التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
﴿مَن يَهْدِ الله...﴾.
قوله ﴿مَن يَهْدِ الله فَهُوَ المهتدي﴾ أى : من يوفقه الله - تعالى - إلى سلوك طريق الهدى باستعمال عقله وحواسه بمقتضى سنة الفطرة فهو المهتدى حقاً، الواصل إلى رضوان الله صدقاً.
﴿وَمَن يُضْلِلْ فأولئك هُمُ الخاسرون﴾ أى : ومن يخذله - سبحانه - بالحرمان من هذا التوفيق بسبب إيثاره السير في طريق الهوى والشيطان على طريق الهدى والإيمان، فأولئك هم الخاسرون لدنياهم وآخرتهم.
وأفرد - سبحانه - المهتدى في الجملة الأولى مراعاة للفظ ﴿مَن﴾، وجمع الخاسرين في الثانية مراعاة لمعناها فإنها من صيغ العموم.
وحكمه إفراد المهتدى للإشارة إلى أن الحق واحد لا يتعدد ولا يتنوع، وحكمة جمع الثانى وهو قوله ﴿الخاسرون﴾ للإشارة إلى تعدد أنواع الضلال، وتنوع وسائله وأساليبه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى