مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها فلما تغشاها حملت حملا خفيفا فمرت به فلما أثقلت دعوا الله ربهما لئن آتيتنا صالحا لنكونن من الشاكرين﴾
اعلم أنه تعالى رجع في هذه الآية إلى تقرير أمر التوحيد وإبطال الشرك وفيها مسائل :
المسألة الأولى : المروي عن ابن عباس ﴿هو الذي خلقكم من نفس واحدة﴾ وهي نفس آدم ﴿وجعل منها زوجها﴾ أي حواء خلقها الله من ضلع آدم عليه السلام من غير أذى ﴿فلما تغشاها﴾ آدم ﴿حملت حملا خفيفا فلما أثقلت﴾ أي ثقل الولد في بطنها أتاها إبليس في صورة رجل وقال : ما هذا يا حواء إني أخاف أن يكون كلبا أو بهيمة وما يدريك من أين يخرج ؟ أمن دبرك فيقتلك أو ينشق بطنك ؟ فخافت حواء، وذكرت ذلك لآدم عليه السلام، فلم يزالا في هم من ذلك، ثم أتاها وقال : إن سألت الله أن يجعله صالحا سويا مثلك ويسهل خروجه من بطنك تسميه عبد الحرث، وكان اسم إبليس في الملائكة الحرث فذلك قوله :﴿فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتاهما﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى