بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
وروى معمر عن قتادة أنه قال : كان آدم لا يولد له ولد إلا مات فجاء الشيطان وقال : إن سرك أن يعيش ولدك فسمه عبد الحارث ففعل. فأشركا في الاسم. ولم يشركا في العبادة. وروي عن السدي أنه قال : اسم إبليس هو الحارث يوم لعن فأراد أن ينسب إليه، فأمرها فسمته عبد الحارث، فعاش بعد ذلك أياماً ثم مات. فذلك قوله :﴿فَلَمَّا آتاهما﴾ يعني : أعطاهما ﴿صالحا﴾ خلقاً آدمياً سوياً ﴿جَعَلاَ لَهُ شُرَكَاء فِيمَا آتاهما﴾ قرأ نافع وعاصم في رواية أبي بكر ﴿جَعَلاَ لَهُ شُرَكَاء﴾ بكسر الشين وجزم الراء وقرأ الباقون ﴿شُرَكَاء﴾ بالضم ونصب الراء. فمن قرأ بالكسر فهو على معنى التسمية، وهو اسم يقوم مقام المصدر ومن قرأ بالضم فمعناه :﴿جَعَلاَ لَهُ شُرَكَاء﴾ يعني : الشريك في الاسم وإنما ذكر الشركاء وأراد به الشريك يعني : الشيطان فإن قيل : من قرأ بالكسر كان من حق الكلام أن يقول جعلا لغيره شركاً، لأنهما لا ينكران أن الأصل لله تعالى. وإنَّما جعلا لغيره شركاً أي نصيباً. قيل له : معناه ﴿جَعَلاَ لَهُ شُرَكَاء﴾ يعني : ذا شرك. فذكر الشرك والمراد به شركه كقوله تعالى :﴿وسأل القرية﴾ [يوسف: ١٢] أي أهل القرية فضرب الله تعالى بهذا مثلاً للكفار يعني : كما أن آدم وحواء أعطاهما ورزقهما فاشركوا في عبادته.
ثم نزه نفسه عن الشرك فقال تعالى :﴿فتعالى الله عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ أي هو أعلى وأجل من أن يوصف بالشرك.
ثم نزه نفسه عن الشرك فقال تعالى :﴿فتعالى الله عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ أي هو أعلى وأجل من أن يوصف بالشرك.