محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٩ من سورة الأعراف في ٩٨ كتابًا من كتب التفسير، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٤ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٩ من سورة الأعراف

٩٨ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنّةَ فَكُلاَ مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هََذِهِ الشّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظّالِمِينَ﴾.
يقول الله تعالى ذكره : وقال الله لآدم : يا آدَمُ اسْكُنْ أنْتَ وَزَوْجُكَ الجَنّةَ فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُما فأسكن جلّ ثناؤه آدم وزوجته الجنة بعد أن أهبط منها إبليس وأخرجه منها، وأباح لهما أن يأكلا من ثمارها من أيّ مكان شاءا منها، ونهاهما أن يقربا ثمر شجرة بعينها. وقد ذكرنا اختلاف أهل التأويل في ذلك وما نرى من القول فيه صوابا في غير هذا الموضع، فكرهنا إعادته. فَتَكُونا مِنَ الظّالِمِينَ يقول : فتكونا ممن خالف أمر ربه. وفعل ما ليس له فعله.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
"من فوقهم"، لأن الرحمة تنزل من فوقهم.
* * *
وأما قوله: (ولا تجد أكثرهم شاكرين). فإنه يقول: ولا تجد، ربِّ، أكثر بني آدم شاكرين لك نعمتَك التي أنعمت عليهم، كتكرمتك أباهم آدم بما أكرمته به، من إسجادك له ملائكتك، وتفضيلك إياه عليَّ = و"شكرهم إياه"، طاعتهم له بالإقرار بتوحيده، واتّباع أمره ونهيه.
* * *
وكان ابن عباس يقول في ذلك بما:-
١٤٣٨٣- حدثني به المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله: (ولا تجد أكثرهم شاكرين)، يقول: موحِّدين.
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَدْحُورًا﴾


قال أبو جعفر: وهذا خبر من الله تعالى ذكره عن إحلاله بالخبيث عدوِّ الله ما أحلّ به من نقمته ولعنته، وطرده إياه عن جنته، إذ عصاه وخالف أمره، وراجعه من الجواب بما لم يكن له مراجعته به. يقول: قال الله له عند ذلك: (اخرج منها)، أي من الجنة = (مذؤُومًا مدحورًا)، يقول: مَعِيبًا.
* * *
و"الذأم"، العيب. يقال منه:"ذأمَه يذأمه ذأمًا فهو مذؤوم"، ويتركون الهمز فيقولون: ذِمْته أذيمه ذيمًا وذامًا"، و"الذأم" و"الذيم"، أبلغ في العيب من"الذمّ"، وقد أنشد بعضهم هذا البيت: (١)
(١) هو الحارث بن خالد المخزومي.
صَحِبْتُكَ إذْ عَيْنِي عَلَيْهَا غِشَاوَةٌفَلَمَّا انْجَلَتْ قَطَّعْتُ نَفْسِي أَذِيمُهَا (١)
وأكثر الرواة على إنشاده"ألومها".
* * *
وأما المدحور: فهو المُقْصَى، يقال:"دحره يدحَرُه دَحْرًا ودُحُورًا"، إذا أقصاه وأخرجه، ومنه قولهم:"ادحَرْ عنكَ الشيطان". (٢)
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
١٤٣٨٤- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: (اخرج منها مذؤومًا مدحورًا)، يقول: اخرج منها لعينًا منفيًّا.
١٤٣٨٥- حدثنا المثنى قال، حدثنا أبو صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس:"مذؤومًا" ممقوتًا.
١٤٣٨٦- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبى قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: (قال اخرج منها مذؤومًا)، يقول: صغيرًا منفيًّا.
١٤٣٨٧- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي قوله: (اخرج منها مذؤومًا مدحورًا)، أما"مذؤومًا"، فمنفيًّا، وأما"مدحورا"، فمطرودًا.
١٤٣٨٨- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (مذؤومًا)، قال: منفيًّا = (مدحورًا)، قال: مطرودًا.
١٤٣٨٩- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله بن أبي
(١) مضى البيت وشرحه وتخريجه، وبغير هذه الرواية فيما سلف ١: ٢٦٥.
(٢) انظر مجاز القرآن لأبي عبيدة ١: ٢١٢.
جعفر، عن أبيه، عن الربيع قوله: (اخرج منها مذؤومًا)، قال: منفيًّا. = و"المدحور"، قال: المصغَّر.
١٤٣٩٠- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال: ، حدثنا عبد الله بن الزبير، عن ابن عيينة، عن يونس وإسرائيل، عن أبي إسحاق، عن التميمي، عن ابن عباس: (اخرج منها مذؤومًا)، قال: منفيًّا.
١٤٣٩١- حدثني أبو عمرو القر قساني عثمان بن يحيى قال، حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن التميمي، سأل ابن عباس: ما (اخرج منها مذؤومًا مدحورًا)، قال: مقيتًا. (١)
١٤٣٩٢- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: (اخرج منها مذؤومًا مدحورًا)، فقال: ما نعرف"المذؤوم" و"المذموم" إلا واحدًا، ولكن تكون حروف منتقصة، وقد قال الشاعر لعامر: يا"عام"، ولحارث:"يا حار"، (٢) وإنما أنزل القرآن على كلام العرب.
* * *
(١) الأثر: ١٤٣٩١ - ((أبو عمرو القرقساني))، ((عثمان بن يحيى))، شيخ الطبري، لم أجد له ترجمة فيما بين يدي من الكتب. ويزيد الأمر إشكالا أني وجدت أبا جعفر في تاريخه يذكر إسنادًا عن شيخ يقال له ((عثمان بن يحيى))، فيه نصه: ((حدثني عثمان بن يحيى، عن عثمان القرقساني، قال حدثنا سفيان بن عيينة))، فجعل بين ((عثمان بن يحيى)) و ((سفيان بن عيينة)) رجلا يقال له ((عثمان القرقساني)) ! والذي في التفسير يدل على أن الراوي عن سفيان بن عيينة هو ((عثمان بن يحيى)) نفسه. فظني أن في إسناد التاريخ خطأ، ولعل صوابه: ((حدثني عثمان بن يحيى بن عثمان القرقساني، قال حدثنا سفيان بن عيينة)). هذا ما وجدت، فعسى أن يجتمع عندي ما أتبين به صواب ذلك أو خطأه.
(٢) في المطبوعة: ((ولكن يكون منتقصة، وقال العرب لعامر... ))، وبين الكلام بياض. وفي المخطوطة: ((ولكن تكون ف منتقصة. وقد قال الشاعر... )) بياض بين الكلام، فغير ناشر المطبوعة ما في المخطوطة بلا أمانة. وفي المخطوطة فوق البياض ((كذا)) وفي الهامش حرف (ط) للدلالة على الخطأ. ودلتني لافاء بعد البياض أن صواب هذا الذي بيض له ناسخ المخطوطة هو ((حروف))، فاستقام الكلام.
ومثال الترخيم في ((عامر)) قول الحطيئة لعامر بن الطفيل:ومثال الترخيم في ((الحارث)) قول زهير:
يَا عَامِ، قد كُنْتَ ذَا بَاعٍ وَمَكْرُمَةٍلَوْ أَنَّ مَسْعَاةَ مَنْ جَارَيْتَهُ أَمَمُ
يَا حارِ، لا أُرْمَيَنْ مِنْكُمْ بِدَاهِيَةٍلَم يَلْقَهَا سُوقَةٌ قَبْلِي وَلا مَلِكُ

القول في تأويل قوله: ﴿لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ﴾


قال أبو جعفر: وهذا قسم من الله جل ثناؤه. أقسم أن مَنْ اتبع من بني آدم عدوَّ الله إبليس وأطاعه وصَدَّق ظنه عليه، أن يملأ من جميعهم = يعني: من كفرة بني آدم تُبّاع إبليس، ومن إبليس وذريته = جهنم. فرحم الله امرأً كذّب ظن عدوِّ الله في نفسه، وخيَّب فيها أمله وأمنيته، ولم يمكّن من طمعَ طمعٍ فيها عدوَّه، (١) واستغشَّه ولم يستنصحه، فإن الله تعالى ذكره إنما نبّه بهذه الآيات عباده على قِدَم عداوة عدوِّه وعدوهم إبليس لهم، وسالف ما سلف من حسده لأبيهم، وبغيه عليه وعليهم، وعرّفهم مواقع نعمه عليهم قديمًا في أنفسهم ووالدهم ليدّبروا آياته، وليتذكر أولو الألباب، فينزجروا عن طاعة عدوه وعدوهم إلى طاعته ويُنيبوا إليها.
* * *
القول في تأويل قوله: ﴿وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (١٩)﴾
قال أبو جعفر: يقول الله تعالى ذكره: وقال الله لآدم: (يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة فكلا من حيث شئتما). فأسكن جل ثناؤه آدم وزوجته الجنة
(١) في المطبوعة: ((ولم يكن ممن طمع فيها عدوه))، غير ما في المخطوطة لأنه لم يفهمه، فأساء غاية الإساءة، وافسد الكلام.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
تَعَالَى: لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ كَقَوْلِهِ قالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزاؤُكُمْ جَزاءً مَوْفُوراً وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ وَكَفى بِرَبِّكَ وَكِيلًا [الإسراء: ٦٣- ٦٥].

[سورة الأعراف (٧) : الآيات ١٩ الى ٢١]

وَيا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ (١٩) فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ لِيُبْدِيَ لَهُما مَا وُورِيَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما وَقالَ مَا نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ (٢٠) وَقاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ (٢١)
يَذْكُرُ تَعَالَى أَنَّهُ أَبَاحَ لِآدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَلِزَوْجَتِهِ حَوَّاءَ الْجَنَّةَ أَنْ يَأْكُلَا مِنْهَا مِنْ جَمِيعِ ثِمَارِهَا إِلَّا شَجَرَةً وَاحِدَةً، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ حَسَدَهُمَا الشيطان وسعى في المكر والوسوسة والخديعة، ليسلبهما مَا هُمَا فِيهِ مِنَ النِّعْمَةِ وَاللِّبَاسِ الْحَسَنِ وَقالَ كَذِبًا وَافْتِرَاءً مَا نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَيْ لِئَلَّا تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ خَالِدَيْنِ ها هنا، وَلَوْ أَنَّكُمَا أَكَلْتُمَا مِنْهَا لَحَصَلَ لَكُمَا ذَلِكُمَا، كَقَوْلِهِ قالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلى [طه: ١٢٠] أَيْ لِئَلَّا تَكُونَا مَلَكَيْنِ، كَقَوْلِهِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا [النِّسَاءِ: ١٧٦] أَيْ لِئَلَّا تَضِلُّوا وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ [النَّحْلِ: ١٥] أَيْ لِئَلَّا تَمِيدَ بِكُمْ، وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ ويحيى بن أبي كثير يقرآن إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ بِكَسْرِ اللَّامِ، وَقَرَأَهُ الْجُمْهُورُ بِفَتْحِهَا، وَقاسَمَهُما أَيْ حَلَفَ لَهُمَا بِاللَّهِ إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ فَإِنِّي مِنْ قَبْلِكُمَا ها هنا وَأَعْلَمُ بِهَذَا الْمَكَانِ، وَهَذَا مِنْ بَابِ الْمُفَاعَلَةِ، وَالْمُرَادُ أَحَدُ الطَّرَفَيْنِ، كَمَا قَالَ خَالِدُ بْنُ زهير ابن عم أبي ذؤيب: [الطويل]
وَقَاسَمَهَا بِاللَّهِ جَهْدًا لَأَنْتُمُأَلَذُّ مِنَ السَّلْوَى إِذْ مَا نُشُورُهَا «١»
أَيْ حَلَفَ لَهُمَا بِاللَّهِ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى خَدَعَهُمَا وَقَدْ يُخْدَعُ الْمُؤْمِنُ بالله، وقال قتادة في الآية:
حلف بالله إني خلقت قبلكما وأنا أعلم منكم فَاتَّبِعَانِي أُرْشِدُكُمَا، وَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُ من خدعنا بالله انخدعنا له.

[سورة الأعراف (٧) : الآيات ٢٢ الى ٢٣]

فَدَلاَّهُما بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَناداهُما رَبُّهُما أَلَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُما إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُما عَدُوٌّ مُبِينٌ (٢٢) قَالَا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ (٢٣)
(١) البيت لخالد بن زهير في شرح أشعار الهذليين ص ٢١٥، ولسان العرب (سلا)، وتاج العروس (شور)، (سلا)، وتهذيب اللغة ١٣/ ٦٩. والمخصص ٥/ ١٥، ١٣/ ١٠، ١٤/ ٢٤١، وتفسير الطبري ٥/ ٤٥٠، وبلا نسبة في كتاب العين ٧/ ٢٩٨.
قَالَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: كَانَ آدَمُ رَجُلًا طُوَالًا كَأَنَّهُ نَخْلَةٌ سَحُوقٌ، كَثِيرُ شَعْرِ الرَّأْسِ، فَلَمَّا وقع فيما وَقَعَ بِهِ مِنَ الْخَطِيئَةِ، بَدَتْ لَهُ عَوْرَتُهُ عِنْدَ ذَلِكَ وَكَانَ لَا يَرَاهَا، فَانْطَلَقَ هَارِبًا فِي الْجَنَّةِ فَتَعَلَّقَتْ بِرَأْسِهِ شَجَرَةٌ مِنْ شَجَرِ الْجَنَّةِ، فَقَالَ لَهَا: أَرْسِلِينِي. فَقَالَتْ: إِنِّي غَيْرُ مُرْسِلَتِكَ، فَنَادَاهُ رَبُّهُ عَزَّ وَجَلَّ: يَا آدَمُ أمني تفر؟
قال يا رب إني استحيتك، وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ «١» وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ طُرُقٍ، عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرْفُوعًا، والموقوف أصح إسنادا.
وقال عبد الرزاق: عن سفيان بن عيينة وابن المبارك، أنبأنا الْحَسَنِ بْنِ عِمَارَةَ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَتِ الشَّجَرَةُ الَّتِي نَهَى اللَّهُ عَنْهَا آدَمَ وَزَوْجَتَهُ السُّنْبُلَةَ، فَلَمَّا أَكَلَا مِنْهَا بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا، وَكَانَ الَّذِي وَارَى عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا أَظْفَارَهُمَا، وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَرَقِ التِّينِ يَلْزَقَانِ بَعْضَهُ إِلَى بَعْضٍ، فَانْطَلَقَ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مُوَلِّيًا فِي الْجَنَّةِ، فعلقت برأسه شجرة من الجنة، فناداه الله يَا آدَمُ أَمِنِّي تَفِرُّ؟ قَالَ لَا وَلَكِنِّي استحيتك يَا رَبِّ، قَالَ: أَمَا كَانَ لَكَ فِيمَا مَنَحْتُكَ مِنَ الْجَنَّةِ وَأَبَحْتُكَ مِنْهَا مَنْدُوحَةً عَمَّا حَرَّمْتُ عَلَيْكَ، قَالَ: بَلَى يَا رَبِّ وَلَكِنْ وَعِزَّتِكَ مَا حَسِبْتُ أَنَّ أَحَدًا يَحْلِفُ بِكَ كاذبا، قال: وهو قول الله عَزَّ وَجَلَّ وَقاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ قَالَ: فَبِعِزَّتِي لَأُهْبِطَنَّكَ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ لَا تَنَالُ الْعَيْشَ إِلَّا كَدًّا، قَالَ: فَأُهْبِطَ مِنَ الْجَنَّةِ وَكَانَا يَأْكُلَانِ مِنْهَا رَغَدًا، فَأُهْبِطَ إِلَى غَيْرِ رَغَدٍ مِنْ طَعَامٍ وَشَرَابٍ، فَعُلِّمَ صَنْعَةَ الْحَدِيدِ وَأُمِرَ بِالْحَرْثِ فَحَرَثَ وَزَرَعَ ثُمَّ سَقَى حَتَّى إِذَا بَلَغَ حَصَدَ، ثُمَّ دَاسَهُ ثُمَّ ذَرَاهُ ثُمَّ طَحَنَهُ ثُمَّ عَجَنَهُ ثُمَّ خَبَزَهُ ثُمَّ أَكَلَهُ، فَلَمْ يَبْلُغْهُ حَتَّى بَلَغَ مِنْهُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَبْلُغَ «٢».
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ: عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ قَالَ: وَرَقُ التِّينِ «٣». صَحِيحٌ إِلَيْهِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ:
جعلا يخصفان عليهما من ورق الجنة، قال: كَهَيْئَةِ الثَّوْبِ «٤»، وَقَالَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ فِي قَوْلِهِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا، قَالَ: كَانَ لِبَاسُ آدَمَ وَحَوَّاءَ نُورًا عَلَى فُرُوجِهِمَا لَا يَرَى هَذَا عَوْرَةَ هَذِهِ وَلَا هَذِهِ عَوْرَةَ هَذَا، فَلَمَّا أَكَلَا مِنَ الشَّجَرَةِ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا، رواه ابن جرير «٥» بسند صَحِيحٍ إِلَيْهِ، وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: قَالَ آدَمُ أَيْ رَبِّ أَرَأَيْتَ إِنْ تُبْتُ وَاسْتَغْفَرْتُ، قَالَ: إِذًا أُدْخِلُكَ الْجَنَّةَ، وَأَمَّا إِبْلِيسُ فَلَمْ يَسْأَلْهُ التَّوْبَةَ وَسَأَلَهُ النظرة، فأعطى كل واحد منهما
(١) تفسير الطبري ٥/ ٤٥١.
(٢) انظر تفسير الطبري ٥/ ٤٥١، ٤٥٢.
(٣) انظر تفسير الطبري ٥/ ٤٥٢.
(٤) انظر تفسير الطبري ٥/ ٤٥٢.
(٥) تفسير الطبري ٥/ ٤٥٢، ٤٥٣.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ثم حذر آدم شره وفتنته فقال :
{ ١٩ - ٢٣ } ﴿وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلَا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ * فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ * وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ * فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ * قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾
أي : أمر اللّه تعالى آدم وزوجته حواء، التي أنعم اللّه بها عليه ليسكن إليها، أن يأكلا من الجنة حيث شاءا ويتمتعا فيها بما أرادا، إلا أنه عين لهما شجرة، ونهاهما عن أكلها، واللّه أعلم ما هي، وليس في تعيينها فائدة لنا. وحرم عليهما أكلها، بدليل قوله :﴿فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
ثم حذر آدم شره وفتنته فقال: {١٩ - ٢٣} ﴿وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ * فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ * وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ * فَدَلاهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾.
أي: أمر الله تعالى آدم وزوجته حواء، التي أنعم الله بها عليه ليسكن إليها، أن يأكلا من الجنة حيث شاءا ويتمتعا فيها بما أرادا، إلا أنه عين لهما شجرة، ونهاهما عن أكلها، والله أعلم ما هي، وليس في تعيينها فائدة لنا. وحرم عليهما أكلها، بدليل قوله: ﴿فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾.
فلم يزالا ممتثلَيْن لأمر الله، حتى تغلغل إليهما عدوهما إبليس بمكره، فوسوس لهما وسوسة خدعهما بها، وموه عليهما وقال: ﴿مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ﴾ أي: من جنس الملائكة ﴿أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ﴾ كما قال في الآية الأخرى: ﴿هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلَى﴾.
ومع قوله هذا أقسم لهما بالله ﴿إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ﴾ أي: من جملة الناصحين حيث قلت لكما ما قلت، فاغترا بذلك، وغلبت الشهوة في تلك الحال على العقل.
﴿فَدَلاهُمَا﴾ أي: نزلهما عن رتبتهما العالية، التي هي البعد عن الذنوب والمعاصي إلى التلوث بأوضارها، فأقدما على أكلها.
﴿فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا﴾ أي: ظهرت عورة كل منهما بعد ما كانت مستورة، فصار للعري الباطن من التقوى في هذه الحال أثر في اللباس الظاهر، حتى انخلع فظهرت عوراتهما، ولما ظهرت عوراتهما خَجِلا وجَعَلا يخصفان على عوراتهما من أوراق شجر الجنة، ليستترا بذلك.
﴿وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا﴾ وهما بتلك الحال موبخا ومعاتبا: ﴿أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ فلم اقترفتما المنهي، وأطعتما عدوَّكُما؟
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٨ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن للفراء — الفراء تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني أحكام القرآن — إلكيا الهراسي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

إعراب الآية ١٩ من سورة الأعراف

من كتاب: إعراب القرآن

صراطك حذفت «على» كما حكى سيبويه: ضرب الظّهر والبطن وأنشد: [الكامل] ١٤٥-
لدن بهزّ الكفّ يعسل متنهفيه كما عسل الطّريق الثّعلب «١»
والتقدير على صراطك وفي صراطك وسمّي الدين صراطا لأنه الطريق إلى النجاة.
وأحسن ما قيل في معنى ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ في الضلالة.

[سورة الأعراف (٧) : آية ١٨]

قالَ اخْرُجْ مِنْها مَذْؤُماً مَدْحُوراً لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ (١٨)
قالَ اخْرُجْ مِنْها مَذْؤُماً على الحال وقرأ عاصم من رواية أبي بكر بن عيّاش لَمَنْ تَبِعَكَ «٢» بكسر اللام وأنكره بعض النحويين وتقديره- والله أعلم- من أجل من تبعك كما يقال: أكرمت فلانا لك وقد يكون المعنى: الدّحر لمن تبعك منهم. قال أبو إسحاق من قرأ «لمن تبعك» بفتح اللام فهي عنده لام قسم وهي توطئة لقوله لَأَمْلَأَنَّ وقال غيره: لمن تبعك هي لام توكيد لأملأنّ لام قسم الدليل على هذا أنه يجوز في غير القرآن حذف اللام الأولى ولا يجوز حذف الثانية، وفي الكلام معنى الشرط والمجازاة أي من تبعك عذّبته، ولو قلت: من تبعك أعذبه لم يجز إلّا أن تريد لأعذبنه.

[سورة الأعراف (٧) : الآيات ١٩ الى ٢٠]

وَيا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ (١٩) فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ لِيُبْدِيَ لَهُما ما وُورِيَ عَنْهُما مِنْ سَوْآتِهِما وَقالَ ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلاَّ أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ (٢٠)
وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ نهي. فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ جواب ويكون عطفا.
قال الأخفش: فَوَسْوَسَ لَهُمَا أي إليهما. ما وُورِيَ ويجوز في غير القرآن أوري مثل «أقّتت». إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ خبر تكونا و «أن» في موضع نصب بمعنى كراهة والكوفيون يقولون: لئلّا وقرأ يحيى بن أبي كثير والضحّاك إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ بكسر اللام ويجوز على هذه القراءة إسكانها ولا يجوز على القراءة الأولى لخفة الفتحة، وزعم أبو عبيد أن احتجاج يحيى بن أبي كثير بقوله وَمُلْكٍ لا يَبْلى [طه:
(١) الشاهد لساعدة بن جؤيّة الهذليّ في الكتاب ١/ ٦٩، وتخليص الشواهد ٥٠٣، وخزانة الأدب ٣/ ٨٣، والدرر ٣/ ٨٦، وشرح أشعار الهذليين ١١٢٠، وشرح التصريح ١/ ٣١٢، وشرح شواهد الإيضاح ص ١٥٥، وشرح شواهد المغني ص ٨٨٥، ولسان العرب (وسط) و (عسل)، والمقاصد النحوية ٢/ ٥٤٤، ونوادر أبي زيد ص ١٥، وبلا نسبة في أسرار العربية ١٨٠، وجمهرة اللغة ٨٤٢، والخصائص ٣/ ٣١٩، وشرح الأشموني ١/ ١٩٧، ومغني اللبيب ص ١١، وهمع الهوامع ١/ ٢٠٠.
(٢) انظر مختصر ابن خالويه ٤٢، وهي قراءة عاصم.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١٩ من سورة الأعراف

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

حَيْثُ شِئْتُمَا

إدغام الثاء في الشين وإبدال الهمزة

السوسي عن أبي عمرو

إظهار الثاء مضمومة وإبدال الهمزة

ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر

إظهار الثاء مضمومة وتحقيق الهمزة الساكنة

خلف عن حمزة إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة قالون عن نافع حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

آيات مشابهة للآية ١٩ من سورة الأعراف

مواضع أخرى في القرآن تشبه ألفاظ هذه الآية

جميع المتشابهات لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٩ من سورة الأعراف

٩ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٤ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٤ أقوال
١
عن عبد الرحمن بن مَعْقِلٍ، قال: ذُكِر الجَدُّ عند ابن عباس: فقال: أيُّ أبٍ لكم أكبرُ؟ فقال: آدم. قال: فإنّ الله يقول: ﴿يا بني آدم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤٥٩.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا بني آدم﴾ يعنيهم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٣٣.
٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق شيبان- قوله: ﴿ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين﴾، قال: ابتلى اللهُ آدمَ كما ابتلى الملائكةَ قبله، وكلُّ شيءٍ خُلِق مُبْتَلًى، ولم يدع اللهُ شيئًا من خلقه إلا ابتلاه بالطاعة، فما زال البلاءُ بآدم حتى وقع فيما نُهِي عنه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤٤٩-١٤٥٠.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة﴾ في التقديم، ﴿فكلا من حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة﴾ وهي السُّنبُلَة؛ الحنطة، وقالوا: هي الشجرة التي تَحْتَكُّ بها الملائكة للخلود، ﴿فتكونا من الظالمين﴾ لأنفسكم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٣١. وقد تقدمت آثارُ تفسير الآية في سورة البقرة [٣٥]، وقد كررها ابن أبي حاتم هنا كعادته.
التفسير بالمأثور لسورة الأعراف كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٩ من سورة الأعراف

١٣ وقفةً في هذه الآية

  • "اسكن أنت وزوجك" لا يكتمل البيت الذي تسكن فيه إلا بالزوجة التي تسكن إليها

    — علي الفيفي

  • ﴿..ولا "تقربا" هذه الشجرة فتكونا من الظالمين﴾ لا ينهانا الله ﷻ عن الحرام فقط بل عن الاقتراب منه،لأنه كالراعي حول الحمى يوشك.. .

    — عبدالمحسن المطيري

  • "اسكن أنت ( وزوجك) الجنة" طمأن الله آدم بالرفيق قبل الدار جمال الديار بسكانها.

    — عبدالله بلقاسم

  • اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ طمأن الله آدم بالرفيق قبل الدار جمال الديار بسكانها

    — عبدالله بلقاسم

  • وقفات مع آيات سورة الأعراف آية 19

    — محمد بن عبدالعزيز الخضيري

  • وله {فكلا} سبق في البقرة

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

  • مسألة: قوله تعالى: وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا وفى الأعراف: (فكلا) بالفاء؟ جوابه: قيل إن السكنى فى البقرة: للإقامة، وفى الأعراف اتخاذ المسكن. فلما نسب القول إليه تعالى: (وقلنا يا آدم) ناسب زيادة الإكرام بالواو الدالة على الجمع بين السكنى والأكل، ولذلك قال فيه: (رغدا) ، وقال: (حيث شئتما) لأنه أعم. وفى الأعراف: ويا آدم، فأتى بالفاء الدالة على ترتيب الأكل على السكنى المأمور باتخاذها، لأن الأكل بعد الاتخاذ، و (من حيث) لا يعطى عموم معنى (حيث شئتما) .

    — كتاب كشف المعاني / لابن جماعة

  • قصة آدم بين سورتي البقرة والأعراف ===================== الأمر الخامس(ذكر رَغَدًاً) ففي سورة "البقرة" ---------------- ذكر في سورة البقرة (رغداً) (وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَـذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الْظَّالِمِينَ (٣٥)) المناسب للتكريم. وأما سورة "الأعراف" --------------------- - لم ترد في سورة الأعراف (وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلاَ مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَـذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (١٩)).

    — مختصر لمسات بيانية

  • قصة آدم بين سورتي البقرة والأعراف ======================= الأمر السادس( وكلا ..فكلا ) ففي سورة "البقرة" ---------------- الواو في (وَكُلاَ مِنْهَا رَغَداً) في سورة البقرة تدل على مطلق الجمع وتفيد أن لآدم حق الاختيار في كل الأزمنة بمعنى اسكن وكُل غير محددة بزمان. ومجيئها في سورة البقرة في مجال التكريم أيضاً فلم يقيّد الله تعالى آدم بزمن للأكل. وأما سورة "الأعراف" --------------------- - في الأعراف استخدام الفاء في قوله (فَكُلاَ مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا) تدل على التعقيب والترتيب، بمعنى اسكن فكُل أي أن الأكل يأتي مباشرة بعد السكن مباشرة. فالفاء إذن هي جزء من زمن الواو أما الواو فتشمل زمن الفاء وغيرها والجمع وغير الجمع فهي إذن أعمّ وأشمل.

    — مختصر لمسات بيانية

  • قصة آدم بين سورتي البقرة والأعراف ===================== الأمر السابع((حيث شئتما)-(من حيث شئتما)) ففي سورة "البقرة" ------------------- - (حَيْثُ شِئْتُمَا) في سورة البقرة تحتمل أن تكون للسكن والأكل بمعنى اسكنا حيث شئتما وكُلا حيث شئتما وفي هذا تكريم أوسع لأن الله تعالى جعل لهم مجال اختيار السكن والأكل والتناسب مع الواو التي دلّت هي مطلقة فأوجبت السعة في الاختيار. وأما في سورة "الأعراف" -------------------------- - في الأعراف (مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا) بمعنى من حيث شئتما للأكل فقط وليس للسكن، وبما أن الفاء استخدمت في السورة (فَكُلاَ) والفاء مقتصرة اقتضى الحصر للأكل فقط.

    — مختصر لمسات بيانية

  • ( وكلا منها رغدًا حيث شئتما ) ، ( فكلا من حيث شئتما ) في البقرة : ذكر ( رغدا ) للتكريم و الرضا ، و ناسب ذلك ( حيث شئتما ) فالأكل مفتوح من جميع الأصناف و لم يقيده بلفظ ( من ) ، في الأعراف : لم يذكر الرغد ، لأنه لا ينسجم مع سياق الغضب حيث إن آدم عصى ربه ، وجاء الأكل مقيدًا ب ( من ) .

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

  • ( وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة ) ، ( ويا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة ) : - ( قلنا ) خطاب تكريم لآدم ، وهذا ما وقع له في البقرة أما في الأعراف فبسبب معصية آدم لله تعالى وأكله من الشجرة ، جاء الخطاب عام دون تحديد لقائله ( ويا آدم ) لذا طلب آدم عليه السلام المغفرة .

    — صالح التركي / من لطائف القرآن

ووقفة واحدة أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ١٩ من سورة الأعراف

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(19) And "O Adam, dwell, you and your wife, in Paradise and eat from wherever you will but do not approach this tree, lest you be among the wrongdoers."
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال