تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( ولو شئنا لرفعناه بها ) أي لرفعنا درجته ومنزلته بتلك الآيات وأمتناه قبل أن يكفر، وقيل معناه : لو شئنا [ لحلنا ] (١) بينه وبين الكفر ( ولكنه أخلد إلى الأرض ) أي : مال إلى الدنيا، ( واتبع هواه ) وهذه أشد آية في حق العلماء، وقلما يخلوا عن أحد هذين عالم من الركون إلى الدنيا، ومتابعة الهوى.
( فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث ) ضرب له مثلا بأخس حيوان في أخس الحال ؛ فإنه ضرب له المثل بالكلب لاهثا، وحقيقة المعنى : أنك إن حملت على الكلب وطردته يلهث، وإن تتركه يلهث، فكذلك الكافر، إن وعظته وزجرته فهو ضال، وإن تركته فهو ضال، واللهث : إدلاع اللسان.
( ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا ) ضرب المثل ثم بين أنه مثل ذلك ( الذي ) (٢) سبق ذكره، وقيل : هذا كله ضرب مثل للكفار مكة ؛ فإنهم كانوا يتمنون أن يكون منهم بني، فلما بعث النبي ﷺ حسدوه وكفروا ؛ فكانوا كفارا قبل بعثته وكفارا ( بعد بعثته ) (٣) ( فاقصص القصص لعلهم يتفكرون ).
١ - في "الأصل، ك": دخلنا، وهو تصحيف..
٢ - في "الأصل، ك": الذين..
٣ - في "ك": ببعثه..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى