الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿هو الذي خلقكم من نفس واحدة﴾[ ١٨٩ ].
يعني : آدم(١)، [ عليه السلام ](٢).
﴿وجعل منها زوجها﴾[ ١٨٩ ].
يعني : حواء خلقت من ضلع من ( أضلاع )(٣) آدم(٤).
﴿ليسكن إليها﴾[ ١٨٩ ].
ليأوي إليها، لقضاء حاجته ولذته(٥).
﴿فلما تغشاها﴾[ ١٨٩ ].
كناية عن الجماع(٦).
﴿حملت حملا خفيفا﴾[ ١٨٩ ].
يعني : الماء الذي حملته حواء في رحمها من آدم(٧)، عليهما السلام.
﴿فمرت به﴾[ ١٨٩ ].
أي(٨) : استمرت به، قامت وقعدت، وأتمت الحمل(٩).
وقيل : المعنى :﴿فمرت به﴾ وجاءت لم يثقلها الحمل أولا(١٠).
قال قتادة :﴿فمرت به﴾، استبان حملها(١١).
وقال مجاهد :[ استمر ](١٢) حملها(١٣).
وقيل معنى " فمرت به(١٤) " : فشكت، أحملت أم لا ؟ روي ذلك عن ابن عباس(١٥)، وقاله : يحيى بن يعمر(١٦).
وروي : أن البطن الذي ثقل عليها حمله، كان البطن التاسع، وكانت البطون التي قبله خفيفة عليها، فلما أثقلت(١٧) بهذا البطن التاسع، مر بها إبليس فشكت إليه ثقل حملها، فقال لها، عدو الله، سميه(١٨) : " عبد الحارث " يخف عليك. ففعلت.
قال أبو حاتم المعنى : فاستمر بها الحمل، فقُلِب الكلام. يقال : أدخلت الخف رجلي(١٩).
﴿فلما أثقلت﴾[ ١٨٩ ]. أي : صار حملها الخفيف ثقيلا(٢٠). وقال السدي ﴿أثقلت﴾[ ١٨٩ ]، : كبر الولد(٢١).
﴿دعوا ربهما﴾[ ١٨٩ ] : يعني : آدم وحواء(٢٢).
﴿لئن آتيتنا صالحا لنكونن من الشاكرين﴾[ ١٨٩ ].
أي : غلاما. قاله الحسن(٢٣)، ومعمر(٢٤).
وقيل : إنهما أشفقا أن يكون الحمل غير إنسان، فسألا أن يكون إنسانا(٢٥).
قال ابن عباس : إنهما أشفقا أن يكون بهيمة(٢٦).
١ وهو تفسير مجاهد، وقتادة، كما في جامع البيان ١٣/٣٠٣، ٣٠٤، وتفسير ابن أبي حاتم ٥/١٦٣٠، وزاد نسبته إلى الضحاك، وأبي مالك، والسدي، ومقاتل..
٢ ما بين الهلالين ساقط من "ج" و"ر"..
٣ ما بين الهلالين ساقط من "ج"..
٤ وهو تفسير قتادة، كما في جامع البيان ١٣/٣٠٤، وتفسير ابن أبي حاتم ٥/١٦٣١..
٥ جامع البيان ١٣/٣٠٤..
٦ معاني القرآن للزجاج ٢/٣٩٥، وتمامه: "أحسن كناية". وزاد الزمخشري في الكشاف: ٢/١٧٩، :"... ، وكذلك الغثيان والإتيان".
وفي جامع البيان ١٣/٣٠٤: "... ، فلما تدثرها لقضاء حاجته منها، فقضى حاجته منها"..

٧ جامع البيان ١٣/٣٠٤، وتمامه نصه: "أنه كان حملا خفيفا، وكذلك هو حمل المرأة ماء الرجل، خفيف عليها".
وفي معاني القرآن للزجاج ٢/٣٩٥: ".... ، الحمل ما كان في البطن، بفتح الحاء، أو أخرجته الشجرة، والحِمْل، بكسر الحاء، ما يحمل". انظر: مجاز القرآن ١/٢٣٦، وإعراب القرآن للنحاس ٢/١٦٧، وتفسير القرطبي ٧/٢١٤..

٨ في الأصل: أي: "فمرت به"، أي: وهو سهو ناسخ..
٩ جامع البيان ١٣/٣٠٤، بلفظ: استمرت بالماء....
١٠ لم أجده فيما لدي من مصادر..
١١ جامع البيان ١٣/٣٠٥، وتفسير ابن أبي حاتم ٥/١٦٣١، وتفسير ابن كثير ٢/٢٧٤..
١٢ زيادة من "ج" و"ر"..
١٣ التفسير ٣٤٨، وجامع البيان ١٣/٣٠٥، وتفسير ابن أبي حاتم ٥/١٦٣٢، وتفسير ابن كثير ٢/٢٧٤، وزاد نسبته إلى الحسن، وإبراهيم النخعي، والسدي..
١٤ بتخفيف الراء، من المرية، وهي قراءة شاذة. جامع البيان ١٣/٣٠٥، والدر المنثور ٣/٦٢٥..
١٥ جامع البيان ١٣/٣٠٥، وتفسير ابن أبي حاتم ٥/١٦٣١، والدر المنثور ٣/٦٢٥، دون الإشارة إلى أنها قراءة..
١٦ مختصر في شواذ القرآن ٥٣، والمحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات ١/٢٦٩، وإعراب القراءات الشواذ ١/٥٧٩، وفيه: "ويقرأ: "فمرت"، و"فمارت"، مخففا، من: مريت، أي: شككت". انظر: المحرر الوجيز ٢/٤٨٦، وزاد المسير ٣/٣٠١، وتفسير القرطبي ٧/٢١٤، والبحر المحيط ٤/٤٣٧، والدر المصون ٣/٣٨٢..
١٧ في "ج": ثقلت..
١٨ في "ر": اسمه.
وفي الأصل، بعد: يخف عليك، واسم إبليس اللعين، واسمي لإبليس اللعين، الحارث، وكنيته إبليس. أبو كدوس، ذكره عبد بن حميد عن سفيان، ففعلت. وفيه اضطراب وتحريف. و"ر": يخف عليك واسم إبليس اللعين الحارث ففعلت. وأثبت ما في "ج". وأحسب زيادة المخطوطتين مقحمة على المتن..

١٩ تفسير القرطبي ٧/٢١٤، بلفظ: "وقيل المعنى:.... ، فهو من المقلوب، كما تقول: أدخلت القلنسوة في رأسي". وفي المحرر الوجيز ٢/٤٨٦: "وقدره قوم على القلب، كأن المراد: فاستمر بها، كما تقول أدخلت القلنسوة في رأسي".
وفي كتاب ما اتفق لفظه واختلف معناه للمبرد ٣٢٥: "ويقولون أدخلت القلنسوة في رأسي، وأدخلت الخفة في رجلي. وإنما يكون مثل هذا فيما لا يكون فيه لبس ولا إشكال ولا وهم".
انظر: البرهان ٣/٢٨٨..

٢٠ في جامع البيان ١٣/٣٠٥: "... ، فلما صار ما في بطنها من الحمل الذي كان خفيفا، ثقيلا، ودنت ولادتها'.
وفي معاني القرآن للأخفش ١/٣٤٣: "...: صارت ذات ثقل، كما تقول: "وأتمرنا" أي: صرنا ذوي تمر، و"ألبنا"، و"أعشبت الأرض". انظر: البحر المحيط ٤/٤٣٧..

٢١ جامع البيان ١٣/٣٠٥، وتفسير ابن أبي حاتم ٥/١٦٣٢، وتفسير ابن كثير ٢/٢٧٤، والدر المنثور ٣/٦٢٦، بلفظ: "كبر الولد في بطنها"..
٢٢ تفسير هود بن محكم الهواري ٢/٦٥، وجامع البيان ١٣/٣٠٦، ومعاني القرآن للزجاج ٢/٣٩٥، وتفسير البغوي ٣/٣١١، وفتح القدير ٢/٣١٣..
٢٣ التفسير ١/٣٩٥، وتفسير عبد الرزاق الصنعاني ٢/٢٤٣، وجامع البيان ١٣/٣٠٦، وتفسير ابن أبي حاتم ٥/١٦٣، وتفسير ابن كثير ٢/٢٧٤، والدر المنثور ٣/٦٢٦، وفتح القدير ٢/٣١٦..
٢٤ ليس كما قال رحمه الله، وإنما رواه معمر عن الحسن. انظر: تفسير عبد الرزاق الصنعاني ٢/٢٤٣، وجامع البيان ١٣/٣٠٦، وتفسير ابن أبي حاتم ٥/١٦٣٣..
٢٥ وهو قول أبي البختري وأبي صالح في جامع البيان ١٣/٣٠٦، وتفسير ابن أبي حاتم ٥/١٦٣٣، وزاد نسبته إلى مجاهد، وأبي مالك..
٢٦ جامع البيان ١٣/٣٠٦، وتفسير ابن كثير ٢/٢٧٤.
وفي "ج": أن تكون، بتاء مثناة من فوق..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى