تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿هو الذين خلقكم من نفس واحدة﴾ آية ١٨٩
حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا أبو عبد الرحمن الحارثي، عن جويبر عن الضحاك خلقكم من نفس واحدة قال : يعني ادم ﷺ - وروى عن مجاهد وأبي مالك وقتادة والسدى ومقاتل بن حيان نحو ذلك.
قوله تعالى :﴿وجعل منها زوجها﴾ حدثنا أبو سعيد الاشج، ثنا أبو عبد الرحمن الحارثي، عن جويبر عن الضحاك ﴿وخلق منها زوجها﴾ قال : خلق حواء من آدم من ضلع الخلف وهو من أسفل الأضلاع وروى عن مقاتل بن حيان وقتادة نحو ذلك. قوله تعالى :﴿زوجها﴾ حدثنا أبى، ثنا مقاتل بن محمد، ثنا وكيع عن أبى هلال عن قتادة عن ابن عباس : يعني قوله :﴿منها زوجها﴾ قال : خلقت المرأة من الرجل فجعل نهمتها في الرجل، وخلق الرجل من الأرض فجعل نهمته في الأرض فاحبسوا نساءكم. حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا شبابة، ثنا ورقاء، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد قوله :﴿منها زوجها﴾ قال : حواء من قصيري آدم وهو نائم فاستيقظ فقال : أثا ؟ بالنبطية امرأة- وروى عن السدى وقتادة ومقاتل بن حيان أنها حواء.
قوله تعالى :﴿ليسكن إليها﴾ حدثنا محمد بن يحيى، أنبأ العباس بن الوليد ثنا يزيد عن سعيد عن قتادة ﴿جعل منها زوجها﴾ قال : خلقت حواء من ضلع من أضلاعه ليسكن إليها.
قوله تعالى :﴿فلما تغشاها﴾ حدثنا علي بن الحسين ثنا محمد بن علي حمزة، ثنا حبان، عن عبد الله ابن المبارك عن شريك عن خصيف عن سعيد بن جبير عن ابن عباس فلما تغشاها ادم حملت.
قوله تعالى :﴿حملت حملا خفيفا﴾ حدثنا أبو زرعة، ثنا هلال بن الفياض، ثنا عمر ابن إبراهيم عن قتادة عن الحسن، عن سمرة قال : قال رسول الله ﷺ : إن حواء لما حملت كان لا يعيش لها ولد فقال لها الشيطان : سميه عبد الحارث فإنه يعيش فسمته وكان ذلك من وحي الشيطان وأمره فحملت حملا خفيفا ولم يستبن.
اخبرنا محمد بن سعد فيما كتب إلىّ، حدثني إلىّ، حدثني عمي الحسين عن أبيه عن جده عن ابن عباس : قوله :﴿فلما تغشاها حملت حملا خفيفا﴾ فشكت أحملت أم لا. حدثنا محمد بن يحيى، أنبأ العباس بن الوليد، ثنا يزيد عن سعيد بن زريع عن قتادة قوله :﴿فلما تغشاها حملت حملا خفيفا﴾ فاستبان حملها.
حدثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بن حماد بن طلحة، ثنا أسباط، عن السدى قال : فوقع على حوا فحملت حملا خفيفا فمرت به وهي النطفة.
قوله تعالى :﴿فمرت به﴾ حدثنا أبو زرعة، ثنا هلال بن الفياض، ثنا عمر بن إبراهيم، عن قتادة عن الحسن، عن سمرة قال : قال رسول الله ﷺ : أن حواء لما حملت كان لا يعيش لها ولد، فحملت حملا خفيفا يقول : خفيفا لم يستبن فمرت به لما استبان حملها.
حدثنا أبو سعيد الاشج، ثنا أبو أسامة، عن شبل، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد فمرت به قال : فاستمرت بحملها، وروى عن الحسن وإبراهيم النخعي والسدى مثل ذلك.
والوجه الثاني : حدثنا إلىّ، ثنا منصور بن أبي مزاحم ثنا أبو سعيد هو ابن أبي الوضاح عن عمرو بن ميمون بن مهران، عن أبيه في قوله :﴿فمرت به﴾ قال : استخفته.
قوله تعالى :﴿فلما أثقلت﴾ حدثنا محمد بن عمار، ثنا عبيد الله بن محمد بن عائشة، ثنا عبد الواحد ثنا سالم بن أبى حفصة قال : سمعت سعيد بن جبير يقول في هذه الآية :﴿فلما أثقلت دعوا الله ربهما لئن آتيتنا صالحا﴾ قال : اهبط ادم وحواء وإبليس إلى الأرض قال : فدنا ادم من امرأته فوقعت في نفسه الشهوة فقام إليها فجامعها، فحملت وهي لا تعلم فجعل بطنها يعظم، فقالت لآدم : ما هذا الذين قد عظم له بطني قال : فسمع ذلك إبليس قال لها : إنك قد حملت فتلدين.
قوله تعالى :﴿دعوا الله ربهما﴾ حدثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بن حماد بن طلحة، ثنا أسباط بن نصر عن السدى ﴿فلما أثقلت دعوا الله ربهما﴾ كبر الولد في بطنها، جاءها إبليس فخوفها وقال لها : ما يدريك ما في بطنك كلب أو خنزير أو حمار ؟ وما يدريك من أين يخرج من دبرك فيقتلك، أم من قبلك أن ينشق بطنك فيقتلك ؟ فذلك حين دعوا الله ربهما. حدثنا محمد بن عمار، ثنا عبيد الله بن محمد ثنا عبد الواحد ثنا سالم بن أبى حفصة قال : سمعت سعيد بن جبير يقول في هذه الآية :﴿دعوا الله ربهما لئن آتيتنا صالحا﴾ فسمع ذلك إبليس قال لها : إنك قد حملت فتلدين قالت : وما ألد ؟ قال بعض ما ترين بعيرا، بقرة وضانية وماعزة قال فهو قوله :﴿دعوا الله ربهما لئن آتيتنا صالحا﴾ لما تخوفهما به إبليس من البعير، والبقرة والضانية، والماعزة.
قوله تعالى :﴿لئن آتيتنا صالحا﴾ حدثنا أبو سعيد الاشج، ثنا محمود بن عبيد، عن إسماعيل عن أبى صالح ﴿لئن آتيتنا صالحا﴾ قال : أشفقنا ان تكون بهيمة.
وروى عن أبى البحتري. نحو ذلك.
حدثنا الاشج، ثنا بن يمان عن سفيان عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد قال : أشفقنا أن لا يكون إنسانا، وروى عن أبى ملك مثل ذلك.
حدثنا أبى، ثنا سهل بن عثمان ثنا مهران بن أبي عمر الرازي عن ابن أبى خالد عن أبي صالح في هذه الآية ﴿لئن آتيتنا صالحا﴾ قال : خشينا أن يكون بهيمة فقالا : لئن آتيتنا بشرا سويا.
حدثنا أبى، ثنا محمد بن عبد الأعلى الصغاني، ثنا محمد بن ثور عن معمر قال : وقال الحسن :﴿لئن آتيتنا صالحا﴾ قال : غلاما.
حدثنا محمد بن عمار، ثنا عبيد الله بن محمد، ثنا عبد الواحد، ثنا سالم بن أبى حفصة قال : سمعت سعيد بن جبير في هذه الآية ﴿لئن آتيتنا صالحا﴾مثل خلقنا ﴿لنكونن من الشاكرين﴾ وروى عن السدى مثل قول سعيد بن جبير.
قوله تعالى :﴿لنكونن من الشاكرين﴾ حدثنا علي بن الحسين اله سنجاني، ثنا أبو عمر الحوضي ثنا خالد بن عبد الله عن عطاء عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في هذه الآية يعني قوله :﴿لئن آتيتنا صالحا لنكونن من الشاكرين﴾ قال : ما أشرك آدم أن ضربه لمن بعده.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى