بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿هُوَ الذي خَلَقَكُمْ مّن نَّفْسٍ واحدة﴾ يعني : من نفس آدم ﴿وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾ يعني : خلق من نفس آدم من ضلع من أضلاعه اليسرى زوجته حواء ﴿لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا﴾ يعني : ليطمئن إليها ويجامعها ﴿فَلَمَّا تَغَشَّاهَا﴾ أي : سكن إليها وجامعها ﴿حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفًا﴾ يعني : خفيف الماء ﴿فَمَرَّتْ بِهِ﴾ أي : استمرت بالحمل. يقول : قامت بالحمل وقعدت ولا تدري أهي حبلى أم لا ﴿فَلَمَّا أَثْقَلَت﴾ يعني : ثقل الولد في بطنها ﴿دَّعَوَا الله رَبَّهُمَا﴾ وذلك أن إبليس أتاها فقال : يا حواء ما هذا الذي في بطنك ؟ قالت : ما أدري. قال : أخاف إنها بهيمة، وإني من الله بمنزلة، فإن دعوت الله فولدت إنساناً صالحاً أتسميه باسمي ؟ قالت : نعم. وما اسمك قال : عبد الحارث فكذب. فدعت حواء وآدم فذلك قوله :﴿دعوا الله ربهما لَئِنْ آتَيْتَنَا صالحا﴾ يعني : أعطيتنا ولداً سوياً صحيح الجوارح ﴿لَنَكُونَنَّ مِنَ الشاكرين﴾ وهذا قول سعيد بن جبير رواه عن ابن عباس.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى