محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٧٤ من سورة الأعراف في ٨٩ كتابًا من كتب التفسير، وإعرابها، وقولانِ من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٧٤ من سورة الأعراف

٨٩ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَكَذَلِكَ نُفَصّلُ الآيات وَلَعَلّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾. .


يقول تعالى ذكره : وكما فصلنا يا محمد لقومك آيات هذه السورة، وبيّنا فيها ما فعلنا بالأمم السالفة قبل قومك، وأحللنا بهم من المثلات بكفرهم وإشراكهم في عبادتي غيري، كذلك نفصل الاَيات غيرها ونبينها لقومك، لينزجروا ويرتدعوا، فينيبوا إلى طاعتي ويتوبوا من شركهم وكفرهم، فيرجعوا إلى الإيمان والإقرار بتوحيدي وإفراد الطاعة لي وترك عبادة ما سواي.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

القول في تأويل قوله: ﴿وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (١٧٤)﴾


قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: وكما فصلنا يا محمد لقومك آيات هذه السورة، وبيّنا فيها ما فعلنا بالأمم السالفة قبلَ قومك، (١) وأحللنا بهم من المَثُلات بكفرهم وإشراكهم في عبادتي غيري، كذلك نفصل الآيات غيرِها ونبيّنها لقومك، لينزجروا ويرتدعوا، فينيبوا إلى طاعتي ويتوبوا من شركهم وكفرهم، فيرجعوا إلى الإيمان والإقرار بتوحيدي وإفراد الطاعة لي وترك عبادة ما سواي.

القول في تأويل قوله: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ (١٧٥)﴾


قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: "واتل"، يا محمد، على قومك = "نبأ الذي آتيناه آياتنا"، يعني خبره وقصته. (٢)
* * *
وكانت آيات الله للذي آتاه الله إياها فيما يقال: اسم الله الأعظم = وقيل: النبوّة.
* * *
واختلف أهل التأويل فيه.
فقال بعضهم: هو رجل من بني إسرائيل. (٣)
(١) انظر تفسير ((التفصيل)) فيما سلف ص: ١٠٦، تعليق: ٥، والمراجع هناك = وتفسير ((الآية)) فيما سلف من فهارس اللغة (أيي).
(٢) انظر تفسير ((تلا)) فيما سلف: ١٢: ٢١٥، تعليق: ٢، والمراجع هناك = وتفسير ((النبأ)) فيما سلف ص: ٧ تعليق: ١، والمراجع هناك.
(٣) انظر خبر ((بلعم بن باعور)) في تاريخ الطبري ١: ٢٢٦ - ٢٢٨.
* ذكر من قال ذلك:
١٥٣٨١ - حدثنا حميد بن مسعدة، قال: حدثنا بشر بن المفضل قال: حدثنا شعبة، عن منصور، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عبد الله في هذه الآية: (واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها) قال: هو بَلْعَم.
١٥٣٨٢ - حدثنا ابن وكيع قال: حدثنا جرير، عن منصور، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عبد الله، مثله.
١٥٣٨٣ -.... قال: حدثنا أبي، عن سفيان، عن منصور، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عبد الله قال: هو بلعم بن أَبَر.
١٥٣٨٤ - حدثنا ابن حميد قال: حدثنا جرير، عن منصور، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن ابن مسعود، في قوله: (واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا) قال: رجل من بني إسرائيل يقال له: بَلْعَم بن أَبَر.
١٥٣٨٥ - حدثنا محمد بن المثنى قال: حدثنا محمد بن جعفر وابن مهدي وابن أبي عدي، قالوا: حدثنا شعبة، عن منصور، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عبد الله: أنه قال في هذه الآية، فذكر مثله =ولم يقل: "بن أبر".
١٥٣٨٦ - حدثنا ابن حميد قال: حدثنا حكام، عن عمرو، عن منصور، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن ابن مسعود: (واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها) قال: رجل من بني إسرائيل يقال له: بلعم بن أَبَر.
١٥٣٨٧ - حدثنا ابن وكيع قال: حدثنا عمران بن عيينة، عن حصين، عن عمران بن الحارث، عن ابن عباس قال: هو بلعم بن باعر.
١٥٣٨٨ - حدثني الحارث قال: حدثنا عبد العزيز قال: حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن ابن مسعود، في قوله: (واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا) إلى (فكان من الغاوين)، هو بلعم بن أبَر.
١٥٣٨٩ - حدثنا الحسن بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا
الثوري، عن الأعمش، عن منصور عن أبي الضحى، عن مسروق، عن ابن مسعود، مثله =إلا أنه قال ابن أَبُر، بضم "الباء".
١٥٣٩٠ - حدثني المثنى قال: حدثنا عبد الله بن صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: (واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها) قال: هو رجل من مدينة الجبارين يقال له: بلعم.
١٥٣٩١ - حدثني محمد بن عمرو قال: حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (فانسلخ منها) قال: بلعام بن باعر، من بني إسرائيل.
١٥٣٩٢ - حدثني الحارث قال: حدثنا عبد العزيز قال: حدثنا أبو سعد قال: سمعت مجاهدًا يقول، فذكر مثله.
١٥٣٩٣ - حدثنا القاسم قال: حدثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج قال: أخبرني عبد الله بن كثير، أنه سمع مجاهدًا يقول، فذكر مثله.
١٥٣٩٤ - حدثنا ابن المثنى قال: حدثنا عبد الرحمن وابن أبي عدي، عن شعبة، عن حصين، عن عكرمة قال في الذي (آتيناه آياتنا فانسلخ منها) قال: هو بلعام.
١٥٣٩٥ - وحدثنا ابن وكيع قال: حدثنا غندر، عن شعبة، عن حصين، عن عكرمة قال: هو بلعم.
١٥٣٩٦ -.... قال: حدثنا عمران بن عيينة، عن حصين، عن عكرمة قال: هو بلعم.
١٥٣٩٧ - حدثنا حميد بن مسعدة، قال: حدثنا بشر قال: حدثنا شعبة، عن حصين قال: سمعت عكرمة يقول: هو بلعام.
١٥٣٩٨ - حدثنا الحارث قال: حدثنا عبد العزيز قال: حدثنا إسرائيل، عن حصين، عن مجاهد قال: هو بلعم.
١٥٣٩٩ - حدثني الحارث قال: حدثنا عبد العزيز قال: حدثنا إسرائيل، عن مغيرة، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: هو بلعم. =
وقالت ثقيف: هو أمية بن أبي الصلت. (١)
* * *
وقال آخرون: كان بلعم هذا من أهل اليمن.
* ذكر من قال ذلك:
١٥٤٠٠ - حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: (واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها) قال: هو رجل يدعى بلعم، من أهل اليمن.
* * *
وقال آخرون: كان من الكنعانيين.
* ذكر من قال ذلك:
١٥٤٠١ - حدثني المثنى قال: حدثنا عبد الله بن صالح قال: حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: (واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها) قال: هو رجل من مدينة الجبارين يقال له: بلعم.
* * *
وقال آخرون: هو أمية بن أبي الصلت.
* ذكر من قال ذلك:
١٥٤٠٢ - حدثنا ابن المثنى قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: حدثنا سعيد بن السائب، عن غطيف بن أبي سفيان، عن يعقوب ونافع بن عاصم، عن عبد الله بن عمرو قال في هذه الآية: (الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها) قال: هو أمية بن أبي الصلت. (٢)
(١) هذه الجملة، ((وقالت ثقيف... ))، حذفت من المطبوعة، وهي ثابتة في المخطوطة، ولا أدري أهي من كلام أبي جعفر، أم كلام ابن عباس، أو من كلام بعض رواة خبر ابن عباس. والأرجح أنها من قول بعض رواة الخبر.
(٢) (٢) الأثر:: ١٥٤٠٢ - ((سعيد بن السائب بن يسار الثقفي الطائفي))، ((سعيد بن أبي حفص)) ثقة، كان بعضهم يعده من الأبدال، وكانت لا تجف له دمعة. مترجم في التهذيب، والكبير ٢ / ١ / ٤٣٩، وابن أبي حاتم ٢/١/٣٠. و ((غطيف بن أبي سفيان الطائفي)) أو ((غضيف))، تابعي ثقة. مترجم في التهذيب ٠ (غضيف)، والكبير ٤/١/١٠٦ (غطيف)، وابن أبي حاتم ٣/٢/٥٥، (غضيف). وكان في المطبوعة: ((غضيف))، وأثبت ما في المخطوطة. و ((نافع بن عاصم بن عروة بن مسعود الثقفي))، تابعي ثقة، مترجم في التهذيب، والكبير ٤ / ٢ / ٨٤، وابن أبي حاتم ٤ / ١ / ٤٥٤.
١٥٤٠٣ - حدثنا ابن المثنى قال: حدثنا ابن أبي عدي قال: أنبأنا شعبة، عن يعلى بن عطاء، عن نافع بن عاصم قال: قال عبد الله بن عمرو: هو صاحبُكم أمية بن أبي الصلت. (١)
١٥٤٠٤ - حدثنا ابن المثنى قال: حدثنا عبد الرحمن ووهب بن جرير قالا حدثنا شعبة، عن يعلى بن عطاء، عن نافع بن عاصم، عن عبد الله بن عمرو، بمثله.
١٥٤٠٥ - حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا يحيى بن سعيد قال: حدثنا سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن رجل، عن عبد الله بن عمرو: (ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه) قال: هو أمية بن أبي الصلت.
١٥٤٠٦ - حدثنا ابن وكيع قال: حدثنا غندر، عن شعبة، عن يعلى بن عطاء قال: سمعت نافع بن عاصم بن عروة بن مسعود قال: سمعت عبد الله بن عمرو قال في هذه الآية: (الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها) قال: هو صاحبكم = يعني أمية بن أبي الصلت.
١٥٤٠٧ -.... قال: حدثنا أبي، عن سفيان عن حبيب، عن رجل، عن عبد الله بن عمرو قال: هو أمية بن أبي الصلت.
(١) الأثر: ١٥٤٠٣ - ((يعلى بن عطاء العامري الطائفي))، مضى برقم: ٢٨٥٨، ١١٥٢٧، ١١٥٢٩. ((نافع بن عاصم الثقفي))، مضى في الأثر السالف، ولذلك قال له عبد الله بن عمرو: ((هو صاحبكم))، لأنه ثقفي مثله.
١٥٤٠٨ -.... قال: حدثنا يزيد، عن شريك، عن عبد الملك، عن فضالة =أو ابن فضالة= عن عبد الله بن عمرو قال: هو أمية.
١٥٤٠٩ - حدثنا ابن حميد قال: حدثنا حكام، عن عنبسة، عن عبد الملك بن عمير قال: تذاكروا في جامع دمشق هذه الآية: (فانسلخ منها)، فقال بعضهم: نزلت في بلعم بن باعوراء، وقال بعضهم: نزلت في الراهب. (١) = فخرج عليهم عبد الله بن عمرو بن العاص، فقالوا: فيمن نزلت هذه؟ قال: نزلت في أمية بن أبي الصلت الثقفي.
١٥٤١٠ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الكلبي: (الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها) قال: هو أمية بن أبي الصلت، وقال قتادةُ: يشكّ فيه، يقول بعضهم: بلعم، ويقول بعضهم: أمية بن أبي الصلت.
* * *
قال أبو جعفر: واختلف أهل التأويل في الآيات التي كان أوتيها، التي قال جل ثناؤه: (آتيناه آياتنا).
فقال بعضهم: كانت اسمَ الله الأعظم.
* ذكر من قال ذلك:
١٥٤١١ - حدثني موسى قال: حدثنا عمرو قال: حدثنا أسباط، عن السدي قال: إن الله لما انقضت الأربعون سنة = يعني التي قال الله فيها: (فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً)، [سورة المائدة: ٢٦] بعث يوشع بن نون نبيًّا، فدعا بني إسرائيل، فأخبرهم أنه نبيٌّ، وأن الله قد أمره أن يقاتل الجبَّارين، فبايعوه وصدَّقوه. وانطلق رجل من بني إسرائيل يقال له: "بلعم" وكان عالمًا يعلم الاسم
(١) ((الراهب))، هو ((أبو عامر الراهب، عبد عمرو بن صيفي من مالك بن النعمان))، كان يسمى في الجاهلية ((الراهب))، فسماه رسول الله ﷺ ((أبا عامر الفاسق))، وخبره مشهور في السير.
الأعظم المكتوم، فكفر، وأتى الجبارين، فقال: لا ترهبوا بني إسرائيل، فإني إذا خرجتم تقاتلونهم أدعو عليهم دعوةً فيهلكون! وكان عندهم فيما شاء من الدنيا، غير أنه كان لا يستطيع أن يأتي النساءَ من عِظَمهنّ، (١) فكان ينكح أتانًا له، (٢) وهو الذي يقول الله: (واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها)، : أي تبصَّر، (٣) فانسلخ منها، إلى قوله: (ولكنه أخلد إلى الأرض). (٤)
١٥٤١٢ - حدثني المثنى قال: حدثنا عبد الله بن صالح قال: حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس: (واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا) قال: هو رجل يقال له: "بلعم"، وكان يعلم اسم الله الأعظم.
١٥٤١٣ - حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: (واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها) قال: كان لا يسأل الله شيئًا إلا أعطاه.
* * *
وقال آخرون: بل الآيات التي كان أوتيها كتابٌ من كتب الله.
* ذكر من قال ذلك:
١٥٤١٤ - حدثنا القاسم قال: حدثنا الحسين قال: حدثنا أبو تميلة، عن أبي حمزة، عن جابر، عن مجاهد، وعكرمة، عن ابن عباس قال: كان في بني إسرائيل بلعام بن باعر أوتي كتابًا. (٥)
(١) في المطبوعة: ((النساء يعظمهن))، غير ما في المخطوطة، فأفسد. وإنما عنى عظم نساء الجبارين، وقد وصفوا بأجسام لا يعرف قدرها إلا الله.
(٢) ((الأتان)) أنثى الحمار.
(٣) في المطبوعة: ((أي تنصل))، وأثبت ما في المخطوطة. أما في التاريخ: ((فبصر))، والصواب ما في المخطوطة.
(٤) الأثر: ١٥٤١١ - رواه أبو جعفر في تاريخه ١: ٢٢٧، ٢٢٨، وسيأتي بتمامه برقم: ١٥٤٢٣.
(٥) الأثر: ١٥٤١٤ - سيأتي مطولا برقم: ١٥٤٣٢.
وقال آخرون: بل كان أوتي النبوّة.
* ذكر من قال ذلك:
١٥٤١٥ - حدثني الحارث قال: حدثنا عبد العزيز قال: حدثنا أبو سعد، عن غيره = قال: الحارث: قال عبد العزيز: يعني: عن غير نفسه=، عن مجاهد قال: هو نبي في بني إسرائيل، يعني بلعم، أوتي النبوّة، فرشاه قومه على أن يسكت، ففعل وتركهم على ما هُمْ عليه.
١٥٤١٦ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه، أنه سُئل عن الآية: (واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها)، فحدّث عن سَيَّار أنه كان رجلا يقال له "بلعام"، وكان قد أوتي النبوّة، وكان مجابَ الدعوة. (١)
* * *
قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك أن يقال: إن الله تعالى ذكره أمرَ نبيه ﷺ أن يتلو على قومه خبرَ رجلٍ كان الله آتاه حُجَجه وأدلته، وهي "الآيات".
وقد دللنا على أن معنى "الآيات": الأدلة والأعلام، فيما مضى، بما أغنى عن إعادته. (٢) =
وجائز أن يكونَ الذي كان الله آتاه ذلك "بلعم" =وجائز أن يكون أمية. وكذلك "الآيات" إن كانت بمعنى الحجة التي هي بعض كتب الله التي أنزلها على بعض أنبيائه، فتعلمها الذي ذكره الله في هذه الآية، وعناه بها; فجائز أن يكون الذي كان أوتيها "بلعم" =وجائز أن يكون "أمية"، لأن "أمية" كان، فيما يقال، قد قرأ من كتب أهل الكتاب.
(١) الأثر: ١٥٤١٦ - سيأتي بطوله برقم ١٥٤٢٠.
(٢) انظر تفسير ((الآية)) فيما سلف من فهارس اللغة (أيي).
وإن كانت بمعنى كتاب أنزله الله على مَنْ أمر نبيَّ الله عليه الصلاة والسلام أن يتلوَ على قومه نبأه =أو بمعنى اسم الله الأعظم= أو بمعنى النبوّة =، فغير جائز أن يكون معنيًّا به "أمية"; لأن "أمية" لا تختلف الأمة في أنه لم يكن أوتي شيئًا من ذلك، ولا خبرَ بأيِّ ذلك المراد، وأيّ الرجلين المعنيّ، يوجب الحجة، ولا في العقل دلالة على أيِّ ذلك المعنيُّ به من أيٍّ. (١) فالصواب أن يقال فيه ما قال الله، ونُقِرّ بظاهر التنزيل على ما جاء به الوحي من الله.
* * *
وأما قوله: (فانسلخ منها)، فإنه يعني: خرج من الآيات التي كان الله آتاها إياه، فتبرَّأ منها.
وبنحو ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
١٥٤١٧ - حدثني المثنى قال: حدثنا عبد الله بن صالح قال: حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قال: لما نزل موسى عليه السلام.... (٢) =يعني بالجبارين= ومن معه، أتاه =يعني بلعم= أتاه بنُو عمّه وقومُه، (٣) فقالوا: إن موسى رجلٌ حديد، ومعه جنودٌ كثيرة، وإنه إنْ يظهر علينا يهلكنا. فادع الله أن يردَّ عنَّا موسى ومن معه. قال: إني إنْ دعوت الله أن يردَّ موسى ومن معه ذهبت دنياي وآخرتي! فلم يزالوا به حتى دعا عليهم، فسلخه الله مما كان عليه، فذلك قوله: (فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين).
(١) (١) السياق: ((ولا خبر بأي ذلك المراد، وأي الرجلين المعنى... ولا في العقل دلالة على أي ذلك المعنى به من أي)). وانظر تفسير ((أي ذلك من أي)) فيما سلف ص: ١٨٢، تعليق: ١، والمراجع هناك. وكان في المطبوعة والمخطوطة: ((على أن ذلك المعنى به من أي))، والصواب ما أثبت.
(٢) في المخطوطة، بياض بعد ((عليه السلام))، وبالهامش حرف (ط) دلالة على الخطأ.
(٣) في المطبوعة، حذف ((أتاه)) الثانية.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
الْأَيْسَرِ يَقُولُونَ هَذِهِ السَّجْدَةُ الَّتِي رُفِعَتْ بِهَا الْعُقُوبَةُ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَلَمَّا نَشَرَ الْأَلْوَاحَ فِيهَا كِتَابُ اللَّهِ كَتَبَهُ بِيَدِهِ لَمْ يَبْقَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ جَبَلٌ وَلَا شَجَرٌ وَلَا حَجَرٌ إِلَّا اهْتَزَّ فَلَيْسَ الْيَوْمَ يَهُودِيٌّ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ صَغِيرٌ وَلَا كَبِيرٌ تُقْرَأُ عَلَيْهِ التَّوْرَاةُ إِلَّا اهْتَزَّ وَنَفَضَ لَهَا رَأْسَهُ «١» أَيْ حوّل كما قال تعالى فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُسَهُمْ [الإسراء: ٥١] والله أعلم.

[سورة الأعراف (٧) : الآيات ١٧٢ الى ١٧٤]

وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غافِلِينَ (١٧٢) أَوْ تَقُولُوا إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ (١٧٣) وَكَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (١٧٤)
يُخْبِرُ تَعَالَى أَنَّهُ اسْتَخْرَجَ ذُرِّيَّةَ بَنِي آدَمَ مِنْ أَصْلَابِهِمْ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّ اللَّهَ رَبُّهُمْ وَمَلِيكُهُمْ وَأَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ كَمَا أَنَّهُ تَعَالَى فَطَرَهُمْ عَلَى ذَلِكَ وَجَبَلَهُمْ عَلَيْهِ قَالَ تَعَالَى فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ [الرُّومِ: ٣٠] وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ» وَفِي رِوَايَةٍ «عَلَى هَذِهِ الْمِلَّةِ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ وَيُمَجِّسَانِهِ كَمَا تُولَدُ بَهِيمَةً جَمْعَاءَ هَلْ تُحِسُّونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ» «٢».
وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم «يقول الله إِنِّي خَلَقْتُ عِبَادِي حُنَفَاءَ فَجَاءَتْهُمُ الشَّيَاطِينُ فَاجْتَالَتْهُمْ عَنْ دِينِهِمْ وَحَرَّمَتْ عَلَيْهِمْ مَا أَحْلَلْتُ لَهُمْ» «٣».
وَقَالَ الْإِمَامُ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ جَرِيرٍ «٤» رَحِمَهُ اللَّهُ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ أَبِي الْحَسَنِ حَدَّثَهُمْ عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ سُرَيْعٍ مِنْ بَنِي سَعْدٍ قَالَ غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَعَ غَزَوَاتٍ قَالَ فَتَنَاوَلَ الْقَوْمُ الذُّرِّيَّةَ بَعْدَ مَا قَتَلُوا الْمُقَاتَلَةَ فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ ثُمَّ قال «ما بال أقوام يتناولون الذرية» فقال رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَيْسُوا أَبْنَاءَ الْمُشْرِكِينَ؟ فَقَالَ «إِنَّ خِيَارَكُمْ أَبْنَاءُ الْمُشْرِكِينَ أَلَا إِنَّهَا لَيْسَتْ نِسْمَةٌ تُولَدُ إِلَّا وُلِدَتْ عَلَى الْفِطْرَةِ فَمَا تَزَالُ عَلَيْهَا حَتَّى يُبَيِّنَ عَنْهَا لِسَانُهَا فأبواها يهودانها وينصرانها» قَالَ الْحَسَنُ وَاللَّهِ لَقَدْ قَالَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ الْآيَةَ.
وَقَدْ رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «٥» عَنْ إِسْمَاعِيلَ ابْنِ عُلَيَّةَ عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ بِهِ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ هُشَيْمٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ حدثني
(١) انظر تفسير الطبري ٦/ ١٠٩.
(٢) أخرجه البخاري في الجنائز باب ٧٩، ومسلم في القدر حديث ٢٢، ٢٤.
(٣) أخرجه مسلم في الجنة حديث ٦٣.
(٤) تفسير الطبري ٦/ ١١٢.
(٥) المسند ٣/ ٤٣٥.
الْأَسْوَدُ بْنُ سُرَيْعٍ فَذَكَرَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَاسْتِحْضَارَهُ الْآيَةَ عِنْدَ ذَلِكَ، وَقَدْ وَرَدَتْ أَحَادِيثُ فِي أَخْذِ الذُّرِّيَّةِ مِنْ صُلْبِ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَتَمْيِيزِهِمْ إِلَى أَصْحَابِ الْيَمِينِ وأصحاب الشِّمَالِ، وَفِي بَعْضِهَا الِاسْتِشْهَادُ عَلَيْهِمْ بِأَنَّ اللَّهَ رَبُّهُمْ.
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «١» حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ «يُقَالُ لِلرَّجُلِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ لَكَ مَا عَلَى الْأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ أَكُنْتَ مُفْتَدِيًا بِهِ قَالَ: فَيَقُولُ: نَعَمْ فَيَقُولُ: قَدْ أَرَدْتُ مِنْكَ أَهْوَنَ مِنْ ذَلِكَ قَدْ أخذت عليك في ظهر آدم أن لا تُشْرِكَ بِي شَيْئًا فَأَبَيْتَ إِلَّا أَنْ تُشْرِكَ بِي» «٢» أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ بِهِ.
حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «٣» حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ يَعْنِي ابْنَ حازم عَنْ كُلْثُومِ بْنِ جَبْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ «إن أخذ الله الْمِيثَاقَ مِنْ ظَهْرِ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِنُعْمَانَ يوم عَرَفَةَ فَأَخْرَجَ مِنْ صُلْبِهِ كُلَّ ذُرِّيَّةٍ ذَرَأَهَا فَنَثَرَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ ثُمَّ كَلَّمَهُمْ قُبُلًا قَالَ: أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غافِلِينَ أَوْ تَقُولُوا
- إِلَى قَوْلِهِ- الْمُبْطِلُونَ وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ النَّسَائِيُّ فِي كِتَابِ التَّفْسِيرِ مِنْ سُنَنِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ صَاعِقَةٍ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيِّ بِهِ، وَرَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ حَدِيثِ حُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ بِهِ، إِلَّا أَنَّ ابْنَ أَبِي حَاتِمٍ جَعَلَهُ مَوْقُوفًا، وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ مِنْ حَدِيثِ حُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَغَيْرِهِ عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ كُلْثُومِ بْنِ جَبْرٍ بِهِ، وَقَالَ:
صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ وَقَدِ احْتَجَّ مسلم بكلثوم بن جبر، هَكَذَا قَالَ، وَقَدْ رَوَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ كُلْثُومِ بْنِ جَبْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَوَقَفَهُ، وَكَذَا رَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ وَوَكِيعٌ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ كُلْثُومٍ عن جبر عَنْ أَبِيهِ بِهِ، وَكَذَا رَوَاهُ عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ وَحَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ وَعَلِيُّ بْنُ بُذَيْمَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَكَذَا رَوَاهُ الْعَوْفِيُّ وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَهَذَا أَكْثَرُ وَأَثْبَتُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ «٤» : حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ أَبِي هِلَالٍ عَنْ أَبِي حمزة الضبعي عن ابن عباس قال أخرج الله ذرية آدم مِنْ ظَهْرِهِ كَهَيْئَةِ الذَّرِّ وَهُوَ فِي آذِي مِنَ الْمَاءِ.
وَقَالَ أَيْضًا»
: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ حَدَّثَنَا أَبُو مسعود عن جرير قال مات ابن الضحاك بن مزاحم ابْنُ سِتَّةِ أَيَّامٍ قَالَ: فَقَالَ: يَا جَابِرُ إذا أنت وضعت ابني في لحده
(١) المسند ٣/ ١٢٧.
(٢) أخرجه مسلم في المنافقين حديث ٥١. [.....]
(٣) المسند ١/ ٢٧٢.
(٤) تفسير الطبري ٦/ ١١١.
(٥) تفسير الطبري ٦/ ١١١، ١١٢.
فَأَبْرِزْ وَجْهَهُ وَحُلَّ عَنْهُ عُقَدَهُ فَإِنَّ ابْنِي مجلس ومسؤول فَفَعَلْتُ بِهِ الَّذِي أَمَرَ فَلَمَّا فَرَغْتُ قُلْتُ يرحمك الله عما يُسْأَلُ ابْنُكَ مَنْ يَسْأَلُهُ إِيَّاهُ قَالَ: يُسْأَلُ عَنِ الْمِيثَاقِ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ فِي صُلْبِ آدَمَ قُلْتُ: يَا أَبَا الْقَاسِمِ وَمَا هَذَا الميثاق الذي أقر به في صلب آدم قال: حدثني ابن عباس: أَنَّ اللَّهَ مَسَحَ صُلْبَ آدَمَ فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ كُلَّ نَسَمَةٍ هُوَ خَلَقَهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَأَخَذَ مِنْهُمُ الْمِيثَاقَ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَتَكَفَّلَ لَهُمْ بِالْأَرْزَاقِ ثُمَّ أَعَادَهُمْ فِي صُلْبِهِ فَلَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ حَتَّى يُولَدَ مَنْ أَعْطَى الْمِيثَاقَ يَوْمَئِذٍ فَمَنْ أَدْرَكَ مِنْهُمُ الْمِيثَاقَ الْآخِرَ فَوَفَّى بِهِ نَفَعَهُ الْمِيثَاقُ الْأَوَّلُ ومن أدرك الميثاق الآخر فلم يقر بِهِ لَمْ يَنْفَعْهُ الْمِيثَاقُ الْأَوَّلُ وَمَنْ مَاتَ صَغِيرًا قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَ الْمِيثَاقَ الْآخَرَ مَاتَ عَلَى الْمِيثَاقِ الْأَوَّلِ عَلَى الْفِطْرَةِ.
فَهَذِهِ الطُّرُقُ كُلُّهَا مِمَّا تُقَوِّي وَقْفَ هَذَا عَلَى ابْنِ عباس والله أَعْلَمُ.
حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ «١» : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي طَيْبَةَ عَنْ سُفْيَانَ بن سعيد عن الأجلح عن الضحاك عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ قَالَ: أَخَذَ مِنْ ظَهْرِهِ كَمَا يُؤْخَذُ بِالْمُشْطِ مِنَ الرَّأْسِ فَقَالَ لَهُمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى قَالَتِ الملائكة شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غافِلِينَ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي طَيْبَةَ هَذَا هُوَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُرْجَانِيُّ قَاضِي قَوْمَسَ كَانَ أَحَدَ الزُّهَّادِ أَخْرَجَ لَهُ النَّسَائِيُّ فِي سُنَنِهِ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: يُكْتَبُ حَدِيثُهُ وقال ابن عدي حدث بأحاديث كثيرة غَرَائِبُ وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بن حمزة بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وكذا رواه ابن جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ بِهِ وَهَذَا أَصَحُّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «٢» : حَدَّثَنَا رَوْحٌ هُوَ ابْنُ عُبَادَةَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ وَحَدَّثَنَا إسحاق حدثنا مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ أَنَّ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ أَخْبَرَهُ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى الْآيَةَ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْهَا فَقَالَ «إِنِ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ثُمَّ مَسَحَ ظَهْرَهُ بِيَمِينِهِ فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ ذُرِّيَّةً قَالَ خَلَقْتُ هَؤُلَاءِ لِلْجَنَّةِ وَبِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ يَعْمَلُونَ ثُمَّ مَسَحَ ظَهْرَهُ فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ ذُرِّيَّةً قَالَ خَلَقْتُ هَؤُلَاءِ لِلنَّارِ وَبِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ يَعْمَلُونَ «فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَفِيمَ الْعَمَلُ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «إِذَا خَلَقَ اللَّهُ الْعَبْدَ لِلْجَنَّةِ اسْتَعْمَلَهُ بِأَعْمَالِ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَتَّى يَمُوتَ عَلَى عَمَلٍ مِنْ أَعْمَالِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيُدْخِلَهُ بِهِ الْجَنَّةَ وَإِذَا خَلَقَ الْعَبْدَ للنار استعمله بأعمال
(١) تفسير الطبري ٦/ ١١٢.
(٢) المسند ١/ ٤٤، ٤٥.
أَهْلِ النَّارِ حَتَّى يَمُوتَ عَلَى عَمَلٍ مِنْ أَعْمَالِ أَهْلِ النَّارِ فَيُدْخِلَهُ بِهِ النَّارَ» «١».
وَهَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ وَالنَّسَائِيُّ عَنْ قتيبة والترمذي في تفسيرهما عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مُوسَى عَنْ مَعْنٍ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنِ ابْنِ وهب وابن جرير عن رَوْحِ بْنِ عُبَادَةَ وَسَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانٍ فِي صَحِيحِهِ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي مُصْعَبٍ الزُّبَيْرِيِّ كُلُّهُمْ عَنِ الْإِمَامِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ بِهِ قَالَ التِّرْمِذِيُّ وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ وَمُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ لَمْ يسمع عمر كذا قَالَهُ أَبُو حَاتِمٍ وَأَبُو زُرْعَةَ زَادَ أَبُو حَاتِمٍ وَبَيْنَهُمَا نُعَيْمُ بْنُ رَبِيعَةَ وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ أَبُو حَاتِمٍ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُصَفَّى عَنْ بَقِيَّةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ جُعْثُمٍ الْقُرَشِيِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ الْجُهَنِيِّ عَنْ نُعَيْمِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَقَدْ سُئِلَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ فَذَكَرَهُ.
وَقَالَ الْحَافِظُ الدَّارَقُطْنِيُّ: وَقَدْ تَابَعَ عُمَرَ بن جعثم يزيد بْنِ سِنَانٍ أَبُو فَرْوَةَ الرُّهَاوِيُّ وَقَوْلُهُمَا أَوْلَى بِالصَّوَابِ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ، قُلْتُ: الظَّاهِرُ أَنَّ الْإِمَامَ مَالِكًا إِنَّمَا أَسْقَطَ ذِكْرَ نعيم بن ربيعة عمدا لما جهل حال نعيم بن ربيعة وَلَمْ يَعْرِفْهُ فَإِنَّهُ غَيْرُ مَعْرُوفٍ إِلَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ ولذلك يُسْقِطُ ذِكْرَ جَمَاعَةٍ مِمَّنْ لَا يَرْتَضِيهِمْ وَلِهَذَا يُرْسِلُ كَثِيرًا مِنَ الْمَرْفُوعَاتِ وَيَقْطَعُ كَثِيرًا مِنَ الْمَوْصُولَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ التِّرْمِذِيُّ «٢» عِنْدَ تَفْسِيرِهِ هَذِهِ الْآيَةَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «لَمَّا خَلَقَ الله آدَمَ مَسَحَ ظَهْرَهُ فَسَقَطَ مِنْ ظَهْرِهِ كُلُّ نَسَمَةٍ هُوَ خَالِقُهَا مِنْ ذُرِّيَّتِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَجَعَلَ بَيْنَ عَيْنَيْ كُلِّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ وَبِيصًا مِنْ نُورٍ ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى آدَمَ فَقَالَ: أَيْ رَبِّ مَنْ هَؤُلَاءِ قَالَ: هَؤُلَاءِ ذَرِّيَّتُكَ فَرَأَى رَجُلًا مِنْهُمْ فَأَعْجَبَهُ وَبِيصُ مَا بين عينيه قال: أَيْ رَبِّ مَنْ هَذَا قَالَ: هَذَا رَجُلٌ مِنْ آخِرِ الْأُمَمِ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ يُقَالُ لَهُ دَاوُدُ قَالَ رَبِّ وَكَمْ جَعَلْتَ عُمُرَهُ قَالَ ستين سنة قال أي رب وقد وهبت له مِنْ عُمُرِي أَرْبَعِينَ سَنَةً فَلَمَّا انْقَضَى عُمُرُ آدَمَ جَاءَهُ مَلَكُ الْمَوْتِ قَالَ أَوْ لَمْ يَبْقَ مِنْ عُمُرِي أَرْبَعُونَ سَنَةً قَالَ أَوَ لَمْ تُعْطِهَا ابْنَكَ دَاوُدَ قَالَ فَجَحَدَ آدَمُ فجحدت ذريته ونسي آدم فنسيت ذريته وخطىء آدَمُ فَخَطِئَتْ ذُرِّيَّتُهُ».
ثُمَّ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي نُعَيْمٍ الْفَضْلِ بْنِ دُكَيْنٍ به وقال: صحيح على
(١) أخرجه أبو داود في السنة باب ١٦، والترمذي في تفسير سورة ٧، باب ٢، ومالك في القدر حديث ٢.
(٢) كتاب التفسير، تفسير سورة ٧، باب ٢.
شَرْطِ مُسْلِمٍ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي تَفْسِيرِهِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ حدث عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ نَحْوَ مَا تَقَدَّمَ إِلَى أَنْ قَالَ: «ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى آدَمَ فَقَالَ يَا آدَمُ هَؤُلَاءِ ذَرِّيَّتُكَ وَإِذَا فِيهِمُ الْأَجْذَمُ وَالْأَبْرَصُ وَالْأَعْمَى وَأَنْوَاعُ الْأَسْقَامِ فَقَالَ آدَمُ: يَا رَبِّ لِمَ فَعَلْتَ هَذَا بِذُرِّيَّتِي؟ قَالَ: كَيْ تُشْكَرَ نِعْمَتِي وَقَالَ آدَمُ: يَا رَبِّ مِنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَرَاهُمْ أَظْهَرَ النَّاسِ نُورًا قَالَ هَؤُلَاءِ الْأَنْبِيَاءُ يَا آدَمُ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ» ثُمَّ ذَكَرَ قِصَّةَ دَاوُدَ كَنَحْوِ مَا تَقَدَّمَ «١».
حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ قَتَادَةَ النضري عَنْ أَبِيهِ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَكِيمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتُبْدَأُ الْأَعْمَالُ أَمْ قَدْ قُضِيَ الْقَضَاءُ قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَخَذَ ذُرِّيَّةَ آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ثُمَّ أَشْهَدُهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ ثُمَّ أَفَاضَ بِهِمْ فِي كَفَّيْهِ ثُمَّ قَالَ هَؤُلَاءِ فِي الْجَنَّةِ وَهَؤُلَاءِ فِي النَّارِ فَأَهْلُ الْجَنَّةِ مُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَأَهْلُ النَّارِ مُيَسَّرُونُ لِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ» رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ «٢» وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ طُرُقٍ عَنْهُ.
حَدِيثٌ آخَرُ: رَوَى جَعْفَرُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَهُوَ ضَعِيفٌ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ وَقَضَى الْقَضِيَّةَ أَخَذَ أَهْلَ الْيَمِينِ بِيَمِينِهِ وَأَهْلَ الشِّمَالِ بِشِمَالِهِ فَقَالَ يَا أَصْحَابَ الْيَمِينِ فَقَالُوا لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ قَالَ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ؟ قَالُوا بَلَى قَالَ يَا أَصْحَابَ الشِّمَالِ قَالُوا لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ قَالَ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ؟ قَالُوا بَلَى ثُمَّ خَلَطَ بينهم فقال قائل له يَا رَبِّ لِمَ خَلَطْتَ بَيْنَهُمْ؟ قَالَ لَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ أَنْ يَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ ثُمَّ رَدَّهُمْ فِي صُلْبِ آدَمَ» رَوَاهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ.
أَثَرٌ آخَرُ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ فِي قوله تَعَالَى وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ الآيات قَالَ: فَجَمْعُهُمْ لَهُ يَوْمَئِذٍ جَمِيعًا مَا هُوَ كائن منه إلى يوم القيامة فجعلهم في صَوَّرَهُمْ ثُمَّ اسْتَنْطَقَهُمْ فَتَكَلَّمُوا وَأَخَذَ عَلَيْهِمُ الْعَهْدَ وَالْمِيثَاقَ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى الآية قال: فإني أشهد عليكم السموات السَّبْعَ وَالْأَرْضِينَ السَّبْعَ وَأُشْهِدُ عَلَيْكُمْ أَبَاكُمْ آدَمَ أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَمْ نَعْلَمْ بِهَذَا اعْلَمُوا أَنَّهُ لَا إِلَهَ غَيْرِي وَلَا رَبَّ غيري ولا تُشْرِكُوا بِي شَيْئًا وَإِنِّي سَأُرْسِلُ إِلَيْكُمْ رُسُلًا لينذروكم عَهْدِي وَمِيثَاقِي وَأْنْزِلُ عَلَيْكُمْ كُتُبِي.
قَالُوا: نَشْهَدُ أَنَّكَ رَبُّنَا وَإِلَهُنَا لَا رَبَّ لَنَا غَيْرُكَ وَلَا إِلَهَ لَنَا غَيْرُكَ فَأَقَرُّوا لَهُ يَوْمَئِذٍ بِالطَّاعَةِ وَرَفَعَ أَبَاهُمْ آدَمُ فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ فَرَأَى فِيهِمُ الْغَنِيَّ وَالْفَقِيرَ وَحَسَنَ الصُّورَةِ وَدُونَ ذَلِكَ فَقَالَ: يَا رَبِّ لَوْ سَوَّيْتَ بَيْنَ عِبَادِكَ؟ قَالَ: إِنِّي أَحْبَبْتُ أَنْ أُشْكَرَ وَرَأَى فِيهِمُ الأنبياء مثل السرج عليهم النور
(١) انظر الدر المنثور ٣/ ٢٦٠، ٢٦١، ٢٦٢.
(٢) تفسير الطبري ٦/ ١١٦.
وَخُصُّوا بِمِيثَاقٍ آخَرَ مِنَ الرِّسَالَةِ وَالنُّبُوَّةِ فَهُوَ الَّذِي يَقُولُ تَعَالَى: وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ الآية وَهُوَ الَّذِي يَقُولُ فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الآية وَمِنْ ذَلِكَ قَالَ هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولى
وَمِنْ ذَلِكَ قَالَ وَما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ الآية.
رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ فِي مُسْنَدِ أَبِيهِ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ فِي تَفَاسِيرِهِمْ مِنْ رِوَايَةِ أبي جَعْفَرٍ الرَّازِيِّ بِهِ وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ وَعِكْرِمَةَ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَالْحَسَنِ وَقَتَادَةَ وَالسُّدِّيِّ وَغَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ عُلَمَاءِ السَّلَفِ سِيَاقَاتٍ تُوَافِقُ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ اكْتَفَيْنَا بِإِيرَادِهَا عَنِ التَّطْوِيلِ فِي تِلْكَ الْآثَارِ كُلِّهَا وَبِاللَّهِ الْمُسْتَعَانُ.
فَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ دَالَّةٌ عَلَى أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ اسْتَخْرَجَ ذُرِّيَّةَ آدَمَ مِنْ صُلْبِهِ وَمَيَّزَ بَيْنَ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَأَهْلِ النَّارِ، وَأَمَّا الْإِشْهَادُ عَلَيْهِمْ هُنَاكَ بِأَنَّهُ رَبُّهُمْ فَمَا هُوَ إِلَّا فِي حَدِيثِ كُلْثُومِ بْنِ جَبْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وفي حديث عبد الله بن عمرو وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّهُمَا مَوْقُوفَانِ لَا مَرْفُوعَانِ كَمَا تَقَدَّمَ وَمِنْ ثَمَّ قَالَ قَائِلُونَ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلْفِ إِنَّ الْمُرَادَ بِهَذَا الْإِشْهَادِ إِنَّمَا هُوَ فَطْرُهُمْ عَلَى التَّوْحِيدِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ الْمُجَاشِعِيِّ وَمِنْ رِوَايَةِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ سُرَيْعٍ وقد فسر الحسن الْآيَةَ بِذَلِكَ قَالُوا: وَلِهَذَا قَالَ: وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ وَلَمْ يَقُلْ مِنْ آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ وَلَمْ يُقَلْ مِنْ ظَهْرِهِ ذُرِّيَّتَهُمْ أَيْ جَعَلَ نَسْلَهُمْ جِيلًا بَعْدَ جِيلٍ وَقَرْنًا بعد قرن كقوله تَعَالَى وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ [الْأَنْعَامِ: ١٦٥] وَقَالَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ [النَّمْلِ: ٦٢] وَقَالَ كَما أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ [الْأَنْعَامِ: ١٣٣].
ثُمَّ قَالَ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى أَيْ أَوَجَدَهُمْ شَاهِدِينَ بِذَلِكَ قَائِلِينَ لَهُ حالا وقالا والشهادة تارة تكون بالقول كقوله الُوا شَهِدْنا عَلى أَنْفُسِنا
الآية وتارة تكون حالا كقوله تَعَالَى: مَا كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ شاهِدِينَ عَلى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ [التَّوْبَةِ: ١٧] أَيْ حَالُهُمْ شَاهِدٌ عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ لَا أَنَّهُمْ قَائِلُونَ ذلك وكذا قَوْلُهُ تَعَالَى:
وَإِنَّهُ عَلى ذلِكَ لَشَهِيدٌ [الْعَادِيَاتِ: ٧] كَمَا أَنَّ السُّؤَالَ تَارَةً يَكُونُ بِالْقَالِ وَتَارَةً يكون بالحال كقوله وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ [إِبْرَاهِيمَ: ٣٤].
قَالُوا وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهَذَا هَذَا أَنْ جَعَلَ هَذَا الْإِشْهَادَ حُجَّةً عَلَيْهِمْ فِي الْإِشْرَاكِ فَلَوْ كَانَ قَدْ وَقَعَ هَذَا كَمَا قال مَنْ قَالَ لَكَانَ كُلُّ أَحَدٍ يَذْكُرُهُ لِيُكُونَ حجة عليه فإن قيل إخبار الرسول صلّى الله عليه وسلّم بِهِ كَافٍ فِي وُجُودِهِ فَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُكَذِّبِينَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يُكَذِّبُونَ بِجَمِيعِ مَا جَاءَتْهُمْ بِهِ الرُّسُلُ مِنْ هَذَا وَغَيْرِهِ، وَهَذَا جَعَلَ حُجَّةً مُسْتَقِلَّةً عَلَيْهِمْ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ الْفِطْرَةُ الَّتِي فُطِرُوا عَلَيْهَا مِنَ الْإِقْرَارِ بِالتَّوْحِيدِ وَلِهَذَا قَالَ أَنْ تَقُولُوا أي لئلا تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا أي التَّوْحِيدِ غافِلِينَ أَوْ تَقُولُوا إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا الآية.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ أي : نبينها ونوضحها، وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ إلى ما أودع اللّه في فطرهم، وإلى ما عاهدوا اللّه عليه، فيرتدعون عن القبائح.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٧٢ -١٧٤} ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ * أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ * وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾.
يقول تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ أي: أخرج من أصلابهم ذريتهم، وجعلهم يتناسلون ويتوالدون قرنا بعد قرن.
﴿و﴾ حين أخرجهم من بطون أمهاتهم وأصلاب آبائهم ﴿أَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ﴾ أي: قررهم بإثبات ربوبيته، بما أودعه في فطرهم من الإقرار، بأنه ربهم وخالقهم ومليكهم.
قالوا: بلى قد أقررنا بذلك، فإن الله تعالى فطر عباده على الدين الحنيف القيم.
فكل أحد فهو مفطور على ذلك، ولكن الفطرة قد تغير وتبدل بما يطرأ عليها من العقائد الفاسدة، ولهذا ﴿قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ﴾ أي: إنما امتحناكم حتى أقررتم بما تقرر عندكم، من أن الله تعالى ربكم، خشية أن تنكروا يوم القيامة، فلا تقروا بشيء من ذلك، وتزعمون أن حجة الله ما قامت عليكم، ولا عندكم بها علم، بل أنتم غافلون عنها لاهون.
فاليوم قد انقطعت حجتكم، وثبتت الحجة البالغة لله عليكم.
أو تحتجون أيضا بحجة أخرى، فتقولون: ﴿إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ فحذونا حذوهم، وتبعناهم في باطلهم.
﴿أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ﴾ فقد أودع الله في فطركم، ما يدلكم على أن ما مع آبائكم باطل، وأن الحق ما جاءت به الرسل، وهذا يقاوم ما وجدتم عليه آباءكم، ويعلو عليه.
نعم قد يعرض للعبد من أقوال آبائه الضالين، ومذاهبهم الفاسدة ما يظنه هو الحق، وما ذاك إلا لإعراضه، عن حجج الله وبيناته، وآياته الأفقية والنفسية، فإعراضه عن ذلك، وإقباله على ما قاله المبطلون، ربما صيره بحالة يفضل بها الباطل على الحق، هذا هو الصواب في تفسير هذه الآيات.
وقد قيل: إن هذا يوم أخذ الله الميثاق على ذرية آدم، حين استخرجهم من ظهره وأشهدهم على أنفسهم، فشهدوا بذلك، فاحتج عليهم بما أقروا به في ذلك الوقت على ظلمهم في كفرهم، وعنادهم في الدنيا والآخرة، ولكن ليس في الآية ما يدل على هذا، ولا له مناسبة، ولا تقتضيه حكمة الله تعالى، والواقع شاهد بذلك.
فإن هذا العهد والميثاق، الذي ذكروا، أنه حين أخرج الله ذرية آدم من ظهره، حين كانوا في عالم كالذر، لا يذكره أحد، ولا يخطر ببال آدمي، فكيف يحتج الله عليهم بأمر ليس عندهم به خبر، ولا له عين ولا أثر؟ " ولهذا لما كان هذا أمرا واضحا جليا، قال تعالى:
﴿وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ﴾ أي: نبينها ونوضحها، ﴿وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ إلى ما أودع الله في فطرهم، وإلى ما عاهدوا الله عليه، فيرتدعون عن القبائح.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٨٩ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن للفراء — الفراء غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير — الشنقيطي - العذب النمير تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

إعراب الآية ١٧٤ من سورة الأعراف

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة الأعراف (٧) : آية ١٧٣]

أَوْ تَقُولُوا إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ (١٧٣)
«أَوْ» عاطفة «تَقُولُوا» عطف على أن تقولوا والتقدير لئلا تقولوا. «إِنَّما» كافة ومكفوفة. «أَشْرَكَ آباؤُنا» فعل ماض وفاعل مرفوع ونا في محل جر بالإضافة. «مِنْ قَبْلُ» قبل ظرف زمان مبني على الضم في محل جر بحرف الجر والجار والمجرور متعلقان بأشرك والجملة مقول القول. «وَكُنَّا ذُرِّيَّةً» كان واسمها وخبرها. «مِنْ بَعْدِهِمْ»
متعلقان بمحذوف صفة ذرية والجملة معطوفة. «أَفَتُهْلِكُنا» فعل مضارع ومفعول به والهمزة للاستفهام. «بِما» ما اسم موصول في محل جر بالباء والجار والمجرور متعلقان بالفعل، والجملة مستأنفة. والجملة الفعلية «فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ» صلة.

[سورة الأعراف (٧) : آية ١٧٤]

وَكَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (١٧٤)
«وَكَذلِكَ» اسم إشارة في محل جر بالكاف والجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة مفعول مطلق والتقدير نفصل الآيات تفصيلا كائنا. كذلك التفصيل. «نُفَصِّلُ» مضارع وفاعله نحن. «الْآياتِ» مفعول به منصوب وعلامة نصبه الكسرة نيابة عن الفتحة لأنه جمع مؤنث سالم. «وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ» الجملة مستأنفة. وجملة يرجعون خبر لعل.

[سورة الأعراف (٧) : آية ١٧٥]

وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ (١٧٥)
«وَاتْلُ» فعل أمر مبني على حذف حرف العلة وفاعله ضمير مستتر تقديره أنت. «عَلَيْهِمْ» متعلقان بالفعل. «نَبَأَ» مفعول به، والجملة معطوفة على الجملة المقدرة (واذكر إذ أخذ..). «الَّذِي» اسم موصول مبني على السكون في محل جر بالإضافة. «آتَيْناهُ» فعل ماض وفاعل ومفعول به أول.
«آياتِنا» مفعول به ثان والجملة صلة الموصول. «فَانْسَلَخَ مِنْها» فعل ماض تعلق به الجار والمجرور فاعله مستتر، والفاء عاطفة. «فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ» فعل ماض ومفعوله وفاعله والجملة معطوفة. «فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ» كان واسمها ضمير مستتر والجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبرها والجملة معطوفة.

[سورة الأعراف (٧) : آية ١٧٦]

وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَواهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (١٧٦)
«وَلَوْ» لو شرطية غير جازمة. «شِئْنا» فعل ماض وفاعل والجملة مستأنفة. «لَرَفَعْناهُ» فعل ماض وفاعله ومفعوله، واللام واقعة في جواب الشرط والجملة لا محل لها جواب شرط غير جازم. «بِها» «وَلكِنَّهُ» لكن والهاء اسمها والجملة الفعلية «أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ» خبرها، والجملة الاسمية ولكنه معطوفة، وكذلك جملة «وَاتَّبَعَ هَواهُ» معطوفة. «فَمَثَلُهُ» مبتدأ والهاء في محل جر بالإضافة والفاء استئنافية. «كَمَثَلِ» متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ. «الْكَلْبِ» مضاف إليه والجملة مستأنفة. «إِنْ» حرف
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

قولانِ من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

قولانِ
١
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قوله: ﴿وكذلك نفصل الآيات﴾: أمّا نفصل: فنُبَيِّن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦١٦.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكذلك نفصل الآيات﴾ يعني: هكذا نُبَيِّن الآيات في أمر الميثاق، ﴿ولعلهم﴾ يعني: لكي ﴿يرجعون﴾ إلى التوبة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٧٤.
التفسير بالمأثور لسورة الأعراف كاملة ←

ترجمات معاني الآية ١٧٤ من سورة الأعراف

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(174) And thus do We [explain in] detail the verses, and perhaps they will return.[417]
[417]- To the way of Allāh (subḥānahu wa taʿālā), from their diversions and deviations.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال