بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿قُل لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلاَ ضَرّا﴾ قال مقاتل : يعني لا أقدر لنفسي أن أسوق إليها خيراً أو أدفع عنها ضراً حين ينزل بي فكيف أملك علم الساعة ﴿إِلاَّ مَا شَاء الله﴾ فيصيبني ﴿وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الغيب﴾ أي غيب النفع والضر إذ جاء ﴿لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الخير وَمَا مَسَّنِيَ السوء﴾ يعني : لاستكثرت من النفع وما أصابني الضر. وقال الكلبي : إنّ أهل مكة قالوا له ألا يخبرك ربك بالبيع الرخيص قبل أن يغلو فتشتريه فتربح فيه ؟ فنزل قل لهم :﴿وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الغيب لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الخير﴾ للجدوبة والقحط. ويقال : لو كنت أعلم متى أموت لاستكثرت من العمل الصالح. وقال الضحاك : قال ﴿لا أملك لنفسي نفعاً ولا ضراً﴾ يعني الغنى والفقر ﴿إلا ما شاء الله﴾ إن شاء أغنى عبده وإن شاء أفقره ﴿وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الغيب﴾ أي مواضع الكنوز لاستخرجتها ﴿وما مسني السوء﴾ يعني : الفقر ﴿إِنْ أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ﴾ أي مخوف بالنار ﴿وَبَشِيرٌ﴾ يعني : مبشراً بالجنة ﴿لّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ يعني : يصدقون بالبعث.