فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي
عن الكتاب
﴿ثَقُلَتْ﴾ خَفِيَتْ.
﴿فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ أي: خفيتْ معرفتُها على أهلِها، وإذا خفيَ الشيءُ، ثقلَ.
﴿لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً﴾ فجأةً على غفلةً كما قالَ -عليه السّلام-: "إِنَّ السَّاعَةَ تَهِيجُ بِالنَّاسِ والرَّجُلُ يُصْلِحُ حَوْضَهُ، والرَّجُلُ يَسْقِي مَاشِيَتَهُ، والرَّجُلُ يَقُومُ بِسِلْعَتِهِ في سُوقِه، والرَّجُلُ يَخْفِضُ مِيزَانَهُ وَيَرْفَعُهُ" (١).
﴿يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا﴾ أي: كأنكَ ألححْتَ في طلبِ علمِها فعلِمْتَها.
﴿قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ﴾ كرَّرَهُ تأكيدًا؛ أي: لا يعلمُ وقتَ مجيئِها، ولا يأتي بها فيه بغتةً إِلَّا اللهُ تعالى.
﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ أنَّ علمَها عندَ الله، بل يَظُنُّ أكثرُهم أنّه ممّا يعلمُه البشرُ.
* * *
﴿قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (١٨٨)﴾.
[١٨٨] قال ابنُ عباسٍ: "إنَّ أهلَ مكةَ قالوا: يا محمدُ! ألَّا يخبرُك ربُّكَ بالسعرِ الرخيصِ قبلَ أن يغلوَ، فتشتريَه وتربحَ فيه عندَ الغلاءِ، وبالأرضِ
﴿فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ أي: خفيتْ معرفتُها على أهلِها، وإذا خفيَ الشيءُ، ثقلَ.
﴿لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً﴾ فجأةً على غفلةً كما قالَ -عليه السّلام-: "إِنَّ السَّاعَةَ تَهِيجُ بِالنَّاسِ والرَّجُلُ يُصْلِحُ حَوْضَهُ، والرَّجُلُ يَسْقِي مَاشِيَتَهُ، والرَّجُلُ يَقُومُ بِسِلْعَتِهِ في سُوقِه، والرَّجُلُ يَخْفِضُ مِيزَانَهُ وَيَرْفَعُهُ" (١).
﴿يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا﴾ أي: كأنكَ ألححْتَ في طلبِ علمِها فعلِمْتَها.
﴿قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ﴾ كرَّرَهُ تأكيدًا؛ أي: لا يعلمُ وقتَ مجيئِها، ولا يأتي بها فيه بغتةً إِلَّا اللهُ تعالى.
﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ أنَّ علمَها عندَ الله، بل يَظُنُّ أكثرُهم أنّه ممّا يعلمُه البشرُ.
* * *
﴿قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (١٨٨)﴾.
[١٨٨] قال ابنُ عباسٍ: "إنَّ أهلَ مكةَ قالوا: يا محمدُ! ألَّا يخبرُك ربُّكَ بالسعرِ الرخيصِ قبلَ أن يغلوَ، فتشتريَه وتربحَ فيه عندَ الغلاءِ، وبالأرضِ
(١) انظر: "تفسير ابن أبي حاتم" (١٠/ ٣١٩٧ - ٣١٩٨)، و"تخريج أحاديث الكشاف" للزيلعي (١/ ٤٧٥).
الّتي تريدُ أن تُجْدِبَ فترتحلَ منها إلى ما قد خَصُبَت؟ فأُمر - ﷺ - بالاعترافِ بأنّه عبدٌ محكومٌ عليهِ بما نزلَ جوابًا عن قول المشركين، وهو:
﴿قُلْ لَا أَمْلِكُ﴾ (١) أي: لا أقدرُ.
﴿لِنَفْسِي نَفْعًا﴾ أي: جلبَ نفعٍ.
﴿وَلَا ضَرًّا﴾ أي: دفعَ ضرٍّ.
﴿إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾ أن يوصلَه إليَّ من الضرِّ والنفعِ؛ فإني أملكُه؛ لاختصاصِه بي.
﴿وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ﴾ أي: لو كنتُ أعلمُ الخصبَ والجدبَ.
﴿لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ﴾ أي: المالِ لسنةِ القحطِ.
﴿وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ﴾ أي: الضرُّ والفقرُ.
﴿إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ﴾ للكافرينَ بالنارِ.
﴿وَبَشِيرٌ﴾ بالجنةِ.
﴿لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ يصدِّقون. واختلافُ القراء في الهمزتين من (السُّوءُ إِنْ) كاختلافِهم فيهما من (يَشَاءُ إِلى) في سورةِ البقرةِ، وقرأ أبو جعفرٍ، وقالونُ عن نافعٍ بخلافٍ عنه: (أَنَا إِلَّا) بالمدِّ حيثُ وقعَ (٢).
* * *
﴿قُلْ لَا أَمْلِكُ﴾ (١) أي: لا أقدرُ.
﴿لِنَفْسِي نَفْعًا﴾ أي: جلبَ نفعٍ.
﴿وَلَا ضَرًّا﴾ أي: دفعَ ضرٍّ.
﴿إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾ أن يوصلَه إليَّ من الضرِّ والنفعِ؛ فإني أملكُه؛ لاختصاصِه بي.
﴿وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ﴾ أي: لو كنتُ أعلمُ الخصبَ والجدبَ.
﴿لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ﴾ أي: المالِ لسنةِ القحطِ.
﴿وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ﴾ أي: الضرُّ والفقرُ.
﴿إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ﴾ للكافرينَ بالنارِ.
﴿وَبَشِيرٌ﴾ بالجنةِ.
﴿لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ يصدِّقون. واختلافُ القراء في الهمزتين من (السُّوءُ إِنْ) كاختلافِهم فيهما من (يَشَاءُ إِلى) في سورةِ البقرةِ، وقرأ أبو جعفرٍ، وقالونُ عن نافعٍ بخلافٍ عنه: (أَنَا إِلَّا) بالمدِّ حيثُ وقعَ (٢).
* * *
(١) انظر: "أسباب النزول" للواحدي (ص: ١٢٧ - ١٢٨).
(٢) انظر: "النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (٢/ ٢٣١، ٢٧٣)، و"إتحاف فضلاء البشر" للدمياطي (ص: ٢٣٤)، و"معجم القراءات القرآنية" (٢/ ٤٢٧).
(٢) انظر: "النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (٢/ ٢٣١، ٢٧٣)، و"إتحاف فضلاء البشر" للدمياطي (ص: ٢٣٤)، و"معجم القراءات القرآنية" (٢/ ٤٢٧).