محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٩٠ من سورة الأعراف في ١١٢ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٣٨ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٩٠ من سورة الأعراف

١١٢ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :﴿فَلَمّآ آتَاهُمَا صَالِحاً جَعَلاَ لَهُ شُرَكَآءَ فِيمَآ آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللّهُ عَمّا يُشْرِكُونَ﴾. .


يقول تعالى ذكره : فلما رزقهما الله ولدا صالحا كما سألا جعلا له شركاء فيما آتاهما ورزقهما.
ثم اختلف أهل التأويل في الشركاء التي جعلاها فيما أوتيا من المولود، فقال بعضهم : جعلا له شركاء في الاسم. ذكر من قال ذلك.
حدثنا محمد بن بشار، قال : حدثنا عبد الصمد، قال حدثنا عمر بن إبراهيم، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة بن جندب، عن النبيّ ﷺ، قال :«كانَتْ حَوّاءُ لا يَعِيشُ لَهَا وَلَدٌ، فَنَذَرَتْ لَئِنْ عاشَ لَهَا وَلَدٌ لَتُسَمّيَنه عَبْدَ الحَرْثِ، فعاشَ لَهَا وَلَدٌ، فَسَمّتْهُ عَبْدَ الحَرْثِ، وإنّمَا كانَ ذلكَ مِنْ وَحْيِ الشّيْطانِ ».
حدثني محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا معتمر، عن أبيه، قال : حدثنا أبو العلاء، عن سَمُرة بن جندب : أنه حدث أن آدم عليه السلام سمى ابنه عبد الحرث.
قال : حدثنا المعتمر، عن أبيه، قال : حدثنا ابن عُلَية، عن سليمان التيمي، عن أبي العلاء بن الشّخيّر، عن سمرة بن جندب، قال : سمى آدم ابنه : عبد الحرث.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال : كانت حوّاء تلد لآدم، فتعبّدهم لله، وتسميه عبد الله وعُبيد الله ونحو ذلك، فيصيبهم الموت، فأتاها إبليسُ وآدمَ، فقال : إنكما لو تسميانه بغير الذي تسميانه لعاش فولدت له رجلاً، فسماه عبد الحرث، ففيه أنزل الله تبارك وتعالى : هُوَ الّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ. . . إلى قوله : جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُمَا. . . إلى آخر الآية.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله في آدم : هُوَ الذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ. . . إلى قوله : فَمَرّتْ بِهِ فشكّت أحبلت أم لا ؟ فَلَمّا أثْقَلَتْ دَعَوَا اللّهَ رَبّهُما لَئِنْ آتَيْتَنا صَالِحا. . . الاَية، فأتاهما الشيطان فقال : هل تدريان ما يولد لكما أم هل تدريان ما يكون أبهيمة تكون أم لا ؟ وزين لهما الباطل إنه غويّ مبين. وقد كانت قبل ذلك ولد ولدين فماتا، فقال لهما الشيطان : إنكما إن لم تسمياه بي لم يخرج سويّا ومات كما مات الأوّلان فسميا ولديهما عبد الحرث فذلك قوله : فَلَمّا آتاهُمَا صَالِحا جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُمَا. . . الاَية.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا حجاج، عن ابن جريج، قال : قال ابن عباس : لما وُلد له أوّل ولد، أتاه إبليس فقال : إني سأنصح لك في شأن ولدك هذا تسميه عبد الحرث فقال آدم : أعوذ بالله من طاعتك قال ابن عباس : وكان اسمه في السماء الحارث. قال آدم : أعوذ بالله من طاعتك إني أطعتك في أكل الشجرة، فأخرجتني من الجنة، فلن أطيعك. فمات ولده، ثم وُلد له بعد ذلك ولد آخر، فقال : أطعني وإلاّ مات كما مات الأوّل فعصاه، فمات، فقال : لا أزال أقتلهم حتى تسميه عبد الحرث. فلم يزل به حتى سماه عبد الحرث، فذلك قوله : جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُمَا : أشركه في طاعته في غير عبادة، ولم يُشرك بالله، ولكن أطاعه.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن هارون، قال : أخبرنا الزبير بن الخريت، عن عكرمة، قال : ما أشرك آدمُ ولا حوّاء، وكان لا يعيش لهما ولد، فأتاهما الشيطان فقال : إن سرّكما أن يعيش لكما ولد فسمياه عبد الحرث فهو قوله : جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُمَا.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة : فَلَمّا تَغَشّاها حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفا قال : كان آدم عليه السلام لا يولد له ولد إلاّ مات، فجاءه الشيطان، فقال : إن سرّك أن يعيش ولدك هذا، فسميه عبد الحرث ففعل، قال : فأشركا في الاسم ولم يُشركا في العبادة.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة : فَلَمّا آتاهُمَا صَالحا جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُمَا ذُكر لنا أنه كان لا يعيش لهما ولد، فأتاهما الشيطان، فقال لهما : سمياه عبد الحرث وكان من وحي الشيطان وأمره، وكان شركا في طاعته، ولم يكن شركا في عبادته.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : فَلَمّا آتاهُمَا صَالِحا جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُمَا فَتَعالى اللّهُ عَمّا يُشْرِكُونَ قال : كان لا يعيش لاَدم وامرأته ولد، فقال لهما الشيطان : إذا ولد لكما ولد، فسمياه عبد الحرث ففعلا وأطاعاه، فذلك قول الله : فَلَمّا آتاهُمَا صَالِحا جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ. . . الاَية.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا ابن فضيل، عن سالم بن أبي حفصة، عن سعيد بن جبير، قوله : أثْقَلَتْ دَعَوَا اللّهَ رَبّهُما. . . إلى قوله تعالى : فَتَعالى اللّهُ عَمّا يُشْرِكُونَ قال : لما حملت حوّاء في أوّل ولد ولدته حين أثقلت، أتاها إبليس قبل أن تلد، فقال : يا حوّاء ما هذا الذي بطنك ؟ فقالت : ما أدري. فقال : من أين يخرج ؟ من أنفك، أو من عينك، أو من أذنك ؟ قالت : لا أدري. قال : أرأيت إن خرج سليما أتطيعيني أنت فيما آمرك به ؟ قالت : نعم. قال : سميه عبد الحرث وقد كان يسمى إبليس الحرث، فقالت : نعم. ثم قالت بعد ذلك لاَدم : أتاني آت في النوم فقال لي كذا وكذا، فقال : إن ذلك الشيطان فاحذريه، فإنه عدوّنا الذي أخرجنا من الجنة ثم أتاها إبليس، فأعاد عليها، فقالت : نعم. فلما وضعته أخرجه الله سليما، فسمته عبد الحرث، فهو قوله : جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُمَا فَتَعالى اللّهُ عَمّا يُشْرِكُونَ.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا جرير وابن فضيل، عن عبد الملك، عن سعيد بن جبير، قال : قيل له : أشرك آدم ؟ قال : أعوذ بالله أن أزعم أن آدم أشرك ولكن حوّاء لما أثقلت، أتاها إبليس فقال لها : من أين يخرج هذا، من أنفك أو من عينك أو من فيك ؟ فقنطها، ثم قال : أرأيت إن خرج سويّا زاد ابن فضيل لم يضرّك ولم يقتلك أتطيعيني ؟ قالت : نعم. قال : فسميه عبد الحرث ففعلت. زاد جرير : فإنما كان شركه في الاسم.
حدثني موسى بن هارون، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، قال : فولدت غلاما، يعني حوّاء، فأتاهما إبليس فقال : سموه عبدي وإلاّ قتلته قال له آدم عليه السلام : قد أطعتك وأخرجتني من الجنة، فأبى أن يطيعه، فسماه عبد الرحمن، فسلط الله عليه إبليس فقتله. فحملت بآخر فلما ولدته قال لها : سميه عبدي وإلاّ قتلته قال له آدم : قد أطعتك فأخرجتني من الجنة. فأبى، فسماه صالحا فقتله. فلما أن كان الثالث، قال لهما : فإذا غُلبتم فسموه عبد الحرث وكان اسمَ إبليس وإنما سمي إبليس حين أُبلس. ففعلوا، فذلك حين يقول الله : جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُمَا يعني في التسمية.
وقال آخرون : بل المعنيّ بذلك رجل وامرأة من أهل الكفر من بني آدم جعلا لله شركاء من الآلهة والأوثان حين رزقهما فارزقهما من الولد. وقالوا : معنى الكلام : هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها، فلما تغشاها : أي هذا الرجل الكافر، حملت حملاً خفيفا، فلما أثقلت دعوتما الله ربكما. قالوا : وهذا مما ابتدئ به الكلام على وجه الخطاب، ثم ردّ إلى الخبر عن الغائب، كما قيل : هُوَ الّذِي يُسَيّرُكُمْ فِي البَرّ والبَحْرِ حتى إذَا كُنْتُمْ فِي الفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيّبَةٍ. وقد بيّنا نظائر ذلك بشواهده فيما مضى قبل. ذكر من قال ذلك.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا سهل بن يوسف، عن عمرو، عن الحسن : جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُمَا قال : كان هذا في بعض أهل الملل، ولم يكن بآدم.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، قال : قال الحسن : عني بهذا ذرية آدم، من أشرك منهم بعده. يعني بقوله : فَلَمّا آتاهُمَا صَالِحا جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُمَا.
حدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قال : كان الحسن يقول : هم اليهود والنصارى، رزقهم الله أولادا فهوّدوا ونصروا.
قال أبو جعفر : وأولى القولين بالصواب قول من قال : عني بقوله : فَلَمّا آتاهُمَا صَالِحا جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ في الاسم لا في العبادة، وأن المعنيّ بذلك آدم وحوّاء لإجماع الحجة من أهل التأويل على ذلك.
فإن قال قائل : فما أنت قائل إذ كان الأمر على ما وصفت في تأويل هذه الاَية، وأن المعنيّ بها آدم وحوّاء في قوله : فَتَعالى اللّهُ عَمّا يُشْرِكُونَ ؟ أهو استنكاف من الله أن يكون له في الأسماء شريك أو في العبادة ؟ فإن قلت في الأسماء دلّ على فساده قوله : أيُشْرِكُونَ ما لا يَخْلُقُ شَيْئا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وإن قلت في العبادة، قيل لك : أفكان آدم أشرك في عبادة الله غيره ؟ قيل له : إن القول في تأويل قوله : فَتَعالى اللّهُ عَمّا يُشْرِكُونَ ليس بالذي ظننت، وإنما القول فيه : فتعالى الله عما يشرك به مشركو العرب من عبدة الأوثان. فأما الخبر عن آدم وحوّاء فقد انقضى عند قوله : جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُمَا ثم استؤنف قوله : فَتَعالى اللّهُ عَمّا يُشْرِكُونَ. كما :
حدثني محمد بن الحسين، قال : حدثنا أحمد بن المفضل، قال : حدثنا أسباط، عن السديّ، قوله : فَتَعالى اللّهُ عَمّا يُشْرِكُونَ يقول : هذه فصل من آية آدم خاصة في آلهة العرب.
واختلفت القرّاء في قراءة قوله : شُرَكاءَ فقرأ ذلك عامة قرّاء أهل المدينة وبعض المكيين والكوفيين :«جَعَلا لَهُ شِرْكا » بكسر الشين، بمعنى الشركة. وقرأه بعض المكيين وعامة قرّاء الكوفيين وبعض البصريين : جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ بضمّ الشين، بمعنى جمع شريك.
وهذه القراءة أولى القراءتين بالصواب، لأن القراءة لو صحت بكسر الشين لوجب أن يكون الكلام : فلما آتاهما صالحا جعلا لغيره فيه شركا لأن آدم وحوّاء لم يَدينا بأن ولدهما من عطية إبليس ثم يجعلا لله فيه شركا لتسميتهما إياه بعبد الله، وإنما كانا يدينان لا شكّ بأن ولدهما من رزق الله وعطيته، ثم سمياه عبد الحرث، فجعلا لإبليس فيه شركا بالاسم، فلو كانت قراءة من قرأ :«شِرْكا » صحيحة وجب ما قلنا أن يكون الكلام : جعلا لغيره فيه شركا، وفي نزول وحي الله بقوله : جَعَلا لَهُ ما يوضح عن أن الصحيح من القراءة : شُرَكاءَ بضم الشين على ما بينت قبل.
فإن قال قائل : فإن آدم وحوّاء إنما سميا ابنهما عبد الحرث، والحرث واحد، وقوله : شُرَكاءَ جماعة، فكيف وصفهما جلّ ثناؤه بأنهما جعلا له شركاء، وإنما أشركا واحدا ؟ قيل : قد دللنا فيما مضى على أن العرب تخرج الخبر عن الواحد مخرج الخبر عن الجماعة إذا لم تقصد واحدا بعينه ولم تسمه، كقوله : الّذِينَ قالَ لَهُمُ النّاسُ إنّ النّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ وإنما كان القا
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
ما يدريك ما في بطنك؟ لعله كلب، أو خنزير، أو حمار! وما يدريك من أين يخرج؟ أمن دبرك فيقتلك، أو من قُبُلك، أو ينشق بطنك فيقتلك؟ فذلك حين (دعوا الله ربهما لئن آتينا صالحًا)، يقول: مثلنا = (لنكونن من الشاكرين).
* * *
قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك أن يقال: إن الله أخبر عن آدم وحواء أنهما دعَوا الله ربهما بحمل حواء، وأقسما لئن أعطاهما ما في بطن حواء، صالحًا ليكونان لله من الشاكرين.
و"الصلاح" قد يشمل معاني كثيرة: منها "الصلاح" في استواء الخلق، ومنها "الصلاح" في الدين، و"الصلاح" في العقل والتدبير.
وإذ كان ذلك كذلك، ولا خبر عن الرسول يوجب الحجة بأن ذلك على بعض معاني "الصلاح" دون بعض، ولا فيه من العقل دليل، وجب أن يُعَمَّ كما عمَّه الله، فيقال: إنهما قالا (لئن آتيتنا صالحًا) بجميع معاني "الصلاح". (١)
* * *
وأما معنى قوله: (لنكونن من الشاكرين)، فإنه: لنكونن ممن يشكرك على ما وهبت له من الولد صالحًا.
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (١٩٠)﴾


قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: فلما رزقهما الله ولدًا صالحًا كما سألا =جعلا له شركاء فيما آتاهما ورزقهما.
* * *
ثم اختلف أهل التأويل في "الشركاء" التي جعلاها فيما أوتيا من المولود.
فقال بعضهم: جعلا له شركاء في الاسم.
* ذكر من قال ذلك:
(١) انظر تفسير ((الصلاح)) فيما سلف من فهارس اللغة (صلح).
١٥٥١٣ - حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا عبد الصمد قال، حدثنا عمر بن إبراهيم، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة بن جندب، عن النبي ﷺ قال: كانت حوّاء لا يعيش لها ولد، فنذرت لئن عاش لها ولد لتسمينه "عبد الحارث"، فعاش لها ولد، فسمته "عبد الحارث"، (١) وإنما كان ذلك عن وحي الشيطان. (٢)
(١) في المطبوعة: ((من وحي الشيطان))، وأثبت ما في المخطوطة، وهو الموافق لما في المراجع.
(٢) الأثر: ١٥٥١٣ - ((عبد الصمد)) هو ((عبد الصمد بن عبد الوارث)). مضى مرارًا.
و ((عمر بن إبراهيم العبدي))، وثقه أحمد وغيره، ولكنه قال: ((يروى عن قتادة أحاديث مناكير، يخالف)). وقال أبو حاتم: ((يكتب حديثه ولا يحتج به))، وقال ابن عدى: يروى عن قتادة أشياء لا يوافق عليها، وحديثه خاصة عن قتادة مضطرب)). وذكره ابن حبان في الثقاب وقال: ((يخطئ، ويخالف)). ثم ذكره في الضعفاء فقال: ((كان ممن ينفرد عن قتادة بما لا يشبه حديثه. فلا يعجبني الاحتجاج به إذا انفرد. فأما فيما روى الثقات، فإن اعتبر به معتبر لم أر بذلك بأساً))، وقال الدارقطني: (لين، يترك)). مترجم في التهذيب، وابن أبي حاتم ٣ / ١ / ٩٨، وميزان الاعتدال ٢: ٢٤٨.
وهذا الخبر رواه أحمد في مسنده ٥: ١١، بغير هذا اللفظ، ورواه بهذا اللفظ الحاكم في المستدرك ٢: ٥٤٥، وقال: ((هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه))، ووافقه الذهبي. وأخرجه الترمذي في تفسير الآية وقال: ((هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث عمر بن إبراهيم، عن قتادة. وقد رواه بعضهم عن عبد الصمد ولم يرفعه)).
وخرجه ابن كثير في تفسيره ٣: ٦١١، ٦١٢، وأعله من ثلاثة وجوه:
الأول: أن عمر بن إبراهيم لا يحتج به =
الثاني: أنه قد روى من قول سمرة نفسه غير مرفوع
= الثالث: أن الحسن نفسه فسر الآية بغير هذا، وذكر بعض أخبار أبي جعفر بأسانيدها رقم ١٥٥٢٦ - ١٥٥٢٨، ثم قال: ((وهذه أسانيد صحيحة عن الحسن رضي الله عنه أنه فسر الآية بذلك، وهو من أحسن التفاسير، وأولى ما حملت عليه الآية. ولو كان هذا الحديث عنده محفوظا عن رسول الله ﷺ لما عدل عنه هو ولا غيره، ولاسيما مع تقواه وورعه. فهذا يدلك على أنه موقوف على الصحابي، ويحتمل أنه تلقاه من بعض أهل الكتاب من آمن منهم، مثل كعب أو وهب بن منيه وغيرهما، كما سيأتي بيانه إن شاء الله، إلا أننا برئنا من عهدة المرفوع، والله أعلم)).
قلت: وسترى أن أبا جعفر قد رجح أن المعني بذلك آدم وحواء، قال: ((لإجماع الحجة من أهل التأويل علي ذلك)). وإجماع أهل التأويل في مثل هذا، مما لا يقوم الأول: لأن الآية مشكلة، ففيها نسبة الشرك إلى آدم الذي اصطفاه ربه، بنص كتاب الله، وقد أراد أبو جعفر أن يخرج من ذلك، فزعم (ص: ٣١٥) أن القول عن آدم وحواء انقضى عند قوله: ((جعلا له شركاء فيما آتاهما، ثم استأنف قوله: ((فتعالى الله عما يشركون))، يعنى عما يشرك به مشركو العرب من عبدة الأوثان. وهذا مخرج ضعيف جداً.
الثاني أن مثل هذا المشكل في أمر آدم وحواء، ونسبة الشرك إليهما، مما لا يقضى به، إلا بحجة يجب التسليم لها من نص كتاب، أو خبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولا خبر بذلك، إلا هذا الخبر الضعيف الذي بينا ضعفه، وأنه من رواية عمر بن إبراهيم، عن قتادة. وروايته عن قتادة مضطربة، خالف فيها ما روى عن الحسن، أنه عنى بالآية بعض أهل الملل والمشركون.
هذا، وقد رد هذا القول، جماعة من المفسرين، كابن كثير في تفسيره، والفخر الرازي (٣: ٢٤٣ - ٣٤٥)، وحاول الزمخشري في تفسيره أن يرده فلم يحسن، وتعقبه أحمد بن محمد بن المنير في الإنصاف. وغير هؤلاء كثير.
ولكن بعد هذا كله، نجد إن تفسير ألفاظ الآية، ومطابقته للمعنى الصحيح الذي ذهب العلماء إليه في نفي الشرك عن أبينا آدم عليه السلام، وفي أن الآية لا تعنى أبانا آدم وأمنا حواء = بقى مبهماً، لم يتناوله أحد ببيان صحيح. وكنت أحب أن يتيسر لى بيانه في هذا الموضع، ولكنى وجدت الأمر أعسر من أن أتكلم فيه في مثل هذا التعليق.
١٥٥١٤ - حدثني محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا معتمر، عن أبيه قال: حدثنا أبو العلاء، عن سمرة بن جندب: أنه حدث أن آدم عليه السلام سمى ابنه "عبد الحارث".
١٥٥١٥ -.... قال: حدثنا المعتمر، عن أبيه قال: حدثنا ابن علية، عن سليمان التيمي، عن أبي العلاء بن الشخّير، عن سمرة بن جندب قال: سمى آدمُ ابنه: "عبد الحارث". (١)
١٥٥١٥ - حدثنا ابن حميد قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: كانت حوّاء تلد لآدم، فتعبِّدهم لله، وتسميه "عبيد الله" و"عبد الله" ونحو ذلك، فيصيبهم الموت، فأتاها إبليسُ وآدمَ، فقال: إنكما لو تسميانه بغير الذي تسميانه لعاش! فولدت له رجلا فسماه "عبد الحارث"، ففيه أنزل الله تبارك وتعالى: (هو الذي خلقكم من نفس واحدة)، إلى قوله: (جعلا له شركاء فيما آتاهما)، إلى آخر الآية.
١٥٥١٧ - حدثني محمد بن سعد قال: حدثني أبي قال: حدثني عمي
(١) الأثر: ١٥٥١٤، ١٥٥١٥ - ((أبو العلاء بن الشخير))، منسوب إلى جده، وهو: ((يزيد بن عبد الله بن الشخير العامري))، تابعي عابد ثقة، كان يقرأ في المصحف حتى يغشى عليه، فكان أخوه مطرف يقول له: ((أغن عنا مصحفك سائر اليوم)). مترجم في التهذيب، وابن سعد ٧/١/١١٣، والكبير ٤/٢/٣٤٥، وابن أبي حاتم ٤/٢/٢٧٤.
قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله في آدم: (هو الذي خلقكم من نفس واحدة)، إلى قوله: (فمرت به)، فشكّت: أحبلت أم لا = (فلما أثقلت دعوا الله ربهما لئن آتيتنا صالحًا) الآية، فأتاهما الشيطان فقال: هل تدريان ما يولد لكما؟ أم هل تدريان ما يكون؟ أبهيمة يكون أم لا؟ وزيَّن لهما الباطل، إنه غويٌّ مبين. وقد كانت قبل ذلك ولدت ولدين فماتا، فقال لهما الشيطان: إنكما إن لم تسمياه بي، لم يخرج سويًّا، ومات كما مات الأولان! فسميا ولدهما "عبد الحارث"; فذلك قوله: (فلما آتاهما صالحًا جعلا له شركاء فيما آتاهما)، الآية.
١٥٥١٨ - حدثنا القاسم قال: حدثنا الحسين قال: حدثنا حجاج، عن ابن جريج قال: قال ابن عباس: لما ولد له أول ولد، أتاه إبليس فقال: إني سأنصح لك في شأن ولدك هذا، تسميه "عبد الحارث"! فقال آدم: أعوذ بالله من طاعتك! =قال ابن عباس: وكان اسمه في السماء "الحارث"= قال آدم: أعوذ بالله من طاعتك، إني أطعتك في أكل الشجرة، فأخرجتني من الجنة، فلن أطيعك. فمات ولده، ثم ولد له بعد ذلك ولد آخر، فقال: أطعني وإلا مات كما مات الأول! فعصاه، فمات، فقال: لا أزال أقتلهم حتى تسميه "عبد الحارث". فلم يزل به حتى سماه "عبد الحارث"، فذلك قوله: (جعلا له شركاء فيما آتاهما)، أشركه في طاعته في غير عبادة، ولم يشرك بالله، ولكن أطاعه.
١٥٥١٩ - حدثنا ابن حميد قال: حدثنا سَلَمَة، عن هارون قال: أخبرنا الزبير بن الخِرِّيت، عن عكرمة قال: ما أشرك آدم ولا حواء، وكان لا يعيش لهما ولد، فأتاهما الشيطان فقال: إن سرَّكما أن يعيش لكما ولد فسمياه "عبد الحارث"! فهو قوله: (جعلا له شركاء فيما آتاهما). (١)
(١) الأثر: ١٥٥١٩ - كان الإسناد في المطبوعة: "حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن هارون، لا أدري من أين جاء بقوله "سلمة"!! فإن المخطوطة فيها بياض في هذا الموضع هكذا: "حدثنا ابن حميد قال: حدثنا...... ، عن هارون، فوضعت مكان البياض نقطا، وفيها بعد "عكرمة" وقبل "قال" خط معقوف، وفي الهامش أمام البياض وعند هذه العلامة حرف (ط) ثم إلى جوارها حرف (ا) عليه ثلاث نقط، كل ذلك دال على الشك والخطأ.
و"هارون" هو النحوي الأعور "هارون بن موسى الأزدي" صاحب القراءات ثقة مضى برقم ٤٩٨٥، ١١٦٩٣.
و"الزبير بن الخريت" ثقة، مضى أيضا برقم ٤٩٨٥، ١١٦٩٣.
وإسناد أبي جعفر في الموضعين في رواية "الزبير بن الخريت" عن عكرمة هو "حدثني المثنى قال، حدثنا مسلم بن إبراهيم، قال حدثنا هارون النحوي، قال حدثني الزبير بن الخريت، عن عكرمة" فأخشى أن يكون سقط من التفسير هنا إسناد ابن حميد وخبره ثم صدر إسناد بعده، هو إسناد أبي جعفر السالف: "حدثنا المثنى قال، حدثنا مسلم بن إبراهيم، عن هارون... " إلى آخر الإسناد، والله أعلم".
١٥٥٢٠ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: (فلما تغشاها حملت حملا خفيفًا) قال: كان آدم عليه السلام لا يولد له ولد إلا مات، فجاءه الشيطان، فقال: إن سرَّك أن يعيش ولدك هذا، فسمِّه "عبد الحارث"! ففعل قال: فأشركا في الاسم، ولم يشركا في العبادة.
١٥٥٢١ - حدثنا بشر قال: حدثنا يزيد قال: حدثنا سعيد، عن قتادة: (فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتاهما)، ذكر لنا أنه كان لا يعيش لهما ولد، فأتاهما الشيطان، فقال لهما: سمياه "عبد الحارث"! وكان من وحي الشيطان وأمره، وكان شركًا في طاعةٍ، ولم يكن شركًا في عبادةٍ.
١٥٥٢٢ - حدثني محمد بن عمرو قال: حدثنا أبو عاصم قال: حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (فلما آتاهما صالحًا جعلا له شركاء فيما آتاهما فتعالى الله عما يشركون) قال: كان لا يعيش لآدم وامرأته ولد. فقال لهما الشيطان: إذا ولد لكما ولد، فسمياه "عبد الحارث"! ففعلا وأطاعاه، فذلك قول الله: (فلما آتاهما صالحًا جعلا له شركاء)، الآية.
١٥٥٢٣ - حدثنا ابن وكيع قال: حدثنا ابن فضيل، عن سالم بن أبي حفصة، عن سعيد بن جبير، قوله: (أثقلت دعوا الله ربهما)، .. إلى قوله تعالى: (فتعالى الله عما يشركون) قال: لما حملت حوّاء في أوّل ولد ولدته حين أثقلت، أتاها إبليس قبل أن تلد، فقال: يا حوّاء، ما هذا الذي في بطنك؟ فقالت: ما أدري. فقال: من أين يخرج؟ من أنفك، أو من عينك، أو من أذنك؟ قالت: لا أدري. قال: أرأيت إن خرج سليمًا أمطيعتي أنت فيما آمرك به؟ (١) قالت: نعم. قال: سميه "عبد الحارث"! =وقد كان يسمى إبليس الحارث= فقالت: نعم. ثم قالت بعد ذلك لآدم: أتاني آت في النوم فقال لي كذا وكذا، فقال: إن ذلك الشيطان فاحذريه، فإنه عدوُّنا الذي أخرجنا من الجنة! ثم أتاها إبليس، فأعاد عليها، فقالت: نعم. فلما وضعته أخرجه الله سليمًا، فسمته "عبد الحارث" فهو قوله: (جعلا له شركاء فيما آتاهما فتعالى الله عما يشركون).
١٥٥٢٤ - حدثنا ابن وكيع قال: حدثنا جرير وابن فضيل، عن عبد الملك، عن سعيد بن جبير قال: قيل له: أشرك آدم؟ قال: أعوذ بالله أن أزعم أن آدم أشرك، ولكن حواء لما أثقلت، أتاها إبليس فقال لها: من أين يخرج هذا، من أنفك، أو من عينك، أو من فيك؟ فقنَّطها، ثم قال: أرأيت إن خرج سويًّا = زاد ابن فضيل: لم يضرك ولم يقتلك = أتطيعيني؟ قالت: نعم. قال: فسميه "عبد الحارث"! ففعلت = زاد جرير: فإنما كان شركه في الاسم. (٢)
١٥٥٢٥ - حدثني موسى بن هارون قال: حدثنا عمرو قال: حدثنا أسباط، عن السدي قال: فولدت غلامًا =يعني حوّاء= فأتاهما إبليس فقال: سموه عبدي وإلا قتلته! قال له آدم عليه السلام: قد أطعتك وأخرجتني من الجنة! فأبى أن
(١) في المطبوعة: ((أتطيعيني أنت))، والصواب الجيد من المخطوطة.
(٢) في المطبوعة: ((شركة)) بالتاء في آخره، والصواب ما أثبت.
يطيعه، فسماه "عبد الرحمن"، فسلط الله عليه إبليس فقتله. فحملت بآخر; فلما ولدته قال لها: سميه عبدي وإلا قتلته! قال له آدم: قد أطعتك فأخرجتني من الجنة! فأبى، فسماه "صالحًا" فقتله. فلما أن كان الثالث قال لهما: فإذ غلبتموني فسموه "عبد الحارث"، (١) وكان اسم إبليس; وإنما سمي "إبليس" حين أبلس =فَعَنَوَا، (٢) فذلك حين يقول الله تبارك وتعالى: (جعلا له شركاء فيما آتاهما)، يعني في التسمية.
* * *
وقال آخرون: بل المعنيّ بذلك رجل وامرأة من أهل الكفر من بني آدم، جعلا لله شركاء من الآلهة والأوثان حين رزقهما ما رزقهما من الولد. وقالوا: معنى الكلام: (هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها فلما تغشاها) : أي هذا الرجل الكافر، (حملت حملا خفيفًا، فلما أثقلت) دعوتما الله ربكما. قالوا: وهذا مما ابتدئ به الكلام على وجه الخطاب، ثم رُدَّ إلى الخبر عن الغائب، كما قيل: (هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ)، [سورة يونس: ٢٢] وقد بينا نظائر ذلك بشواهده فيما مضى قبل. (٣)
* ذكر من قال ذلك:
١٥٥٢٦ - حدثنا ابن وكيع قال: حدثنا سهل بن يوسف، عن عمرو، عن الحسن: (جعلا له شركاء فيما آتاهما) قال: كان هذا في بعض أهل الملل، ولم يكن بآدم.
١٥٥٢٧ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا محمد بن ثور، عن
(١) في المطبوعة: ((فإذا غلبتم فسموه))، وأثبت ما في المخطوطة.
(٢) في المطبوعة: ((ففعلوا))، وهو خطأ لا شك فيها، لو كان لقال: ((ففعلا))، ورسم المخطوطة غير منقوطة هو ما أثبت، وصواب قراءته ما قرأت. = يقال: ((عنا له يعنو)) : إذا خضع له وأطاعه.
(٣) انظر ما سلف ١: ١٥٤ / ٣: ٣٠٤، ٣٠٥ / ٦: ٢٣٨، ٤٦٤ / ٨: ٤٤٧ / ١١: ٢٦٤.
معمر قال. قال الحسن: عني بهذا ذرية آدم، من أشرك منهم بعده =يعني بقوله: (فلما آتاهما صالحًا جعلا له شركاء فيما آتاهما).
١٥٥٢٨ - حدثنا بشر بن معاذ قال: حدثنا يزيد قال: حدثنا سعيد، عن قتادة قال: كان الحسن يقول: هم اليهود والنصارى، رزقهم الله أولادًا فهوَّدوا ونصَّروا. (١)
* * *
قال أبو جعفر: وأولى القولين بالصواب، قول من قال: عنى بقوله: (فلما آتاهما صالحًا جعلا له شركاء) في الاسم لا في العبادة =وأن المعنيَّ بذلك آدم وحواء، لإجماع الحجة من أهل التأويل على ذلك.
* * *
فإن قال قائل: فما أنت قائل =إذ كان الأمر على ما وصفت في تأويل هذه الآية، وأن المعنيّ بها آدم وحواء= في قوله: (فتعالى الله عما يشركون) ؟ أهو استنكاف من الله أن يكون له في الأسماء شريك، أو في العبادة؟ فإن قلت: "في الأسماء" دلّ على فساده قوله: (أيشركون ما لا يخلق شيئًا وهم يخلقون) ؟ فإن قلت: "في العبادة"، قيل لك: أفكان آدم أشرك في عباد الله غيره؟
قيل له: إن القول في تأويل قوله: (فتعالى عما يشركون)، ليس بالذي طننت، وإنما القول فيه: فتعالى الله عما يشرك به مشركو العرب من عبدة الأوثان. فأما الخبر عن آدم وحواء، فقد انقضى عند قوله: (جعلا له شركاء فيما آتاهما)، ثم استؤنف قوله: (فتعالى الله عما يشركون)، (٢) كما:-
١٥٥٢٩ - حدثني محمد بن الحسين قال: حدثنا أحمد بن المفضل قال: حدثنا أسباط، عن السدي، قوله: (فتعالى الله عما يشركون)، يقول: هذه فصْلٌ من آية آدم، خاصة في آلهة العرب.
* * *
(١) الآثار: ١٥٥٢٦-١٥٥٢٨-انظر التعليق على الأثر السالف رقم ١٠٠١٣.
(٢) انظر التعليق عن الأثر رقم ١٥٥١٣٠.
واختلفت القرأة في قراءة قوله: (شركاء)،
فقرأ ذلك عامة قرأة أهل المدينة وبعض المكيين والكوفيين: "جَعَلا لَهُ شِرْكًا" بكسر الشين، بمعنى الشَّرِكَة. (١)
* * *
وقرأه بعض المكيين وعامة قرأة الكوفيين وبعض البصريين: (جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ)، بضم الشين، بمعنى جمع "شريك".
* * *
قال أبو جعفر: وهذه القراءة أولى القراءتين بالصواب، لأن القراءة لو صحت بكسر الشين، لوجب أن يكون الكلام: فلما أتاهما صالحًا جعلا لغيره فيه شركًا =لأن آدم وحواء لم يدينا بأن ولدهما من عطية إبليس، ثم يجعلا لله فيه شركًا لتسميتهما إياه ب "عبد الله"، وإنما كانا يدينان لا شك بأن ولدهما من رزق الله وعطيته، ثم سمياه "عبد الحارث"، فجعلا لإبليس فيه شركًا بالاسم.
فلو كانت قراءة من قرأ: "شِرْكًا"، صحيحة، وجب ما قلنا، أن يكون الكلام: جعلا لغيره فيه شركًا. وفي نزول وحي الله بقوله: (جعلا له)، ما يوضح عن أن الصحيح من القراءة: (شُرَكَاء)، بضم الشين على ما بينت قبل.
* * *
فإن قال قائل: فإن آدم وحواء إنما سميا ابنهما "عبد الحارث"، و"الحارث" واحد، وقوله: (شركاء)، جماعة، فكيف وصفهما جل ثناؤه بأنهما "جعلا له شركاء"، وإنما أشركا واحدًا!
قيل: قد دللنا فيما مضى على أن العرب تخرج الخبر عن الواحد مخرج الخبر عن الجماعة، إذا لم تقصد واحدًا بعينه ولم تسمِّه، كقوله: (الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ)، [سورة آل عمران: ١٧٣] وإنما كان القائل ذلك واحدًا،
(١) انظر معاني القرآن للفراء ١: ٤٠٠.
فأخرج الخبر مخرج الخبر عن الجماعة، إذ لم يقصد قصده، وذلك مستفيض في كلام العرب وأشعارها. (١)
* * *
وأما قوله: (فتعالى الله عما يشركون)، فتنزيه من الله تبارك وتعالى نفسَه، وتعظيم لها عما يقول فيه المبطلون، ويدَّعون معه من الآلهة والأوثان، (٢) كما: -
١٥٥٣٠ - حدثنا القاسم قال: حدثنا الحسين قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج: (فتعالى الله عما يشركون) قال: هو الإنكاف، أنكف نفسه جل وعز = يقول: عظَّم نفسه = وأنكفته الملائكة وما سبَّح له.
١٥٥٣١ - حدثنا الحسن بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا ابن عيينة قال: سمعت صدقة يحدِّث عن السدي قال: هذا من الموصول والمفصول، قوله: (جعلا له شركاء فيما آتاهما)، في شأن آدم وحواء، ثم قال الله تبارك وتعالى: (فتعالى الله عما يشركون) قال: عما يشرك المشركون، ولم يعنهما. (٣)
* * *
(١) انظر ما سلف ١: ٢٩٢، ٢٩٣ / ٢: ٤٨٥ - ٤٨٧، ٥٠٠ /٤: ١٩١ / ٦: ٣٦٤ / ٧: ٤٠٤ - ٤١٣ / ١٢: ٢١٣.
(٢) انظر تفسير ((تعالى)) فيما سلف ١٢: ١٠، تعليق: ٢، والمراجع هناك.
(٣) عند هذا الموضع، انتهي الجزء العاشر من مخطوطتنا، وفي آخرها ما نصه: ((نجز الجز العاشر من كتاب البيان، بحمد الله وعونه، وحسن توفيقه ويمنه. وصلى الله على محمد. يتلوه في الحادي عشر إن شاء الله تعالى القول في تأويل قوله: ﴿أَيُشْرِكُونَ مَا لا يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ﴾ وكان الفراغ من نسخه في شهر جمادى الأولى سنة خمس عشرة وسبعمئة. غفر الله لكاتبه ومؤلفه، ولمن كتب لأجله ولجميع المسلمين. الحمد لله رب العالمين)) ثم يتلوه في أول الجزء الحادي عشر من المخطوطة "بسم الله الرحمن الرحيم رب يسر وأعن".

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
﴿فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ ذكر المفسرون هاهنا آثارا وأحاديث سأوردها وأبين ما فيها، ثم نتبع ذلك بيان الصحيح في ذلك، إن شاء الله وبه الثقة.
قال الإمام أحمد في مسنده : حدثنا عبد الصمد، حدثنا عمر بن إبراهيم، حدثنا قتادة، عن الحسن، عن سمرة، عن النبي(١) ﷺ قال :" ولما ولدت حواء طاف بها إبليس - وكان لا يعيش لها ولد - فقال : سميه عبد الحارث ؛ فإنه يعيش، فسمته عبد الحارث، فعاش وكان ذلك من وحي الشيطان وأمره ".
وهكذا رواه(٢) ابن جرير، عن محمد بن بشار، بُنْدَار، عن عبد الصمد بن عبد الوارث، به.
ورواه الترمذي في تفسيره(٣) هذه الآية عن محمد بن المثنى، عن عبد الصمد، به وقال : هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث عمر بن إبراهيم، عن قتادة، ورواه بعضهم عن عبد الصمد، ولم يرفعه.
ورواه الحاكم في مستدركه، من حديث عبد الصمد مرفوعًا ثم قال : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
ورواه الإمام أبو محمد بن أبي حاتم في تفسيره، عن أبي زُرْعَة الرازي، عن هلال بن فياض، عن عمر بن إبراهيم، به مرفوعًا.
وكذا رواه الحافظ أبو بكر بن مَرْدويه في تفسيره من حديث شاذ بن فياض، عن عمر بن إبراهيم، به مرفوعا(٤)
قلت :" وشاذ " [ هذا ](٥) هو : هلال، وشاذ لقبه. والغرض أن هذا الحديث معلول من ثلاثة أوجه :
أحدها : أن عمر بن إبراهيم هذا هو البصري، وقد وثقه ابن معين، ولكن قال أبو حاتم الرازي : لا يحتج به. ولكن رواه ابن مردويه من حديث المعتمر، عن أبيه، عن الحسن، عن سمرة(٦) مرفوعا فالله أعلم.
الثاني : أنه قد روي من قول سمرة نفسه، ليس مرفوعًا، كما قال ابن جرير : حدثنا ابن عبد الأعلى، حدثنا المعتمر، عن أبيه. وحدثنا ابن علية(٧) عن سليمان التيمي، عن أبي العلاء بن الشخير، عن سمرة بن جندب، قال : سمى آدم ابنه " عبد الحارث ".
الثالث : أن الحسن نفسه فسر الآية بغير هذا، فلو كان هذا عنده عن سمرة مرفوعًا، لما عدل عنه.
قال ابن جرير : حدثنا ابن وَكِيع، حدثنا سهل بن يوسف، عن عمرو، عن الحسن :﴿جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا﴾ قال : كان هذا في بعض أهل الملل، ولم يكن بآدم(٨)
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر قال : قال الحسن : عنى بها ذرية آدم، ومن أشرك منهم بعده - يعني :[ قوله ](٩) ﴿جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا﴾(١٠)
وحدثنا بشر(١١) حدثنا يزيد، حدثنا سعيد، عن قتادة قال : كان الحسن يقول : هم اليهود والنصارى، رزقهم الله أولادًا، فهوّدوا ونَصَّروا(١٢)
وهذه أسانيد صحيحة عن الحسن، رحمه الله، أنه فسر الآية بذلك، وهو من أحسن التفاسير وأولى ما حملت(١٣) عليه الآية، ولو كان هذا الحديث عنده محفوظًا عن رسول الله ﷺ، لما عدل عنه هو ولا غيره، ولا سيما مع تقواه لله وَوَرَعه، فهذا يدلك على أنه موقوف على الصحابي، ويحتمل أنه تلقاه من بعض أهل الكتاب، من آمن منهم، مثل : كعب أو وهب بن مُنَبّه وغيرهما، كما سيأتي بيانه إن شاء الله [ تعالى ](١٤) إلا أننا برئنا من عهدة المرفوع، والله أعلم.
فأما(١٥) الآثار فقال محمد بن إسحاق بن يسار، عن داود بن الحُصَين، عن عكرمة، عن ابن عباس قال : كانت حواء تلد لآدم، عليه السلام، أولادا فيعبدهم لله ويُسَمّيه :" عبد الله " و " عبيد الله "، ونحو ذلك، فيصيبهم الموت فأتاهما إبليس وآدم فقال : إنكما لو تسميانه بغير الذي تُسميانه به لعاش(١٦) قال : فولدت له رجلا(١٧) فسماه " عبد الحارث "، ففيه أنزل الله، يقول الله :﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ إلى قوله :﴿جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا﴾ إلى آخر الآية.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقال العَوْفي، عن ابن عباس قوله في آدم :﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ إلى قوله :﴿فَمَرَّتْ بِهِ﴾ شَكَّت(١٨) أحَبَلتْ أم لا ؟ ﴿فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾ فأتاهما الشيطان، فقال : هل تدريان ما يولد لكما ؟ أم هل تدريان ما يكون ؟ أبهيمة(١٩) يكون أم لا ؟ وزيَّن لهما الباطل ؛ إنه غوي مبين، وقد كانت قبل ذلك ولدت ولدين فماتا، فقال لهما الشيطان : إنكما إن لم تسمياه بي، لم يخرج سويا، ومات كما مات الأولان(٢٠) فسميا ولدهما " عبد الحارث "، فذلك قول الله [ تعالى ](٢١) ﴿فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا﴾ الآية.
وقال عبد الله بن المبارك، عن شريك، عن خصيف، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله :﴿فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا﴾ قال : قال الله تعالى :﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا﴾ آدم ﴿حَمَلَتْ [ حَمْلا خَفِيفًا ]﴾(٢٢) فأتاهما إبليس - لعنه الله - فقال : إني صاحبكما الذي أخرجتكما من الجنة لَتطيعُنِّي أو لأجعلنَّ قرني له(٢٣) أيل فيخرج من بطنك فيشقه، ولأفعلنَّ ولأفعلنَّ - يخوفهما - فسمِّياه " عبد الحارث " فأبيا أن يطيعاه، فخرج ميتا، ثم حملت الثانية، فأتاهما أيضا فقال : أنا صاحبكما الذي فعلت ما فعلت، لتفعلُنَّ أو لأفعلَنَّ - يخوفهما - فأبيا أن يطيعاه، فخرج ميتا، ثم حملت الثالثة فأتاهما أيضا، فذكر لهما، فأدركهما حبُّ الولد، فسمياه " عبد الحارث "، فذلك قوله :﴿جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا﴾ رواه ابن أبي حاتم.
وقد تلقى هذا الأثر عن ابن عباس جماعة من أصحابه، كمجاهد، وسعيد بن جبير، وعكرمة. ومن الطبقة الثانية : قتادة، والسدي، وغير واحد من السلف وجماعة من الخلف، ومن المفسرين من المتأخرين جماعات لا يحصون كثرة، وكأنه - والله أعلم - أصله مأخوذ من أهل الكتاب، فإن ابن عباس رواه عن أُبي بن كعب، كما رواه ابن أبي حاتم :
حدثنا أبي، حدثنا أبو الجماهر(٢٤) حدثنا سعيد - يعني ابن بشير - عن عقبة، عن قتادة، عن مجاهد، عن ابن عباس، عن أُبي بن كعب قال : لما حملت حواء أتاها الشيطان، فقال(٢٥) لها : أتطيعيني ويَسْلَم لك ولدك ؟ سميه " عبد الحارث "، فلم تفعلْ، فولدت فمات، ثم حملت فقال لها مثل ذلك، فلم تفعل. ثم حملت الثالث فجاءها فقال : إن تطيعيني يسلم، وإلا فإنه يكون بَهِيمة، فهيَّبهما فأطاعا.
وهذه الآثار يظهر عليها - والله أعلم - أنها من آثار أهل الكتاب، وقد صح الحديث عن رسول الله ﷺ أنه قال :" إذا حَدَّثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم "، ثم أخبارهم على ثلاثة أقسام : فمنها : ما علمنا صحته بما دل عليه الدليل من كتاب الله أو سنة رسوله. ومنها ما علمنا كذبه، بما دُلَّ على خلافه من الكتاب والسنة أيضًا. ومنها : ما هو مسكوت عنه، فهو المأذون في روايته، بقوله، عليه السلام :" حدثوا عن بني إسرائيل ولا حَرج " وهو الذي لا يصدَّق ولا يكذب، لقوله :" فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم ". وهذا الأثر :[ هل ](٢٦) هو من القسم الثاني أو الثالث ؟ فيه نظر. فأما من حدث به من صحَابي أو تابعي، فإنه يراه من القسم الثالث، وأما نحن فعلى مذهب الحسن البصري، رحمه الله، في هذا [ والله أعلم ](٢٧) وأنه ليس المراد من هذا السياق آدم وحواء، وإنما المراد من ذلك المشركون من ذريته ؛ ولهذا قال الله :﴿فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾


١ في د: "رسول الله"..
٢ في أ: "وروي"..
٣ في د، ك، م، أ: "تفسير"..
٤ المسند (٥/١١) وتفسير الطبري (١٣/٣٠٩)، وسنن الترمذي برقم (٣٠٧٧)، والمستدرك (٢/٥٤٥)..
٥ زيادة من أ..
٦ في أ: "حمزة"..
٧ في د، ك، م: "بكر بن عبد الله"..
٨ تفسير الطبري (١٣/٣١٤)..
٩ زيادة من ك، م، أ..
١٠ تفسير الطبري (١٣/٣١٤)..
١١ في أ: "بشير"..
١٢ تفسير الطبري (١٣/٣١٥)..
١٣ في أ: "ما دلت"..
١٤ زيادة من م..
١٥ في د، م: "وأما"..
١٦ في ك: "فعاش"..
١٧ في أ: "ولدا"..

وقال العَوْفي، عن ابن عباس قوله في آدم :﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ إلى قوله :﴿فَمَرَّتْ بِهِ﴾ شَكَّت(١٨) أحَبَلتْ أم لا ؟ ﴿فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾ فأتاهما الشيطان، فقال : هل تدريان ما يولد لكما ؟ أم هل تدريان ما يكون ؟ أبهيمة(١٩) يكون أم لا ؟ وزيَّن لهما الباطل ؛ إنه غوي مبين، وقد كانت قبل ذلك ولدت ولدين فماتا، فقال لهما الشيطان : إنكما إن لم تسمياه بي، لم يخرج سويا، ومات كما مات الأولان(٢٠) فسميا ولدهما " عبد الحارث "، فذلك قول الله [ تعالى ](٢١) ﴿فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا﴾ الآية.
وقال عبد الله بن المبارك، عن شريك، عن خصيف، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله :﴿فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا﴾ قال : قال الله تعالى :﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا﴾ آدم ﴿حَمَلَتْ [ حَمْلا خَفِيفًا ]﴾(٢٢) فأتاهما إبليس - لعنه الله - فقال : إني صاحبكما الذي أخرجتكما من الجنة لَتطيعُنِّي أو لأجعلنَّ قرني له(٢٣) أيل فيخرج من بطنك فيشقه، ولأفعلنَّ ولأفعلنَّ - يخوفهما - فسمِّياه " عبد الحارث " فأبيا أن يطيعاه، فخرج ميتا، ثم حملت الثانية، فأتاهما أيضا فقال : أنا صاحبكما الذي فعلت ما فعلت، لتفعلُنَّ أو لأفعلَنَّ - يخوفهما - فأبيا أن يطيعاه، فخرج ميتا، ثم حملت الثالثة فأتاهما أيضا، فذكر لهما، فأدركهما حبُّ الولد، فسمياه " عبد الحارث "، فذلك قوله :﴿جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا﴾ رواه ابن أبي حاتم.
وقد تلقى هذا الأثر عن ابن عباس جماعة من أصحابه، كمجاهد، وسعيد بن جبير، وعكرمة. ومن الطبقة الثانية : قتادة، والسدي، وغير واحد من السلف وجماعة من الخلف، ومن المفسرين من المتأخرين جماعات لا يحصون كثرة، وكأنه - والله أعلم - أصله مأخوذ من أهل الكتاب، فإن ابن عباس رواه عن أُبي بن كعب، كما رواه ابن أبي حاتم :
حدثنا أبي، حدثنا أبو الجماهر(٢٤) حدثنا سعيد - يعني ابن بشير - عن عقبة، عن قتادة، عن مجاهد، عن ابن عباس، عن أُبي بن كعب قال : لما حملت حواء أتاها الشيطان، فقال(٢٥) لها : أتطيعيني ويَسْلَم لك ولدك ؟ سميه " عبد الحارث "، فلم تفعلْ، فولدت فمات، ثم حملت فقال لها مثل ذلك، فلم تفعل. ثم حملت الثالث فجاءها فقال : إن تطيعيني يسلم، وإلا فإنه يكون بَهِيمة، فهيَّبهما فأطاعا.
وهذه الآثار يظهر عليها - والله أعلم - أنها من آثار أهل الكتاب، وقد صح الحديث عن رسول الله ﷺ أنه قال :" إذا حَدَّثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم "، ثم أخبارهم على ثلاثة أقسام : فمنها : ما علمنا صحته بما دل عليه الدليل من كتاب الله أو سنة رسوله. ومنها ما علمنا كذبه، بما دُلَّ على خلافه من الكتاب والسنة أيضًا. ومنها : ما هو مسكوت عنه، فهو المأذون في روايته، بقوله، عليه السلام :" حدثوا عن بني إسرائيل ولا حَرج " وهو الذي لا يصدَّق ولا يكذب، لقوله :" فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم ". وهذا الأثر :[ هل ](٢٦) هو من القسم الثاني أو الثالث ؟ فيه نظر. فأما من حدث به من صحَابي أو تابعي، فإنه يراه من القسم الثالث، وأما نحن فعلى مذهب الحسن البصري، رحمه الله، في هذا [ والله أعلم ](٢٧) وأنه ليس المراد من هذا السياق آدم وحواء، وإنما المراد من ذلك المشركون من ذريته ؛ ولهذا قال الله :﴿فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا على وفق ما طلبا، وتمت عليهما النعمة فيه جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا أي : جعلا للّه شركاء في ذلك الولد الذي انفرد اللّه بإيجاده والنعمة به، وأقرَّ به أعين والديه، فَعَبَّدَاه لغير اللّه. إما أن يسمياه بعبد غير اللّه ك " عبد الحارث " و " عبد العزيز " (١) و " عبد الكعبة " ونحو ذلك، أو يشركا باللّه في العبادة، بعدما منَّ اللّه عليهما بما منَّ من النعم التي لا يحصيها أحد من العباد.
وهذا انتقال من النوع إلى الجنس، فإن أول الكلام في آدم وحواء، ثم انتقل إلى الكلام في الجنس، ولا شك أن هذا موجود في الذرية كثيرا، فلذلك قررهم اللّه على بطلان الشرك، وأنهم في ذلك ظالمون أشد الظلم، سواء كان الشرك في الأقوال، أم في الأفعال، فإن الخالق لهم من نفس واحدة، الذي خلق منها زوجها وجعل لهم من أنفسهم أزواجا، ثم جعل بينهم من المودة والرحمة ما يسكن بعضهم إلى بعض، ويألفه ويلتذ به، ثم هداهم إلى ما به تحصل الشهوة واللذة والأولاد والنسل.
ثم أوجد الذرية في بطون الأمهات، وقتا موقوتا، تتشوف إليه نفوسهم، ويدعون اللّه أن يخرجه سويا صحيحا، فأتم اللّه عليهم النعمة وأنالهم مطلوبهم.
أفلا يستحق أن يعبدوه، ولا يشركوا به في عبادته أحدا، ويخلصوا له الدين.
١ - في ب: العزى..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٨٩-١٩٣} ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ * فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ * أَيُشْرِكُونَ مَا لا يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ * وَلا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ * وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لا يَتَّبِعُوكُمْ سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ﴾.
أي: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ﴾ أيها الرجال والنساء، المنتشرون في الأرض على كثرتكم وتفرقكم. ﴿مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ وهو آدم أبو البشر صلى الله عليه وسلم.
﴿وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾ أي: خلق من آدم زوجته حواء لأجل أن يسكن إليها لأنها إذا كانت منه حصل بينهما من المناسبة والموافقة ما يقتضي سكون أحدهما إلى الآخر، فانقاد كل منهما إلى صاحبه بزمام الشهوة.
﴿فَلَمَّا تَغَشَّاهَا﴾ أي: تجللها مجامعا لها قدَّر الباري أن يوجد من تلك الشهوة وذلك الجماع النسل، [وحينئذ] (١) حَمَلَتْ حَمْلا خَفِيفًا، وذلك في ابتداء الحمل، لا تحس به الأنثى، ولا يثقلها.
﴿فَلَمَّا﴾ استمرت به و ﴿أَثْقَلَتْ﴾ به حين كبر في بطنها، فحينئذ صار في قلوبهما الشفقة على الولد، وعلى خروجه حيا، صحيحا، سالما لا آفة فيه [كذلك] (٢) فدعوا ﴿اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا﴾ ولدا ﴿صَالِحًا﴾ أي: صالح -[٣١٢]- الخلقة تامها، لا نقص فيه ﴿لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾.
﴿فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا﴾ على وفق ما طلبا، وتمت عليهما النعمة فيه ﴿جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا﴾ أي: جعلا لله شركاء في ذلك الولد الذي انفرد الله بإيجاده والنعمة به، وأقرَّ به أعين والديه، فَعَبَّدَاه لغير الله. إما أن يسمياه بعبد غير الله كـ "عبد الحارث" و "عبد العزيز" (٣) و "عبد الكعبة" ونحو ذلك، أو يشركا بالله في العبادة، بعدما منَّ الله عليهما بما منَّ من النعم التي لا يحصيها أحد من العباد.
وهذا انتقال من النوع إلى الجنس، فإن أول الكلام في آدم وحواء، ثم انتقل إلى الكلام في الجنس، ولا شك أن هذا موجود في الذرية كثيرا، فلذلك قررهم الله على بطلان الشرك، وأنهم في ذلك ظالمون أشد الظلم، سواء كان الشرك في الأقوال، أم في الأفعال، فإن الخالق لهم من نفس واحدة، الذي خلق منها زوجها وجعل لهم من أنفسهم أزواجا، ثم جعل بينهم من المودة والرحمة ما يسكن بعضهم إلى بعض، ويألفه ويلتذ به، ثم هداهم إلى ما به تحصل الشهوة واللذة والأولاد والنسل.
ثم أوجد الذرية في بطون الأمهات، وقتا موقوتا، تتشوف إليه نفوسهم، ويدعون الله أن يخرجه سويا صحيحا، فأتم الله عليهم النعمة وأنالهم مطلوبهم.
أفلا يستحق أن يعبدوه، ولا يشركوا به في عبادته أحدا، ويخلصوا له الدين.
ولكن الأمر جاء على العكس، فأشركوا بالله من لا ﴿يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ﴾.
﴿وَلا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ﴾ أي: لعابديها ﴿نَصْرًا وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ﴾.
فإذا كانت لا تخلق شيئا، ولا مثقال ذرة، بل هي مخلوقة، ولا تستطيع أن تدفع المكروه عن من يعبدها، بل ولا عن أنفسها، فكيف تتخذ مع الله آلهة؟ إن هذا إلا أظلم الظلم، وأسفه السفه.
وإن تدعوا، أيها المشركون هذه الأصنام، التي عبدتم من دون الله ﴿إِلَى الْهُدَى لا يَتَّبِعُوكُمْ سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ﴾.
فصار الإنسان أحسن حالة منها، لأنها لا تسمع، ولا تبصر، ولا تهدِي ولا تُهدى، وكل هذا إذا تصوره اللبيب العاقل تصورا مجردا، جزم ببطلان إلهيتها، وسفاهة من عبدها.
(١) زيادة من هامش ب، وفي أ: فحملت.
(٢) زيادة من هامش ب.
(٣) في ب: العزى.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٢ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير — الشنقيطي - العذب النمير تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
فَتَعَالَى
تَعَاظَمَ، وَتَنَزَّهَ.

إعراب الآية ١٩٠ من سورة الأعراف

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة الأعراف (٧) : آية ١٩٠]

فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (١٩٠)
فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً قيل: التقدير إيتاء صالحا، وهو ذكر وأنثى كما كانت حواء تلد. جَعَلا لَهُ قيل: يعني الذكر والأنثى الكافرين ويعني به الجنسين ودل على هذا فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ولم يقل: يشركان فهذا قول حسن، وقيل: هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ ومن هيئة واحدة وشكل واحد وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها أي من جنسها فلمّا تغشّاها يعني الجنسين وعلى هذا القول لا يكون لآدم وحواء في الآية ذكر. قرأ أهل المدينة وعاصم جعلا له شركا «١» وقرأ أبو عمرو وسائر أهل الكوفة جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ «٢» وأنكر الأخفش سعيد القراءة الأولى، وقال: كان يجب على هذه القراءة أن يكون جعلا لغيره شريكا لأنهما يقرّان أن الأصل لله جلّ وعزّ فإنما يجعلان لغيره الشرك. قال أبو جعفر: التأويل لمن قرأ القراءة الأولى جعلا له ذا شرك مثل وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ [يوسف: ٨٢].

[سورة الأعراف (٧) : آية ١٩٣]

وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَتَّبِعُوكُمْ سَواءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ (١٩٣)
وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَتَّبِعُوكُمْ قال الأخفش وإن تدعوا الأصنام إلى الهدى لا يتبعوكم. سَواءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ قال أحمد بن يحيى: لأنه رأس آية يريد أنه قال «أم أنتم صامتون» ولم يقل أم صمتم. قال أبو جعفر: المعنى في «أم أنتم صامتون» وفي «أم صمتم» واحد. هذا قول سيبويه «٣».

[سورة الأعراف (٧) : آية ١٩٤]

إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبادٌ أَمْثالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (١٩٤)
إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ اسم إنّ. عِبادٌ خبره. أَمْثالُكُمْ نعت، وحكى أبو حاتم سهل بن محمد السجستاني أن سعيد بن جبير قرأ إن الذين تدعون من دون الله عبادا أمثالكم «٤» بتخفيف «إن» وكسرها لالتقاء الساكنين ونصب «عبادا» بالتنوين ونصب «أمثالكم» قال: يريد ما الذين تدعون من دون الله بعباد أمثالكم أي هنّ حجارة وأصنام وخشب. قال أبو جعفر: وهذه القراءة لا ينبغي أن يقرأ بها من ثلاث جهات إحداها أنها مخالفة للسواد، والثانية أن سيبويه يختار الرفع في خبر «إن» إذا كانت بمعنى «ما» فيقول: إن زيد منطلق لأن عمل «ما» ضعيف و «إن» بمعناها فهي أضعف
(١) انظر تيسير الداني ٩٤، وكتاب السبعة لابن مجاهد ٢٩٩، والبحر المحيط ٤/ ٤٣٦.
(٢) انظر تيسير الداني ٩٤، وكتاب السبعة لابن مجاهد ٢٩٩، والبحر المحيط ٤/ ٤٣٦.
(٣) انظر الكتاب ٣/ ٧٣.
(٤) انظر المحتسب ١/ ٢٧٠، والبحر المحيط ٤/ ٤٤٠.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١٩٠ من سورة الأعراف

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

شُرَكَآءَ

(شُرَكَآءَ) بضم الشين وفتح الراء والكاف وبعدها ألف تمد 3 حركات وبعدها همزة مفتوحة دون تنوين

البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو روح عن يعقوب رويس عن يعقوب

(شُرَكَآءَ) بضم الشين وفتح الراء والكاف وبعدها ألف تمد 4 أو 5 حركات وبعدها همزة مفتوحة دون تنوين

حفص عن عاصم

(شُرَكَآءَ) بضم الشين وفتح الراء والكاف وبعدها ألف تمد 4 حركات وبعدها همزة مفتوحة دون تنوين

إدريس عن خلف هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر إسحاق عن خلف أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي

(شُرَكَآءَ) بضم الشين وفتح الراء والكاف وبعدها ألف تمد 6 حركات وبعدها همزة مفتوحة دون تنوين

خلف عن حمزة خلاد عن حمزة

(شِرْكاً) بكسر الشين وإسكان الراء وتنوين الكاف بالفتح وحذف الهمزة والألف

خلف عن حمزة خلاد عن حمزة قالون عن نافع شعبة عن عاصم ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٩٠ من سورة الأعراف

موضوعانِ تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٣٨ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٣٧ قولًا
١
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿فتعالى الله عما يشركون﴾: هذه فَصْلٌ مِن آية آدم، خاصةٌ في آلهة العرب١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٦٣٠، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٣٥.
٢
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق صدقة- ﴿فتعالى الله عما يشركون﴾، يقول: عمّا أشرك المشركون، ولم يَعْنِهما١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٣٤-١٦٣٥.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَتَعالى اللَّهُ عَمّا يُشْرِكُونَ﴾، يقول: ارتفع عظمة اللَّه عمّا يُشْرِك مشركو مكة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٨٠.
٤
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- ﴿فتعالى الله عما يشركون﴾، قال: هو الإنكاف، أنكف نفسَه جل وعز -يقول: عظَّم نفسه-، وأنكَفَتْه الملائكةُ وما سَبَّح له١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٦٣١.
٥
عن الحسن البصري -من طريق عمرو بن عبيد- في الآية، قال: كان هذا في بعض أهلِ الملل، وليس بآدم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٦٢٩. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٦
عن الحسن البصري، في الآية، قال: هذا في الكُفّار، يَدْعُون اللهَ، فإذا آتاهما صالحًا هَوَّدا ونصَّرا، ثم قال: ﴿أيشركون ما لا يخلق شيئا وهم يخلقون﴾ يقول: يُطِيعون ما لا يخلقُ شيئًا؛ وهي الشياطين لا تَخْلقُ شيئًا وهي تُخْلَقُ، ﴿ولا يستطيعون لهم نصرا﴾ يقول: لِمَن يَدْعُوهم١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.
٧
قال الحسن البصري -من طريق مَعْمَر-: إنّما عنى بها: ذُرِّية آدم؛ مَن أشرك مِنهم بعده١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢‏/‏٢٤٥، وابن جرير ١٠‏/‏٦٢٩.
٨
عن الحسن البصري -من طريق قتادة- قال: هم اليهود والنصارى، رزَقهم الله أولادًا فهَوَّدوا ونَصَّروا١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٦٢٩، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٣٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّقَ ابنُ كثير (٦/٤٨٢) على آثار الحسن هذه -ما عدا الثاني منها- بقوله: «هذه أسانيد صحيحة عن الحسن رضي الله عنهما أنّه فسَّر الآية بذلك، وهو من أحسن التفاسير، وأَوْلى ما حُمِلَت عليه الآية». وبيَّنَ ابنُ جرير (١٠/٦٢٨) المعنى على قول الحسن -ومَن قال بقوله-، فقال: «قالوا: معنى الكلام: هو الذي خلقكم من نفس واحدة، وجعل منها زوجها ليسكن إليها، فلما تغشاها -أيها الرجل الكافر- حملت حملًا خفيفًا، فلما أثقلَتْ دعوتما الله ربكما. قالوا: وهذا مِمّا ابتُدِئ به الكلامُ على وجْه الخطاب، ثم رُدَّ إلى الخبر عن الغائب، كما قيل: ﴿هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي البَرِّ والبَحْرِ حَتّى إذا كُنْتُمْ فِي الفُلْكِ وجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ﴾ [يونس:٢٢]».
٩
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتاهما﴾، ذُكِر لنا: أنّه كان لا يعيش لهما ولد، فأتاهما الشيطان، فقال لهما: سمياه: عبد الحارث. وكان من وحي الشيطان وأمره، وكان شِرْكًا في طاعته، ولم يكن شِرْكًا في عبادته١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٦٢٦.
١٠
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿جعلا له شركاء﴾، قال: كان شِركًا في طاعته، ولم يكنْ شِركًا في عبادته١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٦٢٦، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٣٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٢‏/‏١٥٩- بلفظ: فكان شركًا في طاعتهما لإبليس في تسميتهما إياه: عبد الحارث، ولم يكن شركًا في عبادة.
١١
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر-، ومحمد بن السائب الكلبي -من طريق مَعْمَر- ﴿فلما تغشاها حملت حملا خفيفا﴾، قال: كان آدمُ لا يُولَد له ولد إلا مات، فجاءه الشيطان، فقال: إنّ شَرْطَ أن يعيش ولدُك هذا فسمِّه: عبد الحارث. ففعل. قال: فأشركا في الاسم، ولم يُشركا في العبادة١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/ ٢٤٥.
١٢
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق صدقة- قال: هذا مِن الموصولِ والمفصول، قوله: ﴿جعلا له شركاء فيما آتاهما﴾ في شأن آدم وحواء، يعني: في الأسماء، ﴿فتعالى الله عما يشركون﴾ يقول: عمّا يُشْرِكُ المشركون، ولم يَعْنِهما١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٢٤٦ بلفظ: هذا من المفصول المفصل، وابن جرير ١٠‏/‏٦٣٢ أنّ صدقة يحدث عن السدي، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٣٤ من طريق صدقة عن أبيه عبد الله بن كثير المكي يحدث عن السدي. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
١٣
عن إسماعيل السُّدِّيّ، قال: إنّ أولَ اسمٍ سمَّياه: عبد الرحمن، فمات، ثم سمَّياه: صالحًا، فمات. يعني: آدم وحواء١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٤
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- قال: فولَدَتْ غلامًا -يعني: حواء-، فأتاها إبليسُ، فقال: سَمُّوه عبدي، وإلا قتلته. قال له آدم عليه السلام: قد أطعتُكَ وأخرجتني من الجنة. فأبى أن يطيعه، فسمّاه: عبد الرحمن، فسلط الله عليه إبليس، فقتله، فحملت بآخر، فلمّا ولدته قال لها: سمِّيه عبدي وإلّا قتلته، قال له آدم: قد أطعتك فأخرجتني من الجنة. فأبى، فسمّاه: صالحًا، فقتله، فلمّا أن كان الثالث قال لهما: فإذا غلبتموني فسموه: عبد الحارث. وكان اسم إبليس، وإنّما سُمِّي: إبليس حين أبْلَسَ. فَعَنَوا١، فذلك حين يقول الله -تبارك وتعالى-: ﴿جعلا له شركاء فيما آتاهما﴾. يعني: في الأسماء٢
التخريج
  1. ١عَنَوا: خَضَعا. تاج العروس (عنو).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٦٢٧.
١٥
قال محمد بن السائب الكلبي: إنّ إبليسَ أتى حواءَ في صورة رجل لَمّا أثقلت في أوَّل ما حملت، فقال: ما هذا الذي في بطنك؟ قالت: ما أدري. قال: إنِّي أخاف أن يكون بهيمة. فقالت ذلك لآدم، فلم يزالا في غَمٍّ من ذلك، ثم عاد إليها، فقال: إنِّي مِن الله مُنَزَّلٌ، فإن دعوتُ اللهَ فوَلَدتِ إنسانًا أتُسَمِّينهُ بي؟ قالت: نعم. قال: فإنِّي أدعو الله. فأتاها وقد ولَدَت، فقال: سمِّيه باسمي. فقالت: وما اسمك؟ قال: الحارث. ولو سمّى نفسَه لَعَرَفَتْه، فسمَّته: عبد الحارث١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٤‏/‏٣١٥، وتفسير البغوي ٣‏/‏٣١٢.
١٦
قال مقاتل بن سليمان: أتاها -أي: حواء- إبليسُ وغيَّر صورته، واسمه: الحارث، فقال: يا حواء، لعلَّ الذي في بطنكِ بهيمةٌ. فقالت: ما أدري. ثم انصرف عنها، ﴿فَلَمّا أثْقَلَتْ﴾ يقول: فلمّا أثقل الولدُ في بطنها رجع إبليس إليها الثانية، فقال: كيف نجدكِ، يا حواء؟ وهي لا تعرفه، قالت: إنِّي أخافُ أن يكون في جوفي الذي خَوَّفتَني به، ما أستطيع القيام إذا قعدت. قال: أفرأيتِ إن دعوتُ الله فجعله إنسانًا مثلك ومثل آدم؛ أتُسَمِّينه بي؟ قالت: نعم. ثُمَّ انصرف عنها، فقالت لآدم عليه السلام: لقد أتاني آتٍ، فزعم أنّ الذي في بطني بهيمةٌ، وإنِّي لَأَجِدُ له ثِقَلًا، وقد خِفْتُ أن يكون مثلَ ما قال. فلم يكن لآدم وحواء هَمٌّ غير الذي في بطنها، فجعلا يدعوان الله؛ ﴿دَعَوا اللَّهَ رَبَّهُما لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحًا﴾ يقولان: لَئِن أعطيتنا هذا الولد سَوِيًّا صالحَ الخَلْق ﴿لَنَكُونَنَّ مِنَ الشّاكِرِينَ﴾ في هذه النعمة. فوَلَدَتْ سَوِيًّا صالِحًا، فجاءها إبليس وهي لا تعرفه، فقال: لِمَ لا تسميه بي كما وعدتِني. قالت: عبد الحرث. فكذَّبها، فسمَّتْه: عبد الحارث، فرَضِي به آدم، فمات الولد، ﴿فَلَمّا آتاهُما صالِحًا﴾ يعني: أعطاهما الولدَ صالحَ الخَلْقِ؛ ﴿جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ﴾ يعني: إبليس شريكًا في الاسم، سمَّتْه: عبد الحارث، فكان الشرك في الطاعة من غير عبادة، ولم يكن شِرْكًا في عبادة ربهم. ثُمَّ انقطع الكلام، فذكر كُفّارَ مكة، فرجع إلى أول الآية، فقال الله: ﴿فَتَعالى اللَّهُ عَمّا يُشْرِكُونَ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٧٩-٨٠.
١٧
عن سفيان: ﴿جعلا له شركاء﴾، قال: أشركاه في الاسم. قال: وكنية إبليس: أبو كَدُّوسٍ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٨
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: وُلِد لآدم ولدٌ، فسمّاه: عبدَ الله، فأتاهما إبليس، فقال: ما سمَّيْتُما ابنَكما هذا؟ قال: عبد الله. وكان وُلِد لهما قبلَ ذلك ولد، فسمَّياه: عبدَ الله، فقال إبليس: أتظنّان أنّ الله تاركٌ عبدَه عندَكما، وواللهِ، ليَذْهبَنَّ به كما ذهَب بالآخر، ولكن أدلُّكما على اسمٍ يَبْقى لكما ما بَقِيتما، فسمِّياه: عبدَ شمس. فسمَّياه، فذلك قوله تعالى: ﴿أيشركون ما لا يخلق شيئا﴾١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٣٥ (٨٦٦٤) من طريق أصبغ، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم.
تعليقات المحققين
  1. ٢أفادت الآثارُ الاختلافَ في المراد بقوله تعالى: ﴿جعلا له شركاء فيما آتاهما﴾ على قولين: أحدهما: أنّ آدم وحواء جعلا له شركاء في الاسم، لا في العبادة. وهذا قول ابن عباس، وعكرمة، وقتادة، ومجاهد، وسعيد بن جبير، والسديّ. والآخر: أنّ المعنيّ بذلك: رجل وامرأة من أهل الكفر، جعلا لله شركاء مِن الآلهة والأوثان حين رزقهما الولد. وهذا قول الحسن. ورجَّحَ ابنُ جرير (١٠/٦٢٩-٦٣٠) القولَ الأولَ استنادًا إلى إجماع الحجة، فقال: «وأَوْلى القولين بالصواب قولُ مَن قال: عنى بقوله: ﴿فلما آتاهما صالحًا جعلا له شركاء﴾ في الاسم، لا في العبادة، وأنّ المعنيَّ بذلك: آدم وحواء؛ لإجماع الحجة من أهل التأويل على ذلك. فإن قال قائل: فما أنت قائل -إذ كان الأمر على ما وصفتَ في تأويل هذه الآية، وأنّ المعنيَّ بها: آدم وحواء- في قوله: ﴿فتعالى الله عما يشركون﴾؟ أهو استِنكافٌ من الله أن يكون له في الأسماء شريك، أو في العبادة؟ فإن قلت: في الأسماء. دلَّ على فساده قوله: ﴿أيشركون ما لا يخلق شيئًا وهم يخلقون﴾. وإن قلتَ: في العبادة. قيل لك: أفكان آدمُ أشرك في عبادة الله غيره؟ قيل له: إنّ القول في تأويل قوله: ﴿فتعالى عما يشركون﴾ ليس بالذي طننتَ، وإنّما القول فيه: فتعالى الله عما يُشرِك به مشركو العرب من عبدة الأوثان. فأمّا الخبر عن آدم وحواء فقد انقضى عند قوله:﴿جعلا له شركاء فيما آتاهما﴾، ثم استؤنف قوله: ﴿فتعالى الله عما يشركون﴾». واستشهد بأثر السديّ. واسْتَدْرَكَ ابنُ عطية (٤/١١٠) على كلام ابن جرير الأخير قائلًا: «هذا تَحَكُّمٌ لا يُساعِدُه اللفظُ، ويَتَّجِه أن يُقال: تعالى الله عن ذلك اليسير المتوهم من الشرك في عبودية الاسم. ويبقى الكلام في جهة أبوينا آدم وحواء عليهما السلام، وجاء الضمير في ﴿يشركون﴾ ضمير جمع؛ لأنّ إبليس مُدَبِّرٌ معهما تسمية الولد: عبد الحارث». ورجَّحَ ابنُ كثير (٦/٤٨٥ بتصرف) القولَ الثاني مستندًا إلى السياق، فقال: «أمّا نحن فعلى مذهب الحسن البصري رحمه الله في هذا، وأنّه ليس المراد من هذا السياق آدم وحواء، وإنما المراد من ذلك: المشركون من ذريته، ولهذا قال الله: ﴿فتعالى الله عما يشركون﴾... ، فذكر آدم وحواء أولًا كالتوطئة لما بعدهم من الوالدين، وهو كالاستطراد من ذِكر الشخص إلى الجنس، كقوله: ﴿ولَقَدْ زَيَّنّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ﴾ الآية [الملك:٥]، ومعلوم أنّ المصابيح -وهي النجوم التي زينت بها السماء- ليست هي التي يُرْمى بها، وإنما هذا استطراد من شخص المصابيح إلى جنسها، ولهذا نظائر في القرآن».
١٩
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- في قوله: ﴿فتعالى الله عما يشركون﴾، قال: هو الإنكافُ، أنكَف نفسَه -يقول: عَظَّم نفسَه-، وأنكَفَتْه الملائكةُ وما سبَّح له١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٣٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٢٠
عن الحسن البصري -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿فتعالى الله عما يشركون﴾، قال: يعني بها: ذُرِّيَّةَ آدم، ومَن أشرَك منهم بعدَه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٦٢٩.
٢١
عن أبي مالك غزوان الغفاري -من طريق السدي- في الآية، قال: هذه مَفْصولةٌ، أطاعاه في الولد، ﴿فتعالى الله عما يشركون﴾ هذه لقوم محمد ﷺ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٣٥.
٢٢
عن سَمُرة بن جندب، عن النبيِّ ﷺ، قال: «لَمّا ولَدتْ حواءُ طاف بها إبليسُ، وكان لا يَعِيشُ لها ولدٌ، فقال: سمِّيه: عبد الحارث؛ فإنّه يَعِيش. فسمَّتْه: عبد الحارث، فعاش، فكان ذلك مِن وحي الشيطان وأمرِه»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣٣‏/‏٣٠٥ (٢٠١١٧)، والترمذي ٥‏/‏٣١٣-٣١٤ (٣٣٣٢)، والحاكم ٢‏/‏٥٩٤ (٤٠٠٣)، وابن جرير ١٠‏/‏٦٢٣، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٣١ (٨٦٣٧). قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث عمر بن إبراهيم عن قتادة، ورواه بعضهم عن عبد الصمد، ولم يرفعه». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «صحيح». وقال ابن كثير في تفسيره ٣‏/‏٥٢٦: «هذا الحديث معلول من ثلاثة أوجه: أحدها: أنّ عمر بن إبراهيم هذا هو البصري، وقد وثَّقه ابن معين، ولكن قال أبو حاتم الرازي: لا يُحْتَجُّ به. ولكن رواه ابن مردويه من حديث المعتمر، عن أبيه، عن الحسن، عن سمرة مرفوعًا، فالله أعلم. الثاني: أنّه قد رُوِي من قول سمرة نفسه، ليس مرفوعًا... الثالث: أنّ الحسن نفسه فسَّر الآية بغير هذا، ... ولو كان هذا الحديث عنده محفوظًا عن رسول الله ﷺ لما عدل عنه هو ولا غيره، ولا سيما مع تقواه لله وورعه، فهذا يدلُّك على أنّه موقوف على الصحابي، ويحتمل أنه تلقاه من بعض أهل الكتاب مَن آمن منهم، مثل كعب، أو وهب بن منبه وغيرهما». وقال في البداية والنهاية ١‏/‏٢٢٥-٢٢٦ بعد ذكره قول الترمذي: «فهذه عِلَّةٌ قادحة في الحديث؛ أنّه روي موقوفًا على الصحابي، وهذا أشبه، والظاهر أنّه تلقاه من الإسرائيليات. وهكذا رُوِي موقوفًا على ابن عباس، والظاهر أنّ هذا مُتَلَقًّى عن كعب الأحبار، ومَن دونه، والله أعلم. وقد فسر الحسنُ البصريُّ راوي الحديث هذه الآية بخلاف هذا، فلو كان عنده عن سمرة مرفوعًا لَما عدل عنه إلى غيره». وقال الألباني في الضعيفة ١‏/‏٥١٦ (٣٤٢): «ضعيف».
٢٣
عن سَمُرَة بن جندب -من طريق أبي العلاء- في قوله: ﴿فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء﴾، قال: سَمَّياه: عبد الحارث١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٦٢٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن مردويه.
٢٤
عن أُبَيّ بن كعب، قال: لَمّا حمَلتْ حواءُ -وكان لا يَعِيشُ لها ولدٌ- أتاها الشيطان، فقال: سمِّياه: عبد الحارث؛ يَعِيشُ لكما. فسمَّياه: عبد الحارث، فكان ذلك مِن وحْيِ الشيطان وأمره١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.
٢٥
عن أُبَيّ بن كعب -من طريق ابن عباس- قال: لَمّا حمَلتْ حواءُ أتاها الشيطان، فقال: أتُطِيعيني ويَسْلَمَ لك ولدُكِ؟ سمِّيه: عبد الحارث. فلم تَفْعَلْ، فولَدتْ، فمات، ثم حمَلتْ، فقال لها مِثلَ ذلك، فلَم تَفْعلْ، ثم حمَلتِ الثالثَ، فجاءها، فقال لها: إن تُطِيعيني يَسْلَمْ لك، وإلا فإنّه يكون بهيمة. فهيَّبها، فأطاعَتْه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٣٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ.
٢٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جريج- قال: لَمّا وُلِد له أوَّلُ ولدٍ أتاه إبليس، فقال: إنِّي سأنصح لك في شأن ولدك هذا، تُسَمِّيه: عبد الحارث. فقال آدم: أعوذ بالله من طاعتك. -قال ابن عباس: وكان اسمه في السماء الحارث- قال آدم: أعوذ بالله من طاعتك، إنِّي أطعتُكَ في أكل الشجرة فأخرجتني من الجنة، فلن أطيعك. فمات ولدُه، ثم وُلِد له بعد ذلك ولَدٌ آخر، فقال: أطعني، وإلّا مات كما مات الأول. فعصاه، فمات، فقال: لا أزال أقتلهم حتى تسميه: عبد الحارث. فلم يزل به حتى سماه: عبد الحارث، فذلك قوله: ﴿جعلا له شركاء فيما آتاهما﴾، أشْرَكَه في طاعته في غير عبادة، ولم يُشْرِك بالله، ولكن أطاعه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٦٢٤-٦٢٥.
٢٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي-: قوله في آدم: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِن نَفْسٍ واحِدَةٍ﴾ إلى قوله: ﴿فَمَرَّتْ بِهِ﴾، فشَكَّت أحبلت أم لا؟ ﴿فَلَمّا أثْقَلَتْ دَعَوا اللَّهَ رَبَّهُما لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحًا﴾ الآية، فأتاهما الشيطان، فقال: هل تدريان ما يُولَد لكما؟ أم هل تدريان ما يكون أبهيمة تكون أم لا؟ وزيَّن لهما الباطلَ إنّه غَوِيٌّ مبين. وقد كانت قبل ذلك ولدت ولدين، فماتا، فقال لهما الشيطان: إنّكما إن لم تُسَمِّياه بي لم يخرج سَوِيًّا، ومات كما مات الأوَّلان. فسَمَّيا ولدهما: عبد الحارث، فذلك قوله: ﴿فَلَمّا آتاهُما صالِحًا جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٦٢٤.
٢٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: حمَلت حواءُ، فأتاها إبليس، فقال: إنِّي صاحِبُكما الذي أخرَجْتُكما مِن الجنة، لَتُطِيعِيني أو لَأجْعَلَنَّ له قَرْنَي إيَّلٍ، فيخرجُ مِن بطنك، فيَشُقُّه، ولَأَفعلَنَّ ولَأَفعلَنَّ -فخوَّفَهما-، سَمِّياه: عبد الحارث. فأبَيا أن يُطِيعاه، فخرَج ميتًا، ثم حمَلت، فأتاهما أيضًا، فقال مثلَ ذلك، فأبَيا أن يُطِيعاه، فخرَج مَيِّتًا، ثم حمَلت، فأتاهما، فذكَر لهما، فأدْرَكَهما حُبُّ الولد، فسَمَّياه: عبد الحارث، فذلك قوله: ﴿جعلا له شركاء فيما آتاهما﴾١٢
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (٩٧٣ - تفسير) من طريق سعيد بن جبير ومجاهد باختلاف يسير، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٣٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّقَ ابنُ كثير (٦/٤٨٤) على أثر ابن عباس هذا -وأثرين آخرين له بنفس المعنى- بقوله: «وقد تُلُقِّي هذا الأثرُ عن ابن عباس من أصحابه: كمجاهد، وسعيد بن جبير، وعكرمة. ومن الطبقة الثانية: قتادة، والسدي، وغير واحد من السلف، وجماعة من الخلف، ومن المفسرين من المتأخرين جماعاتٌ لا يُحْصَوْن كثرة، وكأنّه -والله أعلم- أصلُه مأخوذٌ من أهل الكتاب؛ فإنّ ابن عباس رواه عن أبي بن كعب، ... وهذه الآثار يظهر عليها -والله أعلم- أنّها من آثار أهل الكتاب، وقد صحَّ الحديث عن رسول الله ﷺ أنّه قال: «إذا حدَّثكم أهل الكتاب فلا تُصَدِّقوهم، ولا تُكَذِّبوهم». ثم أخبارهم على ثلاثة أقسام: فمنها ما علمنا صِحَّته بما دلَّ عليه الدليل من كتاب الله أو سنة رسوله، ومنها ما علمنا كذبه بما دلَّ على خلافه من الكتاب والسنة أيضًا، ومنها ما هو مسكوت عنه؛ فهو المأذون في روايته بقوله عليه السلام: «حدِّثوا عن بني إسرائيل ولا حرج». وهو الذي لا يُصَدَّق ولا يُكَذَّب؛ لقوله: «فلا تصدقوهم، ولا تكذبوهم». وهذا الأثر هو من القسم الثاني أو الثالث -فيه نظر-، فأمّا مَن حَدَّث به مِن صحابي أو تابعي فإنّه يراه من القسم الثالث».
٢٩
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿جعلا له شركاء﴾، قال: كان شِرْكًا في طاعة، ولم يكن شِرْكًا في عبادة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٣٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: ما أشرَك آدم؛ إنّ أولَها شُكْر، وآخِرَها مَثَلٌ ضَرَبه لِمَن بعدَه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٣٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٣١
عن سعيد بن جبير -من طريق ابن جريج- قال: لَمّا أهبَط الله آدمَ وحواءَ ألقى في نفسِه الشهوةَ لامرأتِه، فتَحرَّك ذلك منه، فأصابَها، فليس إلّا أن أصابَها حمَلتْ، فليس إلّا أن حمَلت تَحَرَّك ولدُها في بطنها، فقالت: ما هذا؟ فجاءها إبليس، فقال لها: إنّكِ قد حمَلْتِ، فتَلِدِين. قالت: ما ألِدُ؟ قال: هل تَرَيْن إلا ناقةً أو بقرةً أو ماعزةً أو ضانيةً؟ هو بعضُ ذلك، ويَخرجُ من أنفك أو من عينك أو من أُذُنك. قالت: واللهِ، ما مِنِّي مِن شيءٍ إلا وهو يَضِيقُ عن ذلك. قال: فأطِيعيني، وسَمِّيه: عبد الحارث -وكان اسمُه في الملائكة: الحارث- تلِدي مِثْلَك. فذكَرَت ذلك لآدم، فقال: هو صاحِبُنا الذي قد علِمْتِ. فماتَ، ثم حمَلت بآخر، فجاءها، فقال: أطِيعيني أو قتَلْتُه؛ فإنِّي أنا قتَلْتُ الأول. فذكَرتْ ذلك لآدم، فقال مثلَ قولِه الأول، ثم حمَلتْ بالثالث، فجاءها، فقال لها مثلَ ما قال، فذكَرَتْ ذلك لآدم، فكأنّه لم يَكْرهْ ذلك، فسَمَّتْه: عبد الحارث، فذلك قوله: ﴿جعلا له شركاء فيما آتاهما﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٦٢١، وابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٣٢ من طريق سالم بن أبي حفصة مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
٣٢
عن سعيد بن جبير -من طريق سالم بن أبي حفصة- قوله: ﴿أثْقَلَتْ دَعَوا اللَّهَ رَبَّهُما﴾ إلى قوله تعالى: ﴿فَتَعالى اللَّهُ عَمّا يُشْرِكُونَ﴾، قال: لَمّا حملت حواءُ في أوَّلِ ولَدٍ ولدته حين أثقلت؛ أتاها إبليس قبل أن تَلِد، فقال: يا حواء، ما هذا الذي في بطنك؟ فقالت: ما أدري. فقال: من أين يخرج؟ من أنفك، أو من عينك، أو من أذنك؟ قالت: لا أدري. قال: أرأيتِ إن خرج سليمًا أتطيعيني أنتِ فيما آمرُكِ به؟ قالت: نعم. قال: سميه: عبد الحارث. وقد كان يسمى إبليس: الحارث، فقالت: نعم. ثم قالت بعد ذلك لآدم: أتاني آتٍ في النوم، فقال لي كذا وكذا. فقال: إنّ ذلك الشيطان؛ فاحذريه؛ فإنّه عدوُّنا الذي أخرجنا من الجنة. ثم أتاها إبليس، فأعاد عليها، فقالت: نعم. فلمّا وضعته أخرجه الله سليمًا، فسَمَّته: عبد الحارث، فهو قوله: ﴿جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما فَتَعالى اللَّهُ عَمّا يُشْرِكُونَ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٦٢٦.
٣٣
عن سعيد بن جبير -من طريق جرير وابن فضيل عن عبد الملك- قال: قيل له: أشْرَكَ آدمُ؟ قال: أعوذ بالله أن أزعم أنّ آدم أشرك، ولكنَّ حواء لَمّا أثقلت أتاها إبليس، فقال لها: من أين يخرج هذا، مِن أنفك أو مِن عينك أو مِن فيكِ؟ فقَنَّطها، ثم قال: أرأيتِ إن خرج سَوِيًّا -زاد ابن فضيل: لم يضُرّكِ ولم يقتلك- أتطيعيني؟ قالت: نعم. قال: فسَمِّيه: عبد الحارث. ففعلت. -زاد جرير: فإنّما كان شركه في الاسم-١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٦٢٧.
٣٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتاهما فتعالى الله عما يشركون﴾، قال: كان لا يعيشُ لآدم وامرأتِه ولدٌ، فقال لهما الشيطان: إذا وُلِد لكما ولَدٌ فسَمِّياه: عبد الحارث. ففعلا، وأطاعاه، فذلك قول الله: ﴿فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء﴾ الآية١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٣٤٨، وأخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٦٢٦.
٣٥
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الزبير بن الخِرِّيتِ- قال: ما أشرك آدمُ ولا حواءُ، وكان لا يعيش لهما ولدٌ، فأتاهما الشيطان، فقال: إن سَرَّكُما أن يعيش لكما ولَدٌ فَسَمِّياه: عبد الحارث. فهو قوله: ﴿جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٠‏/‏٦٢٥.
٣٦
قال عكرمة مولى ابن عباس: لم يَخُصَّ بها آدمَ، ولكن جعلها عامَّةً لجميع بني آدم مِن بعد آدم١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٤‏/‏٣١٦.
٣٧
عن بكر بن عبد الله المزني -من طريق سليمان التيمي-: ﴿جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما﴾ أنّ آدم سمّى ابنه: عبد الشيطان١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٦٣٤.

قراءات

قول واحد
١
عن عاصم ابن أبي النجود أنّه قرَأ: ‹جَعَلا لَهُ شِرْكًا› بكسر الشين١٢
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وهي قراءة متواترة، قرأ بها نافع، وأبو جعفر، وأبو بكر عن عاصم، وقرأ بقية العشرة: ﴿شُرَكَآءَ﴾ بضم الشين، وفتح الراء، والمد، وهمزة مفتوحة، من غير تنوين. انظر: النشر ٢‏/‏٢٧٣، والإتحاف ص٢٩٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢انتَقَدَ ابنُ جرير (١٠/٦٣٠-٦٣١) هذه القراءة لمخالفتها لظاهر الآية، فقال: «القراءة لو صَحَّت بكسر الشين لوجب أن يكون الكلام: فلما أتاهما صالحًا جعلا لغيره فيه شركًا. لأنّ آدم وحواء لم يَدِينا بأنّ ولدهما من عطية إبليس، ثم يجعلا لله فيه شِرْكًا بتسميتهما إياه بـ:عبد الله، وإنما كانا يدينان -لا شكَّ- بأن ولدهما من رزق الله وعطيته، ثم سمياه: عبد الحارث. فجعلا لإبليس فيه شركًا بالاسم. فلو كانت قراءة مَن قرأ: ›شِرْكًا‹ صحيحةً وجَبَ ما قلنا مِن أن يكون الكلام: جعلا لغيره فيه شركًا. وفي نزول وحي الله بقوله: ﴿جعلا له﴾ ما يُوضِحُ عن أنّ الصحيح من القراءة: ﴿شُرَكاء﴾ بضم الشين على ما بَيَّنتُ قبلُ. فإن قال قائل: فإنّ آدم وحواء إنّما سَمَّيا ابنَهما: عبد الحارث، والحارث واحد، وقوله: ﴿شركاء﴾ جماعة؛ فكيف وصفهما -جل ثناؤه- بأنّهما ﴿جعلا له شركاء﴾، وإنّما أشركا واحِدًا؟ قيل: قد دللنا فيما مضى على أنّ العرب تُخْرِج الخبرَ عن الواحد مُخْرَج الخبر عن الجماعة، إذا لم تقصد واحدًا بعينه، ولم تُسَمِّه، كقوله: ﴿الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النّاسُ إنَّ النّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ﴾، [آل عمران:١٧٣] وإنما كان القائل ذلك واحدًا، فأخرج الخبر مخرج الخبر عن الجماعة، إذ لم يقصد قصدَه، وذلك مستفيض في كلام العرب وأشعارها».
التفسير بالمأثور لسورة الأعراف كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٩٠ من سورة الأعراف

وقفتانِ في هذه الآية

  • قوله تعالى: (فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحاً جَعَلاَ لَهُ شُرَكاءَ فِيمَا آتَاهُمَا. .) الآية. إن قلت: كيف قال عن " آدم وحواء " ذلكَ، مع أن الأنبياء معصومون عن مطلق الكبائر، فضلاً عن الشَرك الذي هو أكبرُ الكبائر؟! قلتُ: فيه حذفٌ مضافٍ، أي جعل أولادُهما شركاءَ له " فيما آتاهما " أي آتى أولادهما، بقرينة قوله تعالى: (فتعالى اللهُ عما يُشركونَ) بالجمع. ومعنى إشراك أولادهما في آتاهُم اللهُ، تسميتهم أولادهم ب " عبد العُزَّى " و " عبد مناة " و " عبد شمس " ونحوها، مكان " عبد الله " و " عبد الرحمن " و " عبد الرحيم ".

    — كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

  • قل: «اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك شيئا وأنا أعلم، وأستغفرك لما لا أعلم»، ﴿ فَلَمَّآ ءَاتَىٰهُمَا صَٰلِحًا جَعَلَا لَهُۥ شُرَكَآءَ فِيمَآ ءَاتَىٰهُمَا ۚ فَتَعَٰلَى ٱللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴾

    — القرآن تدبر وعمل

ترجمات معاني الآية ١٩٠ من سورة الأعراف

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(190) But when He gives them a good [child], they[433] ascribe partners to Him concerning that which He has given them. Exalted is Allāh above what they associate with Him.
[433]- The ungrateful man and woman or the polytheistic man and woman.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال