النكت والعيون — الماوردي

عن الكتاب
قوله عز وجل :﴿وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزُوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾ يعني حوّاء، وفي الجنة التي أمر بسكناها قولان :
أحدهما : في جنة الخلد التي وعد المتقون، وجاز الخروج منها لأنها لم تجعل ثواباً فيخلد فيها ولا يخرج منها.
والثاني : أنها جنة من جنات الدنيا لا تكليف فيها وقد كان مكلفاً.
﴿فَكُلاَ مِنْهَا حَيْثُ شِئْتَمُا﴾ يحتمل وجهين :
أحدهما : من حيث شئتما من الجنة كلها. والثاني : ما شئتما من الثمار كلها لأن المستثنى بالنهي لمَّا كان ثمراً كان المأمور به ثمراً.
﴿وَلاَ تَقَْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ﴾ قد ذكرنا(١) اختلاف الناس فيها على ستة أقاويل :
أحدها : أنه البُرّ، قاله ابن عباس. والثاني : الكَرْم، قاله السدي. والثالث : التين، قاله ابن جريج. والرابع : شجرة الكافور، قاله علي بن أبي طالب. والخامس : شجرة العلم، قاله الكلبي. والسادس : أنها شجرة الخلد التي كانت تأكل منها الملائكة، قاله ابن جدعان.
وحكى محمد بن إسحاق عن أهل الكتابين أنها شجرة الحنظل ولا أعرف لهذا وجهاً(٢).
فإذا قيل : فما وجه نهيهما عن ذلك مع كمال معرفتهما ؟
قيل : المصلحة في استدامة، المعرفة، والابتلاء بما يجِب فيه الجزاء.
١ ذكر ذلك في تفسير الآية ٣٥ من سورة البقرة غير أنه لم يذكر هناك القولين الرابع والخامس..
٢ سقط من ق. وورد في ك. وقد تركنا سطرا هنا لأنه مضطرب لكن فحواه أنهم قالوا أن الشجرة من الحنظل للدلالة على مرارة أحوال الدنيا.
.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى