تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( هو الذي خلقكم من نفس واحدة ) يعني : آدم ( وجعل منها زوجها ) يعني : حواء ( ليسكن إليها ) ( فلما تغشاها ) أي : وطئها، والغشيان أحسن كناية عن الوطء، يقال : تغشاها وتخللها، إذا وطئها.
( حملت حملا خفيفا ) هو أول ما تحمل المرأة من النطفة ( فمرّت به ) وقرأ يحيى بن يعمر :" فَمَرَتْ به " خفيفا من المرْيَة أي : شكت، وقرئ في الشواذ :" فَمَارَتْ به :" أي : تحركت به من المور، وقرأ ابن عباس :" فاستمرت به " وهو معنى القراءة المعروفة، ومعناه : فمرّت بالحمل حتى قامت وقعدت ودخلت وخرجت، وقيل : هو مقلوب، وتقديره فمرّ الحمل بها حتى قامت وقعدت ( فلما أثقلت ) أي : حان وقت الولادة ( دعوا الله ربهما ).
وفي القصة : أن إبليس جاء إلى حواء حين حبلت، وقال لها : أتدرين ما في بطنك ؟ قالت : لا. فقال : لعله بهيمة، وإني أخشى أن تكون لها قرنان تشق بهما بطنك ؛ فخافت حواء، وجلست حزينة، ثم عاد إليها اللعين، وقال : أتريدين أن أدعو الله تعالى حتى يجعله إنسانا متكلما ؟ قالت : نعم. إني قد وسوست إليكما مرة فأطيعاني حتى أدعو، فقالت : ماذا نصنع ؟ قال اللعين : إذا ولدت تسميه عبد الحارث - وكان اسم إبليس من قبل الحارث - فذكرت ذلك لآدم، فتوافقا على ذلك، فلما ولدت سمياه عبد الحارث، وقيل : إنها ولدت مرة فسمياه عبد الله فمات، ثم ولدت ولد آخر فسمياه عبد الله فمات، فجاء اللعين، وقال : أما علمتما أن الله تعالى لا يدع عبده عندكما، فإذا ولدت ولدا فسميه عبد الحارث، حتى يحيا، فلما ولدت الثالث سمياه عبد الحارث فعاش وحيا.
وفي الخبر : قال النبي ﷺ :«خدعهما إبليس مرتين : مرة في الجنة، ومرة في الأرض »(١) وأراد به هذا ». قوله ( فلما أثقلت دعوا الله ربهما ) يعني : آدم وحواء ( لئن آتيتنا صالحا ) أي : ولدا سوى الخلق، إذ كانا [ يدعوان ] (٢) أن يجعله الله إنسانا مثلهما خوفا من وسوسة إبليس ( لنكونن من الشاكرين )
١ - عزاه السيوطي في الدر (٣/١٦٢-١٦٥) لابن أبي حاتم عن ابن زيد..
٢ - في "الأصل": يدعوا..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى