كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلاَ ضَرّاً إِلاَّ مَا شَآءَ اللَّهُ﴾ ؛ قال ابنُ عبَّاس :(وَذلِكَ أنَّ أهْلَ مَكَّةَ قَالُواْ : يَا مُحَمَّدُ ألاَ يُخْبرُكَ رَبُّكَ بالسِّعْرِ الرَّخِيصِ قَبْلَ أنْ يَغْلُوا فَنَشْتَرِيهِ وَنَرْبَحُ فِيْهِ، وَبالأَرْضِ الَّتِي تُرِيدُ أنْ تُجْدِبَ فَنَرْتَحِلَ عَنْهَا إلَى مَا أخْصَبَ، فَأَنْزَلَ اللهُ هَذِهِ الآيَةَ). ومعناها : قُلْ يا مُحَمَّدُ لا أقدرُ على نفعٍ أجُرُّهُ إلى نفسِي، ولا على ضُرٍّ أدفعهُ عن نفسِي إلا ما شاءَ اللهُ أنْ يُمَلِّكَني بالتمكينِ من ذلكَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ﴾ ؛ أي لو كنتُ أعلمُ جُدوبَةَ الأرضِ وقحطَ المطرِ لادَّخرتُ من السَّنة المخصبَةِ للسَّنة الْجَدِبَةِ، ﴿وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ﴾ ؛ الفقرُ. وَقِيْلَ : معناهُ : لو كنتُ أعلمُ متى أموتُ لبادرتُ بالأعمالِ الصالحة قبلَ اقتراب الأجَلِ، فلم أشتغِلُ بغيرِها ولا بي جنونٌ ولا آفةٌ كما يقولون.
وَقِيْلَ : معناهُ : لو كنت أعلمُ متى السَّاعة لبادرتُ بالجواب عن سؤالِكم، فإنَّ المبادرةَ إلى جةاب السائل تكون استكثاراً من الخيرِ وما مَسَّنِيَ التكذيبُ منكم. وقولهُ تعالى :﴿إِنْ أَنَاْ إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ﴾ ؛ أي ما أنا إلا مُعَلِّمٌ بموضعِ الْمَخَافَةِ ليُتَّقى ولموضعِ الأمن ليُختَارَ، ﴿لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ ؛ بالبعثِ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى