الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي

عن الكتاب
قال ( ع ) : وقوله ﴿صالحا﴾ : قال الحَسَن : معناه : غُلاَماً، وقال ابن عباس، وهو الأظهر : بَشَراً سَوِّياً سليماً.
وقال قومٌ : إنما الغَرَضُ من هذه الآية تعديدُ النعمة في الأزواج، وفي تسهيل النَّسْل والولادةِ، ثم ذكر سُوءَ فعْلِ المشركينَ المُوجبِ للعقابِ، فقال مخاطباً لجميع الناس :﴿هُوَ الذي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ واحدة وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾[الأعراف: ١٨٩] يريد : آدم وحواء، أي : استمرت حالُكم واحداً واحداً كذلك، فهذه نعمةٌ يختصُّ كلُّ واحد بجزء منْها، ثم جاء قوله :﴿فَلَمَّا تَغَشَّاهَا. . .﴾ إلى آخر الآية، وصفاً لحالِ الناس واحداً واحداً، أي : هكذا يفعلون، فإِذا آتاهم اللَّه ولداً صالحاً سليماً كما أرادوه، صرفوه عن الفِطْرة إِلى الشرك، فهذا فِعْلُ المشركين.
قال ابنُ العَرَبِيِّ في «أحكامه » : وهذا القول هو الأشبه بالحقِّ وأقربُ للصدق، وهو ظاهر الآية، وعمومها الذي يشملُ جميعَ متناولاتها، ويسلم فيها الأنبياءُ عن النّقصِ الذي لا يليقُ بجهَّال البَشَرُ، فكيف بسادَاتِهِمْ، وأنبيائهم ؟ ! انتهى.
وهو كلامٌ حسنٌ، وباللَّه التوفيق، وقرأ نافعٌ، وعاصم، في رواية أبي بَكْر :﴿شركاً﴾ بكسر الشين، وسكون الراء على المصدر، وقرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وحمزة، والكسائيُّ، وحفصٌ عن عاصم :( شُرَكَاء ) على الجمع، وهي بينة، على هذا التأويل الأخير، وقلقةٌ على قول من قال : إن الآية الأولى في آدم وحواء، وفي مُصْحَف أَبيٍّ بن كَعْب :﴿فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحاً أَشْرَكَا فِيهِ﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى