البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة
عن الكتاب
﴿ثم لآتينّهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم﴾ ؛ فآتيهم من الجهات الأربع، وذلك عبارة عن تسلطه على بني آدم كيفما أمكنه.
قال ابن عباس :﴿من بين أيديهم﴾ : الدنيا يُزيّنها لهم، ﴿ومن خلفهم﴾ : الآخرة يُنسيها لهم، ﴿وعن أيمانهم﴾ : الحسنات يُثبطهم عنها، ﴿وعن شمائلهم﴾ : السيئات يُزينها في أعينهم. ه. ولم يجعل له سبيلاً من فوقهم، ولا من تحت أرجلهم ؛ لأن الرحمة تنزل من أعلى، فلم يحل بينهم وبينها، والإتيان من تحت موحش، وأيضًا : السفليات محل للتواضع والخشوع، فتكثر فيه الأنوار فيحترق بها. وقال الشيخ أبو العباس المرسي رضي الله عنه :( لأنَّ فوق : التوحيد، وتحت : الإسلام، ولا يمكن أن يأتي من توحيد ولا إسلام ).
ثم قال تعالى :﴿ولا تجدُ أكثرَهم شاكرين﴾ ؛ مطيعين، قال بعض الصوفية :( لو كان ثم مقام أعظم من الشكر لذكره إبليس ) ؛ فالشكر أعظم المقامات، وهو الطريق المستقيم الذي قعد عليه إبليس، والشكر : هو إلا يُعصى الله بنعمه، أو : صرف الجوارح كلها في طاعة الله، أو رؤية المنعم في النعمة، وإنما قال إبليس ذلك ؛ ظنًا لقوله :
﴿وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ﴾ [سَبَأ: ٢٠]، وسيأتي في الإشارة حقيقته.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: الإشارة : الأكوان ظاهرها أغيار، وباطنها أنوار وأسرار، فمن وقف مع ظاهرها لزمه الاعتراض والإنكار، ومن نفذ إلى شهود باطنها لزمه المعرفة والإقرار، ولعل إبليس لم ـ في حال الأمر بالسجود ـ من آدم إلا الأغيار، ولو رأى باطنه لكان أول ساجد لله الواحد القهار.
قال ابن عباس :﴿من بين أيديهم﴾ : الدنيا يُزيّنها لهم، ﴿ومن خلفهم﴾ : الآخرة يُنسيها لهم، ﴿وعن أيمانهم﴾ : الحسنات يُثبطهم عنها، ﴿وعن شمائلهم﴾ : السيئات يُزينها في أعينهم. ه. ولم يجعل له سبيلاً من فوقهم، ولا من تحت أرجلهم ؛ لأن الرحمة تنزل من أعلى، فلم يحل بينهم وبينها، والإتيان من تحت موحش، وأيضًا : السفليات محل للتواضع والخشوع، فتكثر فيه الأنوار فيحترق بها. وقال الشيخ أبو العباس المرسي رضي الله عنه :( لأنَّ فوق : التوحيد، وتحت : الإسلام، ولا يمكن أن يأتي من توحيد ولا إسلام ).
ثم قال تعالى :﴿ولا تجدُ أكثرَهم شاكرين﴾ ؛ مطيعين، قال بعض الصوفية :( لو كان ثم مقام أعظم من الشكر لذكره إبليس ) ؛ فالشكر أعظم المقامات، وهو الطريق المستقيم الذي قعد عليه إبليس، والشكر : هو إلا يُعصى الله بنعمه، أو : صرف الجوارح كلها في طاعة الله، أو رؤية المنعم في النعمة، وإنما قال إبليس ذلك ؛ ظنًا لقوله :
﴿وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ﴾ [سَبَأ: ٢٠]، وسيأتي في الإشارة حقيقته.