التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ

عن الكتاب
﴿واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها﴾ قل ابن مسعود : هو رجل من بني إسرائيل بعثه موسى عليه السلام إلى ملك مدين داعيا إلى الله فرشاه الملك وأعطاه الملك على أن يترك دين موسى ويتابع الملك على دينه ففعل، وأضل الناس بذلك وقال ابن عباس : هو رجل من الكنعانيين اسمه بلعم بن باعوراء كان عنده اسم الله الأعظم، فلما أراد موسى قتال الكنعانيين وهم الجبارون : سألوا : من بلعم أن يدعو باسم الله الأعظم على موسى وعسكره ؟ فأبى فألحوا عليه حتى دعا عليه ألا يدخل المدينة ودعا عليه موسى فالآيات التي أعطيها على هذا القول : هي اسم الله الأعظم وعلى قول ابن مسعود هي ما علمه موسى من الشريعة، وقيل : كان عنده من صحف إبراهيم، وقال عبد الله بن عمرو بن العاص : هو أمية بن أبي الصلت، وكان قد أوتي علما وحكمة وأراد أن يسلم قبل غزوة بدر، ثم رجع عن ذلك ومات كافرا وفيه قال النبي ﷺ :" كاد أمية بن أبي الصلت أن يسلم "، فالآية على هذا ما كان عنده من العلم والانسلاخ عبارة عن البعد والانفصال منها كالانسلاخ من الثياب والجلد.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى