أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري

عن الكتاب

شرح الكلمات :


﴿أخلد إلى الأرض﴾ : مال إلى الدنيا وركن إليها وأصبح لا هم له إلا الدنيا.
﴿يلهث﴾ : اللهث : التنفس الشديد مع إخراج اللسان من التعب والإِعياء.

المعنى :


﴿ولو شئنا لرفعناه بها﴾ أي بالآيات إلى قمم المجد والكمال، وإلى الدرجات العلا في الدار الآخرة، ﴿ولكنه أخلد إلى الأرض﴾ أي مال إليها وركن فأكب على الشهوات والسرف في الملذات، وأصبح لا هم له إلا تحصيل ذلك ﴿واتبع هواه﴾ وترك عقله ووحي ربه عنده، فصار مثله أي صفته الملائمة له ﴿كمثل الكلب﴾ أي في اللهث والإِعياء، والتبعية وعدم الاستقلال الذاتي ﴿إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث﴾ فحيرته وتعبه لا ينقطعان أبداً. وقوله تعالى ﴿ذلك مثل القوم الذي كذبوا بآياتنا﴾ أي هذا المثل الذي ضربناه لذلك الرجل الذي آتيناه آيتنا فانسلخ منها وكان من أمره ما قصصنا عيك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا في كل زمان ومكان، وعليه ﴿فاقصص﴾ يا رسولنا ﴿القصص لعلهم يتفكرون﴾ أي لعل قريشاً تتفكر فتعتبر وترجع إلى الحق فتكمل وتسعد.
الهدايةمن الهداية :
- خطر شأن هذا الخبر الذي أمر تعالى رسوله أن يتلوه على الناس.
- ترك القرآن الكريم بعدم تلاوته والتدبر فيه، وترك العمل به مفض بالعبد إلى أن يكون هو صاحب المثل في هذه الآية، فأولا يتمكن منه الشيطان فيصبح من الغواة وثانيا يخلد إلى الأرض كما هو حال الكثيرين فلا يكون لأحدهم هم إلا الدنيا. ثم يتبع هواه لا عقله ولا شرع الله، فإذا به صورة لكلب يلهث لا تنقطع حيرته واتباعه لغيره كالكلب سواء بسواء وهذه حال من أعرضوا عن كتاب الله تعالى في هذه الآية فليتأملها العاقل.
- لا رفعة ولا سيادة ولا كمال إلا بالعمل بالقرآن فهي الرافعة لقوله تعالى ﴿ولو شئنا لرفعناه بها﴾ أي بالآيات التي انسخ منها والعياذ بالله.
- الهداية بيد الله ألا فليطلبها من أرادها من الله بصدق القلب وإخلاص النية فإن الله تعالى لا يحرمه منها، ومن أعرض عن الله اعرض الله عنه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى