرّة الأولى. قال : فأخذ يدعو عليهم، فإذا دعا عليهم جرى على لسانه الدعاء على قومه وإذا أراد أن يدعو أن يُفْتَح لقومه، دعا أن يُفْتَح لموسى عليه السلام وجيشه أو نحوا من ذلك إن شاء الله. قال : فقالوا ما نراك تدعو إلاّ علينا. قال : ما يجري على لساني إلاّ هكذا، ولو دعوتُ عليه ما استجيب لي، ولكن سأدلكم على أمر عسى أن يكون فيه هلاكهم إن الله يبغض الزنا، وإنهم إن وقعوا بالزنا هلكوا، ورجوت أن يهلكهم الله، فأخرِجوا النساء لتستقبلهم وإنهم قوم مسافرون، فعسى أن يزنوا فيهلكوا. قال : ففعلوا وأخرجوا النساء تستقبلهم. قال : وكان للملك ابنة، فذكر من عظمها ما الله أعلم به، قال : فقال أبوها أو بَلْعام : لا تمكني نفسك إلاّ من موسى قال : ووقعوا في الزنا. قال : وأتاها رأس سبط من أسباط بني إسرائيل، فأرادها على نفسه، قال : فقالت : ما أنا بممكنة نفسي إلاّ من موسى، قال : فقال : إن من منزلتي كذا وكذا، وإن من حالى كذا وكذا. قال : فأرسلت إلى أبيها تستأمره، قال : فقال لها : مَكّنِيهِ قال : ويأتيهما رجل من بني هارون ومعه الرمح فيطعنهما، قال : وأيّده الله بقوّة فانتظمهما جميعا، ورفعهما على رمحه. قال : فرآهما الناس، أو كما حدّث. قال : وسلط الله عليهم الطاعون، قال : فمات منهم سبعون ألفا. قال : فقال أبو المعتمر : فحدثني سيار أن بلعاما ركب حمارة له، حتى إذا أتى المُعْلَوْلي أو قال : طريقا من المعلولي جعل يضربها ولا تتقدّم. قال : وقامت عليه، فقالت : علام تضربني ؟ أما ترى هذا الذي بين يديك ؟ قال : فإذا الشيطان بين يديه، قال : فنزل فسجد له. قال الله : وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبأَ الّذي آتَيْناهُ آياتِنا فانْسَلَخَ مِنْها فَأتْبَعَهُ الشّيْطانُ فَكانَ مِنَ الغاوِينَ. . . إلى قوله : لَعَلّهُمْ يَتَفَكّرُونَ. قال : فحدثني بهذا سيّار، ولا أدري لعله قد دخل فيه شيء من حديث غيره.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا المعتمر، عن أبيه، قال : فبلغني حديث رجل من أهل الكتاب يحدّث أن موسى سأل الله أن يطبعه وأن يجعله من أهل النار. قال : ففعل الله. قال : أنبئت أن موسى قتله بعد.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن سالم أبي النضر، أنه حدث : أن موسى لما نزل في أرض بني كنعان من أرض الشام أتى قومُ بَلْعم إلى بَلْعم، فقالوا له : يا بلعم إن هذا موسى بن عمران في بني إسرائيل، قد جاء يخرجنا من بلادنا ويقتلنا ويُحِلها بني إسرائيل ويسكنها، وإنا قومك، وليس لنا منزل، وأنت رجل مجاب الدعوة، فاخرج وادع الله عليهم فقال : ويلكم نبيّ الله معه الملائكة والمؤمنون، كيف أذهب أدعو عليهم وأنا أعلم من الله ما أعلم ؟ قالوا : ما لنا من منزل. فلم يزالوا به يرفعونه ويتضرّعون إليه حتى فتنوه فافتتن. فركب حمارة له متوجها إلى الجبل الذي يطلعه على عسكر بني إسرائيل، وهو جبل حسان فلما سار عليها غير كثير ربضت به، فنزل عنها، فضربها، حتى إذا أذلقها قامت فركبها فلم تَسر به كثيرا حتى ربضت به. ففعل بها مثل ذلك، فقامت فركبها فلم تسر به كثيرا حتى ربضت به. فضربها حتى إذا أذلقها أذن الله لها، فكلمته حجة عليه، فقالت : ويحك يا بلعم أين تذهب ؟ أما ترى الملائكة تردني عن وجهي هذا ؟ أتذهب إلى نبيّ الله والمؤمنين تدعو عليهم فلم ينزع عنها فضربها فخلى الله سبيلها حين فعل بها ذلك. قال : فانطلقت به حتى إذا أشرفت على رأس جبل حسان على عسكر موسى وبني إسرائيل جعل يدعو عليهم ولا يدعو عليهم بشرّ إلاّ صرف به لسانه إلى قومه، ولا يدعو لقومه بخير إلاّ صرف لسانه إلى بني إسرائيل. قال : فقال له قومه : أتدري يا بلعم ما تصنع ؟ إنما تدعو لهم وتدعو علينا قال : فهذا ما لا أملك، هذا شيء قد غلب الله عليه. قال : واندلع لسانه فوقع على صدره، فقال لهم : قد ذهبت مني الآن الدنيا والآخرة، فلم يبق إلاّ المكر والحيلة، فسأمكر لكم وأحتال، حمّلوا النساء وأعطوهنّ السّلَع، ثم أرسلوهنّ إلى العسكر يبعنها فيه، ومروهنّ فلا تمنع امرأة نفسها من رجل أرادها، فإنهم إن زني منهم واحد كُفيتموهم ففعلوا فلما دخل النساء العسكر مرّت امرأة من الكنعانيين اسمها كستي ابنة صور رأس أمته برجل من عظماء بني إسرائيل، وهو زمري بن شلوم رأس سبط شمعون بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم، فقام إليها فأخذ بيدها حين أعجبه جمالها، ثم أقبل بها حتى وقف بها على موسى عليه السلام فقال : إني أظنك ستقول هذه حرام عليك ؟ فقال : أجَلْ هي حرام عليك لا تقرَبْها قال : فوالله لا أطيعك في هذا، فدخل بها قبته فوقع عليها. وأرسل الله الطاعون في بني إسرائيل، وكان فنحاص بن العيزار بن هارون صاحب أمر موسى، وكان رجلاً قد أُعْطِي بسطة في الخلق وقوّة في البطش، وكان غائبا حين صنع زمري بن شلوم ما صنع. فجاء والطاعون يجوس في بني إسرائيل، فأخبر الخبر، فأخذ حربته، وكانت من حديد كلها، ثم دخل عليه القبة وهما متضاجعان، فانتظمهما بحربته، ثم خرج بهما رافعهما إلى السماء، والحربة قد أخذها بذراعه، واعتمد بمرفقه على خاصرته، وأسند الحربة إلى لَحييه، وكان بكر العيزار، وجعل يقول : اللهمّ هكذا نفعل بمن يعصيك ورُفع الطاعون، فحُسب من هلك من بني إسرائيل في الطاعون، فيما بين أن أصاب زمري المرأة إلى أن قتله فنحاص، فوُجدوا قد هلك منهم سبعون ألفا، والمقلل يقول : عشرون ألفا في ساعة من النهار. فمن هنالك يعطى بنو إسرائيل ولد فنحاص بن العيزار بن هارون من كلّ ذبيحة ذبحوها الفشة والذراع واللّحْي، لاعتماده بالحربة على خاصرته وأخذه إياها بذراعه وإسناده إياها إلى لحييه، والبكر من كلّ أموالهم وأنفسهم، لأنه كان بكر العيزار. ففي بلعم بن باعورا أنزل الله على محمد ﷺ : وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبأَ الّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فانْسَلَخَ مِنْها يعني بلعم، فأتْبَعَهُ الشّيْطانُ فَكانَ مِنَ الغاوِينَ. . . إلى قوله : لَعَلّهُمْ يَتَفَكّرُونَ.
حدثني موسى، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، قال : انطلق رجل من بني إسرائيل يقال له بَلْعم، فأتى الجبارين فقال : لا ترهبوا من بني إسرائيل، فإني إذا خرجتم تقاتلونهم أدعو عليهم فخرج يوشع يقاتل الجبارين في الناس. وخرج بلعم مع الجبارين على أتانه وهو يريد أن يلعن بني إسرائيل، فكلما أراد أن يدعو على بني إسرائيل دعا على الجبارين، فقال الجبارون : إنك إنما تدعو علينا فيقول : إنما أردت بني إسرائيل. فلما بلغ باب المدينة أخذ ملك بذنب الأتان، فأمسكها فجعل يحرّكها فلا تتحرّك، فلما أكثر ضربها تكلمت فقالت : أنت تنكحني بالليل وتركبني بالنهار ؟ ويلي منك ولو أني أطقت الخرج لخرجت، ولكن هذا الملك يحبسني. وفي بَلْعم يقول الله : وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبأَ الّذِي آتَيْناهُ آياتِنا. . . الاَية.
حدثني الحارث، قال : حدثنا عبد العزيز، قال : ثني رجل سمع عكرمة، يقول : قالت امرأة منهم : أروني موسى، فأنا أفتنه قال : فتطيبتْ، فمرّت على رجل يشبه موسى، فواقعها، فأتى ابن هارون فأُخبر، فأخذ سيفا، فطعن به في إحليله حتى أخرجه من قبلها، ثم رفعهما حتى رآهما الناس، فعلم أنه ليس موسى، ففُضّل آل هارون في القربان على آل موسى بالكَتِف والعَضُد والفخذ، قال : فهو الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها، يعني بلعم.
واختلف أهل التأويل في تأويل قوله : وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بها فقال بعضهم : معناه : لرفعناه بعلمه بها. ذكر من قال ذلك.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، قال : قال ابن عباس : وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بها لرفعه الله تعالى بعلمه.
وقال آخرون : معناه لرفعنا عنه الحال التي صار إليها من الكفر بالله بآياتنا. ذكر من قال ذلك.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نُجيح، عن مجاهد، في قول الله : وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بها : لرفعنا عنه بها.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد : وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بها : لرفعناه عنه.
قال أبو جعفر : وأولى الأقوال في تأويل ذلك بالصواب أن يقال : إن الله عمّ الخبر بقوله : وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بها أنه لو شاء رفعه بآياته التي آتاه إياها. والرفع يعمّ معاني كثيرة، منها الرفع في المنزلة عنده، ومنها الرفع في شرف الدنيا ومكارمها. ومنها الرفع في الذكر الجميل والثناء الرفيع. وجائز أن يكون الله عنى كلّ ذلك أنه لو شاء لرفعه، فأعطاه كلّ ذلك بتوفيقه للعمل بآياته التي كان آتاها إياه.
وإذ كان ذلك جائزا، فالصواب من القول فيه أن لا يُخَصّ منه شيء، إذ كان لا دلالة على خصوصه من خبر ولا عقل.
وأما قوله : بِها فإن ابن زيد قال في ذلك كالذي قلنا.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بها بتلك الآيات.
وأما قوله : وَلَكِنّهُ أخْلَدَ إلى الأرْض فإن أهل التأويل قالوا فيه نحو قولنا فيه. ذكر من قال ذلك.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن إسرائيل، عن أبي الهيثم، عن سعيد بن جبير : وَل
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
١٥٤١٨ - حدثني محمد بن سعد قال: حدثني أبي قال: حدثني عمي قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قال: كان الله آتاه آياته فتركها.
١٥٤١٩ - حدثنا القاسم قال: حدثنا الحسين قال: حدثني حجاج قال: قال ابن جريج: قال ابن عباس: (فانسلخ منها) قال: نزع منه العلم.
* * *
وقوله: (فأتبعه الشيطان)، يقول: فصيَّره لنفسه تابعًا ينتهي إلى أمره في معصية الله، ويخالف أمر ربِّه في معصية الشيطان وطاعةِ الرحمن.
* * *
وقوله: (فكان من الغاوين)، يقول: فكان من الهالكين، لضلاله وخلافه أمر ربه، وطاعة الشيطان. (١)

القول في تأويل قوله: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ﴾


قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ولو شئنا لرفعنا هذا الذي آتيناه آياتنا بآياتنا التي آتيناه = (ولكنه أخلد إلى الأرض)، يقول: سكن إلى الحياة الدنيا في الأرض، ومال إليها، وآثر لذتها وشهواتها على الآخرة= "واتبع هواه"، ورفض طاعة الله وخالَف أمرَه.
* * *
وكانت قصة هذا الذي وصف الله خبرَه في هذه الآية، على اختلاف من أهل العلم في خبره وأمره، ما:-
١٥٤٢٠ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا المعتمر، عن أبيه:
(١) انظر تفسير ((غوى)) فيما سلف ٥: ٤١٦ / ١٢: ٣٣٣ / ١٣: ١١٤.
أنه سئل عن الآية: (واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها)، فحدّث عن سيار أنه كان رجلا يقال له بلعام، وكان قد أوتي النبوّة، وكان مجاب الدعوة (١) قال: وإن موسى أقبل في بني إسرائيل يريد الأرض التي فيها بلعام =أو قال الشأم= قال: فرُعب الناس منه رعْبًا شديدًا. قال: فأتوا بلعام، (٢) فقالوا: ادع الله على هذا الرجل وجيشه! قال: حتى أُوَامر ربّي =أو حتى أؤامر (٣) = قال: فوأمر في الدعاء عليهم، (٤) فقيل له: لا تدع عليهم، فإنهم عبادي، وفيهم نبيهم! قال: فقال لقومه: إني قد وَامَرْتُ ربي في الدعاء عليهم، (٥) وإني قد نهيت. قال: فأهدوا إليه هدية فقبلها. ثم راجعوه، فقالوا: ادع عليهم! فقال: حتى أوامر! فوامر، فلم يَحُر إليه شيء. (٦) قال: فقال: قد وامرت فلم يَحُرْ إليَّ شيء! (٧) فقالوا: لو كره ربك أن تدعو عليهم، لنهاك كما نهاك المرةَ الأولى. (٨) قال: فأخذ يدعو عليهم، فإذا دعا عليهم جَرَى على لسانه الدُّعاء على قومه; وإذا أراد أن يدعو أن يُفْتَح لقومه، دعا أن يفتَح لموسى وجيشه =أو نحوا من ذلك إن شاء الله. فقال: فقالوا ما نراك تدعو إلا علينا! قال: ما يجري على لساني إلا هكذا، ولو دعوت عليه ما استجيب لي، ولكن سأدلّكم على أمرٍ عَسَى أن يكون فيه هلاكهم: إن الله يُبْغِض الزنا، وإنهم إن وقعوا بالزنا هلكوا، ورجوت أن يهلكهم الله، فأخرجوا النساء فليستقبلنهم، (٩) وإنهم قوم مسافرون، فعسى أن يزنُوا فيهلكوا. قال: ففعلوا، وأخرجوا النساء يستقبلنهم. (١٠) قال: وكان للملك ابنة، فذكر من عِظَمها ما الله أعلم به! قال: فقال أبوها، أو بلعام: لا تُمْكِني نفسك إلا من موسى! قال: ووقعوا في الزنا. قال: وأتاها رأس سبط من أسباط بني إسرائيل، فأرادها على نفسه قال: فقالت: ما أنا بممكنةِ نفسِي إلا من موسى! قال: فقال: إنّ من منزلتي كذا وكذا، وإن من حالي كذا وكذا! قال: فأرسلت إلى أبيها تستأمره، قال: فقال لها: فأمكنيه. (١١) قال: ويأتيهما رجل من بني هارون ومعه الرمح فيطعنهما قال: وأيَّده الله بقوة فانتظمهما جميعًا، ورفعهما على رمحه. (١٢) قال: فرآهما الناس =أو كما حدَّث. قال: وسلط الله عليهم الطاعون. قال: فمات منهم سبعون ألفا. قال: فقال أبو المعتمر: فحدثني سَيّار أن بلعامًا ركب حمارةً له، حتى إذا أتى الفُلول =أو قال: طريقًا بين الفُلول (١٣) = جعل يضربها ولا تُقْدِم. (١٤) قال: وقامت عليه، فقالت: علامَ تضربني؟ أما ترى هذا الذي بين يديك! قال: فإذا الشيطان بين يديه. قال: فنزل فسجد له، قال الله: (واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين) إلى قوله: (لعلهم يتفكرون) = قال: فحدثني بهذا سيّار، ولا أدري لعله قد دخل فيه شيء من حديث غيره. (١٥)
١٥٤٢١ - حدثنا ابن عبد الأعلى قال: حدثنا المعتمر، عن أبيه قال: وبلغني حديث رجلٍ من أهل الكتاب يحدّث: (١٦) أن موسى سأل الله أن يطبَعه، وأن يجعله من أهل النار. قال: ففعل الله. قال: أنبئت أن موسى قَتَله بعدُ.
١٥٤٢٢ - حدثنا ابن حميد قال: حدثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن سالم أبي النضر، أنه حدَّث: أن موسى لما نزل في أرض بني كنعان من أرض الشأم = [وكان بلعم ببالعة، قرية من قرى البلقاء. فلمَّا نزل موسى ببني إسرائيل ذلك المنزل] (١٧) أتى قومَ بلعم إلى بلعم، فقالوا له: يا بلعم، إن هذا موسى بن عمران في بني إسرائيل، قد جاء يخرجنا من بلادنا ويقتلنا ويُحِلُّها بني إسرائيل ويُسْكنها، وإنّا قومك، وليس لنا منزلٌ، وأنت رجل مجاب الدعوة، فاخرج فادعُ الله عليهم! (١٨) فقال: ويلكم! نبيُّ الله معه الملائكة والمؤمنون، كيف أذْهبُ أدعو عليهم، وأنا أعلم من لله ما أعلم!! قالوا: ما لنا من منزل! فلم يزالوا به يرقِّقُونه، ويتضَرَّعون إليه، (١٩) حتى فتنوه فافتُتِن. فركب حمارةً له متوجِّهًا إلى الجبل الذي يطلعه على
(١) انظر الأثر السالف رقم: ١٥٤١٦.
(٢) في المطبوعة: ((بلعاماً)) بصرف الاسم الأعجمي.
(٣) الثانية ((أؤامر)) بالهمز، وهي اللغة الفصحى. والأولى: ((أوامر)) بالواو، بطرح الهمز، وليست بفصيحة، ولكن جرى بها هذا الخبر. وانظر التعليق التالي.
(٤) في المطبوعة: ((فآمر عليهم))، وأثبت ما في المخطوطة. ((وامر))، مثل ((آمر))، ولكنها لغة غير مستجادة. وانظر التعليق السالف.
(٥) في المطبوعة: ((إني آمرت))، حذف ((قد))، وجعل ((وامرت)) ((آمرت))، وتابعت المخطوطة، كما أسلفت في التعليقات السالفة وفي الآتية أيضاً.
(٦) عبث الناشر بهذه الجملة بالزيادة والتحريف والحذف، فجعلها هكذا: ((فقال: حتى أوامر ربى، فآمر، فلم يأمره بشيء)). وأثبت الصواب من المخطوطة ((أوامر)) و ((وامر)) كل ذلك كما جرى عليه ما سلف، بالواو. وأما قوله: ((فلم يحر إليه شيء))، أي: لم يرجع إليه شيء. ((حار إليه يحور حوراً))، رجع إليه، ومنه حاوره محاورة حواراً)) في الكلام. وقولهم ((أحار عليه جوابه))، و ((أحرت له جواباً))، و ((ما أحار بكلمة)).
(٧) جعلها في المطبوعة أيضاً: ((قد وامرت فلم يأمرني بشيء))، وانظر التعليق السالف.
(٨) في المطبوعة: ((في المرة الأولى))، زاد ((في))، والذي في المخطوطة أعلى.
(٩) في المطبوعة: ((لتستقبلهم))، حذف الفاء والنون.
(١٠) في المطبوعة ((تستقبلهم))، وأثبت ما في المخطوطة.
(١١) في المطبوعة: ((مكنيه))، غير ما في المخطوطة.
(١٢) في المخطوطة، أسقط ((ورفعهما))، والصواب ما في المطبوعة، وابن كثير.
(١٣) في المطبوعة، وتفسير ابن كثير: ((... أتى المعلولي = أو قال: طريقاً من المعلولى))، وهو لا معنى له. وفي المخطوطة: ((العلول)) و ((بين العلول))، وصححت قراءتها كما أثبتها، لأن جيش موسى لما نزل به العذاب، فهلك منه سبعون ألفاً، صار من بقى منه فلولا. هذا ما رجحته.
(١٤) في المطبوعة: ((ولا تتقدم))، كما في ابن كثير، وأثبت ما في المخطوطة.
(١٥) الأثر: ١٥٤٢٠ - ((المعتمر)) هو ((المعتمر بن سليمان بن طرخان التيمي))، الإمام المشهور، مضى مرارًا. وأبوه، هو ((سليمان بن طرخان التيمي))، ويعرف بالتيمي، وكنيته ((أبو المعتمر))، مضى مرارًا. و ((سيار)) الذي روى عنه هو: ((سيار بن سلامة))، أبو المنهال الرياحي، الثقة المعروف، مضى برقم: ٥٤٧٨. وهذا الخبر، رواه ابن كثير في تفسيره ٣: ٥٩٥، ٥٩٦، والسيوطي في الدر المنثور ٣: ١٤٧، مختصراً.
(١٦) في المطبوعة: ((فبلغني))، وأثبت ما في المخطوطة.
(١٧) الزيادة بين القوسين من تاريخ الطبري.
(١٨) في المطبوعة: ((وادع)) بالواو، وأثبت ما في المخطوطة والتاريخ.
(١٩) في المطبوعة: ((يرفعونه))، وفي التاريخ: ((يرفقونه))، والصواب ما أثبت، من ((الرقة))، وهي الرحمة والشفقة، يعنى ما زالوا به لكى يرق لهم قلبه.
عسكر بني إسرائيل. وهو جبل حُسْبَان. (١) فلما سار عليها غير كثير ربضت به، (٢) فنزل عنها، فضربها، حتى إذا أذْلَقها قامت فركبها (٣) فلم تسر به كثيرًا حتى ربضت به. ففعل بها مثل ذلك، فقامت فركبها فلم تسر به كثيرًا حتى ربضت به. فضربها حتى إذا أذلقها، أذن الله لها، فكلمته حُجَّةً عليه، فقالت: ويحك يا بلعم! أين تذهب؟ أما ترى الملائكة أمامي تردُّني عن وجهي هذا؟ (٤) أتذهب إلى نبيّ الله والمؤمنين تدعو عليهم! فلم ينزع عنها يضربها، (٥) فخلَّى الله سبيلها حين فعل بها ذلك. قال: فانطلقت حتى أشرفت به على رأس جبل حُسْبان (٦) على عسكر موسى وبني إسرائيل، جعل يدعو عليهم، فلا يدعو عليهم بشيءٍ إلا صرف به لسانه إلى قومه، (٧) ولا يدعو لقومه بخير إلا صُرِف لسانه إلى بني إسرائيل. قال: فقال له قومه: أتدري يا بلعم ما تصنع؟ إنما تدعو لهم، وتدعو علينا! قال: فهذا ما لا أملك، هذا شيءٌ قد غلب الله عليه. قال: واندلع لسانه فوقع على صدره، (٨) فقال لهم: قد ذهبت الآنَ منّي الدنيا والآخرة، فلم يبق إلا المكر والحيلة، فسأمكر لكم وأحتالُ، جمِّلوا النساء وأعطوهنّ السِّلع، ثم أرسلوهن إلى العسكر يبعنَها فيه، ومُرُوهنَّ فلا تمنع امرأة نفسَها من رجل أرادها، فإنهم إن زنى منهم واحدٌ كُفِيتُمُوهم! ففعلوا; فلما دخل النساءُ العسكر مرّت امرأة من الكنعانيين اسمها "كسبَى ابنة صور"، رأس أمته، برجل من عظماء بني إسرائيل، (٩) وهو زمري بن شلوم، رأس سبط شمعون بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم، فقام إليها، فأخذ بيدها حين أعجبه جمالها، ثم أقبل بها حتى وقف بها على موسى عليه السلام، فقال: إني أظنك ستقولُ هذه حرام عليك؟ فقال: أجل هي حرام عليك لا تقربْها! قال: فوالله لا نُطِيعك في هذا، (١٠) فدخل بها قُبَّته فوقع عليها. وأرسل الله الطاعون في بني إسرائيل، وكان فنحاص بن العيزار بن هارون، صاحبَ أمر موسى، وكان رجلا قد أعطي بَسطَةً في الخلق وقوة في البطش، وكان غائبا حين صنع زمري بن شلوم ما صنع. فجاء والطَّاعون يحوس في بني إسرائيل، (١١) فأخبر الخبرَ، فأخذ حَرْبته. وكانت من حديد كلها، ثم دخل عليه القبة وهما متضاجعان، (١٢) فانتظمهما بحربته، ثم خرج بهما رافعهما إلى السماء، والحربة قد أخذها بذراعه، واعتمد بمرفقه على خاصِرته، وأسند الحرية إلى لَحْيَيه، (١٣) =وكان بكر العيزار=، وجعل يقول: اللهم هكذا نفعل بمن يعصيك! ورُفع الطاعون، فحُسِب من هلك من بني إسرائيل في الطاعون، فيما بين أنْ أصاب زِمري المرأة إلى أن قتله فنحاص، فوُجدوا قد هلك منهم سبعون ألفا، =والمقلّل يقول: عشرون ألفاً= في ساعة من النهار. فمن هنالك تُعطى بنو إسرائيل ولد فنحاص بن العيزار بن هارون من كلِّ ذبيحةٍ ذبحُوها القِبَةَ والذراع واللَّحْي، (١٤) لاعتماده بالحربة على خاصرته وأخذه إياها بذراعه وإسناده إيّاها إلى لحييه (١٥) =والبكرَ من كل أموالهم وأنفسُهم، لأنه كان بكر العيزار. ففي بلعم بن باعور، أنزل الله على محمد صلى الله عليه وسلم: (واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها)، يعني بلعم، (فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين)، .. إلى قوله: (لعلهم يتفكرون) (١٦)
١٥٤٢٣ - حدثني موسى قال: حدثنا عمرو قال: حدثنا أسباط، عن السدي قال: انطلق رجل من بني إسرائيل يقال له بلعم، فأتى الجبارين فقال: لا ترهبوا من بني إسرائيل، فإني إذا خرجتم تقاتلونهم أدعو عليهم فيهلكون (١٧) فخرج يوشع يقاتل الجبارين في الناس. وخرج بلعم مع الجبّارين على أتانه وهو يريد أن يلعَنَ بني إسرائيل، فكلما أراد أن يدعو على بني إسرائيل، دعا على الجبارين، فقال الجبارون: إنك إنّما تدعو علينا! فيقول: إنما أردت بني إسرائيل. فلما بلغ باب المدينة، أخذ ملك بذنب الأتان، فأمسكها، فجعل يحرِّكها فلا تتحرك، فلما أكثر ضَرْبها، تكلمت فقالت: أنت تنكحني بالليل وتركبني بالنهار؟ ويلي منك! ولو أنِّي أطقتُ الخروج لخرجتُ، ولكن هذا المَلَك يحبسني. وفي بلعم يقول الله: (واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا) (١٨).. الآية.
١٥٤٢٤ - حدثني الحارث قال: حدثنا عبد العزيز قال: حدثني رجل
(١) في المطبوعة: ((جبل حسان))، وفي المخطوطة: ((حسان)) غير منقوطة، وأثبت ما وافق رسمها في التاريخ، يضبطه هناك، ولم أجد له ذكراً في معاجم البلدان.
(٢) في التاريخ: ((فما سار عليها غير قليل حتى ربضت به)).
(٣) ((الإذلاق)) : أن يبلغ منه الجهد، حتى يقلق ويتضور، وفي حديث ماعز: ((أنه ﷺ أمر برجمه، فلما أذلقته الحجارة جمز وفر))، أي بلغت منه الجهد حتى قلق.
(٤) في ى المطبوعة: ((أما ترى الملائكة تردني))، وفي المخطوطة: ((ألا ترى الملائكة ألا تردني عن وجهي))، وأثبت ما في التاريخ.
(٥) في المطبوعة ((فضربها))، والصواب من المخطوطة والتاريخ.
(٦) في المطبوعة: ((فانطلقت به حتى إذا أشرفت على رأس... ))، وفي المخطوطة أسقط (به)) من الجملة كلها وأثبت ما في التاريخ، وإن كان هناك ((على جبل حسبان))، بغير ((رأس)). وانظر ((حسبان)) في التعليق: ١، فقد كان في المطبوعة هنا، كمثله هناك.
(٧) في المطبوعة: ((ولا يدعو... بشر))، وأثبت ما في المخطوطة والتاريخ.
(٨) ((اندلع لسانه)) : خرج من الفم، واسترخى، وسقط على العنفقة كلسان الكلب. وفي أثر آخر عن بلعم: ((إن الله لعنه، فأدلع لسانه، فسقطت أسلته على صدره، فبقيت كذلك)).
(٩) في التاريخ: ((رأس أمته وبنى أبيه، من كان منهم في مدين، هو كان كبيرهم، برجل... )).
(١٠) في المطبوعة: ((لا أطيعك))، وأثبت ما في المخطوطة والتاريخ.
(١١) في المخطوطة، والتاريخ: ((يحوس)) بالحاء المهملة. من قولهم: ((تركت فلاناً يحوس بنى فلان ويجوسهم)) (بالجيم أيضاً) يتخللهم، ويطلب فيهم، ويدوسهم. و ((الذئب يحوس الغنم))، يتخللها ويفرقها. وفي المطبوعة: ((يجوس)) بالجيم.
(١٢) في التاريخ: ((عليهما القبة) ٩.
(١٣) في التاريخ والمخطوطة: (٠ لحيته))، والصواب ما في المطبوعة، كما سيأتي دليل ذلك من إعطاء بنى إسرائيل ((اللحى)) بنى فنخاص.
(١٤) في المطبوعة: ((الفشة))، وأثبت ما في المخطوطة والتاريخ و ((القبة)) (بكسر القاف وفتح الباء مخففة) وهي من الكرش، ((الحفث)) (بفتح فكسر) ذات الطرائق من الكرش، و ((القبة)) الأخرى إلى جنبه، وليس فيها طرائق.
(١٥) قوله: ((والبكر)) معطوف على قوله: ((تعطى بنى إسرائيل... القبة... )).
(١٦) الأثر: ١٥٤٢٢ - رواه ابن جرير في تاريخه ١: ٢٢٦، ٢٢٧.
(١٧) ((فيهلكون)) ساقطة من المخطوطة والمطبوعة، وهي ثابتة في الأثر السالف ١٥٤١١، وفي التاريخ.
(١٨) الأثر: ١٥٤٢٣ - مضى برقم: ١٥٤١١، وهو في التاريخ ١: ٢٢٧، ٢٢٨.
سمع عكرمة، يقول: قالت امرأة منهم: أروني موسى، فأنا أفتنه! قال: فتطيَّبت، فمرت على رجلٍ يشبه موسى، فواقعها، فأُتي ابنُ هارون فأُخبر، فأخذ سيفا، فطعن به في إحليله حتى أخرجه وأخرجه من قُبُلها (١) ثم رفعهما حتى رآهما الناس، فعلم أنه ليس موسى، ففضل آلُ هارون في الْقُرْبان على آل موسى بالكتد والعضُد والفَخِذ (٢) قال: فهو الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها، يعني بلعم.
* * *
واختلف أهل التأويل في تأويل قوله: (ولو شئنا لرفعناه بها).
فقال بعضهم: معناه: لرفعناه بعلمه بها.
*ذكر من قال ذلك.
١٥٤٢٥ - حدثنا القاسم قال: حدثنا الحسين قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج قال: قال ابن عباس: (ولو شئنا لرفعنا بها)، لرفعه الله تعالى بعلمه.
* * *
وقال آخرون: معناه لرفعنا عنه الحال التي صار إليها من الكفر بالله بآياتنا.
* ذكر من قال ذلك:
١٥٤٢٦ - حدثني محمد بن عمرو قال: حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: (ولو شئنا لرفعنا بها)، : لدفعناه عنه. (٣)
١٥٤٢٧ - حدثنا القاسم قال: حدثنا الحسين قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: (ولو شئنا لرفعناه بها)، : لدفعناه عنه. (٤)
* * *
(١) في المطبوعة، أسقط ((وأخرجه)) من الكلام، وهي في المخطوطة. ومع ذلك فأنا في شك من العبارة كلها. ولو قال: ((من دبرها))، لاستقام الكلام بعض الشيء، ولظهرت الصورة بعض الظهور.
(٢) في المطبوعة ((باكتف والعضد))، وفي المخطوطة: ((بالكتاب))، ولعل صوابها ما قرأت ((الكتد))، هو مجتمع الكتفين. والله أعلم أي ذلك هو الصواب.
(٣) في المطبوعة: ((لرفعنا عنه بها))، لا أدرى من أين جاء بذلك، وأثبت ما في المخطوطة. و ((لدفعنا)) بالدال.
(٤) في المطبوعة: ((لرفعنا عنه))، وأثبت ما في المخطوطة.
قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في تأويل ذلك بالصواب أن يقال: إن الله عمّ الخبر بقوله: (ولو شئنا لرفعناه بها)، أنه لو شاء رفعه بآياته التي آتاه إياها. والرفع يَعمُّ معاني كثيرة، منها الرفع في المنزلة عنده، ومنها الرفع في شرف الدنيا ومكارمها. ومنها الرفع في الذكر الجميلِ والثّناء الرفيع. وجائزٌ أن يكون الله عنى كلَّ ذلك: أنه لو شاء لرفعه، فأعطاه كل ذلك، بتوفيقه للعمل بآياته التي كان آتاها إياه. وإذ كان ذلك جائزًا، فالصواب من القول فيه أن لا يخصَّ منه شيء، إذ كان لا دلالة على خصوصه من خبرٍ ولا عقلٍ. وأما قوله: (بها)، فإن ابن زيد قال في ذلك كالذي قلنا.
١٥٤٢٨ - حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: (ولو شئنا لرفعناه بها)، بتلك الآيات. وأما قوله: (ولكنه أخلد إلى الأرض)، فإن أهل التأويل قالوا فيه نحو قولنا فيه.
* ذكر من قال ذلك:
١٥٤٢٩ - حدثنا ابن وكيع قال: حدثنا أبي، عن إسرائيل، عن أبي الهيثم، عن سعيد بن جبير: (ولكنه أخلد إلى الأرض)، يعني: ركن إلى الأرض.
١٥٤٣٠ -.... قال: حدثنا يحيى بن آدم، عن شريك، عن سالم، عن سعيد بن جبير: (ولكنه أخلد إلى الأرض) قال: نزع إلى الأرض.
١٥٤٣١ - حدثني محمد بن عمرو قال: حدثنا أبو عاصم قال: حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: "أخلد": سكن.
١٥٤٣٢ - حدثنا القاسم قال: حدثنا الحسين قال: حدثنا أبو تميلة، عن أبي حمزة، عن جابر، عن مجاهد وعكرمة، عن ابن عباس قال: كان في
بني إسرائيل بلعام بن باعر أوتي كتابا، فأخلد إلى شهوات الأرض ولذتِها وأموالها، لم ينتفع بما جاء به الكتاب. (١)
١٥٤٣٣ - حدثنا موسى قال: حدثنا عمرو قال: حدثنا أسباط، عن السدي: (ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه)، أما (أخلد إلى الأرض) : فاتبع الدنيا، وركن إليها. قال أبو جعفر: وأصل "الإخلاد" في كلام العرب: الإبطاء والإقامة، يقال منه: "أخلد فلان بالمكان"، إذا أقام به وأخلد نفسه إلى المكان" إذا أتاه من مكان آخر، (٢) ومنه قول زهير:
لِمَنْ الدِّيَارُ غَشِيتُهَا بِالْفَدْفَدِ كَالْوَحْيِ فِي حَجَرِ الْمَسِيلِ المُخْلِدِ (٣)
يعني المقيم، ومنه قول مالك بن نويرة:
بِأَبْنَاء حَيٍّ مِنْ قَبَائِلِ مَالِكٍ وَعْمْرِو بن يَرْبُوعٍ أَقَامُوا فَأَخْلَدُوا (٤)
(١) الأثر: ١٥٤٣٢ - مضى مختصراً برقم: ١٥٤١٤.
(٢) هذا التفسير الأخير، لا تجده في شيء من معاجم اللغة، فقيده.
(٣) ديوانه: ٢٦٨، واللسان (خلد)، مطلع قصيدته في سنان بن أبي حارثة المرى، وكان في المطبوعة: ((غشيتها بالغرقد))، والصواب ما في المخطوطة والديوان، وإنما تابع ناشر المطبوعة، ما كان في اللسان، فأخطأ بخطئه. و ((الفدفد)) الموضع فيه غلظ وارتفاع، أو هي الأرض المستوية. ، و ((الوحي)) الكتابة. وقوله: ((حجر المسيل))، لأنه أصلب الحجارة، فالكتابة فيه أبقى، ويضربه السيل لخلوده فيأخذ منه، فتخفي الكتابة. فشبه آثار الديار، بباقي الكتابة على صخرة ينتابها السيل، فيمحو جدة ما كتب فيها.
(٤) الأصمعيات: ٣٢٣، من قصيدته قالها في يوم مخطط، وقبله، وهو أول الشعر:
إلا أكُنْ لاقَيْتُ يومَ مخططفقد خبر الرُّكْبَانُ ما أتَوَدَّدُ
أتاني بنفر الخير ما قد لقيتهرزين، وركب حوله متعضدُ
يهلون عمارًا، إذا ما تغورواولاقوا قريشًا خبروها فأنجدُوا
وكان بعض البصريين يقول معنى قوله: "أخلد": لزم وتقاعسَ وأبطأ، و"المخلد" أيضًا: هو الذي يبطئ شيبُه من الرجال =وهو من الدواب، الذي تبقى ثناياه حتى تخرج رَباعيتاه. (١)
* * *
وأما قوله: (واتبع هواه)، فإن ابن زيد قال في تأويله، (٢) ما:
١٥٤٣٤- حدثني به يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: (واتبع هواه) قال: كان هَواهُ مع القوم.
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ﴾


قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: فمثل هذا الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها، مثلُ الكلب الذي يلهث، طردْته أو تركته.
* * *
ثم اختلف أهل التأويل في السبب الذي من أجله جَعَل الله مثَله كمثل الكلب.
فقال بعضهم: مثَّله به في اللهث، لتركه العمل بكتابِ الله وآياته التي آتاها إياه، وإعراضِه عن مواعظ الله التي فيها إعراض من لم يؤته الله شيئًا من ذلك. فقال جل ثناؤه فيه: إذْ كان سواء أمرُه، وُعِظَ بآيات الله التي آتاها إياه، أو لم يوعظ، في أنه لا يتَّعظ بها، ولا يترك الكفر به، فمثله مثل الكلب الذي سواءٌ أمره في لهثه، طرد أو لم يطرد، إذ كان لا يتركُ اللهث بحال.
(١) مجاز القرآن لأبي عبيدة ١: ٢٣٣ / ثم معاني القرآن للفراء ١: ٣٩٩.
(٢) في المطبوعة ((كان أبن زيد قال))، وهو سيء جداً، لم يحسن قراءة المخطوطة.
* ذكر من قال ذلك:
١٥٤٣٥ - حدثني محمد بن عمرو قال: حدثنا أبو عاصم قال: حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث) قال: تطرده، هو مثل الذي يقرأ الكتاب ولا يعملُ به.
١٥٤٣٦ - حدثنا القاسم قال: حدثنا الحسين قال: ثني حجاج قال: قال ابن جريج قال مجاهد: (فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث) قال: تطرده بدابتك ورجلك = "يلهث"، قال: مثل الذي يقرأ الكتاب ولا يعمل بما فيه = قال ابن جريج: الكلب منقطِع الفؤاد، (١) لا فؤاد له، إن حملت عليه يلهث، أو تتركه يلهث. قال: مثل الذي يترك الهدى لا فؤاد له، إنما فؤاده منقطع.
١٥٤٣٧ - حدثني ابن عبد الأعلى قال: حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن بعضهم: (فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث)، فذلك هو الكافر، هو ضالٌّ إن وعظته وإن لم تعظه. (٢)
١٥٤٣٨ - حدثني المثنى قال: حدثنا عبد الله بن صالح قال حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: (فمثله كمثل الكلب) إن تحمل عليه الحكمة لم يحملها، وإن ترك لم يهتد لخير، كالكلب إن كان رابضًا لهث وإن طرد لَهَث.
١٥٤٣٩ - حدثني محمد بن سعد قال: حدثني أبي قال: حدثني عمي قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قال: آتاه الله آياته فتركها،
(١) سقطت ((منقطع)) من المخطوطة، وهي في سائر المراجع كما في المطبوعة.
(٢) الأثر: ١٥٤٣٧ - ((ابن عبد الأعلى))، هو ((محمد بن عبد الأعلى)). و ((ابن ثور))، هو ((محمد بن ثور)) وكان في المطبوعة والمخطوطة ((ابن توبة))، وهو خطأ لا شك فيه، بل هذا، اختصار الإسناد الذي سلف مرارًا، وآخره رقم: ١٥٤١٠، وكأنه يعنى بقوله: ((عن بعضهم)) : الكلبى، ولذلك فكره.
فجعل الله مثله كمثل الكلب: "إن تحمل عليه يلهث، أو تتركه يلهث".
١٥٤٤٠ - حدثنا بشر قال: حدثنا يزيد قال: حدثنا سعيد، عن قتادة: (واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان)، الآية، هذا مثلٌ ضربه الله لمن عُرِض عليه الهدى، فأبى أن يقبله وتركه = قال: وكان الحسن يقول: هو المنافق = "ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث" قال: هذا مثل الكافر ميتُ الفؤاد.
* * *
وقال آخرون: إنما مثّله جل ثناؤه بالكلب، لأنه كان يلهث كما يلهثُ الكلب.
* ذكر من قال ذلك:
١٥٤٤١ - حدثنا موسى قال: حدثنا عمرو قال: حدثنا أسباط، عن السدي: (فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث)، وكان بلعم يلهث كما يلهث الكلب. وأما "تحمل عليه": فتشدُّ عليه.
* * *
قال: أبو جعفر: وأولى التأويلين في ذلك بالصواب، تأويلُ من قال: إنما هو مثلٌ لتركه العمل بآيات الله التي آتاها إياه، وأنّ معناه: سواء وعظ أو لم يوعظ، في أنه لا يترك ما هو عليه من خلافه أمر ربّه، كما سواءٌ حمل على الكلب وطُرِد أو ترك فلم يطرد، في أنه لا يدَع اللهث في كلتا حالتيه.
وإنما قلنا: ذلك أولى القولين بالصواب، لدلالة قوله تعالى: (ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا)، فجعل ذلك مثلَ المكذِّبين بآياته. وقد علمنا أن اللُّهَاث ليس في خِلقة كل مكذّب كُتب عليه ترك الإنابة من تكذيبه بآيات الله، (١) وأن ذلك إنما هو مثل ضربه الله لهم، فكان معلوما بذلك أنه للذي وصف الله صفته في هذه الآية، كما هو لسائر المكذبين بآيات الله، مثلٌ. (٢)
(١) في المطبوعة والمخطوطة: ((من تكذيب))، والذي أثبت أرجح عندي في سياقه.
(٢) السياق "أنه للذي وصف الله صفته... مثل: خبر "أن".

القول في تأويل قوله: ﴿ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (١٧٦)﴾


قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: هذا المثل الذي ضربتُه لهذا الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها، مثلُ القوم الذين كذبوا بحُججنا وأعلامنا وأدلَّتنا، فسلكوا في ذلك سبيل هذا المنسلِخ من آياتنا الذي آتيناها إياه، في تركه العمل بما آتيناه من ذلك.
* * *
وأما قوله: (فاقصص القصص)، فإنه يقول لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: فاقصص، يا محمد، هذا القصص، الذي اقتصصته عليك (١) = من نبأ الذي آتيناه آياتنا، وأخبارَ الأمم التي أخبرتك أخبارهم في هذه السورة، واقتصَصْت عليك نبأهم ونبأ أشباههم، (٢) وما حلّ بهم من عقوبتنا، ونزل بهم حين كذبوا رسلَنا من نقمتنا= (٣) على قومك من قريش، ومَنْ قِبَلَك من يهود بني إسرائيل، ليتفكروا في ذلك، فيعتبروا وينيبوا إلى طاعتنا، لئلا يحلّ بهم مثل الذي حلّ بمن قبلهم من النّقم والمثلات، ويتدبَّره اليهود من بني إسرائيل، فيعلموا حقيقةَ أمرك وصحَّة نبوّتك، إذ كان نبأ "الذي آتيناه آياتنا" من خفيّ علومهم، ومكنون أخبارهم، لا يعلمه إلا أحبارُهم، ومن قرأ الكُتب ودرسها منهم. وفي علمك بذلك =وأنت أميٌّ لا تكتب، ولا تقرأ، ولا تدرس الكتب، ولم تجالس أهل العلم= الحُجَّة البينة لك عليهم بأنك لله رسول، وأنك لم تعلم ما علِمت من ذلك، وحالُك الحال التي أنت بها، إلا بوحي من السماء. (٤)
* * *
(١) في المطبوعة: ((الذي قصصته)، وأثبت ما في المخطوطة.
(٢) في المطبوعة: ((وقصصت نبأهم))، غير ما في المخطوطة، كالتعليق السالف.
(٣) السياق:
((فاقصص يا محمد هذا القصص الذي اقتصصته عليك)) على قومك من قريش)).
(٤) انظر تفسير ((القصص)) فيما سلف ص: ٧، تعليق: ١، والمراجع هناك.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ﴾ يقول تعالى :﴿وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا﴾ أي : لرفعناه من التدنس عن(١) قاذورات الدنيا بالآيات التي آتيناه إياها، ﴿وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأرْضِ﴾ أي : مال إلى زينة الدنيا وزهرتها، وأقبل على لذاتها ونعيمها، وغرّته كما غرت غيره من غير أولي البصائر(٢) والنهى.
وقال أبو الزاهرية في قوله تعالى :﴿وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأرْضِ﴾ قال : تراءى له الشيطان على غَلْوة من قنطرة بانياس، فسجدت الحمارة لله، وسجد بلعام للشيطان. وكذا قال عبد الرحمن بن جُبَيْر بن نُفَير، وغير واحد.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقال الإمام أبو جعفر بن جرير، رحمه الله : وكان من قصة هذا الرجل : ما حدثنا محمد بن عبد الأعلى، حدثنا المعتمر، عن أبيه : أنه سُئل عن هذه الآية :﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا [ فَانْسَلَخَ مِنْهَا ]﴾(٣) فحدث عن سيار أنه كان رجلا يقال له بلعام، وكان قد أوتي النبوة وكان مجاب الدعوة، قال : وإن موسى أقبل في بني إسرائيل يريد الأرض التي فيها بلعام - أو قال : الشام - قال فرُعب الناس منه رعبًا شديدًا، قال : فأتوا بلعام، فقالوا : ادع الله على هذا الرجل وجيشه ! قال : حتى أوَامر ربي - أو : حتى أؤامر - قال : فوامر في الدعاء عليهم، فقيل له : لا تدع عليهم، فإنهم عبادي، وفيهم نبيهم. قال : فقال لقومه : إني قد آمرت ربي في الدعاء عليهم، وإني قد نهيت. فأهدوا له هدية فقبلها، ثم راجعوه فقالوا : ادع عليهم. فقال : حتى أوامر. فوامر، فلم يَحُر إليه شيء. فقال : قد وامرت فلم يَحُر إلى شيء ! فقالوا : لو كره ربك أن تدعو عليهم لنهاك كما نهاك المرة الأولى. قال : فأخذ يدعو عليهم، فإذا دعا عليهم، جرى على لسانه الدعاء على قومه، وإذا أراد أن يدعو أن يفتح لقومه(٤) دعا أن يفتح لموسى وجيشه - أو نحوًا من ذا إن شاء الله. قال(٥) ما نراك تدعو إلا علينا. قال : ما يجري على لساني إلا هكذا، ولو دعوت عليه أيضا ما استجيب لي، ولكن سأدلكم على أمر عسى أن يكون فيه هلاكهم. إن الله يبغض الزنا، وإنهم إن وقعوا بالزنا هلكوا، ورجوت أن يهلكهم الله، فأخرجوا النساء يَسْتقبلنهم(٦) ؛ فإنهم قوم مسافرون، فعسى أن يزنوا فيهلكوا. قال : ففعلوا. قال : فأخرجوا النساء يستقبلنهم. قال : وكان للملك ابنة، فذكر من عظمها ما الله أعلم به ! قال : فقال أبوها - أو بلعام - : لا تمكني نفسك إلا من موسى ! قال : ووقعوا في الزنا. قال : وأتاها رأس سبط من أسباط بني إسرائيل، قال : فأرادها على نفسه، فقالت : ما أنا بممكنة نفسي إلا من موسى. قال : فقال : إن منزلتي(٧) كذا وكذا، وإن من حالي كذا وكذا. قال : فأرسلت إلى أبيها تستأمره، قال : فقال لها : فأمكنيه قال : ويأتيهما رجل من بني هارون ومعه الرمح فيطعنهما. قال : وأيده الله بقوة. فانتظمهما جميعا، ورفعهما على رمحه(٨) فرآهما الناس - أو كما حدَّث - قال : وسلط الله عليهم الطاعون، فمات منهم سبعون ألفا.
قال أبو المعتمر : فحدثني سَيَّار : أن بلعامًا ركب حمارة له حتى(٩) أتى العلولي(١٠) - أو قال : طريقا من العلولي(١١) - جعل يضربها ولا تُقْدم، وقامت عليه فقالت : علام تضربني ؟ أما ترى هذا الذي بين يديك ؟ فإذا الشيطان بين يديه، قال : فنزل وسجد له، قال الله تعالى :﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا﴾ إلى قوله :﴿لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾
قال : فحدثني بهذا سيار، ولا أدري لعله قد دخل فيه شيء من حديث غيره.
قلت : هو بلعام - ويقال : بلعم - بن باعوراء، ابن أبر. ويقال : ابن باعور بن شهوم(١٢) بن قوشتم ابن ماب بن لوط بن هاران - ويقال : ابن حران - بن آزر. وكان يسكن قرية من قرى البلقاء.
قال ابن عساكر : وهو الذي كان يعرف اسم الله الأعظم، فانسلخ من دينه، له ذكر في القرآن. ثم أورد(١٣) من قصته نحوا مما ذكرنا هاهنا، وأورده عن وهب وغيره، والله أعلم.
وقال محمد بن إسحاق بن يسار عن سالم أبي النضر ؛ أنه حدث : أن موسى، عليه السلام، لما نزل في أرض بني كنعان من أرض الشام، أتى قوم بلعام إليه فقالوا له : هذا موسى بن عمران في بني إسرائيل، قد جاء يخرجنا من بلادنا ويقتلنا ويحلها بني إسرائيل، وإنا قومك، وليس لنا منزل، وأنت رجل مجاب الدعوة، فاخرج فادع الله عليهم. قال : ويلكم ! نبي الله معه الملائكة والمؤمنون، كيف أذهب أدعو عليهم، وأنا أعلم من الله ما أعلم ؟ ! قالوا له : ما لنا من منزل ! فلم يزالوا به يرققونه ويتضرعون إليه، حتى فتنوه فافتتن، فركب حمارة(١٤) له متوجهًا إلى الجبل الذي يطلعه على عسكر بني إسرائيل، وهو جبل حُسْبان، فلما سار عليها غير كثير، ربضت به، فنزل عنها فضربها، حتى إذا
أذلقها قامت فركبها. فلم تسر به كثيرًا حتى ربضت به، فضربها حتى إذا أذلقها أذن الله لها فكلمته حجة عليه، فقالت : ويحك يا بلعم : أين تذهب ؟ أما(١٥) ترى الملائكة أمامي تردني عن وجهي هذا ؟ أتذهب إلى نبي الله والمؤمنين لتدعو(١٦) عليهم ؟ فلم ينزع عنها يضربها، فخلى الله سبيلها حين فعل بها ذلك. فانطلقت به حتى إذا أشرفت به على رأس حسبان، على عسكر موسى وبني إسرائيل، جعل يدعو عليهم، ولا يدعو عليهم بشر إلا صرف الله لسانه إلى قومه، ولا يدعو لقومه بخير إلا صرف لسانه إلى بني إسرائيل. فقال له قومه : أتدري يا بلعم ما تصنع ؟ إنما تدعو لهم، وتدعو علينا ! قال : فهذا ما لا أملك، هذا شيء قد غلب الله عليه ! قال : واندلع لسانه فوقع على صدره، فقال لهم : قد ذهبت مني الآن الدنيا والآخرة، ولم يبق إلا المكر والحيلة، فسأمكر لكم وأحتال، جَمِّلوا النساء وأعطوهن السلع، ثم أرسلوهن إلى العسكر يبعنها فيه، ومروهن فلا تمنع امرأة نفسها من رجل أرادها، فإنهم إن زنى رجل منهم واحد كُفِيتموهم، ففعلوا. فلما دخل النساء العسكر، مرت امرأة من الكنعانيين اسمها " كسبي ابنة صور، رأس أمته " برجل من عظماء بني إسرائيل، وهو " زمرى بن شلوم "، رأس سبط بني سمعان بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم، عليهم السلام، فقام إليها، فأخذ بيدها حين أعجبه جمالها، ثم أقبل بها حتى وقف بها على موسى، عليه السلام، فقال : إني أظنك ستقول هذا حرام عليك ؟ قال : أجل، هي حرام عليك، لا تقربها. قال : فوالله لا نطيعك في هذا. ثم دخل بها قبته فوقع عليها. وأرسل الله، عز وجل، الطاعون في بني إسرائيل، وكان فنحاص بن العيزار بن هارون، صاحب أمر موسى، وكان غائبا حين صنع زمرى بن شلوم ما صنع، فجاء والطاعون يجوس في بني إسرائيل، فأخبر الخبر، فأخذ حربته، وكانت من حديد كلها، ثم دخل القبة وهما متضاجعان، فانتظمهما بحربته، ثم خرج بهما رافعهما إلى السماء، والحربة قد أخذها بذراعه، واعتمد بمرفقه على خاصرته، وأسند الحربة إلى لَحْيَيْه - وكان بكر العيزار - وجعل يقول : اللهم هكذا نفعل بمن يعصيك. ورفع الطاعون، فحسب من هلك من بني إسرائيل في الطاعون فيما بين أن أصاب زمرى المرأة إلى أن قتله فنحاص، فوجدوه قد هلك منهم سبعون ألفا - والمقلل لهم يقول : عشرون ألفا - في ساعة من النهار. فمن هنالك تعطي بنو إسرائيل ولد فنحاص من كل ذبيحة ذبحوها القبة والذراع واللَّحَى - لاعتماده بالحربة على خاصرته، وأخذه إياها بذراعه، وإسناده إياها إلى لحييه - والبكر من كل أموالهم وأنفسهم ؛ لأنه كان بكر أبيه العيزار. ففي بلعام بن باعوراء أنزل الله :﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا [ فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ ]﴾(١٧) - إلى قوله :﴿لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾(١٨)


وقوله تعالى :﴿فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ﴾ اختلف المفسرون في معناه(١٩) فأما على سياق ابن إسحاق، عن سالم بن أبي النضر : أن بلعاما اندلع لسانه على صدره - فتشبيهه بالكلب في لهثه(٢٠) في كلتا حالتيه إن زجر وإن ترك. وقيل : معناه : فصار مثله في ضلاله واستمراره فيه، وعدم انتفاعه بالدعاء إلى الإيمان وعدم الدعاء، كالكلب في لهثه(٢١) في حالتيه، إن حملت عليه وإن تركته، هو يلهث في الحالين، فكذلك هذا لا ينتفع بالموعظة والدعوة إلى الإيمان ولا عدمه ؛ كما قال تعالى :﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ﴾ [البقرة: ٦]، ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٨٠] ونحو ذلك.
وقيل : معناه : أن قلب الكافر والمنافق والضال، ضعيف فارغ من الهدى، فهو كثير الوجيب(٢٢) فعبر عن هذا بهذا، نقل نحوه عن الحسن البصري وغيره.
وقوله تعالى :﴿فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ يقول تعالى لنبيه محمد ﷺ :﴿فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ﴾ أي : لعل بني إسرائيل العالمين بحال بلعام، وما جرى له في إضلال الله إياه وإبعاده من رحمته، بسبب أنه استعمل نعمة الله عليه - في تعليمه الاسم الأعظم الذي إذا سئل به أعطى، وإذا دعي به أجاب - في غير طاعة ربه، بل دعا به على حزب الرحمن، وشعب الإيمان، أتباع عبده ورسوله في ذلك الزمان، كليم الله موسى بن عمران، [ عليه السلام ](٢٣) ؛ ولهذا قال :﴿لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ أي : فيحذروا أن يكونوا مثله ؛ فإن الله قد أعطاهم علمًا، وميزهم على من عداهم من الأعراب، وجعل بأيديهم صفة محمد ﷺ يعرفونها كما يعرفون أبناءهم، فهم أحق الناس وأولاهم باتباعه ومناصرته ومؤازرته، كما أخبرتهم أنبياؤهم بذلك وأمرتهم به ؛ ولهذا من خالف منهم ما في كتابه وكتمه فلم يعلم به العباد، أحل الله به ذلا في الدنيا موصولا بذل الآخرة.
١ في أ: "من"..
٢ في أ: "الأبصار"..
١٩ في أ: "في معنى هذا"..
٢٠ في د، ك، م: "لهيثه"..
٢١ في د، ك، م، "لهيثه".
.

٢٢ في أ: "الوجيف"..
٢٣ زيادة من ك..

وقال الإمام أبو جعفر بن جرير، رحمه الله : وكان من قصة هذا الرجل : ما حدثنا محمد بن عبد الأعلى، حدثنا المعتمر، عن أبيه : أنه سُئل عن هذه الآية :﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا [ فَانْسَلَخَ مِنْهَا ]﴾(٣) فحدث عن سيار أنه كان رجلا يقال له بلعام، وكان قد أوتي النبوة وكان مجاب الدعوة، قال : وإن موسى أقبل في بني إسرائيل يريد الأرض التي فيها بلعام - أو قال : الشام - قال فرُعب الناس منه رعبًا شديدًا، قال : فأتوا بلعام، فقالوا : ادع الله على هذا الرجل وجيشه ! قال : حتى أوَامر ربي - أو : حتى أؤامر - قال : فوامر في الدعاء عليهم، فقيل له : لا تدع عليهم، فإنهم عبادي، وفيهم نبيهم. قال : فقال لقومه : إني قد آمرت ربي في الدعاء عليهم، وإني قد نهيت. فأهدوا له هدية فقبلها، ثم راجعوه فقالوا : ادع عليهم. فقال : حتى أوامر. فوامر، فلم يَحُر إليه شيء. فقال : قد وامرت فلم يَحُر إلى شيء ! فقالوا : لو كره ربك أن تدعو عليهم لنهاك كما نهاك المرة الأولى. قال : فأخذ يدعو عليهم، فإذا دعا عليهم، جرى على لسانه الدعاء على قومه، وإذا أراد أن يدعو أن يفتح لقومه(٤) دعا أن يفتح لموسى وجيشه - أو نحوًا من ذا إن شاء الله. قال(٥) ما نراك تدعو إلا علينا. قال : ما يجري على لساني إلا هكذا، ولو دعوت عليه أيضا ما استجيب لي، ولكن سأدلكم على أمر عسى أن يكون فيه هلاكهم. إن الله يبغض الزنا، وإنهم إن وقعوا بالزنا هلكوا، ورجوت أن يهلكهم الله، فأخرجوا النساء يَسْتقبلنهم(٦) ؛ فإنهم قوم مسافرون، فعسى أن يزنوا فيهلكوا. قال : ففعلوا. قال : فأخرجوا النساء يستقبلنهم. قال : وكان للملك ابنة، فذكر من عظمها ما الله أعلم به ! قال : فقال أبوها - أو بلعام - : لا تمكني نفسك إلا من موسى ! قال : ووقعوا في الزنا. قال : وأتاها رأس سبط من أسباط بني إسرائيل، قال : فأرادها على نفسه، فقالت : ما أنا بممكنة نفسي إلا من موسى. قال : فقال : إن منزلتي(٧) كذا وكذا، وإن من حالي كذا وكذا. قال : فأرسلت إلى أبيها تستأمره، قال : فقال لها : فأمكنيه قال : ويأتيهما رجل من بني هارون ومعه الرمح فيطعنهما. قال : وأيده الله بقوة. فانتظمهما جميعا، ورفعهما على رمحه(٨) فرآهما الناس - أو كما حدَّث - قال : وسلط الله عليهم الطاعون، فمات منهم سبعون ألفا.
قال أبو المعتمر : فحدثني سَيَّار : أن بلعامًا ركب حمارة له حتى(٩) أتى العلولي(١٠) - أو قال : طريقا من العلولي(١١) - جعل يضربها ولا تُقْدم، وقامت عليه فقالت : علام تضربني ؟ أما ترى هذا الذي بين يديك ؟ فإذا الشيطان بين يديه، قال : فنزل وسجد له، قال الله تعالى :﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا﴾ إلى قوله :﴿لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾
قال : فحدثني بهذا سيار، ولا أدري لعله قد دخل فيه شيء من حديث غيره.
قلت : هو بلعام - ويقال : بلعم - بن باعوراء، ابن أبر. ويقال : ابن باعور بن شهوم(١٢) بن قوشتم ابن ماب بن لوط بن هاران - ويقال : ابن حران - بن آزر. وكان يسكن قرية من قرى البلقاء.
قال ابن عساكر : وهو الذي كان يعرف اسم الله الأعظم، فانسلخ من دينه، له ذكر في القرآن. ثم أورد(١٣) من قصته نحوا مما ذكرنا هاهنا، وأورده عن وهب وغيره، والله أعلم.
وقال محمد بن إسحاق بن يسار عن سالم أبي النضر ؛ أنه حدث : أن موسى، عليه السلام، لما نزل في أرض بني كنعان من أرض الشام، أتى قوم بلعام إليه فقالوا له : هذا موسى بن عمران في بني إسرائيل، قد جاء يخرجنا من بلادنا ويقتلنا ويحلها بني إسرائيل، وإنا قومك، وليس لنا منزل، وأنت رجل مجاب الدعوة، فاخرج فادع الله عليهم. قال : ويلكم ! نبي الله معه الملائكة والمؤمنون، كيف أذهب أدعو عليهم، وأنا أعلم من الله ما أعلم ؟ ! قالوا له : ما لنا من منزل ! فلم يزالوا به يرققونه ويتضرعون إليه، حتى فتنوه فافتتن، فركب حمارة(١٤) له متوجهًا إلى الجبل الذي يطلعه على عسكر بني إسرائيل، وهو جبل حُسْبان، فلما سار عليها غير كثير، ربضت به، فنزل عنها فضربها، حتى إذا
أذلقها قامت فركبها. فلم تسر به كثيرًا حتى ربضت به، فضربها حتى إذا أذلقها أذن الله لها فكلمته حجة عليه، فقالت : ويحك يا بلعم : أين تذهب ؟ أما(١٥) ترى الملائكة أمامي تردني عن وجهي هذا ؟ أتذهب إلى نبي الله والمؤمنين لتدعو(١٦) عليهم ؟ فلم ينزع عنها يضربها، فخلى الله سبيلها حين فعل بها ذلك. فانطلقت به حتى إذا أشرفت به على رأس حسبان، على عسكر موسى وبني إسرائيل، جعل يدعو عليهم، ولا يدعو عليهم بشر إلا صرف الله لسانه إلى قومه، ولا يدعو لقومه بخير إلا صرف لسانه إلى بني إسرائيل. فقال له قومه : أتدري يا بلعم ما تصنع ؟ إنما تدعو لهم، وتدعو علينا ! قال : فهذا ما لا أملك، هذا شيء قد غلب الله عليه ! قال : واندلع لسانه فوقع على صدره، فقال لهم : قد ذهبت مني الآن الدنيا والآخرة، ولم يبق إلا المكر والحيلة، فسأمكر لكم وأحتال، جَمِّلوا النساء وأعطوهن السلع، ثم أرسلوهن إلى العسكر يبعنها فيه، ومروهن فلا تمنع امرأة نفسها من رجل أرادها، فإنهم إن زنى رجل منهم واحد كُفِيتموهم، ففعلوا. فلما دخل النساء العسكر، مرت امرأة من الكنعانيين اسمها " كسبي ابنة صور، رأس أمته " برجل من عظماء بني إسرائيل، وهو " زمرى بن شلوم "، رأس سبط بني سمعان بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم، عليهم السلام، فقام إليها، فأخذ بيدها حين أعجبه جمالها، ثم أقبل بها حتى وقف بها على موسى، عليه السلام، فقال : إني أظنك ستقول هذا حرام عليك ؟ قال : أجل، هي حرام عليك، لا تقربها. قال : فوالله لا نطيعك في هذا. ثم دخل بها قبته فوقع عليها. وأرسل الله، عز وجل، الطاعون في بني إسرائيل، وكان فنحاص بن العيزار بن هارون، صاحب أمر موسى، وكان غائبا حين صنع زمرى بن شلوم ما صنع، فجاء والطاعون يجوس في بني إسرائيل، فأخبر الخبر، فأخذ حربته، وكانت من حديد كلها، ثم دخل القبة وهما متضاجعان، فانتظمهما بحربته، ثم خرج بهما رافعهما إلى السماء، والحربة قد أخذها بذراعه، واعتمد بمرفقه على خاصرته، وأسند الحربة إلى لَحْيَيْه - وكان بكر العيزار - وجعل يقول : اللهم هكذا نفعل بمن يعصيك. ورفع الطاعون، فحسب من هلك من بني إسرائيل في الطاعون فيما بين أن أصاب زمرى المرأة إلى أن قتله فنحاص، فوجدوه قد هلك منهم سبعون ألفا - والمقلل لهم يقول : عشرون ألفا - في ساعة من النهار. فمن هنالك تعطي بنو إسرائيل ولد فنحاص من كل ذبيحة ذبحوها القبة والذراع واللَّحَى - لاعتماده بالحربة على خاصرته، وأخذه إياها بذراعه، وإسناده إياها إلى لحييه - والبكر من كل أموالهم وأنفسهم ؛ لأنه كان بكر أبيه العيزار. ففي بلعام بن باعوراء أنزل الله :﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا [ فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ ]﴾(١٧) - إلى قوله :﴿لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾(١٨)

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا بأن نوفقه للعمل بها، فيرتفع في الدنيا والآخرة، فيتحصن من أعدائه. وَلَكِنَّهُ فعل ما يقتضي الخذلان، فَأَخْلَدَ إِلَى الأرْضِ، أي : إلى الشهوات السفلية، والمقاصد الدنيوية. وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وترك طاعة مولاه، فَمَثَلُهُ في شدة حرصه على الدنيا وانقطاع قلبه إليها، كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ أي : لا يزال لاهثا في كل حال، وهذا لا يزال حريصا، حرصا قاطعا قلبه، لا يسد فاقته شيء من الدنيا.
ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا بعد أن ساقها اللّه إليهم، فلم ينقادوا لها، بل كذبوا بها وردوها، لهوانهم على اللّه، واتباعهم لأهوائهم، بغير هدى من اللّه.
فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ في ضرب الأمثال، وفي العبر والآيات، فإذا تفكروا علموا، وإذا علموا عملوا.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٧٥-١٧٨} ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ * وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ * سَاءَ مَثَلا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَأَنْفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ * مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾.
يقول تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا﴾ -[٣٠٩]- أي: علمناه كتاب الله، فصار العالم الكبير والحبر النحرير.
﴿فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ﴾ أي: انسلخ من الاتصاف الحقيقي بالعلم بآيات الله، فإن العلم بذلك، يصير صاحبه متصفا بمكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال، ويرقى إلى أعلى الدرجات وأرفع المقامات، فترك هذا كتاب الله وراء ظهره، ونبذ الأخلاق التي يأمر بها الكتاب، وخلعها كما يخلع اللباس.
فلما انسلخ منها أتبعه الشيطان، أي: تسلط عليه حين خرج من الحصن الحصين، وصار إلى أسفل سافلين، فأزه إلى المعاصي أزا.
﴿فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ﴾ بعد أن كان من الراشدين المرشدين.
وهذا لأن الله تعالى خذله ووكله إلى نفسه، فلهذا قال تعالى: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا﴾ بأن نوفقه للعمل بها، فيرتفع في الدنيا والآخرة، فيتحصن من أعدائه.
﴿وَلَكِنَّهُ﴾ فعل ما يقتضي الخذلان، فَأَخْلَدَ إِلَى الأرْضِ، أي: إلى الشهوات السفلية، والمقاصد الدنيوية. ﴿وَاتَّبَعَ هَوَاهُ﴾ وترك طاعة مولاه، ﴿فَمَثَلُهُ﴾ في شدة حرصه على الدنيا وانقطاع قلبه إليها، ﴿كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ﴾ أي: لا يزال لاهثا في كل حال، وهذا لا يزال حريصا، حرصا قاطعا قلبه، لا يسد فاقته شيء من الدنيا.
﴿ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا﴾ بعد أن ساقها الله إليهم، فلم ينقادوا لها، بل كذبوا بها وردوها، لهوانهم على الله، واتباعهم لأهوائهم، بغير هدى من الله.
﴿فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ في ضرب الأمثال، وفي العبر والآيات، فإذا تفكروا علموا، وإذا علموا عملوا.
﴿سَاءَ مَثَلا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَأَنْفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ﴾ أي: ساء وقبح، مثل من كذب بآيات الله، وظلم نفسه بأنواع المعاصي، فإن مثلهم مثل السوء، وهذا الذي آتاه الله آياته، يحتمل أن المراد به شخص معين، قد كان منه ما ذكره الله، فقص الله قصته تنبيها للعباد. ويحتمل أن المراد بذلك أنه اسم جنس، وأنه شامل لكل من آتاه الله آياته فانسلخ منها.
وفي هذه الآيات الترغيب في العمل بالعلم، وأن ذلك رفعة من الله لصاحبه، وعصمة من الشيطان، والترهيب من عدم العمل به، وأنه نزول إلى أسفل سافلين، وتسليط للشيطان عليه، وفيه أن اتباع الهوى، وإخلاد العبد إلى الشهوات، يكون سببا للخذلان.
ثم قال تعالى مبينا أنه المنفرد بالهداية والإضلال: ﴿مَنْ يَهْدِ اللَّهُ﴾ بأن يوفقه للخيرات، ويعصمه من المكروهات، ويعلمه ما لم يكن يعلم ﴿فَهُوَ الْمُهْتَدِي﴾ حقا لأنه آثر هدايته تعالى، ﴿وَمَنْ يُضْلِلِ﴾ فيخذله ولا يوفقه للخير ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ لأنفسهم وأهليهم يوم القيامة، ألا ذلك هو الخسران المبين.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٧ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي التفسير القيم من كلام ابن القيم — ابن القيم الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير — الشنقيطي - العذب النمير تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ
رَكَنَ إِلَى الدُّنْيَا، وَرَضِيَ بِهَا.
تَحْمِلْ عَلَيْهِ
تَطْرُدْهُ.
يَلْهَثْ
يُخْرِجْ لِسَانَهُ لَاهِثًا.

إعراب الآية ١٧٦ من سورة الأعراف

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة الأعراف (٧) : آية ١٧٦]

وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَواهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (١٧٦)
وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها أي لو شئنا لأمتناه قبل أن يعصي فرفعناه إلى الجنة بها أي بالعمل بها. فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ ابتداء وخبر وقيل: «مثل» هاهنا بمعنى صفة كما قال مَثَلُ الْجَنَّةِ [الرعد: ٣٥] وقيل: هو على بابه. إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ شرط وجوابه وهو في موضع الحال أي فمثله كمثل الكلب لاهثا، والمعنى أنه على شيء واحد لا يرعوي عن المعصية كمثل الكلب الذي هذه حاله، وقيل: المعنى أنه لا يرعوي عن أذى الناس كمثل الكلب لاهثا، ومعنى لاهث أنه يحرك لسانه وينبح. وفي هذه الآية أعظم الفائدة لمن تدبّرها وذلك أنّ فيها منعا منه التقليد لعالم إلا بحجة يبيّنها لأن الله جلّ وعزّ خبّر أنه أعطى هذا آياته فانسلخ منها فوجب أن يخاف مثل هذا على غيره وأن لا يقبل منه إلا بحجة.

[سورة الأعراف (٧) : آية ١٧٧]

ساءَ مَثَلاً الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَأَنْفُسَهُمْ كانُوا يَظْلِمُونَ (١٧٧)
ساءَ مَثَلًا الْقَوْمُ قال الأخفش: فجعل مثل القوم مجازا. والتقدير: ساء مثلا مثل القوم والْقَوْمُ مرفوعون بالابتداء أو على إضمار مبتدأ. وقرأ عاصم الجحدري والأعمش (ساء مثل القوم) «١» رفع مثلا بساء.

[سورة الأعراف (٧) : آية ١٧٨]

مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ (١٧٨)
مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي شرط وجوابه وكذا وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ.

[سورة الأعراف (٧) : آية ١٧٩]

وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ (١٧٩)
أي هم بمنزلة من لا يفقه لأنهم لا ينتفعون بها. أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ ليست. بَلْ هاهنا رجوعا عن الأول ولكنّ المعنى هم كالأنعام وهم أضل من الأنعام لأنهم لا يهتدون إلى ثواب.

[سورة الأعراف (٧) : آية ١٨٠]

وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (١٨٠)
هذه قراءة أهل المدينة وأبي عمرو وعاصم والكسائي، وقرأ يحيى بن وثاب
(١) هذه قراءة الحسن وعيسى بن عمر أيضا، انظر البحر المحيط ٤/ ٤٢٤.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١٧٦ من سورة الأعراف

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

يَلْهَث ذَّلِكَ

(يَلْهَثْ) إظهار الثاء ساكنة

ورش عن نافع البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير هشام عن ابن عامر ابن جمّاز عن أبي جعفر قالون عن نافع ابن وردان عن أبي جعفر

إدغام الثاء في الذال

حفص عن عاصم إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٧٦ من سورة الأعراف

١٠ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٣٠ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٣٠ قولًا
١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿إن تحمل عليه يلهث﴾: إن تَطْرُدْه بدابتِك ورجلَيك، وهو مَثَلُ الذي يقرأُ الكتاب ولا يَعملُ به١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٣٤٧، وأخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٥٨٦، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٢٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
٢
عن الحسن البصري -من طريق سهل السراج- في قوله: ﴿إن تحمل عليه﴾، قال: إن تَسْعَ عليه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٢١. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٣
عن الحسن البصري -من طريق قتادة-: هو المنافق١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٥٨٧.
٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فمثله كمثل الكلب﴾ الآية، قال: هذا مثَلُ الكافر؛ مَيِّتُ الفؤاد كما أُمِيت فؤادُ الكلب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٥٨٧، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦١٧-١٦٢٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.
٥
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ﴿فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث﴾، وكان بلعم يلهث كما يلهث الكلب، وأما ﴿تحمل عليه﴾: فَتَشُدُّ عليه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٥٨٨.
٦
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- يعني قوله: ﴿فانسلخ منها﴾: انسلخ من الآيات، ودعا بهلاكهم، فنزع منه ما أوتي من العلم، وصار لعينًا مُتَقَلِّبًا على عَقِبَيْه من ذلك فيما ذكر، ﴿أخلد إلى الأرض واتبع هواه فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث﴾، وذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا، وأهلك العدو الذي دعا عليهم، وإنما هذا مَثَلٌ، فكذلك كلُّ عالم نُهِيَ أن يسأل ربه ما لا ينبغي له١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٢١.
٧
عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق مَعْمَر- في قوله تعالى: ﴿فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث﴾: فذلك الكافر هو ضالٌّ إن وعَظْتَه أو لم تَعِظْه١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢‏/‏٢٤٤، وابن جرير ١٠‏/‏٥٨٧ بإبهام القائل، ويحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏١٥٣-.
٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الكَلْبِ إنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ﴾ بنفسك ودابَّتك تطرده ﴿يَلْهَثْ أوْ تَتْرُكْهُ﴾ فلا تحمل عليه شيء ﴿يَلْهَثْ﴾ إذا أصابه الحرُّ. فهذا مَثَلُ الكافرِ؛ إن وعظته فهو ضالٌّ، وإن تركتَه فهو ضالٌّ، مَثَل بَلْعام والكفار، يعني: كفار مكة ﴿مَثَلُ القَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا﴾ يعني: القرآن١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٧٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختلف أهل التفسير في السبب الذي من أجله جعل الله مثله كمثل الكلب؛ فقال بعضهم: مثَّله به لتركه العمل بآيات الله سواء وُعِظ أم لم يوعظ. وقال آخرون: إنّما مَثَّله بالكلب لأنّه كان يلهث كما يلهث الكلب. ورجَّح ابنُ جرير (١٠/٥٨٨) القولَ الأول مستندًا إلى ظاهر الآية، وانتقد الثاني الذي قاله السدي لمخالفته الواقع، فقال: «لدلالة قوله تعالى: ﴿ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا﴾، فجعل ذلك مثل المكذبين بآياته. وقد علمنا أنّ اللِهاث ليس في خِلْقة كلِّ مكذب كُتِب عليه ترك الإنابة من تكذيب بآيات الله، وإن ذلك إنما هو مَثَلٌ ضربه الله لهم، فكان معلومًا بذلك أنّه لِلَّذي وصف اللهُ صفته في هذه الآية -كما هو لسائر المكذبين بآيات الله- مَثَلٌ».
٩
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- في قوله: ﴿إن تحمل عليه يلهث﴾، قال: الكلب منقطِعُ الفؤاد، لا فؤادَ له، مِثلُ الذي يَتْرُكُ الهدى لا فؤادَ له، إنّما فؤادُه منقطِعٌ، كان ضالًّا قبلُ وبعد١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٥٨٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ القيم (١/٤٢٦) على قول ابن جريج بقوله: «قلتُ: مراده بانقطاع فؤاده: أنه ليس له فؤاد يحمله على الصبر، وترك اللهث».
١٠
عن سالم أبي النضر -من طريق محمد بن إسحاق-﴿فاقْصُصِ القَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾، يعني: بني إسرائيل، إذ قد جئتَهم بخبرِ ما كان فيهم مما يُخْفُون عليك، ﴿لعلهم يتفكرون﴾ فيعرفون أنّه لم يأتِ بهذا الخبرِ عمّا مضى فيهم إلا نبيٌّ يأتيه خبر السماء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٥٨٩.
١١
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٢١.
١٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاقْصُصِ القَصَصَ﴾ يعني: القرآن عليهم، ﴿لَعَلَّهُمْ﴾ يعني: لكي ﴿يَتَفَكَّرُونَ﴾ في أمثال الله فيعتبروا فيؤمنوا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٧٥-٧٦.
١٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ولو شئنا لرفعناه بها﴾، قال: لو شِئْنا لرفعناه بإيتائِه الهدى، فلم يكن للشيطان عليه سبيل، ولكن الله يبتلي مَن يشاء من عباده١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٥٨٧، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦١٧-١٦٢٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.
١٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولو شئنا لرفعناه﴾ في الآخرة ﴿بها﴾ بما علَّمناه من آياتنا، يعني: الاسم الأعظم في الدنيا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٧٥.
١٥
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولو شئنا لرفعناه بها﴾، قال: بتلك الآيات١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٥٨٣، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦١٩ من طريق أصبغ بن الفرج.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في تفسير قوله: ﴿ولو شئنا لرفعناه بها﴾؛ فقال بعضهم: معناه: لرفعناه بعلمه بها. وقال آخرون: معناه: لرفعنا عنه الحال التي صار إليها من الكفر بالله بآياتنا. ورجَّح ابن جرير (١٠/٥٨٣) العموم، فقال: «وأولى الأقوال في تأويل ذلك بالصواب أن يُقال: إنّ الله عم الخبر بقوله: ﴿ولو شئنا لرفعناه بها﴾ أنّه لو شاء رفعه بآياته التي آتاه إياها. والرفع يعم معانيَ كثيرة: منها الرفع في المنزلة عنده، ومنها الرفع في شرف الدنيا ومكارمها، ومنها الرفع في الذكر الجميل والثناء الرفيع. وجائز أن يكون الله عنى كل ذلك أنه لو شاء لرفعه، فأعطاه كل ذلك بتوفيقه للعمل بآياته التي كان آتاها إياه. وإذ كان ذلك جائزًا فالصواب من القول فيه أن لا يخص منه شيء؛ إذ كان لا دلالة على خصوصه من خبر ولا عقل». وذكر ابنُ عطية (٤/٩٠) قولًا آخر مفادهُ: أن رفعناه بمعنى: أخذناه. وذكر أنه كما تقول: «رفع الظالم إذا هلك» وأن الضمير في ﴿بها﴾ عائد على المعصية في الانسلاخ. وكذا نقل عن ابن أبي نجيح أنه قال بأن رفعناه معناه: لتوفيناه قبل أن يقع في المعصية ورفعناه عنها. وعلَّق عليه بقوله: «والضمير على هذا عائدٌ على الآيات». ورجَّح ابنُ القيم (١/٤٢٨) مستندًا إلى ظاهر الآية أنّ القول الأول هو مراد الآية، وأنّ الثاني حقٌّ، وهو من لوازم المراد.
١٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد، وعكرمة- قال: كان في بني إسرائيل بَلْعامُ بن باعرَ أوتي كتابًا، فأخلد إلى شهوات الأرض ولذَّتها وأموالها، لم ينتفع بما جاء به الكتاب١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٥٨٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٤/٩١-٩٢) أنّ قوله: ﴿إلى الأرض﴾ يحتمل معنيين: أحدهما: ما ورد في هذا القول، وهو أن يكون: أخلد إلى شهواتها وملذاتها. والآخر: أن يراد بها العبارة عن الأسفل والأخس، كما يقال: فلان في الحضيض. وبيَّن أن هذا يتأيد من جهة المعنى المعقول، وذلك أنّ الأرض وما ارتكز فيها هي الدنيا، وكل ما عليها فانٍ، مَن أخلد إليها فقد حُرِم حظَّ الآخرة الباقية.
١٧
عن سعيد بن جبير -من طريق سالم - في قوله: ﴿ولكنه أخلد إلى الأرض﴾، قال: ركَنَ؛ نزَع١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٥٨٤ مع إضافة ﴿إلى الأرض﴾، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦١٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٨
عن حدير بن كريب أبي الزاهرية -من طريق شريح بن عبيد- في قوله: ﴿ولكنه أخلد إلى الأرض﴾، قال: تَصَدّى له إبليسُ على عُلُوِّه من قنطرة بَلِيناسٍ، فسجدتِ الحمارةُ لله، وسجد بَلْعَمُ للشيطان١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٢٠.
١٩
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ولكنه أخلد إلى الأرض﴾، قال: سكَن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠/ ٥٨٤، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦١٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
٢٠
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه﴾، قال: أبى أن يَصْحَبَ الهُدى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٥٨٧، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦١٧-١٦٢٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.
٢١
عن عبد الرحمن بن جبير -من طريق صفوان بن عمرو- في قوله: ﴿أخلد إلى الأرض﴾: سجوده للشيطان حين ترائى له١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦١٩.
٢٢
عن يزيد بن ميسرة -من طريق شريح بن عبيد-، بمثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦١٩.
٢٣
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿ولَكِنَّهُ أخْلَدَ إلى الأَرْضِ واتَّبَعَ هَواهُ﴾: أما ﴿أخْلَدَ إلى الأَرْضِ﴾ فاتَّبع الدنيا، ورَكَن إليها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٥٨٤.
٢٤
عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق مَعْمَر- في قوله تعالى: ﴿ولكنه أخلد إلى الأرض﴾، قال: مال إلى الدنيا؛ رَكَنَ إليها١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢‏/‏٢٤٤.
٢٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولكنه أخلد إلى الأرض﴾ يعني: رَضِيَ بالدنيا، ورَكَن إليها، ﴿واتبع هواه﴾ أي: هوى المُلْك مع هواه١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٧٥.
٢٦
قال سفيان الثوري -من طريق الفريابي- في قوله: ﴿ولكنه أخلد إلى الأرض﴾: إلى الدنيا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٢٠.
٢٧
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿واتبع هواه﴾، قال: كان هواه مع القوم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٥٨٥، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٢٠ من طريق أصبغ بن الفرج.
٢٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث﴾، قال: إن حُمِّل الحكمة لم يحمِلْها، وإن تُرِك لم يهتدِ لخير، كالكلب إن كان رابضًا لهَث، وإن طُرِد لهَث١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٥٨٧، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٢٠ من طريق علي بن أبي طلحة. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّق ابنُ كثير (٦/٤٥٦) على هذا القول بقوله: «كما قال تعالى: ﴿سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون﴾ [البقرة:٦]، ﴿استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم﴾ [التوبة:٨٠] ونحو ذلك».
٢٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿ولو شئنا لرفعناه بها﴾، قال: لَرَفَعَه الله بعِلْمِه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٥٨٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
٣٠
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ولو شئنا لرفعناه بها﴾، قال: لدَفَعنا عنه بها١٢
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٣٤٧، وأخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٥٨٣، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦١٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ القيم (١/٤٢٨) أنّ الضمير على قول مجاهد وعطاء عائد على الكفر. والمعنى: ولو شئنا لرفعنا عنه الكفر بما معه من آياتنا.
التفسير بالمأثور لسورة الأعراف كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٧٦ من سورة الأعراف

٢١ وقفةً في هذه الآية

  • ﴿ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى اﻷرض واتبع هواه﴾ لا عزّ ولا رفعة مثل اتباع الوحي ولا ذل ولا هوان مثل سقوط الهوى.

    — سلطان بن بدير

  • بأي شيء ترتفع ؟{ ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه فمثله كمثل الكلب}الرفعة : باتباع آيات الله والسفول: باتباع الهوى

    — محمد الربيعة

  • لا يجتمع اتباع القرآن مع اتباع الهوى { ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه }

    — محمد الربيعة

  • ( ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه ) إذا علم الله من قلب العبد اتباع الهوى والشهوات لم يبال به في أي وادٍ هلك!

    — عامر بن عيسي اللهو

  • (كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث) الضال على علم : إن نصحته (هلك) وإن تركته (هلك)

    — عقيل الشمري

  • (كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث) هكذا بعض البشر يلهث (ومتعب نفسه) ولا يهتدي لخير

    — عقيل الشمري

  • قال"كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث" ليس معنى"تحمل" من وضع الأحمال عليه؛ إذ الكلاب لا يحمل عليها، بل المعنى: تزجره وتطرده .

    — عبدالمحسن المطيري

  • (ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه!) الطائع ترفرف روحه نحو السماء،،والعاصي مكانه الأرض،،

    — وليد العاصمي

  • ‏{ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه} بالله عليك يا مرفوع القدْر بالتقوى : لا تبع عزَّها بذل المعاصي!

    — ابن الجوزي

  • {ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه} بالله عليك يا مرفوع القدْر بالتقوى.. لا تبع عزَّها بذل المعاصي!

    — فوائد القرآن

  • (فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ) وأكثر أسرار القرآن معبَّأةٌ في طيِّ القصص والأخبار!

    — أبو حامدالغزالى

  • { ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض } الرفعة عند الله ليست بمجرد العلم، فإن هذا كان من العلماء؛ وإنما هي باتباع الحق. [ابن القيم]

    — محاسن التاويل

و٩ وقفات أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

فتاوى متعلقة بالآية ١٧٦ من سورة الأعراف

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ١٧٦ من سورة الأعراف

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(176) And if We had willed, We could have elevated him thereby,[420] but he adhered [instead] to the earth[421] and followed his own desire. So his example is like that of the dog: if you chase him, he pants, or if you leave him, he [still] pants. That is the example of the people who denied Our signs.[422] So relate the stories that perhaps they will give thought.
[420]- i.e., through the revelations, signs or evidences of which he had been given knowledge.
[421]- i.e., its worldly pleasures.
[422]- Whether or not they have been exposed to Allāh's signs or warnings, it is all the same: they will not believe.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال