التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ

عن الكتاب
﴿فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتاهما﴾ أي : لما آتاهما ولدا صالحا كما طلبا : جعل أولادهما له شركاء فالكلام على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه، وكذلك ﴿فيما آتاهما﴾ أي : فيما آتى أولادهما وذريتهما، وقيل : إن حواء لما حملت جاءها إبليس وقال لها : إن أطعتيني وسميت ما في بطنك عبد الحارث، فسأخلصه لك، وكان اسم إبليس الحارث، وإن عصيتيني في ذلك قتلته، فأخبرت بذلك آدم، فقال لها : إنه عدونا الذي أخرجنا من الجنة، فلما ولدت مات الولد ثم حملت مرة أخرى فقال لها إبليس : مثل ذلك، فعصته فمات الولد ثم حملت مرة ثالثة فسمياه عبد الحارث طمعا في حياته، فقوله :﴿جعلا له شركاء فيما آتاهما﴾ أي : في التسمية لا غير، لا في عبادة غير الله، والقول الأول أصح لثلاثة أوجه : أحدها : أنه يقتضي براءة آدم وزوجه من قليل الشرك وكثيره، وذلك هو حال الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، والثاني : أنه يدل على أن الذين أشركوا هم أولاد آدم وذريته لقوله : تعالى ﴿فتعالى الله عما يشركون﴾ بضمير الجمع، والثالث : أن ما ذكروا من قصة آدم وتسمية الولد عبد الحارث يفتقر إلى نقل بسند صحيح، وهو غير موجود في تلك القصة، وقيل : من نفس واحدة وهو قصي بن كلاب وزوجته ﴿وجعلا له شركاء﴾ أي : سموا أولادهما عبد العزى وعبد الدار وعبد مناف، وهذا القول بعيد لوجهين : أحدهما : أن الخطاب على هذا خاص بذرية قصي من قريش والظاهر أن الخطاب عام لبني آدم، والآخر أن قوله :﴿وجعل منها زوجها﴾، فإن هذا يصح في حواء لأنها خلقت من ضلع آدم، ولا يصح في زوجة قصي.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى