مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
﴿ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ﴾ أشككهم في الآخرة ﴿وَمِنْ خَلْفِهِمْ﴾ أرغبهم في الدنيا ﴿وَعَنْ أيمانهم﴾ من قبل الحسنات ﴿وَعَن شَمَائِلِهِمْ﴾ من قبل السيئات وهو جمع شمال يعني ثم لآتينهم من الجهات الأربع التي يأتي منها العدو في الأغلب. وعن شقيق : ما من صباح إلا قعد لي الشيطان على أربعة مراصد : من بين يدي فيقول لا تخف فإن الله غفور رحيم فاقرأ ﴿وَإِنّى لَغَفَّارٌ لّمَن تَابَ وَامَنَ وَعَمِلَ صالحا﴾ [طه: ٨٢]. ومن خلفي فيخوفني الضيعة على مخلفي فاقرأ ﴿وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الأرض إِلاَّ عَلَى الله رِزْقُهَا﴾ [هود: ٦] وعن يميني فيأتيني من قبل الثناء فاقرأ ﴿والعاقبة لِلْمُتَّقِينَ﴾ [القصص: ٨٣] وعن شمالي فيأتيني من قبل الشهوات فاقرأ ﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾ [سبأ: ٥٤] ولم يقل من فوقهم ومن تحتهم لمكان الرحمة والسجدة، وقال في الأولين «من » لابتداء الغاية وفي الأخيرين «عن » لأن «عن » تدل على الانحراف ﴿وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكرين﴾ مؤمنين قاله ظناً فأصاب لقوله ﴿وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ﴾ [سبأ: ٢٠] أو سمعه من الملائكة بإخبار الله تعالى إياهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى