السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني

عن الكتاب
﴿هو الذي خلقكم﴾ أي : ولم تكونوا شيئاً ﴿من نفس واحدة﴾ أي : خلقها ابتداء من تراب، وهي آدم عليه السلام ﴿وجعل منها﴾ أي : من جسدها من ضلع من أضلاعها، وقيل : من جنسها لقوله تعالى :﴿جعل لكم من أنفسكم أزواجاً﴾ ( الشورى، ١١ ) ﴿زوجها﴾ أي : حوّاء، قالوا : والحكمة في كونها خلقت منه أنّ الجنس إلى الجنس أميل والجنسية علة الضمّ ﴿ليسكن إليها﴾ أي : ليأنس بها ويطمئن إليها اطمئنان الشيء إلى جزئه أو جنسه، وإنما ذكر الضمير في يسكن بعد أن أنث في قوله تعالى :﴿من نفس واحدة﴾ ذهاباً إلى معنى النفس ليناسب تذكير الضمير في قوله تعالى :﴿فلما تغشاها﴾ أي : جامعها، ولئلا يوهم لو أنثه نسبة السكون إلى الأنثى، والأمر بخلافه إزالة لاستيحاشه، فكانت نسبة المؤانسة إليه أولى ﴿حملت حملاً خفيفاً﴾ أي : خف عليها ولم تلق منه ما يلقى الحوامل غالباً من الأذى، أو محمولاً خفيفاً وهو النطفة ﴿فمرّت به﴾ أي : فعالجت به أعمالها وقامت وقعدت ولم يعقها عن شيء من ذلك لخفته ﴿فلما أثقلت﴾ أي : صارت ذا ثقل بكبر الولد في بطنها ﴿دعوا الله﴾ أي : آدم وحوّاء عليهما السلام ﴿ربهما﴾ مقسمين ﴿لئن آتيتنا صالحاً﴾ أي : ولداً سوياً لا عيب فيه ﴿لنكونن من الشاكرين﴾ أي : نحن وأولادنا على نعمتك علينا، وذلك أنهما جوّزا أن يكون غير سوي لقدرة الله تعالى على كل ما يريد لأنه الفاعل المختار.
فائدة : اتفق القراء على إدغام تاء التأنيث الساكنة في الدال.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى