تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني
عن الكتاب
( فلما آتاهما صالحا ) أي : سوى الخلق ( جعلا له شركاء فيما آتاهما ) يعني سمياه عبد الحارث، فإن قال قائل : كيف يقول :( جعلا له شركاء ) وآدم كان نبيا معصوما عن الإشراك بالله ؟ قيل : لم يكن هذا إشراكا في التوحيد، وإنما ذلك إشراك في الاسم، وذلك لا يقدح في التوحيد، وهو مثل تسمية الرجل ولده عبد يغوث وعبد زيد وعبد عمرو، وقول الرجل لصاحبه : أنا عبدك، وعلى ذلك قول يوسف - صلوات الله عليه - :( إنه ربي أحسن مثواي ) (١) ومثل هذا لا يقدح، وأما قوله :( فتعالى الله عما يشركون )
ابتداء كلام بعد الأول، وأراد به : إشراك أهل مكة، ولئن أراد به الإشراك الذي سبق استقام الكلام ؛ لأنه كان الأولى ألا يفعل ما أتى به من الإشراك في الاسم، وكان ذلك زلة منه، فلذلك قال :( فتعالى الله عما يشركون ) وفي الآية قول آخر : أن هذا في جميع بني آدم. قال عكرمة : وكأن الله يخاطب به كل واحد من الخلق بقوله :( هو الذي خلقكم من نفس واحدة ) يعني : خلق كل واحد من أبيه ( وجعل منها زوجها ) أي : جعل من جنسها زوجها ( ليسكن إليها ) يعني : كل زوج إلى زوجته ( فلما تغشاها ) أي : وطئها ( حملت حملا خفيفا فمرت به ) وهذا قول حسن في الآية.
وقيل : إنما عبر بآدم وحواء عن جميع أولادهما ؛ لأنهما أصل الكل، والأول أشهر وأظهر، وهو قول ابن عباس، ومجاهد، وسعيد بن جبير. وجماعة المفسرين كلهم قالوا : إن الآية في آدم وحواء كما بينا.
ابتداء كلام بعد الأول، وأراد به : إشراك أهل مكة، ولئن أراد به الإشراك الذي سبق استقام الكلام ؛ لأنه كان الأولى ألا يفعل ما أتى به من الإشراك في الاسم، وكان ذلك زلة منه، فلذلك قال :( فتعالى الله عما يشركون ) وفي الآية قول آخر : أن هذا في جميع بني آدم. قال عكرمة : وكأن الله يخاطب به كل واحد من الخلق بقوله :( هو الذي خلقكم من نفس واحدة ) يعني : خلق كل واحد من أبيه ( وجعل منها زوجها ) أي : جعل من جنسها زوجها ( ليسكن إليها ) يعني : كل زوج إلى زوجته ( فلما تغشاها ) أي : وطئها ( حملت حملا خفيفا فمرت به ) وهذا قول حسن في الآية.
وقيل : إنما عبر بآدم وحواء عن جميع أولادهما ؛ لأنهما أصل الكل، والأول أشهر وأظهر، وهو قول ابن عباس، ومجاهد، وسعيد بن جبير. وجماعة المفسرين كلهم قالوا : إن الآية في آدم وحواء كما بينا.
١ - يوسف: ٢٣..