بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
ثم قال :﴿وَلَوْ شِئْنَا لرفعناه بِهَا﴾ يعني : بالآيات ويقال : رفعناه في الآخرة بما علمناه من آياتنا ﴿ولكنه أَخْلَدَ إِلَى الأرض﴾ يعني : أمية بن أبي الصلت أو بلعم بن باعوراء مال إلى الدنيا ورضي بها ﴿واتبع هَوَاهُ﴾ أي هوى نفسه ويقال : عمل بهوى المرأة وترك رضى الله ويقال : أخذ مسافل الأمور وترك معاليها ﴿فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الكلب﴾ يقول : مثل بلعم كمثل الكلب ﴿إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ﴾ يقول : إن طردته فهو يلهث ﴿أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث﴾ يعني : وإن تركته فهو يلهث. قال القتبي : كل شيء يلهث من إعياء أو عطش ما خلا الكلب. فإنه يلهث في حال الراحة والصحة والمرض. فضرب الله تعالى به مثلاً يعني : كما أن الكلب إن طردته أو تركته يلهث فكذلك بلعم أو أمية بن أبي الصلت إن وعظته لم يتعظ وإن تركته لم يفعل. وقال مجاهد : يعني الكفار إن قرئ عليهم الكتاب لم يقبلوا، وإن لم يقرأ عليهم لم يعملوا هم أهل مكة. ﴿ذلك مَثَلُ القوم الذين كَذَّبُواْ بآياتنا﴾ يعني : ذلك صفة الذين جحدوا نبوة النبي ﷺ والقرآن ﴿فاقصص القصص﴾ أي اقرأ عليهم القرآن ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ أي : لكي يتعظوا بأمثال القرآن ويؤمنوا به.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى