تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين
عن الكتاب
﴿هو الذي خلقكم من نفس واحدة﴾ يعني : آدم ﴿وجعل منها زوجها﴾ يعني : حواء ؛ خلقها من ضلع آدم القصيرى اليسرى ﴿فلما تغشاها حملت حملا خفيفا. . .﴾ إلى قوله :﴿جعلا له شركاء فيما آتاهما﴾ تفسير الكلبي : حملت حملا خفيفا يعني : حواء فمرت به –أي : قامت به وقعدت- ثم أتاها الشيطان في غير صورته فقال : يا حواء، ما هذا في بطنك ؟ فقالت : لا أدري. قال : لعله بهيمة من هذه البهائم، فقالت : ما أدري، فأعرض عنها ؛ حتى إذا أثقلت أتاها، فقال لها : كيف تجدينك يا حواء ؟ قالت : إني لأخاف أن يكون الذي خوفتني، ما أستطيع القيام إذا قعدت. قال : أفرأيت إن دعوت الله، فجعله إنسانا مثلك أو مثل آدم، أتسمينه بي ؟ قالت : نعم، فانصرف عنها وقالت لآدم : إن الذي في بطني أخشى أن يكون بهيمة من هذه البهائم، وإني لأجد له ثقلا، ولقد خفت أن يكون كما قال، فلم يكن لآدم ولا لحواء هم غيره حتى وضعت ؛ فذلك قوله :﴿دعوا الله ربهما لئن آتيتنا صالحا﴾ أي : إنسانا ﴿لنكونن من الشاكرين﴾ كان هذا دعاءهما قبل أن تلد، فلما ولدت أتاهما إبليس، فقال : ألا تسمينه بي ؛ كما وعدتني ؟ قالت : وما اسمك ؟ قال : عبد الحارث، فسمته عبد الحارث ؛ فمات.