الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله :﴿ثم لآتينهم من بين أيديهم﴾[ ١٧ ]، الآية.
المعنى :﴿من بين أيديهم﴾، من قبل الآخرة فأخبرهم أنه لا بعث، ولا جنة، ولا نار(١).
﴿ومن خلفهم﴾ : من قبل الدنيا، فأزينها(٢) في أعينهم وأخبرهم أنه لا حساب عليهم فيما يعملون(٣).
﴿وعن أيمانهم﴾ : من قبل الحق(٤).
﴿وعن شمائلهم﴾ : من قبل الباطل(٥).
قال ابن عباس :﴿من بين أيديهم﴾، أشككهم في الآخرة، ﴿ومن خلفهم﴾ : أرغبهم في الدنيا، ﴿وعن أيمانهم﴾ : أشبه عليهم في أمر دينهم، ﴿وعن شمائلهم﴾ : أشهي لهم المعاصي(٦).
وقال السدي وغيره :﴿من بين أيديهم﴾، أدعوهم إلى الدنيا وأرغبهم(٧) فيها، ﴿ومن خلفهم﴾ : أشككهم في الآخرة، ﴿وعن أيمانهم﴾ : أشككهم في الحق، ﴿وعن شمائلهم﴾ : أخفف(٨) البال عندهم(٩).
وقيل(١٠) :﴿من بين أيديهم﴾ من قبل دنياهم، ﴿ومن خلفهم﴾ : من قبل آخرتهم، ﴿وعن أيمانهم﴾ : من قبل حسناتهم، ﴿وعن شمائلهم﴾ : من قبل سيئاتهم، قاله : ابن(١١) جريج، وغيره.
وقال(١٢) مجاهد المعنى :﴿ثم لآتينهم من بين أيديهم﴾، ﴿وعن أيمانهم﴾(١٣) من حيث يبصرون، ﴿ومن خلفهم﴾، ﴿وعن شمائلهم﴾(١٤) من حيث لا يبصرون(١٥).
وقيل :﴿ومن خلفهم﴾، يخوفهم في تركاتهم، ومن يخلفون بعدهم(١٦).
وقيل :﴿لآتينهم﴾، من كل جهة يعملون فيها(١٧).
﴿ولا تجد أكثرهم شاكرين﴾[ ١٧ ].
كان ذلك ظنا منه، فكان الأمر على ما ظن، وهو قوله :﴿ولقد صدق عليهم(١٨) إبليس ظنه﴾(١٩).
وقيل المعنى :﴿من بين أيديهم﴾، من قبل الدين فألبسه(٢٠) عليهم، ﴿ومن خلفهم﴾ : من قبل الشهوات، فأحببها إليهم في الدنيا، ﴿وعن أيمانهم﴾، من قبل الحق، فأرده باطلا، ﴿وعن شمائلهم﴾، من قبل الباطل، فأرده في أعينهم حقا(٢١).
١ تفسير هود بن محكم الهواري ٢/٩..
٢ في الأصل: فزينها، وأثبت ما في تفسير هود بن محكم الهواري ٢/٩..
٣ انظر: تفسير هود بن محكم الهواري ٢/٩..
٤ جامع البيان ١٢/٣٣٨..
٥ المصدر نفسه..
٦ صحيفة علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ٢٢٣، وجامع البيان ١٢/٣٣٨، وتفسير البغوي ٣/٢١٨، وتفسير الخازن ٢/٧٦، وتفسير ابن كثير ٢/٢٠٤..
٧ في الأصل: وأرخبهم، وهو تحريف بين..
٨ في الأصل: أخفو الباطل عندوهم، وهو تحريف كثير..
٩ جامع البيان ١٢/٣٤٠، وتفسير السمرقندي ١/٥٣٣، وتفسير الماوردي ٢/٢٠٧..
١٠ في ج: وقيل المعنى..
١١ الأثر للحكم بن عتيبة، مصغرا، وهو مثل قول ابن جريج، إلا أنه فيه: ﴿وعن شمائلهم﴾، مساوئ أعمالهم، أحسنها إليهم. تفسير ابن جريح ١٣٠، وجامع البيان ١٢/٣٣٩، ٣٤٠. وأورده السيوطي في الدر المنثور ٣/٤٢٧، وعزاه إلى ابن عباس. انظر: صحيفة علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ٢٢٣..
١٢ في ج: قال..
١٣ ﴿وعن أيمانهم﴾، ليست في تفسير مجاهد المطبوع ٣٣٤..
١٤ ﴿وعن شمائلهم﴾، ليست في تفسير مجاهد المطبوع ٣٣٤..
١٥ جامع البيان ١٢/٣٤٠، ٣٤١، وتفسير ابن أبي حاتم ٥/١٤٤٤-١٤٤٦، وتفسير الماوردي ٢/٢٠٧، وحرفت فيه: "من حيث يبصرون" إلى: "من حيث ينظرون"، وتفسير البغوي ٣/٢١٨، وزاد المسير ٣/١٧٧، وتفسير العز بن عبد السلام ١/٤٧٨ بدون نسبة، وتفسير الخازن ٢/٧٧، وتفسير ابن كثير ٢/٢٠٤. وخطأ محقق تفسير مجاهد ص: ٣٣٤، متن هذا الأثر، ولا حجة له..
١٦ لم أقف عليه بهذا اللفظ..
١٧ انظر: جامع البيان ١٢/٣٤١، ففيه ترجيح لهذا القول، ومعاني القرآن للزجاج ٢/٣٢٤، وتفسير الماوردي ٢/٢٠٧، وفيه: "... ، ولم يذكر من فوقهم لأن رحمة الله تصده، ولا من تحت أرجلهم لما فيه من التنفير.."، وزاد المسير ٣/١٧٧..
١٨ سبأ: آية٢٠، وتمامها: ﴿فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين﴾..
١٩ تفسير هود بن محكم الهواري ٢/٩، ١٠..
٢٠ في ج: "فألبس" ولَبَسَ عليه الأمر يلبسه: خلطه... والتلبيس: التخليط والتدليس. القاموس لبس..
٢١ لم أقف عليه بهذا اللفظ فيما تيسر لي من مصادر. وانظر بمعناه في جامع البيان١٢/٣٤٠..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى