تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يذكر تعالى أنه أباح لآدم، عليه السلام، ولزوجته [ حواء ](١) الجنة أن يأكلا منها من جميع ثمارها إلا شجرة واحدة. وقد تقدم الكلام على ذلك في " سورة البقرة "، فعند ذلك حسدهما الشيطان، وسعى في المكر والخديعة والوسوسة ليُسلبا(٢) ما هما فيه من النعمة واللباس الحسن، وقال كذبا وافتراء : ما نهاكما ربكما عن أكل(٣) الشجرة إلا لتكونا ملكين أي : لئلا تكونا ملكين، أو خالدين هاهنا ولو أنكما أكلتما منها لحصل لكما ذلكما(٤) كقوله :﴿قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلَى﴾ [طه: ١٢٠] أي : لئلا تكونا ملكين، كقوله :﴿يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا﴾ [النساء: ١٧٦] أي : لئلا تضلوا، ﴿وَأَلْقَى فِي الأرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ﴾ [النحل: ١٥] أي : لئلا تميد بكم.
وكان ابن عباس ويحيى بن أبي كثير يقرآن :﴿إِلا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ﴾ بكسر اللام. وقرأه الجمهور بفتحها.
١ زيادة من أ..
٢ في د: "ليسلبهما"..
٣ في د، ك: "هذه"..
٤ في أ: "ذلك"..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى